غسان حجار – لا يمكن التعامل مع محاولات العهد لتعطيل تأليف حكومة جديدة في هذه المرحلة الحسّاسة من تاريخ لبنان، بتعطيل مقابل، أو تعطيل موازٍ، لأن الخطأ لا يُعالَج بالخطأ، والأخطاء المرتكَبة من أي جهة أتت، فإنها تنعكس سلباً على مجمل الوضع العام وعلى اللبنانيين جميعاً، قبل أن تعمّم على كل المناطق حوادث #طرابلس وتحرق الأخضر واليابس والسرايات والبلديات من دون القدرة على ضبطها. لا يقوم بلد، ولا تتألف حكومات، بمنطق النكايات، وتصفية الحسابات الشخصية، واي متابع لوسائل التواصل الاجتماعي يدرك جيدا الدرك الذي بلغته المواقع والمقامات والرئاسات، ما يستدعي حكماً التحول الى خطط بديلة تعيد بناء الثقة، لا تدمير ما تبقى من سمعة البلد. ومن يقرأ كلام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن الطبقة السياسية اللبنانية، يدرك اكثر النظرة الخارجية الى مسؤولي لبنان الذين يجب ان “يستحوا”.
من ضمن التعطيل، تصريف #الحكومة الحالية الأعمال في الحدود الدنيا، وعدم درس مشروع #الموازنة، وعدم الاجتماع لمعالجة تداعيات أحداث طرابلس الدامية. وهذا الجمود لم يعد حدوداً دنيا، بل إعاقة مباشرة، إذ إن الحكومة، ولو مستقيلة، لا تزال تمثل السلطة التنفيذية، وطالما أن لا بديل منها الى اليوم، فهي المسؤولة، لأنه لا يمكن الدول أن تعيش في الفراغ من دون سلطة تقرر وتنفذ.
واذا كان المشترع اللبناني افترض حسن النية، وبالتالي حدّد #تصريف الأعمال بالحد الأدنى الضروري لتسيير المرافق العامة، فإنه لم يفترض أن تعيش البلاد حالة من انتظار تأليف حكومة جديدة مدة 11 شهراً كما حصل وقت حكومة الرئيس تمام سلام.
واذا كانت الدساتير والقوانين وُجدت لخدمة الناس عبر مؤسسات الدولة، فإنه يفترض، والحالة هذه، بحكومة الرئيس حسان دياب أن تعمد الى الاجتماع، لاجل المصلحة العامة الملحة، وثمة سوابق في هذا المجال، لمعالجة بعض الملفات الضرورية، وتحويل مشروع الموازنة الى مجلس النواب للشروع في دراسته في لجنة المال والموازنة، خصوصاً أن عمل الحكومة في هذا المجال ليس تقريرياً، بل يشبه دور ساعي البريد، وبالتالي فإنه يدخل في نطاق تصريف الأعمال.
إن “تمترس” الرئيس حسان دياب بحدود تصريف الأعمال الضيّقة، ليس موقفاً وطنيا، ولا دستورياً وسط بحر من المخالفات في مختلف الوزارات والقطاعات، بل يكاد يلامس الموقف السياسي، وربما المذهبي، تحت عنوان الدفع باتجاه تسريع التأليف، لكنه يضمر رغبة دفينة في ملاقاة نادي رؤساء الحكومة السابقين، ومسايرة الشارع السني في ظل الاحتدام مع قصر بعبدا. ما جرى في موضوع تسديد أثمان اللقاحات، باتفاق من هنا، وإجازة استثنائية وتوقيع من هناك، للضرورة المبرّرة، يتجاوز حدود تصريف الأعمال، ولم يعترض عليه دياب أو غيره.
وليست أحداث طرابلس أو الموازنة، مواضيع أقل شأناً وأهمية للحياة الوطنية، ولانتظام عمل المؤسسات، ما يستدعي خروج الحكومة من شرنقة التحنيط والقيام بواجبها، لأن التقدم في مسار التأليف أو عدمه لا يحددهما لا دياب ولا حكومته، ولا مواقفه، ولا مسعاه الأخير، بل حملة تقاطعات واتصالات خارجية وداخلية تحرّكت أخيراً بعدما فعلت أحداث طرابلس فعلها كجرس إنذار.
المصدر: «النهار»