1. Home
  2. لبنان
  3. إنه انفجار الشعب!!
إنه انفجار الشعب!!

إنه انفجار الشعب!!

11
0

هل هي بداية الانفجار الشعبي، بوجه سلطة جائرة بفسادها، ومنظومة سياسية متجبرة ناهبة ماضية في تدمير مقومات البلد، وصفها ذات يوم البطريرك الراعي بأنها “جماعة سياسية تتولى إدارة دولة عدوة وشعب عدو”! الخطر الوبائي موجود وهو حقيقة قاتلة، لكن خطر الموت من الجوع يضيق الخناق على الناس، على عشرات ألوف العائلات المهملة في المناطق المنسية. مواطن الفيحاء طرابلس، لخص الصورة بأعلى مصداقية عندما سألته القناة الفرنسية ألا يخاف من الكورونا فقال: الكورونا معقول يشفق عليّ وعلى عيلتي ويزيح ويحيّد عنا بس الجوع ما بيشفق!

  عداد الموت بلغ بالأمس رقماً مرعباً، فوصل عدد القتلى في يوم واحد إلى 73 مواطناً، ولا يضيع أحداً المسؤولية عن الازدياد المخيف في القتل. المسؤولية عن زهق حياة هذه الأعداد كل يوم على عاتق من بيدهم القرار، حكومة الدمى ووزراء الصدفة، هم من تىمر بترك البلد مفتوحاً أمام استقدام الوباء ونشره ولم يبدلوا هذا النهج، وهم من بدد المساعدات ولم يتحمل المسؤولية عن تجهيز المستشفيات وأمكنة الحجر والعزل وترك كارتل المستشفيات يتشفى من الناس كما السلطة، وكارتل الدواء يمعن في مفاقمة الوجع..منظومة متحكمة لم تقدم للمواطنين الذين لا يملكون ثمن “الماسك” إلاّ التقريع والتوبيخ والجلد بإلصاق التهم ضد من هم أشرف الناس حقيقة وليس قولاً!

  إنهم عيّنات من المعوزين الجياع، من أبناء البلد الذين لم يستمع مسؤول إلى وجعهم وألمهم. هم تعبير صادق عن  وجع شعبي تحت الرماد، فأدى الحصار إلى إندلاع الشرارة من أحياء الفقر في طرابلس والضنية وعكار وصيدا وبعض البقاع وصولاً إلى بيروت والضواحي. الإغلاق دون أي التفات إلى الجوع المقيم هو الشرارة التي أشعلتها إجراءات قاصرة عقيمة لأن أحداً لم يتبصر بأن هذا الجور حرم الألوف من عملهم اليومي ومنع عنهم كسرة الخبز!

  كثيرون في لبنان لايملكون ثمن “الماسك” ليحمي الشخص نفسه وعائلته، والأمر ليس سراً، فأرقام الدولة والمؤسسات الدولية تقر بأن خريطة الفقر اجتاحت الخريطة اللبنانية، فهل يكون العلاج بالسلوك المشين من توبيخٍ وتقريع ميزة إطلالات السلطة الجائرة! لقد فتك الفقر بالناس وأذلهم العوز وحاصرهم الجوع بعد التهميش وعقود طويلة من الإهمال..ثم رمتهم الجهات النافذة بالتهم فدعوشتهم لأنهم طالبوا بحقهم بالرغيف!

  ترى سكان السرايات ملكوك المحاصصة الطائفية التي حمت الفساد والفاسدين، أبطال ألاعيب “لي الأذرع بين رأس الحكم وأطرافه وحزب الله الحاكم، هل كانوا سعداء بأن يطلقوا الوحدات العسكرية بوجه الناس؟ كيف استسهلوا زج الجيش في مشاريع تغطية فشلهم السياسي وتخليهم عن الحد الأدنى من دورهم في حماية الحياة من الجوع حتى تنجح خطط الإغلاق؟ هل ابتهجوا وهم يرون الجيش وقد انتشر في زوايا ساحة النور وأبعد المحتجين باتجاه عمق الأحياء؟ هل هم سعداء بمشاهد الغاز المسييل للدموع والرصاص المطاطي ينهمرعلى المتظاهرين؟ إلى أين يقودون البلد الذين أمعنوا في إنهاك شعبه ومؤسساته ويعرضون الجيش درع بقاء لبنان لخطر حقيقي؟ والسؤال الأكبر مطروح على القيادة العسكرية التي تعرف الأرض وتدرك حجم العوز والحاجة، ألا يمكن السعي لاستيعاب الاحتجاج؟ وما النتيجة بالنهاية فالاحتجاج الخجول قبل يومين اتسع أمس وسيتسع أكثر اليوم وسيكون أكثر شمولاً في الغد!

  وبعد لا بد من وقفة حيال الوجوه الكريهة التي تحاكم أبناء البلد. أنتم وقد استطعتم “تفويل” برادات منازلكم، ولديكم من السلع الغذائية ما يشي أن بيوت البعض تحولت إلى سوبر ماركت، وخزنتم الأدوية، ولديكم الإمكانية المادية، إخجلوا وكفى إطلاق التهم وتصنيف الناس! وتأكدوا أن الوجع سيطالكم في غدٍ ليس ببعيد لأن منحى الأمور يسير إلى ما دون الحضيض. من هم في الشارع حركهم الجوع الكافر، ليسوا عملاء سفارات ولا يعرفون موقع السفارات، وليسوا أدوات أجهزة ولم تحركهم جهات متآمرة. يا جماعة أنتم المؤامرة، لأنكم استسهلتم تخيير الجائع بين أن يختار نوع موته: من الكورونا أو من الجوع! إخرسوا حالات من الطفيليات التي تعودت لسح الأحذية والأقفية والترويج لهذا الزعيم أو ذاك!

  وبعد البعد، كم هي لافتة المعطيات عن اللقاء في بعبدا بين عون والسفيرة الأميركية شيا. وكم هو جميل الحرص المستجد على العلاقات الجيدة مع الادارة الأميركية، وهذا ما يجب أن يكون، لأنه عندما تسعل أميركا يترشح العالم! لكن بربكم هل تمر الخفة السياسية على سفيرة الدولة الأكبر، حيث رهانات الفريق العوني عبرت الأطلسي رهاناً على انفتاح ما في واشنطن على طهران، فيفوز رهان الفريق التابع الطامح لتمديد الولاية، على ما قال أحدهم أمس، وتطوى العقوبات الأميركية التي فرضت على باسيل وتفتح أمامه مجدداً أبواب ولاية مكملة لنجاحات الولاية الحالية! و”انخلي يا حنة إذا بعد عندك طحين”!