حنا صالح – جريمة إرهابية مكتملة الأركان، لا بل جرائم، وتهديد خطير جداً ب 4 آب ثانية بفتح المرفأ أمام استيراد مواد كيماوية متفجرة تلبية لمتطلبات ومخططات النظام السوري وأتباعه! جرائم ترتكب كل يوم بحق الشعب اللبناني المتروك أمام وحوش مستبدين! من المنظومة الفاجرة إلى المصرف والمستشفى وإلى محتكري حبة الدواء والرغيف وأباطرة التهريب المحمي بالسلاح غير الشرعي وتخلي السلطات المعنية عن واجبها! كلهم تحالفوا مع الوباء القاتل ضد الناس ولا حسيب ولا رقابة! والأنكى الغياب الكبير لقضاء شجاع كان يمكن له أن يتحمل الحد الأدنى من المسؤولية وينتصر لحق الناس بالحياة، حقهم بتلقي العلاج، فلا يتركون للموت على أبواب المستشفيات التي أوصدت الأبواب بوجه المصابين!
127 مستشفى خاص فيها 13 ألف سرير لم تؤمن للمرضى بوباء كورونا إلاّ 1300 سرير، ويتبجحون على وسائل الإعلام المرتهنة بأن المستشفيات تختنق بالمصابين، وحكومة الدمى في مكان آخر ووزارة الصحة قاصرة متواطئة، ووزارة العدل في غربة عن دورها تحريك قضاء العجلة للحماية! وبالمقابل تتسع المبادرات والحملات الأهلية والبلدية في غير بلدة كالقيام بخطوات جدية لمعالجة الناس لتغطية جانب من الغياب الرسمي!
بالأمس 67 مواطناً قتلوا وأصيب بالوباء 4594 آخرين والفحوصات بقيت دون ال21 ألفاً ما يعني أن النسبة المئوية للإصابات استقرت آنياً عند رقم ال22% وهو رقم مخيف، والسلطة التي اتخذت القرار الخطير بفتح البلد والهستيريا في مرحلة الأعياد تنقض على الناس بقرارات الإقفال العام التي لم ترفق بأي تدبير يؤمن الرغيف لمحتاج، بما بدا أن منظومة الفساد لا هم لها إلاّ فرض اختبار النفوذ على الناس فيتبجح رئيس الحكومة بأن لبنان “الدولة الثانية في العالم التي تطبق بقسوة الاجراءات الواجب اعتمادها لمكافحة الوباء” وفاته أنه في بلدان العالم تحملت السلطات مسؤولياتها وأمنت احتياجات الناس ولم تذلهم وتتركهم عرضة للموت جوعاً! فيما كل الأداء الممارس يعتمد القمع الرهيب والتحكم بالناس دون أي تقديمات، الأمر الذي بات ينذر بأن يُقدم الناس في لحظة ما قد لا تكون بعيدة على كسر حلقة الصمت والتمرد بوجه منظومة الفساد التي نهبت وأفقرت وتسببت بقتل الناس ودفعت البلد إلى الحضيض ولا تعير حياة الناس أي اهتمام!
اليوم لا بديل عن توجيه الشكر للقضاء السويسري، لأنه وضع تحت المجهر أداء رياض سلامة، رأس جبل الجليد في مآسٍ يعاني منها أكثرية الناس، كونه مثّل الذراع السوداء لمنظومة الفساد المجرمة، الذين تشاركوا في إجراءات تدمير الثقة بالقطاع المصرفي وبالمصرف المركزي، وتسببت السياسات النقدية التي قررها سلامة والممارسات المالية التي اتبعها، وبقيت دون أي مساءلة من أي سلطة لبنانية، لا حكومة ولا برلمان، بنهب مقدرات البلد وإفقاره ونهب جنى أعمار اللبنانيين!
الشكر للقضاء السويسري، الذي طلب مساعدة قضائية بعدما اشتبه بأنه محتمل في مصرف لبنان أن تكون قد جرت عمليات اختلاس وغسل أموال.. وهذا الأمر كان يجب أن يكون أولوية السلطة القضائية عندنا بدل تقاعسها عن دورها، أقله منذ انكشاف قضية البنك اللبناني الكندي وحتى قضية بنك جمال، إلى مؤسسة “القرض الحسن” إلى التقارير العالمية التي وردت في “وول ستريت جورنال” وفي “اللوموند” التي تحدثت عن دويلة مصرف لبنان التي لا يمكن لأحد معرفة ما يجري ويدبر هناك!
الشكر للقضاء السويسري الذي كشف جانباً من حالة سوداء إسمها رياض سلامة، بحيث تبين أن له صلات وثيقة بحوالات مالية شخصية له ولشقيقه ومساعدته تثير الشبهات! وأن ذلك لا يمكن فصله عن مسار من المؤشرات عن دور الحاكم، بما آلت إليه الأوضاع المالية في البلد! كل ذلك ربطاً بالشبهات حول الهندسات المالية وما يتردد عن عمليات تبيض أموال عبر النظام المصرفي، كما مسؤوليته عن تسهيل ولوج المقربين من حزب الله عبر حسابات مصرفية، في تجاهل للعقوبات الأميركية المفروضة وما يمكن أن يتسبب به ذلك!
في المعطيات التي استوقفت القضاء السويسري ما هو مرتبط بحسابات شركة مشتبه بأنها قامت بتبيض أموال في سويسرا، وفي مسار التحقيق برزت التحويلات من بيروت المرتبطة باسم سلامة والمقربين منه، فطلب القضاء السويسري جلاءها.. واللافت أن سلامة أقر أمام عويدات بتحويلات جرت في العام 2016!! وما يثير السخرية أن “أمين بيت المال” اللبناني الذي كان يخدع الناس بالأكاذيب عن ثبات سعر الصرف ويخدع الناس بالفوائد المرتفعة، كان يهرب أمواله إلى الخارج وهي وفق القضاء السويسري أموال عليها أكثر من شبهة! وفي سياق الحديث عن القضاء الذي لا صوت له بعد أمام فتح المرفأ أمام استقدام مواد مدمرة بالغة الخطورة، فإن ما يثير الأسئلة الخطيرة هو الغموض الذي يلف التحقيق في جريمة الرابع من آب؟ فإلى متى يستمر التحقيق معطلاً ؟ وما خطط قاضي التحقيق فادي صوان؟ وماذا يخفي الصمت المريب الذي يلف التحقيق في أخطر جريمة عرفها لبنان بتاريخه؟