حنا صالح – العناوين تتزاحم والانهيار الأخلاقي لمنظومة الحكم الفاسد، يتقدم ما عداه! 53 قتلوا أمس بوباء كورونا القاتل، وهم ضحايا جائحة متسلطة سقطت في امتحان القيام بالحد الأدنى من دورها في حماية البلد وحياة أهله! الإصابات التي سجلت بالأمس كانت 3144 لكن من أصل 12371 فحصاً فقط ، وهذا يعني أن الأمر بالغ الخطورة لأن النسبة هي بحدود ال26%، والأمر المقلق جداً هو تعمد حصر الفحوصات وتجاهل أوضاع المناطق الشعبية حيث لا قدرة مطلقاً على سداد قيمة الفحص فكيف يمكن لأي جهة رسمية رسم ترصد حقيقي للوباء؟
الأوساط الطبية قلقة جداً من الوضع، وما يفاقم القلق قصور الأداء الرسمي، وآخر الأدلة قضية وجود 50 جهاز تنفس في مستودع المدينة الرياضية منذ نحو 5 أشهر والحاجة كبيرة لهذه الأجهزة، والتراجع في عدد الأسرة وهناك نحو 500 سرير من الهبة القطرية التي وصلت من 4 أشهر ولم يصار بعد إلى استخدامها، والقلق كبير من غياب أصناف عديدة من الأدوية رغم أن تمويل الشراء متواصل، ما يعني لا حسيب ولا رقيب على جهات الاستيراد وكبار الصيادلة الذين يتلاعبون بالدواء بإعادة بيعه إلى الخارج أو التخزين بانتظار تحقيق الأرباح الطائلة، وفي هذا الوقت رشحت معلومات عن إقفال نحو 300 صيدلية في مختلف المناطق نتيجة تعذر حصولها على الأدوية!
التفشي الخطير، والموت الذي يحاصر الناس ويقتحم البيوت، والمجاعة التي تضرب البلد، أمور لم تبدل من أداء منظومة الحكم التي تتصارع على تأليف الحكومة وحجم المحاصصة والتمثيل إلى آخر المعزوفة! وفيما أوساط الرئيس المكلف تبدي الارتياح، إلى أن القصر وصل إلى طريقٍ مسدود في موضوع البحث عن مخرجٍ دستوري لسحب التكليف، ليس بين أولويات الرئيس المكلف أي خطوة تظهر ولو شيء من الاهتمام بالمصائر التي فرضت على الناس، فالصراع الدولي على توزيع اللقاحات سيؤخر تسلم لبنان أي نصيب وهذا مقلق. كذلك فإن الصراع الدائر حول قرض البنك الدولي للأسر الأكثر حاجة ورفضه اللاحق الدفع بالليرة الذي يضمن “هيركات” لا يقل عن 35% على المساعدات يهدد بتطيير القرض..وفوق ذلك تبدو أولوية القصر المضي في نهج تحريف مضامين الدستور من خلال بدع الممارسة وبالترويج أن الدستور سلب الرئاسة صلاحيات كانت لها ما يعني طعن الدستور والمؤسسات؟ بالمقابل البعض الآخر يقز فوق مآسي الناس التي تموت على أبواب المستشفيات طارحاً انتخابات نيابية مبكرة بوهم أن القدرة على الفوز بمقعد نيابي ستحل أزمات البلد!
أخطر ما يواجهه لبنان يكمن في إمعان الدويلة في إدارة الظهر لمصالح اللبنانيين والبلد، فتستمر الاستباحة، ويستمر رغم الإغلاق، التهريب اليومي لكل السلع المدعومة إلى سوريا، دعما للنظام ولتأمين مداخيل إضافية للدويلة، التي تعرف أن الأزمات الخانقة لا تعالج بتوزيع كمية من المازوت على المريدين! وقد بات من نافل القول أن حاجة لبنان اليوم قبل الغد إلى حكومة تستعيد الثقة، فما من بلدٍ في العالم تبقى زمام أموره بين أيدي قوى الفساد المتهمة بكل الموبقات. وما الاتكاء على الخارج والسلاح غير الشرعي لبقاء البلد رهينة إلاّ بمثابة الإصرار على تكبيد اللبنانيين المزيد من الأثمان!
اليوم وضعت طهران لبنان أمام تحدٍ جديد، وهو ما تم الكشف عنه من مشروع في البرلمان الايراني لإقامة معاهدة دفاعية أمنية تضم مختلف الدول الخاضعة لمحور المقاومة والذريعة درء الخطر المتأتي عن أي اعتداء إسرائيلي! لقد ذهبوا بعيداَ في وضع لبنان في عين العاصفة! في هذا التوقيت أطل لافروف وزير خارجية الاتحاد الروسي ليعلن أن موسكو مستعدة لمعالجة المخاوف الاسرائيلية في سوريا(..) وليضيف أن بلاده ترفض استخدام الأراضي السورية ضد الدولة العبرية.. وشدد لافروف أن موسكو لا تريد أن تستخدم سوريا، كما يشاء كثيرون، ساحة للمواجهة الايرانية- الاسرائيلية. طبعاً لا أحد يتوقع أي موقف من منظومة الفساد فما يميز الطغمة السياسية اللبنانية هو افتقارها منذ زمن لكل أهلية وطنية!
نفتح مزدوجين كي نشير إلى ضرورة وضع النقاش الدائر حول ما أدلى به الزميل الكاتب قاسم قصير، بشأن حزب الله ومكانته ودوره والعلاقة مع النظام الايراني، في إطار ما يواجه البلد من تحديات وصعوبات، وخطورة المضي في نهج الرهانات القاتلة، وليس مهماً كثيراً حملات الجيوش الآلكترونية والضغوط التي مورست لإصدار بيانات توضيح وشرح وتفسير. البلد رغم كل الصعوبات وما ألحق به من جور، باقٍ أكبر من أن يبتلع وأقسى من يمزق، فكفى هذه الرعونة التي ستصيب بنتائجها كل اللبنانيين. “إيران الكبرى” عبء مستحيل وآن أوان الاستماع إلى صوت 17 تشرين بالتسليم بحق اللبنانيين الحصول على فرصة جدية للنهوض والحياة.