حنا صالح – لبنان في قلب الكارثة الصحية. تجاوز بلد الأرز النموذج الإيطالي، ومن المعيب أن تترك حياة الناس بين أيدي هذه المنظومة الفاسدة، التي تمعن في ممارسات بائسة فاضحة لقصورهم الكبير، وإمعانهم في رفض الآراء العلمية-الطبية التي قدمت لهم! لقد بتنا أكثر بلد في العالم يضربه تفشي وباء “كورونا” والسلطة تثرثر على التلفزة. إعلام تافه يفتح الهواء للمسؤولين عن قتلنا لشتم الناس وتبرئة ذواتهم!
الارتفاع الماراتوني في حجم الإصابات يقع على عاتق هذه السلطة الفاجرة ومن يديرها، يتمادون في الخطأ تلو الخطأ، والناس تعلم أن كل ما يقومون به يحمل دلالات على قصورهم وجهلهم واستبدادهم، وآخر الأمثلة إجراءات مجتزأة، يعمدون إليها، كالإغلاق الحالي مع الاستثناءات التي أفرغته من كل إيجابياته!
مع ارتفاع نسبة الإصابات إلى نحو15% وهي نسبة قال وزير الصحة السابق جبق أنها غير مسموحة أبداً، أي كان يمكن تلافيها، بات المطلوب إعلان طواريء صحية حقيقية، إقفال عام ، منع تجول، وإرغام الجلادين أصحاب 67 مستشفى ترفض حتى اليوم فتح أبوابها أمام المصابين بالوباء على فتحها تحت طائلة ختمها بالشمع الأحمر. يقول رئيس لجنة الصحة النيابية د عاصم عراجي أن النقص في الأسرة ما بين 400 و500 سرير، يمكن أن تؤمن ببساطة من المستشفيات ال67 لو أن كل واحدة أمنت 10 أسرة؟ لكن من الواضح أن هذه المستشفيات تابعة لجهات سياسية وتنعم بالحماية، وآخر هم أصحابها، الذين حولوها إلى سوبر ماركت، حياة الناس! نعم في القطاع الاستشفائي كارتل يبز في اللصوصية الكارتل المصرفي ومعه كارتل خطير من تجار الدواء واللوازم الطبية، والكل يتاجر بحياة الناس!
الأسرة موجودة في الجنوب والشمال لكن اللامسؤولية والإتجار بحياة أهلنا منع حتى الآن الاستفادة من مستشفيات ميدانية تم تقديمها كهبات للبنان، وقد تحدثوا عن الف سرير وأكثر بكثير! وما زالت مخزنة ولم يتم تركيبها! في الجنوب يموتون على أبواب المستشفيات وخلافات أمل وحزب الله على الاستئثار منعت تركيب مستشف الطواريء المقدمة للجنوب وفيها مئات الأسرة.. وفي الشمال يموتون على أبواب المستشفيات أيضاً والخلافات والإهمال والقصور منع تركيب مستشفى مماثل للطواريء! فأي سلطة هذه التي تعامل الناس على أنهم عدد زائد فليموتوا!
الطواريء الصحية مطلوبة اليوم قبل الغد وفحوصات مجانية كثيفة لترصد الوباء ومعالجة سريعة للحالات البسيطة وعدم تركها تتفاقم، وآن الأوان لكي تخرس الألسن التي تشتم الناس فعندما يتصرف وزير الصحة ومعه وزير الاقتصاد فوق القانون كما شهدنا في غداء بعلبك، فاخرسوا ولا تحملوا المواطن كل المسؤولية عن الوباء! نهبوا أموال المساعدات والرقم فلكي 90 مليون دولار ويحتلون شاشات صفراء لشتم المواطنين المخالفين لتغطية أدوار إجرامية، باتت سمة حكومة الدمى والمجلس النيابي الفاسد المزور لإرادة الناس، الذي لم ينعقد في جلسة واحدة لمناقشة ما تقوم به الحكومة الواجهة والسعي إلى تصويب الأداء! أما الرئاسة فمرتاحة إنه وقت الصلاحيات وتجويف الدستور ومتابعة الانقلاب على الطائف، والمثال الجديد اشتباك الأمس بين أنور الخليل، بالنيابة عن بري، مع سليم جريصاتي، بالنيابة عن عون!
اليوم مع تداول معلومات على كل وسائل التواصل، مفادها أن الكبار في منظومة الحكم الفاسد استحصلوا على اللقاح لهم ولأسرهم! وفي أوساط سياسية واجتماعية تتردد أسئلة ذات دلالة، بينها هل فعلاً كان الرئيس الفرنسي ماكرون، وهو شاب، مستخف بالإجراءات وكيف أصيب وقبله رئيس وزراء بريطانيا وقبله وقبله.. صحة البلد من صحة كل سكانه وليس فقط من صحة بعض حكامه! والبلد أمام تضارب في المعطيات بشأن اللقاح الموعود، ألذي لن يصل قبل أذار، وقد تكون كمياته قليلة كي يفتحوا الباب أمام كارتل الدواء للإتجار وتحقيق الأرباح الإضافية.. لكل ذلك ينبغي على كل جهة قادرة في المدن والمناطق الريفية، رفع الصوت لمطالبة منظمة الصحة العالمية، بوضع هذا الوضع الخطير تحت إشرافها وإدارتها حتى تتوفر الأسرة ويتأمن اللقاح. الأمر بالغ الحيوية، مع عجز مريب من جانب المجلس النيابي عن القيام بالحد الأدنى من مسؤوليته، لتحسين أداء هذه السلطة، التي ما وجدت إلاّ بخلفية معاقبة اللبنانيين الذين رفعوا الصوت في 17 تشرين مطالبين بحقوقهم!
ولأن الشيء بالشيء يذكر، كم كانت ثورة تشرين على صواب عندما ركزت على مطلب إسقاط المجلس النيابي، فهي كانت مدركة أن هناك رأس المعاصي، هناك البصم على الصفقات وإقرار موازنات النهب وإفلاس البلد فيما التنفيذ للآخرين في الحكومات التي أدارت المنهبة والإفلاس. وعندما طالبت ثورة تشرين بحكومة مستقلة تقود مرحلة إعادة تكوين السلطة كانت تضع اليد على الجرح..واليوم كم يبدو ذلك ملحاً في مواجهة الجائحة، وكم يبدو هذا الأمر حيوياً ومحورياً. وأمامنا مثال عما تكون عليه المجالس المنتخبة، قدمه الكونغرس الأميركي، حوله دار الصراع وداخله المواجهة فانتصر للديموقراطية وأثبت كم هي ضرورة لحماية الحقوق والحياة. في المجلس النيابي معركة مستقبل البلد وأياً كانت الصعوبات الراهنة لا ينبغي فقدان البوصلة، في برلمانات أوروبا نوقشت قرارات الإغلاق والمسؤوليات، ورصدت الأموال والخطط، لأن حياة الناس لا أولوية عليها، وعلينا أن نفضح ما يقوم به هذا البرلمان بكل رموزه وعلينا ألا ننسى حتمية الحساب ونحن لا نحدد الموعد بل واجبنا الاستعداد!
وبعد والكلام أعلاه أطل على الكونغرس الأميركي، فما يجري في الولايات المتحدة هو في مركز اهتمام البشرية، وربما العنوان الأبرز هل ستكون رئاسة بايدن أو رئاسة ما بعد ترمب؟ أميركا منقسمة على نفسها وأي خطوة ناقصة ستكبد مرتكبها الخسائر، والحملة التي أطلقها الحزب الديموقراطي لعزل ترمب قبل نهاية ولايته ب 10 أيام قد تكون خطوة ناقصة، لأن الهدف الذي يكمن وراء هذه الحملة ليس الحساب على ما ارتكب، وما تم ارتكابه خطير، بل يريدون الوصول إلى العزل لأنه السبيل كحكم لمنع ترمب من التقدم لاحقاً إلى أي منصب فيدرالي، وهو عازم على خوض سباق العام 2024 إلى البيت الأبيض. إنهم يخشون “الترامبية” وهاجسهم معركة استباقية، لكن ستكون مستحيلة مع قرار مجلس الشيوخ أنه في إجازة حتى 19 الجاري، فلا مجال للمضي في المحاكمة والعزل! هذا المنحى سيصيب بالصميم جو بايدن وكمالا هاريس خصوصاً وأنهما، كما كل الحزب الديموقراطي، يتعامون عن فعلة وسائل التواصل مثل “تويتر” و”فايسبوك” وسواها..الذين حجبوا حسابات الرئيس الأميركي. لقد حاكموا ترمب وأصدروا الأحكام ونفذوها فمن أين لهم هذه السلطة؟ وهل هم من يدير البلد الأقوى في العالم؟ وهل القوانين طوع بنانهم لمنع ممثل 75 مليون ناخب أميركي من التغريد؟ وهو الشخص الذي يتابعه على تويتر 91 مليون أميركي؟ نعم التحريض على العصيان والكراهية يجب ان تتم المعاقبة عليه، ونشر الأخبار الكاذبة ينبغي أن تتم المحاسبة عليه أمام المحاكم..لأنه من الخطورة بمكان أن تسلم المحاسبة والعدالة لميليارديرات “سيلكون فالي”! “تويتر” كما سواها من وسائل التواصل، استفادت من القانون العام لتتمكن من مراكمة ثروات خيالية مقابل توفير خدمة عامة، ليست جهة منتخبة لها شرعية في مجال حرية التعبير الحر أومنعه. الموضوع جوهري وهو قد يكون عنوان أداء الرئيس ال46 للولايات المتحدة!