حنا صالح – لا حكومة في القريب وشروط التأليف تبدلت فحزب الله الممسك بالقرار، باتت أولويته حكومة سياسية بعد تطور الموقف الخليجي! والبلد المتروك أمام اتساع الانهيارات الاجتماعية، وعدم وجود حكومة يمنع لبنان من الاستفادة من دعم البنك الدولي المقدر بنحو 250 مليون دولار يجب أن تخصص للمجتمعات الأكثر حاجة! وتغيب عن أولويات منظومة الفساد الهموم والأوجاع وكل ما يمت بصلة لللإصلاح! ويترك البلد فريسة تفشي الوباء القاتل والإجراءات القاصرة كفيلم ممل عن “المفرد والمزدوج”..لكنهم في حمأة كل هذه الأوضاع كم بدت جياشة عواطف بعضهم على الديموقراطية، التي تعرضت لمحاولة نحر في قاعات الكابيتول، وكلهم كما روحاني أقلقتهم الديموقراطية الهشة في بلاد العم سام!
ويتأكد يوماً بعد الآخر أن لا حلول مع هذه الطبقة السياسية، بل إن استمرارها هو تعدٍ على الكرامات والدستور وانتهاك للسيادة. كما أن الانقاذ مستحيل مع دويلة تنفذ أولويات الخارج وتمسك قي اقتصاد موازٍ يبتلع اقتصاد البلد وومنوع على الإصلاح أن يقترب منه! وكلهم هاجسهم السطو على ما تبقى من ملكية عامة تعود لكل الشعب اللبناني، ما يعني أن حكومة مستقلة عن قوى الفساد هي الضرورة في هذا التوقيت لاستعادة الدولة والسيادة وتحصين الحقوق والكرامات. كما أنها المفتاح لبلورة القدرات وتجييش اللبنانيين لانتشال بلدهم، وبدون ذلك ستتعمق الأزمة. مرة أخرى التحدي أن يتبلور من رحم ثورة 17 تشرين التنظيم ( والتنظيمات) القادرة على الوصول إلى الناس في كل جهات لبنان لبلورة أشكال التأثير والفعل المعبرة عن إرادة الأكثرية. أما العدالة للضحايا في جريمة بيروت، فمعلقة على حبل محكمة التمييز التي شهدت تنحي بعض القضاة، ويتواصل السعي إلى اللفلفة وضب الملف، وبالأمس قدم جنبلاط معطى جدير بالاهتمام وهو أن شحنة الموت تعود إلى النظام السوري وأن هذه المادة كانت تستخدم في البراميل المتفجرة التي دمرت سوريا واقتلعت الشعب السوري. ومرة أخرى لا بديل عن مطلب الاستعانة بالقضاء الدولي وعودة القاضي صوان لمتابعة ملف التحقيق أمر من الأولويات. ومن الوباء وتفشيه المقلق نبدأ.
1-يتفشى الوباء والإصابات تسجل أرقاماً قياسية ولم يعد تجاوز حاجز 5 آلاف إصابة في اليوم بعيداً، ويرتفع عدد الوفيات، والسلطة التي لم تتحمل يوماً مسؤوليتها في حماية حياة الناس تراقب تدافع المصابين أمام المستشفيات لا يجدون لهم سريراً، والكل يعرف أن جانباً كبيراً من قطاع الاستشفاء الخاص تحول على العموم إلى كارتل شبيه بالقطاع المصرفي، الثاني نهب تعب اللبنانيين والأولى يسرق الأعمار!
أما وزير الصدفة نجم مناسبات شرشحة قرارات الإقفال العشوائية، المسؤول عن إنفاق – هدر مساعدت وصلت إلى قطاع الاستشفاء، ولم تظهر لها نتيجة في تحسين قدرة المستشفيات على مواجهة الوباء، فهو على غرار كل حكومة الدمى يدرس”المعطيات القانونية” قبل توقيع عقد شراء كمية محدودة من اللقاح مع “فايزر”، والأمر لو تم اليوم فلن يتسلم لبنان لقاحاً واحداً قبل أذار، في هذا التاريخ تكون إسرائيل العدو الغاشم، الواقف على إجر ونصف قد أنهت تلقيح تسعة ملايين هم كل السكان من يهود وعرب!
2-الحصيلة البلد متروك فريسة تفشي الجائحة، وهو أمام مزيد من الانهيار المتعدد الأوجه فترتفع نسب العاطلين عن العمل مع تلاحق الإفلاسات، والعوز يزداد وبغض النظر عمن احتفل أو اشترى، فإن المجاعة تحاصر الأكثرية وهي إلى ازدياد مع الانهيار المتواصل في سعر صرف الليرة! اليوم يلامس سعر الصرف ال9 آلاف ليرة للدولار، أي أن قفزة في الأسعار آتية، ومنظومة الفساد ماضية في منحى استنزاف المتبقي من الودائع على دعم يصب بنسبة 75% في جيوب التجار المرتبطين بالجهة المقررة في البلد: حزب الله والنظام السوري! ع فكرة ما في حدن تطوع وخبرنا من هو الذي تم توقيفه على حاجز المحطة وتم نقله إلى اللبوة، ومن ثم أطلق سراحه مع الحمولة، بعد تدخل وزاري، ووصفته وكالة “ليبانون ديبيت” بأنه “كبير مهربي الغاز في شمال البقاع خ.د.الحاج حسن”.. وقد حصل ذلك بعد التفجير الكبير في بلدة القصر يوم الأحد الماضي!
3-انتهت المبادرة الفرنسية وأفرغت من كل محتواها، وإرجاء زيارة الوفد الفرنسي وإن كان ظاهر الارجاء تفشي الوباء، فباطنه ما تبلغته باريس فعلياً وهو أن شروط تأليف الحكومة تبدلت. باكراً سقطت “حكومة المهمة”. واليوم طويت صفحة حكومة “اختصاصيين”. والقصر وهو الواجهة الأمينة للحزب المقرر، يذهب كما الدويلة، إلى حد وضع الرئيس المكلف أمام خيارات ضيقة: يبدل طرحه أو يتم تبديله!
نعم يرفض عون نهائياً وجود الحريري في السراي ولديه بدائل من المخزومي إلى عدرا أو الكبي( إبن جميل)، فيما حزب الله بات يريد حكومة عشرينية وسياسية وأن يتمثل بها بشكل لا لبس فيه، والتشدد مرتبط بما أسفرت عنه قمة الخليج في العلا بمشاركة مصر وقد رسمت نهجاً مواجهاً للتحدي الايراني وأذرع الحرس الثوري..بالمقابل محرج الرئيس المكلف وزيارته إلى السعودية لم تتح له أي لقاء فعاد بخفي حنين لا يستطيع التنازل أكثر لأنه يفقد كل دور له ولا يريد الإعتذار، وتصلبه يحبط العونيين والقصر ولا يزعج الآن حزب الله، وإن كان السيد نصرالله سيبدو الليلة متبنياً لما يريده فريق القصر.. أما ما سيقوله باسيل الأحد فلا يتجاوز الزجل من جانب من يحاول البقاء في الصورة عله يتجاوز بقدرة ما، ما أنزلته به العقوبات الأميركية!
وبعد يواصل دياب الإقامة المريحة في السراي، فما من حكومة قريبة، ويبدو العزوف الجنبلاطي حقيقي بانتظار وضعٍ ما..أما بري المدرك تأخر التأليف فقد أطفأ محركاته كلية. بمقابل كل ذلك يتردد من الممسكين بأكثرية مجلس النواب، أن هذا المجلس هو الذي سينتخب الرئيس المقبل أي أن التمديد له قائم على قدم وساق، ولم يعد الأمر تجاهل الانتخابات المبكرة فالانتخابات في موعدها لا يريدون أن تحدث! والكل متفق أن الشغور في الرئاسة آتٍ لذلك يشتد الصراع على الحكومة والتوازنات بداخلها.. والغائب في كل هذه الصراعات هو مطالب الناس ، حقوقها، همومها، رغباتها.. هذه الأمور سقطت كلها من حساب منظومة الفساد المستفيدة من غياب الجبهة السياسية الحقيقية فاسعى إلى تأبيد تسلطها ولو البلد ركام وقبور مفتوحة!