حنا صالح – سيناريوهات خطيرة تزدحم. مرت سنة على مقتل قاسم سليماني الرجل الثاني في السلطة الايرانية، ولم يحدث الرد الموعود، إلاّ التهديد والوعيد به ما وضع المنطقة على صفيحٍ ساخن! لكن أي إمعان وتدقيق سيفضي إلى القول أنه إذا لم يحدث إنزلاقٍ غير محسوب فالحرب ليست على الأبواب إن لغياب التكافؤ، أو لمعرفة طهران جيداً أن الانزلاق لن يتوقف مع نهاية فترة رئاسة ترمب، بل سيتمدد إلى رئاسة بايدن فيتحول القادم الجديد إلى البيت الأبيض، ترمب آخر بوجه طهران! لكن لهذا السير على حافة الخطر وظيفة تكمن في منحى تشديد قبضة طهران حيث الميليشيات التابعة لها تعربد وقد تغولت على السلطات كما في العراق ولبنان، والعنوان منع قيام حكومات تتيح عودة الاستقرار، لأن ارستقرار نقيض التسلط الخارجي!
واليوم 4 كانون الثاني يكون قد مرّ 5 اشهر بالتمام والكمال على جريمة تفجير المرفأ وبيروت. كان من حق لبنان ومواطنيه وأسر الضحايا والمتضررين أن تكون الحقيقة ظهرت، وارتفع الدخان الأبيض وبانت نتائج التحقيق في جريمة العصر! وعدوا بجلاء أخطر قضية خلال 5ايام، وإذا بخطوات تطويق التحقيق تتسارع، ومساعي دفن الحقيقة مع الضحايا تتعمق، والضغط على القضاء بلغ درجة متقدمة، ووراء هذه الحملة السافرة جهة واحدة هي المسؤولة عن استيراد شحنة الموت وما نجم عنها من تداعيات كارثية!
عندما اقترب التحقيق من اتجاه التقاط الخيط المفضي إلى كشف الحقيقة، الحقيقة المتعلقة بالمسؤولية عن استقدام نيترات الأمنيوم وفيلم دخول باخرة الموت، وحكاية الادعاء القضائي، ومن ثم قرار الحجز واكتشاف أن الباخرة متقادمة قد تغرق فكان التفريغ والتخزين، وتحولت السلطة السياسية والأمنية إلى الطرف المسؤول عن الحراسة ومنع التدخل بما يجري في العنبر رقم 12 وعنابر أخرى(..) عندما هددت خطوات قاضي التحقيق بالاقتراب من فكفكة اللغز الذي تسبب بإبادة جماعية وغيّر حياة اللبنانيين، والتصويب على المسؤوليات عن ذلك من أعلى المناصب إلى أدناها، بدأ الانقضاض على القضاء والهدف المباشر كف يد قاضي التحقيق ورسم مخطط اللفلفة!
اليوم قاضي التحقيق أمام التحدي وليس في القضاء ما يحول دون متابعته الملف، وما من موجب يفرض انتظار محكمة التمييز! أما المحكمة من رئيسها والأعضاء فهي امام التحدي وليس أكبر من خطوة غير محسوبة تفضي إلى خزلان الشعب اللبناني، الذي عبرت عن موقفه عشرات الوقفات الاحتجاجية أنه قوة دعم للقضاء المستقل، وعلى المحكمة أن تكون عند رهان المواطنيين بأن القضاء حارس للعدالة والحقيقة كي يساهم في استعادة الجمهورية واستعادة الدستور واحترام القوانين!
وكأنه اليوم ليس كافياً حجم الانهيارات التي تضرب لبنان، فقر وعوز وجوع نتيجة منهبة منظمة أقدمت عليها منظومة فاسدة تابعة للخارج متحكمة بالبلد، فبدا الانهيار الأخطر يكمن في تفشي الوباء القاتل بشكلٍ غير مسبوق! وإذا كان صحيحاً أنه في هذا العصر كان من الاستحالة بمكان وضع حواجز أمام تفشي الوباء وانتقاله، فالكارثة عندنا مضاعفة نتيجة أداء مهين وخفيف من جانب حكومة الدمى المفروضة على البلد!
من البداية إلى اليوم لم يقفل المطار مع البلدان التي شهدت طفرة وبائية كما هو الوضع الخطير جداً في بريطانيا مع الموجة المتحورة الجديدة! ومن البداية تحولت قرارات الإقفال وفتح البلد إلى لعبة سمجة لكن مدمرة كما حصل في مرحلة الميلاد ورأس السنة ومستمر لما بعد عيد الأرمن! وما من جهة تعرف كيف أنفقت المساعدات المالية التي تراوحت ما بين ال50 وال90 مليون دولار(غياب كامل للشفافية) ولم تجهز المستشفيات بأسرة، ولم يتم إقامة أماكن طارئة للاستشفاء، وكيف تتخذ السلطات موقفاً لا مسؤول حيال امتناع أكثرية المستشفيات عن استقبل المصابين، حتى أن مدير الصليب الأحمر كشف عن موت في البيوت لمن لم تتوفر له واسطة للدخول إلى مستشفى! وفوق ذلك فإنه حتى اللحظة لم يتم تركيب المستشفى الميداني الذي قدمته قطر لجنوب لبنان نتيجة الخلاف على المكان بين أمل وحزب الله.. ومثله مصير المستشفى الآخر الذي تم تخصيصه لمنطقة الشمال!
وفيما العالم يحول العام 2021 من بدايته إلى محطة إطلاق حملة لقاح لتحصين المواطنيين وجعل البلد يكتسب مناعة، لا شيء عن الاتفاق مع “فايزر”، رغم صعوبة حفظ هذا النوع من اللقاح، ولا مفاوضات مع”موديرنا” ولا صلة مع منتجي لقاح أوكسفورد الأدنى سعراً ويمكن حفظه بسهولة! المتفائلون يقولون أن دفعة لقاحات ستصل في مطلع أذار، لكنها ستكون قليلة والخشية أي شيء سيصل يكمن في كيفية الاستخدام والأولوية وهل سيخصص للبنانيين أم يتم تهريبه خارج الحدود كما يتم تهريب الحروقات والطحين!
فعلاً ما يلقى على كاهل اللبنانيين يفوق الوصف، فجاء موقف طهران الاستفزازي والخطر الذي مثّل انتهاكاً للسيادة والكرامة والوطنية، فكشف مجدداً وعلى عينك يا تاجر أي منظومة حكم فاجرة تتحكم بالبلد! لقد قال المسؤول الإيراني أمير زادة، إنكم أنتم في لبنان مجرد أكياس رمل في مخطط الدفاع عن الحكم الايراني وطموحاته الإمبراطورية..وبعد 24 ساعة على هذا الاستفزاز لم يفلح نصرالله في تمرير ما قال أنه اجتزاء للتصريح، ولم ينجح على عين الناس من التخفيف من غلواء الاستباحة، لأنه لو كان ذلك ممكناً لما ذهب عون إلى تويتر لذر الرماد في العيون! من خلال محاولة خجولة للرد، وتجاهل المسؤولية بضرورة صدور موقف رسمي باسم الرئاسة، ليتأكد أن الأولوية ما زالت اتفاق مارمخايل وما زالت الرهانات قائمة على أن دفع الفواتير ستوصل الوريث في العام 2022!
أغفل رئيس الجمهورية الإشارة إلى دور الدولة بقواها الشرعية أنها الجهة المسؤولة عن حرمة الأرض وقدسيتها، فذهب، كما فعل تياره، إلى الحديث عن حق اللبنانيين ليترك الباب مفتوحاً أمام حزب الله يفعل ما يشاء! كما أنه اغفل كلية الإشارة إلى الجهة المقصودة أي الموقف الإيراني المستفز..أما بقية المنظومة فحدث ولا حرج، فرئيس حكومة الدمى ووزير خارجيته ووزيرة دفاعه في سبات عميق ككل الطبقة السياسية التي أصابها صمت القبور!
وبعد، مشهد تفجر مستودعات الغاز والمحروقات في بلدة القصر، سواء حدث نتيجة خلاف بين مهربين أو ضربة إسرائيلية، فالمواطن كان يتألم لأن ما كان يحترق هو ودائع الناس التي يجري استنزافها لخدمة كارتل إجرامي ودعم النظام السوري.. وعلى عينك يا تاجر تبدو كل السلطة متورطة في هذه الجريمة!