1. Home
  2. لبنان
  3. الدولار.. لعنة الـ 2020 على اللبنانيين
الدولار.. لعنة الـ 2020 على اللبنانيين

الدولار.. لعنة الـ 2020 على اللبنانيين

46
0

هدى علاء الدين – شكّل سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار أكثر الهواجس المالية قلقاً للبنانيين، فعلى مدى عام كامل غيّر ارتفاع الدولار من عاداتهم ونمط عيشهم، فأدخلهم في دوامة من الجنون والفوضى ابتعدوا فيها مرغمين عن المطاعم والمحلات التجارية، واكتفوا بالقليل من المواد الغذائية التي تناسب جيوبهم وقدرتهم الشرائية المتآكلة، في حين أصبحت السياحة والسفر لمن استطاع إليه سبيلا.

فقدان الثقة الذي يتخبط به لبنان، ترك الليرة اللبنانية لمصيرها الأسود القاتم، فلا المصارف قادرة على تلبية حاجة مودعيها من العملة الصعبة، ولا الدولة قادرة على لجم سعر الصرف، وبعض التجار على عينك يا تاجر يسارعون إلى رفع الأسعار مجرد ارتفاع الدولار ويتجاهلون عمداً انخفاضه وكأن شيئاً لا يعنيهم دون حسيب أو رقيب.

في لمحة سريعة على مسار الدولار، يتبيّن أن سعر الصرف باشر الإرتفاع للمرة الأولى منذ تموز العام 2019، مسجلاً 1550 ليرة ومن ثم 1600 في شهر أيلول، ليساهم بعدها شح الدولار والأزمات المالية في تخزين العملة الأجنبية وتهريبها ممهدّة الطريق أمام ظهور السوق السوداء تزامناً مع عدم قدرة المصارف على تأمين احتياجات المودعين. بدأ العام 2020، بأزمات سياسية ومالية واقتصادية انعكست سلباً على الليرة اللبنانية متجاوزة الـ 2100 ليرة مطلع العام، وحاجز الـ 3000 ليرة في نيسان مع استفحال جائحة كورونا، والـ 4500 ليرة في أيار والـ 5000 ليرة في حزيران، قبل أن يبلغ ذروته في شهر تموز متجاوزاً عتبة الـ 10000 ليرة للدولار الواحد، ليعاود الانخفاض إلى عتبة الـ 7500 مع استقالة حكومة حسان دياب بعد انفجار المرفأ، ولاحقا الاستقرار في الأشهر الأخيرة من العام بين الـ 8000 والـ 8600 بانتظار تشكيل حكومة الخلاص المنتظرة. وبالرغم من التعميمات المتتالية التي أصدرها مصرف لبنان، إلا أنها فشلت جميعها في لجم انهيار الليرة، مع ارتفاع جنوني في أسعار السلع الإستهلاكية، وتراجع ملحوظ في احتياطي المصرف من الدولار جعل من قرار رفع الدعم على السلع الأساسية قاب قوسين أو أدنى.

نظرياً، يبقى المعلوم والواضح أن انخفاض الدولار من حين إلى آخر، هو انخفاض ظرفي وآني غير قائم على أسس مالية قابلة للاستمرار. فسعر الصرف يتأثر فقط ببعض الظروف والأجواء السياسية الإيجابية المؤقتة ملتقطاً أنفاسه قليلاً قبل أن يعاود ارتفاعه. وعملياً، تحتاج الليرة اللبنانية من أجل استعادة قيمتها المفقودة أمام الدولار إلى عامل جوهري يتمثل في إعادة الثقة، لا سيما وأن المصرف المركزي لم يعد لديه احتياطياً كبيراً من العملات الأجنبية وغير قادر على التدخل من أجل ضخ الدولار في السوق، بحيث تقتصر خدمته اليوم على استمراره بدعم السلع الأساسية ولأجل مسمى، وعليه فإن السوق السوداء ستبقى الملجأ الوحيد لبيع وشراء الدولار.

إذاً، لن يتغير المنحى التصاعدي الذي يسلكه الدولار، طالما أن الوضع الاقتصادي لا يزال في حالة من التدهور السريع، ومؤشراته تتجه نحو المزيد من السلبية، إذ سيبقى هذا المنحى مرتبطاً بشكل مباشر بولادة الحكومة وبالخطوات الاقتصادية والانقاذية والاصلاحية التي ستتخذها والتي ستفتح الباب في حال تنفيذها أمام المجتمع الدولي والدول المانحة من أجل تقديم المساعدات وضخ ما يلزم من السيولة النقدية وإعادة هيكلة دينه.

وما بين التوقعات والسيناريوهات التي تجزم عدم عودة سعر صرف الدولار إلى الـ 1500، وفي ضوء عدم اتضاح الأفق بشأن توقيت تشكيل الحكومة، يبقى الدولار لعنة الـ 2020 التي حوّلت حياة اللبنانيين من نعمة العيش الرغيد إلى نقمة العيش الذليل.