حنا صالح – ما تقول فول قبل توقيع مراسيم التأليف!
كل ما رشح عن إيجابيات في اللقاء ال13 بين عون والحريري، ووعد بلقاءات متتالية لتظهير الصورة الحكومية على الميلاد والفاصل الزمني يحسب بالساعات، يدفع إلى القول أن كل ما تم الترويج له ما زال كلام بكلام، رغم أن اللقاء حثّ عليه البطريرك الماروني والضغوط الفرنسية لتأليف حكومة جديدة، أكثر بكثير من وجود رغبة لدى المعنيين المباشرين، لأن أحداً لم يلتفت إلى الحكومة من جهة الدور المأمول منها في مواجهة الانهيارات المتسعة، بقدر ما التركيز على الدور السياسي اللاحق الموكل إليها، وقد بدأت الأطراف تسلم بواقع أنه سيصار إلى تمديد ولاية مجلس النواب الفاقد للشرعية، كما أن الانتخابات الرئاسية باتت بحكم المؤجلة !
طيب ما الجديد؟
يقولون سقطت معايير عون ح باسيل، وفاز الحريري بالمبدأ بأن الصيغة التي قدمها هي الأساس المطروح على البحث مع عون، وأن المعتمد حتى اللحظة في الشكل هو اتجاه 3 ستات في التركيبة الحكومية كما يطرح الرئيس المكلف. أي 6 وزراء من حصة أمل وحزب الله والمردة والقومي، و6 وزراء من حصة والتيار العوني والطاشناق، وآخر 6 وزراء من حصة الحريري وفريقه وجنبلاط!
حتى اللحظة هناك عودة من الباب العريض إلى صيغة المحاصصة وطي صفحة كذبة الاختصاص والاختصاصيين، فاختصاص نظام المحاصصة برموزه المباشرين أو بالوكالة، هو تنظيم الحصص الناجمة عن السطو، ومثل هذه التركيبة لو تم إعلانها هي بالكاد تركيبة إدارة مفسدة، من خلال السطو على ما يمكن أن يصل إلى لبنان على إسم اللبنانيين من مساعدات مختلفة! وسيكون الأخطر المصير الأسود الذي ينتظر الملكيات العامة، لأنهم على توافق لجهة السير ب”الصندوق السيادي” أي ضب كل ملكيات الدولة، وبالتالي تناتشها، وهي ملكيات الشعب اللبناني وليس زمرة الموظفين برتبة وزراء مهمتهم إدارة الشأن العام!
لكن مهلاً
الصراع ما زال مفتوحاً على الحقائب والتوزيع بين الطوائف، والنظرة التي تتحكم بخلفية الطروحات تكمن في مستقبل الدور المناط بهذه الحكومة. بداية باسم التوازن بين الدروز والكاثوليك يرفض القصر أن تكوم الخارجية من نصيب الدروز، ويطالب جنبلاط إسوة بالآخرين بوزارة خدمات دسمة، وهنا المشكلة ستطل برأسها ولا أحد يظن أن هاجس القصر تقديم خدمة إلى جنبلاط! كما أن الصراع ما زال مفتوحاً على حقيبتي العدل والداخلية، فالقصر وتياره وقد ضمنوا الدفاع ووزارة الطاقة، نعم الطاقة والنجاحات الباسيلية هنا يجب أن تستمر!، يريدون أيضاً العدل والداخلية! فيما يرشح سعد الحريري المحامية لبنى عمر مسقاوي للعدلية، ويرشح النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي زياد أبوحيدر للداخلية، لكن لدى عون مرشحين آخرين!
لا يبدو أن القصر سيتراجع عن الامساك المباشر بالعدلية التي يديرها عن بعد المستشار سليم جريصاتي، وعينه على الداخلية للدور المنوط بها أمنياً وبلدياً وأساساً في المسألة الانتخابية، فلو تم التمديد للمجلس النيابي وهو مرجح، هذه الحقيبة هي بين أكبر مراكز الحكم في العملية الانتخابية التي ستأتي، ومن هنا الصراع يشتد حولها، وقد أسرّ الحريري لمقربين أنه لن يتنازل عن هذه الحقيبة في أي ظرف، كما لن يقبل بقصة تمرير “الوزير الملك” مرة أخرى!
وأين حزب الله من كل ما يجري؟
بالتأكيد فيما دخل التكليف شهره الثالث، وجرى نحر المبادرة الفرنسية ولم يرف جفن أي فريق حيال تفاقم الأوضاع العامة والانهيارات المتلاحقة، وتبدو عميقة بصمات حزب الله في كل العملية الانقلابية على تلك المبادرة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل حان الوقت لكي تفرج طهران عن ورقة التأليف؟ ومقابل ماذا؟ وما من شيء تبلور بعد بشكلٍ نهائي في واشنطن؟ ومعروف أيضاً أن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل دخلت في نوم عميق؟ العارفون ببواطن الأمور يرون أن الارتياح يسود أداء حزب الله حيال ما يدور من صراع محاصصة على الحقائب والأسماء والتوزيع بين المذاهب بين عون والحريري، وأن دوره لم يحن بعد للتدخل..ويضيفون، والحديث على ذمة الرواة، أن لا معجزات الآن ولا بد من أن التأليف سيُرحل إلى ما بعد العشرين من كانون الثاني كحدٍ أدنى، وبعدها لكل حادث حديث!
وبعد،
التحقيق العدلي في جريمة المرفأ وبيروت ولبنان في قلب كل الأحداث، وهو باقٍ أولوية الأولويات والناس، نكرر، لن تنسى ولن تسامح. بعد 24 ساعة على مقتل الشاب جو بجاني لا معطيات عن القتلة الذين سجلت كاميرات المراقبة صورهم، ويخشى أن يكون مصير التحقيق مشابه للتحقيق في جريمة مقتل العقيد المتقاعد في الجمارك منير أبو رجيلي..وفيما كل الأنظار على محكمة التمييز وكيف ستتحمل مسؤوليتها لحماية التحقيق والقضاء والعدالة للضحايا ولبنان، ويعرف رئيسها الرئيس حجار والمستشارين كم بلغ حجم النقمة في صغوف القضاة رفضاً للتدخل السياسي السافر في شؤون القضاء والعدالة.. حملت الأخبار الآتية من خلف البحار خبراً مهما وهو أن الكونغرس الأميركي الذي أقر بالأمس قانون التمويل الفدرالي، صادق أيضاً على قرار متعلقٍ بلبنان، يطالب بتحقيق شفاف في تفجير مرفأ بيروت بضم خبراء دوليين محايدين إلى فريق التحقيق.