حنا صالح – حملت شجرات الميلاد قبالة مرفأ بيروت وفي ساحة ساسين أسماء ضحايا جريمة الرابع من آب والكثير من صورهم، في تأكيد متجدد مرفوع بوجه مجلس النواب الفاقد للشرعية، ومفاده أن اللبنانيين لن ينسوا ولن يسامحوا، وأن من أولى واجبات محكمة التمييز حماية العدالة التي تكون بتحصين التحقيق العدلي وكسر محاولة الالتفاف التي يراد منها طي صفحة العدالة والافلات مجدداً من العقاب وفرض القيود أكثر فأكثر على القضاء! ذلك أن النجاح في كشف حقائق جريمة المرفأ، سيفتح الباب القضائي لملاحقات بشأن مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين والناهبين وكل ما أفضى إلى الانهيار الكبير.
بالتزامن توقفت كل الأوساط حول جريمة الكحالة التي أودت بحياة الشاب جو بجاني الذي غُدر في وضح النهار، وتتالت الأسئلة عن أبعاد الجريمة بعدما ذكر أن المغدور عمل مع محققين أجانب في تصوير وتوثيق جريمة المرفأ! والجريمة تلت اغتيال العقيد المتقاعد منير أبو رجيلي في منزله في قرطبا، وكثرت الأحاديث عن رابط ما مع تفجير المرفأ والعاصمة، مع ملاحظة وقوعها بعد توقعات أمنية تم تعميمها بحدوث اغتيالات، وأن خلايا معينة قد تتحرك(..) ولفت الانتباه قول وزير الداخلية أن الأمن ممسوك، والسؤال بقي بدون جواب عن كيفية وقوع هذه الجرائم وبعضها يتطلب وجود إمكانات وقدرات منظمة كبيرة. وسؤال المواطنين اليوم ماذا ستحمل الأيام الآتية وأمام الجهات الأمنية عملية إجرامية سجلتها الكاميرات بالتفصيل؟
وفيما “كورونا المتحور” يضرب بورصات العالم ويفاقم المحنة البريطانية ويتم اكتشاف أول حالة في استراليا لمسافر قادم من لندن، يسود العقم والجهل واللامسؤولية التعاطي الرسمي اللبناني لهذا الخطر الكبير، فيستمرون في سياسة الأجواء المفتوحة بين بيروت ولندن، رغم أن الدول الأوروبية أقفلت المنافذ الجوية والقطارات والنقل عبر الشاحنات التي تكدست على الطرقات. وفي المنطقة أقفلت دول الخليج منافذها الجوية والبحرية والبرية، لأن عدم الاختلاط مع الوضع المستجد الذي يخشى من أنه يصيب الأطفال، هو العنصر الأبرز الآن في الوقاية والحماية، ووضع لبنان هو بين الأكثر خطورة على كف حكومة الدمى ووزير الاستعراض الصحي، الذي لم يتورع وسط الأزمة وتراجع قدرات الكثير من المستشفيات عن مضاعفة سقوفات التقديمات المالية لمستشفيات تدور في فلك حزب الله!
واليوم ينعقد اللقاء ال13 بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، مباشرة بعد لإقدام المجلس النيابي على تعديل قانون السرية المصرفية الذي بات معه ممكناً التدقيق في الحسابات وبما يشمل كل المؤسسات. لكن التعديل اقتصر على سنة واحدة فمتى سيتم التفاوض مع شركة تدقيق جنائي، ومتى يمكن إنجاز التعاقد، ومتى يمكن البدء بذلك؟ هنا حصر تعديل السرية المصرفية بسنة واحدة يعني رهان البعض الرافض لهذا التدقيق على استهلاك الوقت لإحباطه، وهذا ما عودتنا عليه منظومة الفساد التي غفلت عمداً عن هذا التعديل قبل نحو السنة!
طبعاً وفق الاعلام الأنظار على بعبدا واللافت أن اللقاء يتم بدعوة وجهها عون إلى الحريري، ويقولون ان تحرك الراعي أسقط معايير عون وباسيل، لكن من المبكر الحديث عن ملامح حلحلة العقد التي تعترض تأليف الحكومة. هذا اللقاء هو الأول بعد تقديم الحريري تشكيلة حكومية من 18 وزيراً وقابلها عون بتقديمه طرحاً قال أنه متكامل لحكومة من 22 وزيراً الأمر الذي أدى إلى الاشتباك السياسي المعروف! اللقاء الأول بعد آخر لقاء عقد في 9 كانون الأول لا يتوقع منه الكثير، لأن اوساط القصر ستبدأ مناقشة التحاصص بين الطوائف والمذاهب أو ما يعتبره عون “عدالة في تمثيل المكون المسيحي في تشكيلة الحريري”.. وبالتأكيد سيتم ترحيل التأليف إلى الشهر المقبل، فالكل يراهن على الوقت، لكن ليس في الأفق أن حزب الله مستعجل على مناقشة الأمر لبته، والوضع تالياً معلق على إشارة من الخارج في كيفية استخدام “الورقة اللبنانية”! ويستمر غياب وجع الناس وهمومها ومطالبها ولا بد من تكرار التأكيد أنهم على توافق تام على تجاهل المسؤولية عن تلبية الاحتياجات الأولية للناس!
ويبقى الجديد حديث خارجي عن عقوبات أميركية قد تصيب أكثر من جهة سياسية ويمكن أن تصدر قبل السادس من كانون الثاني موعد اجتماع الكونغرس الأميركي لتثبيت نتائج الانتخابات الرئاسية..وبعد كل التطورات فإنه في مقابل تخوف مافيا الحكم هناك ارتياح شعبي للخبر الذي مازال في نطاق الإشاعة.