حنا صالح – هل يحمل أسبوع الميلاد حسماً إيجابياً لجهة التصدي لبعض المعضلات التي تواجه البلد، الذي يجري إغراقه عمداً، كما وصف ذلك وزير خارجية فرنسا لودريان: تايتانيك يتم دفعها إلى الأعماق بدون موسيقى!
- هل من جديد بشأن تأليف الحكومة؟
- ماذا تعني التطورات الالتفافية من جانب منظومة الحكم على التحقيق العدلي؟
- الوباء ينتشر بقوة وسلالة جديدة مخيفة خارج السيطرة عزلت بريطانيا عن العالم، فماذا لدى من هم في موقع القرار غير فضيحة تخصيص الجزء الأكبر من الأموال بعد جريمة الرابع من آب إلى مستشفى الرسول الأعظم؟
1- من البداية، من البديهيات وجود حكومة، والضرورة القصوى تفترض وجود حكومة بأمل أن تفرمل الانهيار، أو تبطيء من الإندفاعة نحو الهاوية بدون كوابح. لكن بدون أي وهم بشأن كل ما قيل عن مساعي الرئيس المكلف والتمسك بالمبادرة الفرنسية، لا يعني أن المطروح لو تحقق سيفضي إلى الانقاذ، والسبب جوهري وهو أن الانقاذ لن يتم إلاّ من خارج منظومة الفساد. الانقاذ الفعلي يمس مصالح نظام المحاصصة الطائفي، وكل طروحات الحريري والاعتراض عليها، لا تخرج عن هذا النظام قيد أنملة. إنهم يتصارعون على الامساك بقرار البلد فترة ما بعد انتهاء الولاية!
غير أن ما لايجب إهماله هو أن “مبادرة” البطريرك، لم تخدم القصر باسيل. سيد بكركي قال أنه لم يجد سبباً واحداً يستحق التأخير في تشكيل الحكومة. أي أن الراعي أسقط كل فلسفة باسيل – عون عن وحدة المعايير، وبالتالي نسف إصرار هذا الفريق على الثلث المعطل، لكن ليس الراعي من يوقع المراسيم، وبالتالي يجب انتظار ما يمكن أن ينشأ عن اجتماع بين عون والحريري المرتقب. مع العلم أن “العهد القوي” في كل الحسابات انتهى واقعياً، وهنا نفتح مزدوجين كي نشير إلى مسألتين ليستا في صالحه:
الأولى تفاقم الصراع السياسي – القضائي، وكان لافت قول البطريرك: نريد معرفة الحقيقة في انفجار المرفأ ومن قتل أبناءنا ومن استورد المواد المتفجرة، وواجباتنا دعم القضاء فإذا سقط يسقط هيكل الدولة كله! وبالتأكيد فإن مضمون الطرح يرفض التدخل السياسي في عمل القضاء، ويتنافى مع سعي المنظومة تعطيل التحقيق العدلي، من خلال الإصرار على طلب تنحي القاضي صوان، كما عطلوا الاستعانة بالتحقيق الدولي، ويلتقي مع اصوات الناس وأصوات أهل الضحايا وكل الموجوعين الداعمة للقاضي صوان.
والثانية تصاعد الأصوات الداعية إلى استقالة رئيس الجمهورية. من زمن بعيد قالت الثورة بضرورة استقالة الرئيس، والمسؤولية عن حدث الرابع من آب يؤكد هذا المنحى، واللافت اليوم أن أبرز الوجوه المسيحية في منظومة الحكم مثل فرنجية وجعجع نادت بتنحي عون عن سدة الرئاسة!
2- الأكيد أن الهجمة السياسية – الطائفية الكريهة التي استهدفت القاضي فادي صوان، والتذرع بالحصانات النيابية لمنع استجواب كبار المسؤولين، تريد شل التحقيق نهائياً، تستهدف الحقيقة وتستهدف القضاء، ولا يمكن أن تتأثر بمطالب محقة لأهل الضحايا وكل اللبنانيين. الجماعة أدركوا أن التحقيق ذاهب نحو كشف الأدلة الجرمية المتعلقة بكيفية وصول شحنة الموت أواخر العام 2013، من حكومة “القمصان السود” التي ترأسها ميقاتي، وكشف خلفيات القرار الذي قضى بإفراغها ومن ثم تخزينها ومن هي الجهات التي أمنت الحراسة السياسية والمالية والأمنية لمستودع الموت وأبقته بعيداً عن الأعين؟ والأكيد أن منظومة الحكم التي تكاتفت لمنع التحقيق الدولي، لم يكن في ذهنها حدوث مثل هذه المفاجأة: الاتهام بالاهمال هو اتهام جنائي لأن هناك إبادة بشرية وهناك ألوف الجرحى وخراب بمليارات الدولارات!
خطوة المجلس النيابي زضع اليد على التحقيق لمنع الوصول إلى الحقيقة والمحاسبة عن الجريمة، جاءت بعد قرار رئيس الجمهورية بقبل أشهر مصادرة التشكيلات القضائية، ما يعني أن هزة عميقة ضربت العلاقة بين السلطة والقضاء، ولا أحد يعتقد أن نهج استتباع القضاء كان يروق لقضاة يرتبطون بالعدالة والناس، قضاة يرفضون بالعمق كل ما هو محاكم خاصة من المجلس الأعلى المزعوم إلى المجلس العدلي إلى المحاكم العسكرية إلى كل ما هو محاكمة من درجة واحدة لا تسمح بالاستئناف. ولأن الأمر على هذا المستوى من الخطورة وُجِدَ شعور أن لا مندوحة من عدم اقتصار المحاسبة على بعض الموظفين، بل ينبغي تبيان مسؤولية الرؤوس الكبيرة فإذا النتيجة يسارعون إلى طي كل أكاذيبهم عن ثقتهم بالقضاء النزيه!
في هذه اللحظة المفصلية محكمة التمييز برئاسة الرئيس جمال الحجار أمام التحدي، وخطير جداً الرضوخ أمام مشيئة منظومة الفساد والتخلي عن حق اللبنانيين بالحقيقة والعدالة! نعم وزير “الارتياب المشروع” غازي زعيتر، وزارته هي التي طلبت الحجز والتعويم والتفريغ والتخزين.. والآخر علي حسن خليل هو وزير الوصاية على الجمارك والحراسة المالية، ودياب تسلم تقريراً مكتوباً فيه أن بيروت ستدمر! فإلى أين بعد؟ وهذا لا يعني أن القاضي صوان غير مطالب بتسريع الادعاء على كل الآخرين الذين وردت أسماؤهم في كتابه إلى مجلس النواب كما كبار الأمنيين! ومن الأمور الحتمية أن يستمع إلى رئيس الجمهورية لإنارة التحقيق!
3- كل العالم أوقف الرحلات الجوية مع بريطانيا. بلدان أوروبا كانت البادئة والخوف كبير وحقيقي. أما في لبنان فيكررون الارتكابات التي جرت في المرحلة الأولى عندما بقيت الأجواء مفتوحة مع طهران وميلانو، فلماذا هذا الاستخفاف بحياة اللبنانيين ولماذا هذا التعسف بالمجازفة بتسريع نقل السلالة الجديدة الفائقة الخطورة من الوباء؟ ألا يكفي وزير الاستعراض كيف تلاعب بالأموال المخصصة لدعم الاستشفاء وخصوصاً بعد الرابع من آب؟ ومتى يعود رئيس حكومة الدمى من غيبوبة عدم تحمل ولو جزء يسير من المسؤولية؟ هناك انتشار وبائي خطير يقابله تراجع في توفير الخدمات والضمانات للناس فهل بين أهل الحكم أصحاب القرار بعد من يمكن أن يتحمل المسؤولية عن هذا الوضع؟