حنا صالح – “الارتياب المشروع” قائم وحقيقي بكل منظومة الحكم الفاسدة، تاريخهم وحاضرهم يدلّ عليهم، وهم انقضوا كواسر على التحقيق العدلي في جريمة تفجير المرفأ، لأنهم لا يعتبرون الحقيقة والعدالة من شأن القضاء! فهم القدر السياسي الممسك برقاب الناس ومستقبل البلد، وإليهم يعود الحسم في كل الشؤون، والتهم جاهزة لرفعها بوجه قاضي التحقيق العدلي، الذي بدا أن أداءه قضائي يريد الوصول إلى الحقيقة وإنصاف الضحايا والبلد، فيما هالهم وأرعبهم خروجه من تحت تأثير الوسط السياسي الذي كان يعلم ماذا في العنبر رقم 12، وخذل اللبنانيين وتسبب بجريمة العصر!
الذين ادعوا أمام محكمة التمييز طالبين إبعاد قاضي التحقيق العدلي عن الملف لأنه بزعمهم غير موضوعي وغير حيادي لأنه يتهم رئيس وزراء و3 وزراء ينتمون إلى خط سياسي واحد، وعلى هذا المنوال كان حزب الله قد رأى في القرار استهدافاً سياسياً..يعني وضع الجماعة أنفسهم قضاة فوق القاضي ولديهم الحماية السياسية من منظومة الحكم ومن المجلس النيابي، وقرروا أنه على القاضي صوان أن يرى الأمور بعيونهم، وتالياً عليه التخلي عن أي تصورٍ أولي ربما بلوره، لجهة من أتى بشحنة الموت؟ ومن أمر بالتخزين؟ ومن تولى سياسياً وأمنياً حراسة مستودع الموت بين العام 2013 والعام 2020؟ والمواقف المتناقضة لمن علم التفاصيل فاقتنع بزيارة المرفأ لمعرفة سر العنبر رقم 12، ثم من أقنعه بإلغاء الزيارة؟ لقد باتت ملامح كل هذه الأدوار والممارسة شبه واضحة، والأجوبة أو بعضها عند المدعى عليهم، ويريد قاضي التحقيق معرفتها منهم، من سياسيين وأمنيين، وتطور معطيات التحقيق هي ما سيفرض حتما الادعاء على آخرين، فالشركاء في جريمة الحرب التي استهدفت لبنان كثر، وفكفكة هذه الشبكة هي من مهام القضاء!
بالطبع من خلال دعوى “الارتياب المشروع”، معطوفة على تهديد اللبنانيين المتكرر بالحرب الأهلية، وأقله بالعنف وخلق الفوضى وتبديل صورة البلد، يريدون فرض تحويل المسار القضائي من هاجس السعي إلى تحقيق العدالة من خلال التحقيق مع كل من كانوا على صلة بالجريمة ضد الانسانية، إلى وقف سير العدالة من خلال السعي إلى إبعاد قاضي التحقيق العدلي عن الملف. إنهم في كل ما ذهبوا إليه انتقلوا إلى اتهام قاضي التحقيق وهدفهم فرملة العدالة، وتوقف العملية القضائية برمتها، وفرض طي الملف وتضييع المسؤوليات واغتيال الحقيقة كما اغتيلت العاصمة وأهلها! لو كانوا على ثقة من البراءة لذهبوا إلى القضاء لتأكيد هذه البراءة، ومع الأمل أن محكمة التمييز لن تخذل العاصمة والضحايا والمتضررين وكل الموجوعين فإن المنقلبين على القضاء، ومن هم خلفهم بدت التهم وكأنها ثابتة عليهم والحق في مثل هذه الجريمة الارهابية لن يضيع، ولا يراهن أحد على الزمن! لن تحميكم الحصانات وقاماتكم سيتم وضعها في حجمها، تبدل الزمن وانتهت عند الأكثرية من اللبنانيين الحقبات التي كان بعضكم يغش الناس هنا وهناك!
وتتلاحق فصول التأليف وزيارة الراعي إلى بعبدا كأنها لم تكن، لأنه لم يستطع خرق جدار الإصرار على الامساك بالثلث المعطل، في حكومة ستبقى السلطة بين يديها فترة غير قصيرة تمتد إلى ما بعد انتهاء الولاية، وهذا الأمر تم التأكيد عليه مراراً في هذه اليومية، وحتى فرنجية في حديثه المتلفز أكده! لذلك ذهب باسيل إلى بكركي بعد الزيارة ليبلغ الراعي ما فحواه أن موقف القصر هو موقف المدافع عن حقوق المسيحيين؟؟ هزلت!!
وبعد ينزل الطلاب إلى الشارع اليوم رفضاً لسياسات إدارات الجامعات في دولرة الأقساط، هذا الأمر يعني الجميع وهو في صميم أولويات الثورة في وجه منظومة الفساد التي لا يمكن الحديث عن حلول على أي مستوى قبل إسقاطها واسترداد اللبنانيين للسلطة. كونوا كتار، الأهالي معنيين، والتجمع الساعة 4 في شارع الحمراء!
في هذا التوقيت يفرغ البلد من السلك الديبلوماسي ويتراجع حضور البعثات الديبلوماسية ما يعبر عن اليأس الدولي من كل الأداء الرسمي، وما نجم عنه من أزمات وانهيارات وتجاهل الممسكين بالسلطة تحمل المسؤولية. وكان لافتاً ما كتبه السفير البريطاني رامبلينغ مودعاً وأسرته لبنان، إذ قال: علمت أنني سآتي إلى أجمل مدينة على وجه الأرض على الإطلاق، وما زلت على راي. لكن الحزن يملاء عيون اللبنانيين اليوم، كلماتهم كلمات يأس. نصف القوة العاملة عاطلة عن العمل وأكثر من نصفهم يعيش الفقر!
وأضاف: لم أجد دليلاً على أن للبنان نظاماً أو قيادة ترسم طريقاً للخروج من أزماته، لبنان بلد مميز يستحق شعبه أفضل من هذا. تستحقون قادة وموظفين حكوميين وخبراء ماليين ورجال أعمال مسؤولين وشفافين ويخضعون للمحاسبة! ندائي إلى القادة انتم من يمسك بزمام السلطة ستحاكمون على ما فعلتم في أكثر الأزمنة إلحاحاً!