1. Home
  2. لبنان
  3. الأولوية.. حماية التحقيق!
الأولوية.. حماية التحقيق!

الأولوية.. حماية التحقيق!

31
0

حنا صالح – يوغلون في دم الضحايا ولا يردعهم رادع، ويوغلون في مخطط تقزيم بيروت وضرب نسيجها، إنهم يستهدفون العدالة، وقد مضوا بعيداً في نهجهم تجهيل الفاعل! لم تستوقفهم جريمة الحرب في الرابع من آب، ولم تهتز كراسيهم رغم كل الضحايا الذين سقطوا ظلماً وغدرا،ً ورغم كل التدمير الذي لحق بالعاصمة لن يسمحوا بمساءلة أي سياسي. المافيا متحدة، فوق القانون وفوق الحساب وفوق الدولة، ولن تتورع عن المضي في منحى إسقاط القضاء بعدما علقت واقعياً الدستور، وهركلت كل السلطات وتسببت في انهيار النظام المالي والمصرفي، وبددت حقوق الناس وجني أعمارهم بعدما فتت كل نظام الخدمات والتقديمات والحماية الاجتماعية فبات أكثرية اللبنانيين عند حدِّ الفقر!


مجلس النواب الذي لم يحاسب يوماً، ولطاما وصلت أكثريته من خلال تزوير التمثيل، وهو الجهة المسؤولة عن قوانين فاسدة، وميزانيات أهدرت الأموال وغطت النهب وأخذت البلد إلى الانهيار، أعلن الانقضاض على التحقيق العدلي في جريمة الرابع من آب! ومكتب المجلس الذي التأم برئاسة بري والفرزلي والجسر( من المستقبل) وأبو الحسن (من الاشتراكي) وألان عون(من التيار العوني) وميشال موسى( من كتلة بري) وهاغوب بقرادونيان(من الطاشناق) اعلن براءة السياسيين(..) واطلق التهم بحق قاضي التحقيق، والأهم باشر حملة مضادة لسحب التحقيق من بين أيدي القضاء، عندما أعلن الفرزلي “دالوز” المجلس الفاقد للشرعية: “لا نشك أن خلفية ادعاء القاضي صوان سياسية”(..)، ومضيفاً أين أصبح الفصل بين السلطات؟ و”نحن لم نجد أي شبهة جدية أو غير جدية على كل من ذكرت أسماؤهم”!!! إذن انجزوا التحقيق وأعلنوا براءة المشتبه بهم وطالبوا قاضي التحقيق بإرسال الملف إليهم!
يمارسون الخداع والتضليل باتهام القاضي بالتسييس، ولم يخبرون لمصلحة من؟ فيما كل المافيا المتحكمة توحدت ضد القضاء، وأساساً ضد حقوق الناس وضد العدالة.. لقد هالهم أن التحقيق لم ينضبط تحت السقف الذي رسموه: خطأ إداري وإهمال موظفين وتلكؤ أمني،..فلم يتمكنوا من ضبط مخاوفهم من أن التحقيق العدلي، (وهو قرارهم فيما مطلب اللبنانيين بأكثريتهم الاستعانة بلجنة تحقيق دولية)، يضيّق عليهم الخناق ويركز على الإجرام الممارس، ويصل من خلال هذا الادعاء السياسيين وكلهم من فئة من “كان يعلم” ماذا تحت وسادة أهل المدينة وسكانها، وكلهم خذلوا المواطنيين فتسببوا بسفك الدماء في عدوانية سافرة، وعليه يخشون وصول العدالة إلى كشف القصة الحقيقية المتعلقة بوصول شحنة الموت، ولحساب من تم تخزينها ومن هي الادارة الفعلية للعنبر رقم 12، وكم من عنابر شبيهة لا زالت موجودة؟.. لقد أرعبهم أن يستكمل القضاء ما بدأته ثورة 17 تشرين التي سحبت منهم الوكالة وشرعية التمثيل!
وكي تكتمل الصورة لجأ غازي زعيتر وعلي حسن خليل المدعى عليهما إلى محكمة التمييز والادعاء المضاد على قاضي التحقيق العدلي طلباً لكف يده عن الملف الخطير لفرض نقل الملف إلى قاضٍ آخر بذريعة “الارتياب المشروع”، ما يعني أن القاضي صوان الذي حدد الرابع من كانون الثاني الموعد الثالث للمدعى عليهما خليل وزعيتر، مضطر من اليوم وقف التعقبات بحق كل السياسيين بانتظار قرار محكمة التمييز في دعوى كف يده!
قال “دالوز” البرلمان المزور لإرادة الناخبين:نحن العدالة”شاء من شاء وأبى من أبى”، وقرروا طي التحقيق الحقيقي والمضي في نهج التزوير، النهج الذي عرفه لبنان منذ عقود حيث قيدت كل الجرائم ضد مجهول وبقي الفاعل طليقاً! لكن الفارق اليوم بات كبيراً وهو أن مجرد الادعاء على السياسيين ومعهم كبار الأمنيين، والإعلان من جانب القضاء عن شبهات جدية، يقابله كيف تعاطى البرلمان بخفة مع رسالة صوان، وكيف أرغم على العودة إليها بهاجس نسف التحقيق، فقد اصبحت كل الوقائع كاسئلة على ألسنة عامة الناس وفي كل البيوت رغم سرية التحقيق، وهي أسئلة تبدأ من حجم ارتكابات المافيا المتحكمة ولا تتوقف عند مسؤوليتها ترك الناس تقتل بدم بارد، وتنقض الآن على القضاء في تجديد سافر لعملية القتل!


لا أولوية على حماية التحقيق، والسعي بكل الأشكال والوسائل الديموقراطية لبلوغ الحقيقة وحماية العدالة. العدالة للبنان وللعاصمة وللضحايا ولكل المتضررين الموجوعين، فالحقيقة في هذه اللحظة وسيلة منع رؤوس الإجرام من الإفلات من العقاب، وهي خطوة أساسية لبدء مسيرة انتشال البلد، وبلورة قوة اللبنانيين وأحقية مطالبهم المنتهكة من جانب نظام المحاصصة الطائفي الفاسد. ومحكمة التمييز أمام التحدي فاحذروا أيها السادة من حكم الشعب صاحب الشرعية الحقيقية فلا تخذلوه!


وبعد، يستمر الهزل على جبهة تأليف الحكومة، وما من جهة تلتفت لاتساع المجاعة والتفشي المريع للوباء، وكل يوم تبرز “رشة أخبار” عن اعتزام حزب الله الضغط على باسيل(..) و”تقريب” وجهات النظر مع الحريري للتأليف(..) والبعض يرى أن التأليف قد يكون في هذه اللحظة من مطالب طهران، كبادرة حسن نية تقدم للإدارة الأميركية الديموقراطية الآتية..ولا ينخدع أحداً فمن أفسد ونهب وتسبب بكل هذه الانهيارات ليس الجهة الصالحة لانتشال البلد والإصلاح! وسيبقى مطلب اللبنانيين وهدفهم فترة انتقالية تقودها حكومة مستقلة عن منظومة الفساد تقود مرحلة إعادة تكوين السلطة!


tags: