1. Home
  2. لبنان
  3. قضاؤنا .. متى ينتفض؟!
قضاؤنا .. متى ينتفض؟!

قضاؤنا .. متى ينتفض؟!

83
0

  حنا صالح – يتسع الانهيار والبلد، كبلد إلى التلاشي، ومشهد أهل السلطة سوريالي. لنتخيل معنى ومغزى اللقاء الذي جمع عون بمجلس القضاء الأعلى وماذا يمكن أن يكون قد قيل؟ إلى استعراضات السراي حيث هناك وزراء من المشاركين في اجتماعات السراي صدمهم شح الأموال وأن المطلوب “ترشيق الدعم”، فما زال لديهم الكثير من مشاريع مد اليد على المال العام..فيما كل الحكومة الواجهة التي لا تدرك بعد حجم الانهيار وتداعياته تستعرض، ما كان يجب أن تحسمه قبل 11 أذار يوم اتخذت القرار بوقف دفع سندات اليوروبوند، وأمعنت بعدم تحمل مسؤوليتها لجهة وقف التهريب الذي استنزف المصرف المركزي وحرم اللبنانيين كما المقيمين من السلع الدعومة..أما حكاية التأليف فهي الحكاية الفعلية لكل منظومة الفساد وما من جهة تطرح السؤال: هل بمقدور اللبنانيين بعد دفع كل هذه الأثمان؟ ومن هنا نبدأ.

1-الكل ينطلق من افتراض استحالة انتخاب رئيس جديد بعد انتهاء الولاية، وسيكون متعذراً، لا بل مستحيلاً، بقاء عون في بعبدا، لذلك المطالبات من كل حدبٍ وصوب بحصة الأسد، والبارز أن القصر لا يقبل بأقل من الثلث المعطل(7 من 18) للتعويض على الصهر المعاقب الذي تبخرت حظوظه الرئاسية كلياً، لا بل بعد العقوبات الأميركية بات مستقبله السياسي خلفه. بأي حال الكل مدرك أن “حكومة مهمة” تعني أن عليهم جميعاً الاستعداد لبدء دفع الثمن، لأن الإصلاحات المطلوبة، التي من شأنها وقف السطو على المال العام وحماية ما يمكن أن يحصل عليه البلد من دعم، لا تكتمل إلاّ بالعودة لفتح دفاتر المنهبة والسطو، وكل مرحلة تمويل المافيا السياسية والميليشياوية والمالية من جيوب الناس بعدما شح المال العام.

  المهم لا جديد حكومياً، وما من جهة تتوقع تبدلات غير متوقعة في الساعات الآتية قبل لقاء عون الحريري عصرا، ما قد يرحل التأليف إلى ما بعد زيارة الرئيس الفرنسي بين 21 و23 الجاري، وليس سراً أن البعض يعمل لترحيل التأليف إلى ما بعد تسلم الرئيس الأميركي بايدن صلاحياته في العشرين من الشهر القادم ومن يعمل بهذا الاتجاه يخشى “دعسة ناقصة” تضعه تحت مقصلة العقوبات الأميركية، وهكذا الانفصام سيد الموقف، إنهم يقامرون بالبلد ويغامرون بمصالحه وما من جهة تتوقف أمام الوجع  والمسؤولية، وكأنهم يريدون مزيداً من الانهيار، ويفوتهم أن تعمق الانهيار المالي سيضرب العمود الفقري للبلد أي جهاز الدولة والقوى الأمنية والعسكرية!

2- في السراي استعراض وادعاءات لمهمة كان ينبغي أن تنجز منذ أشهر عديدة. السؤال هو لو تم “ترشيق” الدعم، يشتري البلد شهر أو شهرين إضافيين وماذا بعد ذلك؟ نهبوا واغتنوا وحولوا أموالهم إلى الخارج ولم يتركوا حتى الفتات للناس وماذا بعد؟ إنهم يتحدثون عن بطاقة تمويلية وعن عدد الأسر بين 400 ألف و600 الف وأن الاحتياجات تفترض المزيد من طبع العملة أي من مزيد من التضخم ومزيد من انهيار القيمة الشرائية لليرة ومع هذه المنظومة الناهبة يندفع البلد أكثر لأكثر ليتنزع الصدارة من فينزويلا لجهة التضخم المفرط؟ والأمر اللافت أنه ما من جهة من أطراف منظومة الحكم دعت لتوقف مسؤول أمام المصير الذي يتم دفع اللبنانيين إليه؟ وما من جهة طرحت السؤال كيف سيكون الوضع، في المدن وفي الأرياف، عندما يحاصر الموت من الجوع الناس؟ وأن زمن الهزل بدعوة المواطن إلى الزراعة قد انتهى، والله يستر من المصير الأسود الذي يتم دفع البلد وأهله إليه!

3- لقاء القصر كان الذروة. رئيس الجمهورية بعد القرار الشهير بحجز التشكيلات القضائية ومصادرتها يلتقي المجلس الأعلى للقضاء ويحاضر في تفعيل العمل القضائي ودور القضاء في في مكافحة الفساد. ورغم أن القضاء لم يتوقف عند العقوبات الأميركية الخطيرة على 3 وزراء خليل وفنيانوس وباسيل وفيها كل أشكال استباحة المال العام والهدر والفساد والرشوة، ولم يبادر الرئيس ويحث القضاء على اعتبار ما أعلن يستحق الاهتمام والجدية بعد نشر هذه الصورة في العالم. تحول اللقاء إلى الحث على متابعة الاتهامات التي توجه ..”ولا يجوز أن تبقى من دون متابعة، والاستماع إلى مطلقي هذه الاتهامات على سبيل الشهادة، لإثبات البينات والأدلة التي بحوزتهم”.. طبعاً يتم منع التشكيلات التي أرادت تقويم الممكن من تشكيلات جريصاتي في العام 2017 وتلقى مثل هذه المحاضرة؟ ترى ماذا كانت ردة فعل رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى؟ وهم منذ وقت أمام اختبارٍ كبير في مواجهة منظومة النهب ولفصل “الغث عن السمين”، وفي مواجهة تحدي الكيدية السياسية في تركيب الملفات لتغطية الكبائر.. وهم أولاً وأخيراً أمام الامتحان في جريمة العصر الارهابية: أمام مسؤولية كشف كل ما سبب وأحاط بجريمة تفجير مرفأ بيروت والعاصمة..

لقد آن أوان بروز نخبة قضائية تستدعي وتحقق ويعود إليها أن تتهم وتحيل إلى المحاسبة من استباح المال العام ونهب الودائع وانتهك الكرامات وأذلّ الناس. المطلوب قرار بخطوة بداية في طريق الألف ميل ، بعدما اوصلوا البلد إلى ما تحت الحضيض، كنتيجة لسياسات إجرامية يدل المواطن باصابعه على كل من شارك فيها! الأكيد أن اللبنانيين اشتاقوا إلى صدور عقوبات أميركية جديدة، على أحد الفاسدين أو أكثر.. لكن الأكيد أن المواطنين يريدون رؤية فاسد حقيقي أمام قوس العدالة يحاسب ويدفع ثمن إجرامه.. ويريدون كذلك البت في الملفات التي يتم فتحها بهدف التغطية على الكبائر..المواطن الذي تحرقه المنهبة ويكويه الفساد، يعرف لماذا القضاء غير مستقل؟ ويعرف أن المنافقين المتحكمين يدركون أنه لو تم ذلك سيطالهم الحساب.. لكن كل هذا الوضع لا يعفي ضرورة انتفاضة قضائية هي مرتجى الناس وقد تأخرت كثيراً !