1. Home
  2. لبنان
  3. درس من استونيا لفاسدي لبنان
درس من استونيا لفاسدي لبنان

درس من استونيا لفاسدي لبنان

39
0


حنا صالح – Maillis Reps كانت حتى يوم أمس وزيرة التعليم في أستونيا. استقالت وقدمت الاعتذار إلى كل الأستونيين لأنها استخدمت سيارة حكومية في إرسال أولادها إلى المدرسة. قالت ريبس الأم ل6 أطفال: عجزت عن التوفيق بين دوري كأم ودوري كسياسية ومسؤولة حكومية واستخدمت ملكية عامة من أجل أسرتي.. وكررت الاعتذار ومضت إلى منزلها.

د. جان العلية رئيس لجنة المناقصات قدم تفاصيل مملة عن صفقات ارتكبها الوزير سيزار أبو خليل في وزارة الطاقة مدعمة بالوثائق والأرقام والمعطيات، تسببت بهدر واستباحة ملايين الدولارات من المال العام، وتجاوز لديوان المحاسبة ودور مؤسسات الرقابة، ومرّ الأمر. إبتسم انت في لبنان ولست في أستونيا! وعليه يغرد أبو خليل مطالباً بالتحقيق الجنائي في مصرف لبنان!

اللبنانيون الذين تابعوا تفاصيل العقوبات الأميركية على الوزراء باسيل وخليل وفنيانوس وحجم السرقات الناجمة عن عقود بالتراضي وتلزيمات للمقربين وإلى واجهات أنشأها حزب الله لتمويل الدويلة وحروبه في الداخل والخارج، انتظروا جهة مسؤولة تقول كفى..انتظروا تحركاً قضائياً، لأنه في زمن المجاعة والعوز نتيجة المنهبة والافقار المنظم كان يجب أن يحدث شيء ما، لكن لا شيء، وها هو باسيل، المتهم وفق قانون ماغنيتسكي بإفساد الحياة السياسية، يغرد مطالباً بالتحقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان ويقول:”تعطيل التدقيق الجنائي جناية” و”وحدها الحقيقة تحررنا”..يرجى ممنوع الضحك!

أمطروا الناس حكايات عن مكافحة الفساد وكلهم انبروا لمكافحته(..)، وكلهم يعترفون بحجم النهب، وفي بداية “العهد القوي” كان هناك وزارة ووزير لهذه الغاية، وحتى اليوم ما من لصٍ وراء القضبان، وحتى لم يتهم أحد، مع أن غالبيتهم من فئة من: لم يهاجر ولم يتاجر ولم يرث ولدى كلٍ منهم أموال لا تأكلها النار!

في الخطبة التي بدت وكأن صاحبها معارض من جماعة المجتمع المدني مرشح لمنصب، فاته أن لبنان في السنة الخامسة على وجوده في القصر، بلد مفلس لأنه منهوب، وأن منظومة الفساد تتحكم بالبلد بالبدع والأعراف والتقاليد التي فرضتها وليس بالدستور، لذلك تغيب المحاسبة لأنها مستتبعة، وتغيب العدالة لأن القضاء ممسوك وتنام التشكيلات القضائية في جوارير القصر ..وعند الانتباه أن الخطبة ليست باسم ثورة تشرين أو حتى جهة معارضة لمنظومة الفساد وارتهان البلد للخارج، يتأكد المؤكد أن من شجع من خلال ذاك “التفاهم” على اختطاف الدولة بالفساد والسلاح مقابل المنصب والموقع والاستئثار، كله إصرار على تقدم صفوف مشيعي الجمهورية!

مليئة كانت الخطبة بمفردات يكررها رموز المنظومة، عندما يدبجون الجمل المليئة بمفردات ثورة تشرين، من نوع الاصلاح ومكافحة الفساد ورفض الفساد المالي والتحذير من الفساد السياسي وتهديد المرتكبين، ويغيب كل شيء عن المسؤولية ومن يتحملها: مثلاً ما الخدمة الوطنية للبلد من منع تعيين مأموري الأحراج؟ وما الانجاز الوطني من منع تعيين المراقبين الجويين؟ وهل جرت محاسبة للإمعان في أكل حقوق شباب الدفاع المدني؟ أو أكل حقوق الصف الأول في الدفاع عن حياة الناس كما فريق الاستشفاء في مستشفى الحريري الحكومي؟ وبأي حق يتردد أن للشخص الحق الحصري بتعيين فئة من الوزراء فهل قرأ يوماً الدستور؟ وألا يمكن أن يخبر الناس كيف ولماذا سرقت المصارف جني أعمار الناس؟ وكيف تم تهريب الأموال إلى الخارج؟ وبأي منطق يتم تكديس الموقوفين في أمكنة الاحتجاز في ظروف لا قانونية ولا إنسانية، مع البطء غير المقبول في المحاكمات، وفوق ذلك كل مساجين نظارة بعبدا بعهدة نحو 5 عسكريين ما تسبب بكارثة، لأن العسكر موزع بين الخدمات الخاصة وملاحقة الثوار والتفرغ لتسطير عشرات ألوف المحاضر! وفي نفس الوقت تبرز حذاقة مدبج الخطبة في السعي إلى شدِّ عصب التابعين من المحاسيب والأزلام، من خلال رمي المعاصي على آخرين بعينهم من المنظومة إياها، فيتظهر الخلاف بين أطراف تحالف نظام المحاصصة الطائفي ..فتؤدي الإطالة “والحجج” و”التعهدات” إلى صرف الأكثرية عن المتابعة، لأنهم يعرفون المثل القائل “بيولد من الشبه أربعين”، لا بل هذه المنظومة كلها “فلقة توم”!

كان القرار بإلغاء مناسبات الذكرى ال77 للاستقلال هو القرار العقلاني الوحيد فليته كان شاملاً، أما التعهد بمواصلة التحقيق الجنائي وعدم التراجع عنه والانتباه بعد الدوام إلى دعوة النواب إلى القيام بواجبهم التشريعي حتى تصبح المحاسبة الجنائية ممكنة، فهي دعوة في ظل الفراغ الحكومي تستهدف ذر الرماد في العيون، لأنهم كلهم شركاء يعرفون أن المضي بالتحقيق الجنائي هو بمثابة إطلاق النار على أقدامهم ، وكفى من هذا المنحى الذي يتوسل القتلة كشف ملابسات جرائمهم!

في عرض الاستقلال المدني العام الماضي قالت الثورة أنها مستمرة في معركة “الاستقلال عن فسادكم، والاستقلال عن ارتهانكم للخارج”، ويكرر الناس التمسك بمطلب حكومة مستقلة عن منظومة الفساد تسمع وجع الناس وتلتزم أحقية مطالبهم وتحمي التدقيق الجنائي الذي سيوفر أرضية صلبة للمحاسبة أمام القضاء وتقود مرحلة إعادة تكوين السلطة.