1. Home
  2. لبنان
  3. هذه انطباعات الموفد الفرنسي عن المآلات اللبنانية !
هذه انطباعات الموفد الفرنسي عن المآلات اللبنانية !

هذه انطباعات الموفد الفرنسي عن المآلات اللبنانية !

32
0

حنا صالح – يحط في الآليزيه ملف تأليف الحكومة اللبنانية ولو بشكلٍ جانبي ومعه ملف العقوبات الأميركية على سياسيين لبنانيين كان آخرهم جبران باسيل. هذه الأمور سيبحث بها الرئيس الفرنسي ماكرون مع وزير خارجية أميركا بومبيو، ومعروف أن ما حمله من بيروت الموفد الفرنسي باتريك دوريل لا يساعد في بلورة أي رؤية جدية للسير في عملية تأليف حكومة جدية: “حكومة المهمة”، باتت مستحيلة والمبادرة الفرنسية تم تجويفها بإنهاء فكرة إيجاد حكومة مستقلة تنفذ الاصلاحات وتستعيد الثقة وتستفيد من الدعم الدولي لانتشال البلد..

حتى أن التراجع الفرنسي إلى القبول بحكومة تكنوسياسية، أي حكومة، لم يسمح باختراق جدار الأزمة، لأن رهانات استئثار كل فريق وبالأخص القصر بلغت الذروة، واللافت أن بعبدا في كل أدائها تدعو للرد على العقوبات الأميركية على باسيل بمنح الأخير حصة حكومية وازنة!

كل ما لمسه الموفد الفرنسي كان الاصرار على العودة إلى المحاصصة السابقة في تأليف الحكومات التي كانت تحمل تسمية”الوحدة الوطنية”، وهي وحدة منظومة الحكم ضد الناس ومصالحهم. والواقع أن أي متابعة موضوعية لكل ما رافق زيارة دوريل ومباحثاته في بيروت، يظهر أن الغائب هو وجع الناس وتداعيات كارثة الانهيارات التي يتفرج عليها من هم في موقع القرار، ما يرسم صورة قاتمة لما يمكن أن يؤول إليه الوضع مع سلطة تعنبر المواطنيين شعباً زائداً فتركتهم لمصيرهم أمام تحدي الموت جوعاً أو الموت نتيجة إصابة بوباء كورونا بعدما انكشف هزال الأداء الرسمي الذي انفق كل الدعم الذي تلقاه لبنان ولم يجهز المستشفيات لاستيعاب تزايد الاصابات: نعم في “العهد القوي” جداً، وفي ظلِّ حكومة الأقنعة والوزراء الهواة التي فرضها حزب الله ومن معه، وفي ظل هيمنة كل منظومة الفساد، المواطن اللبناني معرض للموت أمام أبواب المستشفيات!

2- بعد 104 أيام على جريمة الرابع من آب، لا شيء في التحقيق الذي يدور تحت سقف البحث عن كبش فداء لتحميله مسؤولية الإهمال وترك القيادات السياسية والأمنية والقضائية وكل من “كان يعلم” خارج المحاسبة وممنوع ملاحقته! أكثر من 200 ضحية، ونحو 7 آلاف جريح وتهجير نحو 300 ألف مواطن وترميد نصف العاصمة يسعون لتسجيلها ضد مسؤول، والبعض يتلاعب بوجع أسر الضحايا لتوجيههم وجهة مطالبة مجلس النواب التحرك والادعاء على الوزراء، سنداً إلى المادة 70 من الدستور، وهو أمر يندرج في سياق محاولات تضييع الحقيقة وتمييع التحقيق والهروب من المسؤولية! في هذه اللحظة يجب وضع المحقق العدلي الرئيس صوان أمام مسؤولياته بحتمية الادعاء على رؤساء الحكومات والوزراء والقيادات العسكرية والقضائية لأن ما حصل هو جريمة القتل العمد، والجرم يعتبر عادياً وليس بحاجة للادعاء من جانب مجلس النواب.. وعلى الشارع والناس التي رفعت الصوت مطالبة بالعدالة للضحايا وللعاصمة وللمواطنيين الأحياء الذين يخشون وسادات موت تحت رؤوسهم، التحرك باتجاه مجلس القضاء الأعلى للتأكيد أن أحداً لن يسامح وأحداً لن ينسى، والضغط لكي يمارس دوره بفعالية، لأن ما حصل كان جريمة إبادة إرهابية ولم يكن مجرد إهمال وتلكؤ إداري..لقد كانوا يعلمون ما هي محتويات العنبر رقم 12 وأن خطر تدمير المرفأ والمحيط به من العاصمة قائم، ولم يتحملوا المسؤولية، لذا جريمة الرابع من آب هي جريمة ضد الانسانية وهي جريمة إرهابية نجم عنها قتل جماعي!

3- في بيروت قالت معطيات إعلامية أنه ربطاً بتمييع بيروت عملية تأليف حكومة تنتشل لبنان مما هو فيه، قد تذهب باريس إلى احتمال “تدويل” التحقيق في جريمة الرابع من آب، لضمان كشف المسؤولين بشفافية مطابقة لمعايير المحاسبة والعدالة. وقالت “نداء الوطن” أن المفاجأة قد تكمن بإعلان نتائج تحقيق الفريق الفرنسي الذي كلف بتقصي المسببات والمسؤوليات في انفجار مرفأ بيروت، وقد ينجم عن ذلك تحميل المسؤولية إلى سياسيين بينهم مسؤولين حاليين وسابقين، ما يمكن أن يوفر أرضية صلبة أمام المتضررين لطلب محاكمة من يشتبه بمسؤوليتهم، والجديد أنه سيكون ذلك متاحاً أمام القضاء الفرنسي ربطاً بسقوط فرنسيين في عداد ضحايا الرابع من آب. ويبقى، بعد عام على بدء ثورة الكرامة، 17 تشرين، فشلت كل محاولات وأد الثورة وإلغاء تأثيرها والتعاطي معها كأنها لم تكن، الأمر الذي يرتب الكثير على النخب لكي تجد السبل لعودة التعبئة وخلق الأطر المنظمة وبلورة أكثر دقة لبرنامج التغيير وعناوينه المرحلية..


tags: