حنّا صالح – أي لاف يو دوروتي” … ! إنه أكثرهاشتاغ غطى صفحات التواصل الاجتماعي، التي شهدت أوسع تبادل للرد الذي ادلت به السفيرة الأميركية على المؤتمر الصحفي لجبران باسيل. وتبادلت المغردون فيديو حديث السفير شيا، وأجزم أن كثيرين حضروا الفيديو أكثر من مرة، وبلغ الأمر بالبعض حد القول أن العام 2020 ليس عاطلاً بهذا القدر رغم أن المواطن بات تحت حصار الجوع وتفشي الوباء وإجرام منظومة الفساد المنفلت! ومن الآخر، كثر تذكروا بالأمس زيارتي الرئيس ماكرون، وتوقفوا عند العقوبات الأميركية، وخرجوا باستنتاج أننا كشعب لسنا متروكين بالقدر الذي تراهن عليه منظومة مصاصي الدماء الفاسدة التي استرهنت الدولة للخارج!
إنها المرة الثالثة خلال هذه الأشهر الصعبة، تتقدم البسمة وتغطي الكآبة العامة. المرة الأولى يوم صدرت العقوبات على علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، والمرة الثانية يوم صدرت العقوبات على جبران باسيل، والثالثة بالأمس، عندما فضحت السفيرة غرور معاليه وفجرت قنبلة مدوية لتفضح محاولات الصهر تقمص لباس البطولة والوفاء لأسياده، فكشفت كيف استخدم معلومات انتقائية حول النقاشات التي جمعتها به، وفضحت زيف ادعائه الوفاء ل”التحالف” مع حزب الله، عندما كشفت أنه”هو نفسه أعرب عن الاستعداد للانفصال عن حزب الله بشروط معينة، ولا شك أن اللبنانيين تندروا كثيراً حول حكاية الشروط وأحلام الجلوس على كرسي الرئاسة في بعبدا! وتوقف المتابعون عند إعلان السفيرة أن باسيل أبدى امتنانه لأن الولايات المتحدة جعلته يرى كيف أن العلاقة مع حزب الله غير مؤاتية للتيار، وكان لافتاً أيضاً أن قول السفيرة شيا أن معاقبة باسيل وفق قانون ماغنيتسكي لا يعني أنه لن يكون ممكناً تسميته بموجب عقوبات أخرى في وقت لاحق!
الرد الذي صدر عن باسيل، أكد المؤكد، فهو لم يسفه هذه المعطيات بل قفز إلى خندق “التلاحم والالتحام” مع حزب الله في مواجهة الولايات المتحدة، بمعنى السعي لمنع خسارة الدنيا والآخرة، معتبراً حديث السفيرة شيا محاولة ظريفة لدق إسفين بين التيار والحزب لن تنجح حتماً! والهاجس عشية خطاب نصرالله ألاّ يجد نفسه مطحوناً بين سندان حزب الله ومطرقة الأميركيين فقد بدا أن لدى السفيرة الكثير عن السياسي الذي انتهت صلاحيته مبكراً على حد ما ذهب إليه صديقي المقيم في باريس!
وبعد، حالة باسيل ليست خاصة به، إنه النموذج عن كل أركان منظومة الفساد التي يقودها حزب الله، ولم يعد أمام الناس إلاّ التظاهر باتجاه عوكر لمطالبة الأميركيين بتسريع إصدار العقوبات على طغمة الكواسر المتحكمة برقاب اللبنانيين.. ويجب ألا ننسى لحظة، أن واشنطن تحدد خطواتها بما يخدم مصالحها أولاً وأخيراً، لكن من حق اللبنانيين الاستفادة من النتيجة، وهم في ثورتهم منذ 17 تشرين كانوا السباقين في نزع قشرة التوت عن فساد كل الطبقة السياسية، والتظاهرات الغاضبة والوقوف باللحم الحي أمام التعسف والقمع، هو ما أرغم السياسيين كلهم على الاختفاء والتنكر في تنقلاتهم، ولولا هذا المنحى الذي أكدته ثورة تشرين لما كانت مبادرة فرنسية، ولما كان حتى حديث كاذب عن حكومة اختصاصيين، ولما كانت العقوبات الأميركية المدمرة!
وبعد السؤال الذي يطرح نفسه ما دور رئيس الجمهورية؟ ومتى يتقدم من اللبنانيين بالاستقالة فقد سرعت السياسات المتبعة دفع البلد وأهله إلى الجحيم أو هناك جحيم أكبر بعد ينتظر ناس بلدنا؟ وكيف يتولى من صدرت بحقه عقوبات دامغة عن فساده وارتهانه ودوره في إفساد الحياة السياسية، وضع الشروط لتشكيل حكومة محاصصة من فاسدين متهمين بالكبائر، والأمر يسري على باسيل وعلي حسن خليل، ويسري أيضاً على المكلف الذي أسقطته الثورة لدوره ومسؤوليته عن المنهبة والانهيارات المتلاحقة!
والسؤال اليوم هو للقضاء ألا وهو ماذا تنتظرون لبدء انتفاضة تشكل أحد مداميك استعادة الدولة المخطوفة بالفساد والسلاح؟ ألا تكفي جريمة الحرب التي رمدت بيروت؟ وأين القضاء من ضرورة وضع يده على القضايا التي اتهم بها باسيل وفنيانوس وخليل..كثر في لبنان يتذكرون اليوم اليوم القضاة النبلاء في ميلانو وإيطاليا، رجال الأيدي النظيفة، أنطونيو دو بيترو ورفاقه، الذين أدخلوا نصف الطبقة السياسية الايطالية إلى السجون في أكبر حملة لاستئصال الفساد، فاين دو بيترو العدلية في لبنان؟
وبعد البعد، البلد يتجه لاقفال عام لمدة 3 أسابيع في محاولة للحد من الاختلاط وتخفيف الاصابات بالوباء وتخفيف الضغط على قطاع الاستشفاء ولا سيما العاملين من أطباء وأطقم تمريض.. الاقفال ضروري، لكن يخشى ألا يسفر عن أي فائدة ما لم يستغل بخطوات جادة لتجهيز المستشفيات وتحضيرها لمواجهة هذا التحدي، والمؤسف أن التجارب السابقة لا تبشر بالخير، وكل الخوف أن الاقفال الذي لا مؤشرات أنه سيرفق بأي خطوة لدعم الحالة المعيشية للناس، قد يتسبب مع إعادة فتح البلد بمزيد من الاصابات!