1. Home
  2. من بيروت
  3. 16 ايلول: بيروت تستذكر مقاومتها البطلة
16 ايلول: بيروت تستذكر مقاومتها البطلة

16 ايلول: بيروت تستذكر مقاومتها البطلة

27
0

حنا صالح – اليوم 16 أيلول يوم مميز بتاريخ لبنان وذكرى لا يمكن شطبها. قبل 38 سنة دخل المحتل العاصمة بيروت وتوغلت آلياته ودباباته في عمق أحيائها وأقام تجمعات قتالية على المفاصل الاستراتيجية. كان شارون سعيداً باجتياح أول عاصمة عربية، لكن أحداً لم يرش الرز على جنده ولم يقدم الورود لضباطه ولم تقام الولائم احتفاء بقادة الاحتلال. في ذلك اليوم أعلن عن انطلاق “جمول”، جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.كل البقية معروف، لؤلؤة العواصم حضنت المقاتلين وحمتهم وشكل تحرير بيروت البداية لتحرير لبنان. في ظلّ حرب أهلية وانقسامات وقتل على الهوية وارتكابات ونسف بيوت وتهجير وتغيير معالم مناطق وموبقات لا تحصى.. شكلت “جمول” العنوان، فتوحد حولها كثيرون حول مهمة التحرير من الاحتلال فكانوا الخميرة التي حررت بيروت وطاردت المحتل واستعادت الجزء الأكبر من مدننا وارضنا وقرانا. الأوائل الذين رفعوا راية التحرير، والقرى والبلدات التي التفت حولهم حمتهم وناصرتهم، أتوا من كل لبنان فكانوا عيّنة نقية لافتة عن النسيج الحقيقي للبلد، وحدوا مناطق وتجاوزوا الكثير من الانقسامات، ولم يطلبوا شيئاً لأنفسهم، ما أرادوا حصة ولم يطلبوا منة..خميرة الخير هذه، لم تندثر بل تجسدت بقوة غير مسبوقة في 17 تشرين،

يوم نهض ألوف مؤلفة من كل المناطق، فوحد نهوضهم الوطن المشلع، وكان يدفعهم غضب مقدس ضد عقودٍ من الإذلال على يد منظومة فساد حولت لبنان إلى مزرعة والمواطنين عمالٍ بالسخرة. ألوف مؤلفة يحركهم وعي راكمته التجربة فأعلنوا الاصرار على استعادة كراماتهم وحقوقهم كمواطنين. حققوا الكثير في مسيرة مضى على بدئها 11 شهراً، سحبوا الشرعية الشعبية عن منظومة الفساد، وأصابوا صفوفها بالتصدع، وأدخلوا وعياً عميقاً بين بقية الناس ما عجل بفرض الحجر السياسي على كل منظومة الفساد، وأثبتوا قناعة أن تحرير الدولة المخطوفة بالفساد والسلاح، هو على صعوبته اقصر الطرق لفرض التغيير السياسي ولاستعادة الحقوق والكرامة.كانوا يعلمون أن من حول البلد إلى مزرعة لن يتراجع ولن يتنازل عن مكاسبه والثروات التي راكمها من تعب الناس وعرقهم لا يبدو أنه اكتفى بها.

لكن أحداً لم يتخيل يوماً أن هناك جهة ما، بيدها القرار وتتحمل المسؤولية، ستدفع عمداً أو إهمالاً إلى ارتكاب تلك الجريمة ضد الانسانية جريمة الرابع من آب، جريمة قتل الناس بدم بارد جريمة اغتيال العاصمة التي عجز شارون عن اغتيالها.وبعد ولأن الأمور واضحة وجلية دعونا لا نستغرب ما جرى من انقلاب على الدستور، عبر مسرحية الاستشارات وكل الممارسات الفظة التي جرت في الساعات ال48 الماضية، لنسف فرصة يتيمة كانت تحمل بذور النجاح ومن الصعوبة بمكان أن تتكرر وبعدها ما من وسيلة لوقف الانهيار والتقاط الانفاس. حفارو قبور الجمهورية قدموا أولوياتهم على ما عداها والأمر ليس مفاجأة!الانتظار لا يفيد، لنبحث عن اوراق القوة الموجودة لدى الأصيلين وهم الكثرة الساحقة من المتضررين. كل ما كان من أشكال ومجموعات وعناوين بات خلفنا وهو لم يساهم في توفير البديل الذي يصنعه الناس، إما العيش في تروما 4 آب ومن ثم إرضاء الذات بحكايات من الماضي القريب والبعيد والقفز فوق الدروس ودلالاتها لتغطية الأنانيات والشخصنة وحكايات المجموعاتية… وإما الذهاب الى المستقبل بوضع مهمة إنشاء شبكة أمان على سكة التنفيذ، لأن وحدها وسيلة الدفاع عن الناس، ووحدها المظلة للمساهمة في تغطية انتشار أفقي منظم في مواجهة طويلة تفترض بلورة ميزان القوى الأداة الوحيدة لكسر العربدة.