1. Home
  2. من بيروت
  3. فساد على تلة خراب المرفأ
فساد على تلة خراب المرفأ

فساد على تلة خراب المرفأ

26
0

حنا صالح – أماطت جريمة الرابع من آب اللثام عن الوجه الكالح لمنظومة الفساد. كان المواطن يعلم أنهم لصوص ولا يردعهم رادع، وكان يعلم أنهم قتلة ووصلوا إلى مواقعهم على أشلاء الناس والبلد، وكان المواطن يظن أنهم اكتفوا بعدما امتلأت حساباتهم في الخارج.. فكم بدا المواطن الطبيعي واهماً، فهذه المنظومة لم تتورع عن أخطر جريمة إبادة جماعية وتتعاطى اليوم مع حدث ترميد العاصمة وكأنه أمر جرى في بلد بعيد، غير عابئة بواجب إزالة الانقاض وواجبها في الترميم، لا بل هي رافضة استعادة أشلاء الضحايا، والكذب يجمع أطرافها بعدما أثبتت أنها فاقدة للحد الأدنى من الكرامة!وأبعد من ذلك فهناك الكثير من المؤشرات التي تشي أنهم لن يتوانوا عن وضع “ضوابط” للتحقيق العدلي لحصره بإهمال إداري – أمني، والدليل الفاقع أنها لم تصدر مذكرة توقيف بحق حسان دياب الذي كان يعلم ولم يبادر إلى انقاذ حياة اللبنانيين ومنع تدمير العاصمة، وكل ما ذكر عن التحقيق معه كان يحتم خطوة مقنعة لوضع الأمور في نصابها، لأنه في العدالة الفباء احترام حق الضحايا والتعويض على الضحايا الأحياء، والخشية أن الاستماع إلى الوزراء المتعاقبين الذين لم يتحملوا مسؤوليتهم أن يتحول الأمر إلى مجرد جلسة “فنجان قهوة” ما يحتم التمسك بمطلب تحقيق دولي خاص أو بالشراكة مع الجانب اللبناني!2- ما جرى في ال48 ساعة الماضية في الجميزة-مارمخايل من إصرار على البحث بين الأنقاض والدمار رغم الخطر الكبير لا يندرج فقط في وصفة بالغ بعض الدعاة بوضعها في خانة الحس الانساني تجاه ضحايا منظومة الفساد، وهذا أمر ثابت وقلنا الضحايا وليس الشهداء.

لا بل لهذا الموضوع جانبه السياسي، جانب حق الناس، وحق الدفاع عن هذا الحق من خلال الارتقاء بأداء المواطنين أمل التغيير، وبالتالي عدم الاستسلام أمام غياب السلطة الفاسدة التي اختطفت الدولة وارتهنتها، وأثبت بالدليل القاطع أنها بإمكاناتها وكل قواها والدويلة التي تحتمي بها هي العدو الأول للبنانيين! 3- انتصفت المهلة الفرنسية المعطاة لتشكيل “حكومة مهمة” برئاسة مصطفى أديب، الذي ما زال يحاذر كشف أوراقه، لكن الزخم تراجع وتبدو التعهدات بالتسهيل شبه منعدمة وتكاد تكون طويت الالتزامات التي قطعت للراعي الفرنسي! لكن التمعن بالحركة السياسية المتعلقة بالتأليف يكشف أن فريق الحكم(ما يعرف ب 8 آذار)، يخشى أن يظهر بمظهر المعرقل للمبادرة الفرنسية وقلق من غموض موقف المكلف ومدى إمكانية إخضاعه وإلباسه ما يخيط من تركيبة حكومية، تقوم على التشاطر كي تضمن لهذا الفريق استمرار تقاسم النفوذ من خلال التمسك بأسماء معينة وحقائب معينة!!

يتحدثون عن اجتماع ٍ مرتقب بين عون وأديب، ربما يبرز فيه الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فيما ترد معطيات باريسية أنهم ينتظرون ترجمة ما اتفق عليه، لناحية التزام الخطوات التي تخدم البعد الاصلاحي، والمحور هنا يكمن في المعيار المستقل للتشكيلة الحكومية القادرة على الوفاء بالمهل وبالتعهدات السياسية..لكن التمعن بالأداء العام للفريق الحاكم يكشف للملاء أن لا تراجع عن نظام المحاصصة، وهذا الأمر قد يعجل من اصطدام المبادرة الفرنسية بواقع صلب عفن متجبر ما زال يراهن على مزيد من التجويع والبطون الخاوية لفرض أجندته..المعنى أن فرص النجاح النسبي تعادل فرص الفشل، ما دامت باريس حاذرت الذهاب إلى معالجة الجوهر المتصل بمنظومة الفساد التابعة لحزب الله، غير العابئة بحجم التكلفة التي قد تدمر لبنان! هذا مع العلم أن مجمل الوضع من خفوت الشارع، إلى انكشاف أدوار المتسلقين المراهنين على ركوبه، كلها عناصر تضافرت بحيث ركزت المبادرة الفرنسية على المنظومة إياها، استناداً إلى الهراوة الأميركية حيث يتزايد الحديث عن قرب وضع قانون ماغينتسكي في التطبيق، وهو القانون الذي يتيح لواشنطن معاقبة الفاسدين ومنتهكي حقوق الانسان! 4-وما كان يكفي المشهد اللبناني إلاّ زيارة مصطفى هنية الذي جاء به الأمنيوم، فراح يصول ويجول وبدا على الاكتاف في مخيم عين الحلوة وكأنه عائد من تحرير بحر غزة ومحيطها، فراح، وهو الآتي إلى بيروت بإذن من العدو الصهيوني، وواكبته عيون الحرس الثوري وعسسه، راح يهدد بإطلاق الصواريخ من بيروت لتحرير القدس(..)،

فما هذه الاستباحة وأي سلطة هي في بعبدا وفي السراي، التي وافقت على كل هذا التقزز والازدراء لحقوق اللبنانيين ومصالحهم، وأيضاً حقوق الفلسطينيين الذين لن يحصلوا شيئاً من هذه المشهدية، التي ما جرت إلاّ بهدف إعاقة أي بوادر تحول إيجابي داخلي، والاصرار على إبقاء لبنان مجرد حجر على رقعة شطرنج المصالح الايرانية وسائر قوى “الممانعة”! أخطر ما في الزيارة استخدامها في معركة المتسلطين لمحاصرة طرح حياد لبنان كشرطٍ شارط لاستعادة السيادة والاستقلال.5-قال لنا الخطيب أن اتفاق مارمخايل مشؤوم وشر وخراب، وهذا جيد، لكنه رأى أن مشهدية معراب مطعونة! وهنا تثور الأسئلة وأولها لما تجاهل النتائج الكارثية لاتفاق معراب؟ ولما تجاهل نتائج كانت معلومة عن انتخاب المرشح الوحيد لحزب الله رئيساً؟ وفرضاً أن جبران التزم محاصصة المراكز مع القوات و”لم يمشط ذقنه ويعرض كتافه” للحلول مكان عمه في الرئاسة الأولى هل كان وضع البلد والناس سيكون أفضل؟ وهل كنا سنتلافى الانهيار والجريمة ضد الانسانية في الرابع من آب؟فقط للتدقيق، إن الفساد السياسي هو أعلى أشكال الفساد وذروته انتهاك الدستور واستبداله بنظام المحاصصة الطائفي، وهو يغطي السرقات وكل اللصوصية ويبررها، والأخطر أنه يغطي التبعية والارتهان وكل ما عرفنا وشاهدنا من تساكن، لا بل من خضوع للدويلة، وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن!