1. Home
  2. ولكن
  3. أنصتوا .. لرفيق الحريري!
أنصتوا .. لرفيق الحريري!

أنصتوا .. لرفيق الحريري!

295
0

عمر الفاروق النخال – لم يوفّر الزمن السياسي اللبناني مساحات وجدانية كما فعل الرئيس رفيق الحريري. كان دوما لوحة المسرّات التي استلهم منها كل لبناني مشاعر الاعتزاز والفخر والفرح بالانتماء الى وطن ينهض كطائر الفينيق مهما عظمت طبقات الويلات السوداء المنسدلة عليه بفعل حروبه الكثيرة وحروب الآخرين على أرضه.

صنع الرجل في حياته لحظات وجدانية لا تنسى كانت السبب الكافي والوافي للمكانة التي احتلها في قلب كل لبناني آلمته الحرب وإن انزلق لسان هذا اللبناني مرات كثيرة الى العتب القاسي على سياسات الرجل الذي اعتاد الانتصارات الهادئة الأنيقة على عسس الغرف السوداء الحاقدة ورداحي الشوارع من رتبة “سياسيين”!

لحظة اتخاذ القرار بإعمار ما تهدّم وجدانية، وقف فيها الوطن ينظر الى صور المستقبل الذي حققه بعين أمل ودمعة فرح واطمئنان الى أن الأجيال الاتية لن تنشأ في أفياء العشب المتوحش الذي اجتاح قلب العاصمة بعيد سنين الحرب.

 وكذلك معها لحظة طمأنة الأجيال بأنهم سيتسلحون بالشهادات الجامعية والشهادات العليا في مواجهة نوبات الجهل ونزعات استعادة الحروب.

 وكذلك لحظة سار برفقة أهم حكام العالم في شوارع بيروت فخورا بما أنجز بغطاء جماهيري وبدرع مؤمن أن ضجيج الحياة لن يبقي مكانا للحرب!

زمن رفيق الحريري كان وجدانيا مفرحا ورحيله كان كذلك وإنّما بلون موجع مؤلم بعث على مشاعر الإصرار والتصدي وصولا الى يوم واجه فيه رفيق الحريري التاريخ منتزعا منه نصّ انصافه هو وحكم براءته هو من ملاحم الفحش والكذب والنفاق والعربدة التي حاولوا من خلال أوراقها ردم حفرة الجريمة، الحفرة لا يردمها بحق إلا أسماء القتلة المجرمين سارقي حلم الوطن.

خمس عشرة سنة من الوجدانية المحزونة ستنهض يوم السابع من آب كأرملة أو ثكلى تنزع شال الحداد عن أكتافها وكذلك السواد عن ملبسها بأصابع مرتجفة تاركة في قلب السنين حدادا دائما ليس على رفيق الحريري الذي حجلت مطرقة العدالة من مناداته  تحت القوس بل على وطن فقد رفيق الحريري ومعه قوس الأمان الذي تفجّر ذات ظهيرة دامية سوداء!

ستخجل مطرقة العدل من رفيق الحريري، سترتجف للكاريزما الرهيبة التي سيقف فيها أمام التاريخ مقدما إليه الإثبات الأوحد ألا وهو صورة وطن غُدر في تاريخ وتوقيت تتذكره السنين بخوف ورعب وصورة دماء بريئة تواصل سيلانها على سنين وأشهر وأيام وساعات ودقائق وثواني الزمن اللبناني المكلوم، زمن ما بعد 14 شباط 2005 .

انها ساعة منتظرة، بُذل من أجل حلولها الدم والصبر والأعصاب والدموع والشموع لا لندبة رفيق الوطن، وإنما لإكساء الحكم جوقة لائقة سترنّم لحظة مواجهة رفيق الحريري للتاريخ أهازيج الشوق والحنين وستعزف عند نطق الحكم لحن العدل مع دمعة سخية!

إنها ساعة لرفيق الحريري .. فانصتوا إليه بصمت .. وتخيلوه بعد الحكم خارجًا من القوس مبتسما منتصرا مكتفيا لصحافة السماء بعبارة ما بصح الا الصحيح!


tags: