حنا صالح – لم يكن الظن في مكانه عندما اعتُبر تهجم وزير الداخلية على زيارة وزير خارجية فرنسا مجرد هفوة، ليتبين اليوم مع التهجمات التي أطلقها البروفيسور دياب أن المسألة في قلب السياسة الرسمية لحكومة الدمى التي تتقصد عزل لبنان وإضعافه! لا بل يبدو أن هاجس البروفيسور الذي يعيش في عالم الانكار والمكابرة، معزولاً عن العالم، هاتفه صامت عن مجرد اتصال من الخارج، يمضي 7 أشهر في السراي ولم تُوجه له أي دعوة لزيارة عربية أو دولية، ويقاطعه العديد من السفراء، فارتمى أكثر فأكثر في حضن مشغليه وبات دأبه إسقاط عزلته على البلد لإضعافه وتسهيل إلحاقه .
في عصر العتمة والظلم والبطالة والمجاعة وتفشي الوباء وحاجة لبنان البلد المنهوب إلى ضرورة الاحتضان وكل أشكال الدعم من أصدقائه في المنطقة والعالم ينبري رئيس الحكومة – الواجهة لمهاجمة وزير خارجية فرنسا بعد أيام من زيارته إلى لبنان! نعى دياب الزيارة واصفاً لودريان بأن “لديه نقص في المعلومات لناحية مسيرة الاصلاحات الحكومية”! فعلاً الأمر مدهش أين هي هذه الاصلاحات؟ في محاصصة التعيينات الطائفية؟ في “إنجاز” ملف سلعاتا”؟ أم في التشكيلات القضائية؟ والأمر الأشد غرابة أن البروفيسور المتخصص في إطلاق التهم جزافاً اتهم هذه المرة المجتمع الدولي بالعداء للبنان، أما كيف اكتشف دولته ذلك فقال:” إن ربط لودريان مساعدة لبنان بتحقيق إصلاحات وضرورة المرور عبر صندوق النقد الدولي يؤكد أن القرار الدولي هو عدم مساعدة لبنان”!
وهكذا أصبح تنفيذ الاصلاحات المقررة بقوانين صدرت في العام 2002 دليل سؤ نية لودريان والمجتمع الدولي! 7أشهر في السراي ويسعى يومياً لتغطية العجز والفشل باتهام الآخرين، وتتسبب ممارساته بكسر هيبة رئاسة الحكومة وإضعاف دورها المحدد في الدستور. دوماً الفشل والعزلة والعجز أمور خانقة تدفع بالشخص إلى فورات من الغضب فتظهر الحقيقة التي هو عليها دون أي صباغ أو مكياج! في حديث البروفيسور تأكيد بأن نية الاصلاح غير موجودة لدى هذه الحكومة، كما لدى كل المنظومة السياسية الفاسدة وبالأخص مشغلي الحكومة الواجهة، وبالتالي لا يكون خارج التوقع أن تغيب المساعدات، خصوصاً وأن الخارج والداخل يعرف كيف يتم السطو عليها، والسؤال الكبير اليوم كيف تعاطت حكومة الدمى مع المساعدات الصحية الأخيرة، المخصصة لدعم القطاع الصحي بوجه الجائحة، بعدم افتضح هزال الحكم وخفته وعدم إدراكه حجم الخطر المميت الذي يهدد اللبنانيين. قدمت ألمانيا 25 مليون دولار فتبخرت الأمر الذي أثار حتى حفيظة النائب الياس أبو صعب الذي رفع الصوت بعدما اتضح زيف الايهام بأنه جرى صرفها على المستشفيات الحكومية ومراكز الحجر وغرف العناية ليتبين أن لا شيء من ذلك قد تحقق.. وفيما يضج البلد بالأسئلة حول نوعية الفحوصات المستخدمة والنتائج، تطرح الأسئلة عمن هي الجهة التي تحتكر عملية الاستيراد ويلوزون بالصمت عن تقديم المعلومات الضرورية رغم اتساع الأخطاء وما تركته من تداعيات، وتمضي الحكومة في تغطية نهج زجّ لبنان في حروب المنطقة، ورغم أن ما حدث الاثنين واضح ومعروف، ووحدها السلطة لم ترد على أسئلة اللبنانيين وأولها لماذا ينبغي وضع لبنان في “ممر الأفيال” كلما سقط عنصر أو قيادي من حزب الله في سوريا في حرب الممانعة على الشعب السوري! يتبين اليوم أن مشغلي الحكومة وراء نهج العزلة، وأن معرقلي عملية الإصلاح ليسوا الأشباح، فالرئاسة عطلت التشكيلات القضائية، وأي خطوة على طريق استعادة الدولة المخطوفة يقف حزب الله حائلاً دونها، لأنها ستحد من دوره وسلطانه، وبهذا السياق تبدو الحكومة رئيساً وأعضاء مجرد تفصيل صغير في مسار التسبب بتلاشي البلد. في صبحية يوم أمس وردت إشارة إلى انحدار التصنيف الائتماني للبنان إلى درجةC ! والطريف أن مثل هذا المر الخطير صار من عاديات أهل الحكم فلم يتم التعليق عليه ولا التوقف عند أبعاده!
في العاشر من شباط عندما نالت حكومة دياب الثقة كان سعر صرف الدولار 2230 ليرة لبنانية، ومع انتهاء ال100 يوم بلغ سعر الصرف 4230 ليرة! في بلدان العالم حيث تحترم القوانين ويتحمل الفاشل المسؤولية، فإن مثل هذه الحكومة كانت ستُقال حتماً، لكن هذه الحكومة – العقوبة كانت تحتفل ب 97% من “الانجازات” المحققة! وحتى لا يُفهم أن حكومة الصدفة هي وراء كل المأساة وهذا غير صحيح، دعونا نتابع مسار انهيار تصنيف لبنان خلال السنوات الماضية!رسم د توفيق شمبور المسار على أفضل شكل فلاحظ أنه “في 25 تموز 2020 بلغ لبنان رسمياً..القاع!” وذكّر د شمبور بما كتبه قبل عام كامل (8 آب 2019) من أن التقييمات الإئتمانية عكست نتائج اقتصادية محبطة لتفاهم معراب والتسوية الرئاسية والانتخابات النيابية، وأشار إلى أن تصنيف لبنان تراجع خلال هذه الفترة 6 درجات ليستقر في القاع، وأن مثل هذا الأمر لم يحصل بهذه السرعة في أي بلد في العالم!وفق حسابات موثوقة يرى د شمبور، وهو الخبير الاقتصادي والسياسي المستقل والموثوق، أن “مغامرة عام 2006 كلفت لبنان 15 مليار دولار، أما المغامرة الرئاسية في العام 2016 وتداعياتها فقد بلغت تكلفتها بالحد الأدنى 100 مليار دولار، دون الكلام عن مآسيها الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي ستحملها الأجيال الطالعة” !!وخلص د شمبور الى التذكير بقول مأثور لعالم الفيزياء أينشتين:”لا يمكن توقع حل المشاكل من قبل الأشخاص الذين كانوا سبب هذه المشاكل”. مشدداً على أهمية قيام حكومة مستقلة تنال ثقة الثورة. وفي صبحيتي اليوم أدعو لأن نتبنى جميعاً الشعار الذي خلص إليه والذي يمكن أن يعتمده ثوار لبنان:”كلن بره يعني كلن.. ما تستثني واحد منن”