1. Home
  2. لبنان
  3. مفاوضات صندوق النقد: وعود كاذبة وإصلاحات خادعة!
مفاوضات صندوق النقد: وعود كاذبة وإصلاحات خادعة!

مفاوضات صندوق النقد: وعود كاذبة وإصلاحات خادعة!

55
0

هدى علاء الدين – تراوغ الحكومة اللبنانية في مفاوضاتها المتعثرة مع صندوق النقد الدولي، فتتوقف تارة وتستأنف طوراً دون أي جديد يذكر أو تقدّم ملحوظ، لتمنع بذلك إعطاء الاقتصاد اللبناني صدمة إيجابية لمحاولة النهوض من جديد. صندوق النقد الذي لم يكن يوماً من الأيام بعيداً عن الوضع الإقتصادي والمالي، يدرك بالأرقام الخسائر المالية الفعلية والحقيقية وهو وعلى اطلاع واسع بكل المخاطر التي يتخبط بها لبنان، ويدرك تماماً أن لا نية لأي إصلاح بنيوي حقيقي لا سيما في ملف الكهرباء، فالوقت لم يعد أبداً في مصلحة لبنان الذي دخل دائرة الخطر الشديد.


فبعد السقوط المدوي لخطة الحكومة الاقتصادية، والتجاذبات والصراعات الداخلية حول الخسائر والأرقام المالية المتناقضة مع المصارف والمصرف المركزي وعدم الجدية في المباشرة بالإصلاحات اللازمة لاستعادة الثقة كمدخل أساسي للحصول على مساعدات صندوق النقد والدخول مجدداً إلى الأسواق المالية العالمية، يبدو أن أفق نجاح المفاوضات باتت ضئيلة وغير مضمونة. فالحكومة لم تعد تملك أوراق مفاوضات مثمرة وحصر الحلول للأزمات الاقتصادية والمالية التي عصفت بلبنان بحلّ وحيد عبر الاقتراض من صندوق النقد لم يعد يجدي نفعاً.


مخاطر تعثر المفاوضات سيكون لها وقعاً كارثياً ستعمق من الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ففعلياً ليس أمام اليوم لبنان بديلاً عن صندوق النقد لا شرقاً ولا غرباً. لذا، من المجدي أن تبقى الصراعات والمناكفات خارج إطار المفاوضات وتحسين النوايا الإصلاحية، فالرسالة واضحة وقوية لا أموال دون إصلاحات ودون توافق داخلي ولا مزيد من هدر الوقت مع الصندوق الذي سئم من ألاعيب الحكومة وعدم جدّيتها. هذا ويأتي ضرورة التعاون والاتفاق مع الصندوق من أجل ضخ السيولة اللازمة من العملة الأجنبية للحدّ من التضخم المفرط في الأسعار وكبح الانكماش في الناتج القومي الذي من المتوقع أن يصل إلى 12%، ومن أجل إعادة هيكلة الدين العام وإلا فإن لبنان مهدد بمواجهة دعاوى من العديد من حاملي السندات.


إذاً، سبعة عشر جلسة من المفاوضات الخادعة انتهت بتحذير قاس من صندوق النقد مفاده أن زمن التسول قد انتهى وبأن تقليص أرقام الخسائر الحقيقة الناجمة عن الأزمة المالية لن تؤدي إلا إلى زيادة تكلفة الأزمة بتأجيل التعافي، مشيراً إلى أن شيفرة الإنقاذ في لبنان هي الإصلاح فقط ليبنى على الشيء مقتضاه.


tags: