محمد النخال – منذ الحريق الهائل الذي ضرب غابات لبنان في الخامس عشر من تشرين الأول حتى اندلاع الثورة المجيدة في السابع عشر من الشهر عينه وامتدادها حتى خارج حدود الوطن لتكون وبلا منازع الثورة الاكثر سلمية في التاريخ الحديث وهذا قبل ان تأتي الأوامر بافشال تلك الثورة بشتى الأساليب والطرق من الدول الراعية للسياسات الداخلية والتي “حسحس” قياديي الأحزاب التابعة لها رقابهم فهموا بتخوينها وتصغيرها وحتى بث روح الزعرنات داخل الساحات حتى عينوا باش كاتب ينفذ أوامرهم وباتت تلك الأساليب مغطاة أكثر بلباس قانوني!
مرت تلك الأيام الصعاب بمرارتها وضعفها وقوتها دون أن يكون لتلك الثورة مجلسٌ يمثلها أو ائتلاف واضح يلتف حوله اللبنانيون الثائرون بطبيعة الحال- فما زال جزء من الشعب يرفض نهجًا غير العبودية التي اعتاد عليها، وجزء اخر ليس واضح النظرة هو يريد التغيير الكلي دون المساس بالزعيم او حتى المس به لكن يرفض ان يعلنها صراحة خوفًا من بيئته على نحو “يتمنعن وهن راغبات”- واليوم وبعد الكساد الكبير الذي يضرب البلد وفي ظل التعقيدات التي تواجهنا بات من الملّح من ائتلاف يصدر من قلب تلك الثورة.
اذًا ما هي الصعوبات! الصعوبات فعليًا هي بسبب الوقت الطويل الذي مرّ من دون ممثلين للثورة! فانبثقت عن الثورة جمعيات، أحزاب، تحركات الخ.. تصرخ باسم الثورة لكن لا تتفق على رؤية معينة بين بعضها البعض، فما تلبث أن تختلف عند أقل مفترق طرق، كل جهة من تلك الجهات نظرتها الخاصة وطلابتها التي تتعدى الطلب البيئي والاقليمي لحراكها، منهم من هو أصلًا حزبيّ الأصل والمنشأ ولا يستحي بالاعلان عنه!
والصعوبة الثانية تكمن بالخوف من سيناريو الاغتيالات المتكرر كلما قامت ثورة في لبنان كما حصل مع احرار ثورة الأرز الذي قضى كل اعلامها اغتيالًا في عهد الوصاية السورية والقاتل كان نفسه في كل مشهدية انفجار.
المخيف طبعًا ان تنجر ثورتنا الى ما يشبه سوريا اليوم! بعد 9 سنين من الحرب وحتى اليوم لا اجماع لأيّ من الائتلافات التي انبثقت عن الثورة السورية ولا نصرًا سجلته، حتى باتت البلاد مرتعًا للارهاب تارةً وللدول الغازية تارةً اخرى! ليتنهي بها المطاف الى تقسيم دوليّ على اساس مذهبي بحت! تعيد بنا الذاكرة الى تقسيم الحلفاء لخارطة الشرق الاوسط عقب الحرب العالمية الثانية!
المخيف اكثر هو قانون قيصر التي بدأت نتائجه تظهر جليًا وعلانيةً في الكساد الكبير الذي كنا نخشاه وهذا لم يَطَل القانون بعد شخصياتٍ لبنانية ومازال بمراحله الأولى كما تصفه السفيرة في لبنان وحتى وزير الخارجية الأميريكي بومبيو!
والمرعب فعلًا هو أي اندلاعٍ لحرب جديدة مع اسرائيل والتي وكأنها تلوح من الجنوب! ها هي اسرائيل تسعى لبدء التنقيب في البلوك المتنازع عليه عن سابق اصرارٍ وتصميم! وأي ردٍ كان لا ينذر الا بحربٍ مدمرة لن تبقي للبنان قواعد يستند عليها لا ماليًا ولا اقتصاديًا قبل الحجر والبشر هذه المرة! فهذه المرة انت متروكٌ لحال سبيلك عربيًا وغربيًا! لن تلقى سوى التعاطف على اكبر تقدير! حتى الشرق الذي يعوّل عليه الكثيرون غير قادر على اكفاء ذاته!
فاليوم استفاق اللبنانيون على جعير المولدات الكهربائية، ليطل عليهم أعتى وادهى وزراء الاقتصار في مجرة درب التبانة ليعلن ربطة الخبز بألفين، في بلادٍ امسى “الضولار” فيه على اعتاب العشرة الاف ليرة لبنانية، لينطفئ المولد فجأةً لعدم وفرة مادة المازوت فيصلهم على هواتفهم خبر ان احد اهم التعوينيات في لبنان اغلق ابوابه الى حينٍ غير مسمى!
اللبنانيون لم يتعد غضبهم تسكير الطرقات! حتى القرع على الطناجر الذي بات اولوية في الثورة الأن هجروه! اللبنانيون وببساطة يئسوا من حكوماتٍ متعاقبة لم ترَ من انجازاتها الا الجشع والتجويع، سلطة تستقوي فقط على المعارضين ورافعي الصوت والمطالبين لفشلها بتحقيق انتصارٍ واحد، سلطةً امسى راتب كبيرهم لا يتعدى الالفين دولار!
في النهاية لا يصح الا الصحيح! والكل يعلم ان الانهيار بات واقعًا وسنأكل مغبته كلنا يعني كلنا! حتى عندما يقع الفأس بالرأس لن نتفاجأ أن الحليف الأقوى سيترك حليفه يموت ببطئ ويقول يا رب نفسي!
الثورة الأن حان دورها! الثورة حان وقت من يقودها بائتلافٍ من متعلمين واصحاب فكر وفاهمين في السياسة والاقتصاد، الثورة الأن بحاجة لفرض البديل، بديل عن حكومة الجوع والفشل تلك، فمن البديهي اسقاط الحكومة وازلامها! الثورة ملزمة بمن يمثلها ليجوب العالم ويستصرح الدول والعمل على جلب قوى خارجية بصفه! فويلٌ للبنان من تقسيم الخارطة والشرق الأوسط الجديد! وويلٌ للبنان من وصايةٍ جديدة!!!!!!!