محمد النخال – نحن شعبٌ كلما أمنّا اننا وصلنا الى القاع نكتشف ان القاع ما زال بعيدًا كل البعد عنا! في هذه البلاد توقع كلّ شيء فالسلطة كما الساحر تخرج لنا من القبعة كل يوم سحرًا جديدًا، وارانب جديدة!
ان المرة الأخيرة التي سمعنا فيها بمثل تلك الأزمة في بلادنا كانت في كتاب التاريخ ومصاعب الحرب العالمية الثانية والاولى، هناك كانت لا دولة، وكانت حرب! لم نرى يومًا تهافتًا كهذا على البضائع حتى في الحرب الأهلية، حتى في الاجتياح الإسرائيلي، يصرّ البيروتيون العتاق والأقحاح ان البركة كانت موجودة رغم انقطاع مقومات الحياة الا انه لا خوف كان على السلائع كما هو الحال اليوم!
عندما يقوم اللبناني بالوقوف بالطوابير للحصول على ربطة خبز! عندما تركض المرأة اللبنانية لتبتاع الطحين والزيت بكميات كبيرة! عندما تتنازل الكثير من العائلات عن العاملات الاجنبيات للخدمة المنزلية والتي يحتاجها كثير من العائلات بسبب الاوضاع المعيشية المهترئة منذ زمن! فاعلم ان الوضع بات لا يطاق! وان الانهيار حصل حصل حتى لو اخفوه عنا!
امسى السير في الطرقات مخيفًا فاللبنانيون يتمتمون مشاةً كانوا او حتى في السيارات! يتكلمون مع انفسهم! السنتهم تطوق للكلام لتفريغ ما في الصدور! واذا ما تكلموا انهوا كلامهم بـ”الله يفرجها”
الوضع امسى مقززًا! فهذه سلطةٌ لا تستحي! تركب موجاتٍ لا استطاعة لها تحملها ولا مواجهتها! نحن في جمهورية لا دستور يحكمها انما اعراف كما القبائل! يبتزون اللبناني بلقمة عيشه ويدعونه للصبر! ويحاربون الدنيا ويعادونها وهم بامس الحاجة لعطية الدول!
نحن في اللا الدولة! الدولة مفلسة! حتى الاحزاب التي تتشدق بالقوة تعلم انها افلست! وتعلم ان مصيرها بات محتومًا! فالفلسطيني الذي كان اقوى من وجودهم يومًا ما! يوم جاء القرار بانهاء وجوده انتهى!
نحن جزء من هذا الشرق الاوسط التي انتهت صلاحية سايكس بيكو فيه واليوم يقسم عن جديد! ولا ندري قسمة اي الدول نحن! فهذي سوريا امست نصفًا للروس ونصفًا للاتراك، وهذي ليبيا اخذها الاتراك! ونحن من وراءنا العدو ومن امامنا الغازي الجديد ومن حولنا طموحاتٌ توسعية قديمة دائمًا ما تفشل والجوّ العام مكتوبٌ بشيفرة يوليوس قيصر!