حنا صالح – نعم الحكومة الواجهة هي حكومة معاقبة الشعب اللبناني. السياسات الرسمية والسياسات المتبعة من جانب وزارة الطاقة تدفع البلد بقوة إلى الظلمة، وقد هدد الوزير غجر اللبنانيين بأن هذا الوضع آتٍ! وعندما تتقدم جهة عربية كبرى لمد اليد إلى لبنان للمساهمة في انتشاله وحماية أهله يجهض البروفيسور المبادرة مشترطاً استقبلوني أولاً!
بين التأليف في 21 كانون الثاني الماضي واليوم يكون قد مرّ 5 اشهر ويزيد من عمر الحكومة التي عجز رئيسها عن ترتيب أي زيارة خارجية والأمر غير مستغرب الحكومة واجهة لا تملك أي قرار ودورها تغطية نهج مشغليها أخذ البلد إلى العزلة، يصبح بالتالي استقبال رئيسها أو الوزراء ليس على قائمة اهتمام أي جهة مؤثرة. وفي التفاصيل المنشورة في الاعلام أنه بعد تصريحات غجر عن العتمة الزاحفة،تلقى دياب اتصالاً من رئيس الحكومة المصرية مصطفى المدبولي وأبلغه عرضاً من أن شركة “سويدي” المصرية بالتعاون مع “سيمنز” على استعداد لبدء تأهيل معملي دير عمار والزهراني لاستقبال الغاز السائل والتحول إليه. وأعلن المدبولي أن مصر مستعدة تزويد لبنان كل احتياجاته من الغاز السائل بالتقسيط المريح! لكن دولته أهمل العرض وحاول استثماره بما يشبه المقايضةن أي يتم استقباله في القاهرة ثم يجري بحث العرض المصري! نعم الأولوية الترويج للشخص ولتنتظر مصالح البلاد والعباد! هذه قضية بالغة الخطورة وتتطلب أجوبة دقيقة من السراي، وهل صحيح أنه من بين اسباب إهمال العرض المصري رفض من الجهة السياسية الممسكة بوزارة الطاقة؟
في المعطيات المقلقة، تواجه بعض المستشفيات صعوبة الحصول على الأوكسيجين إلاّ بالدولار أو اليورو ونقداً! هنا نفتح مزدوجين للإشارة إلى أن النائب جميل السيد لا يترك مناسبة إلا ويهاجم الفساد والفاسدين وأنه جاء من عالم آخر للانقاذ! شركة air liquid المنتجة لمادة الأوكسيجين، والمادة تنتج محلياً من الهواء ولا استيراد ولا من يحزنون، بدأت يوم أمس 22 حزيران سياسة جديدة تقضي بألا تسلم المستشفيات والتجار المادة إلاّ نقدا وبالدولار! الجهات المالكة معروفة ويملك مالك جميل السيد نسبة بين 40 و49% من الشركة التي اشتراها من آل صحناوي! جميل السيد يدعو علناً إلى قتل الثوار والشركة العائدة غليه تبتز في حياة المرضى!
وبعد تشتد حملة القمع وكم الأفواه وتتسع في البقاع الأوسط ويتم استدعاء ناشطين جدد، وتروج وسائل إعلامية مقربة من حزب الله أن مرتكبي الشغب في بيروت هم مجموعة تابعة ل بهاء الحريري إلى آخر المعزوفة! إنهم يحاولون تغطية “السماوات بالقبوات” وحرف الأنظار عن أبعاد الاستهداف الذي جرى وفي عمل منسق يراد منه الاساءة إلى الثورة على طريق وأدها! وأكثر من ذلك اعتبار إطلالة مظاهر “الأمن الذاتي” من عاديات الأمور!
ونعود إلى اجتماع 25 الجاري الذي تحول إلى ميني 8 أذار مع بعض الضيوف المنسيين، ففي سياق استهداف الثورة وسياق تغطية كل ما طرحه أمين عام حزب الله، ومؤداه بقاء لبنان ساحة مستباحة في عملية الحد من العقوبات التي يفرضها “قيصر” ولو تسبب ذلك بوضع رقبة البلد تحت مقصلة العقوبات الأميركية، يبدو أن الاجتماع فقد مسبقاً ما كان قد تم التعويل عليه. لفت الانتباه ان رؤساء الحكومات قالوا فيه اجتماع “بلا افق” يشكل “مضيعة لوقت الداعي والمدعويين”، ويفتقر إلى جدول اعمال واضح و”خريطة طريق” تستعيد الثقة وتستنهض البلد.. كما نبهوا أن كل الأداء الحكومي مشكو منه وبالأخص التعيينات وما يحصل في ملف الكهرباء وحكاية معمل سلعاتا وملابساته!
لن تفقد الثورة البوصلة، ولن يقبل المواطن تحويل البلد إلى دولة بوليسية، وستبقى الأصوات مرتفعة مدوية بوجه الظلم والظلام، وآن الأوان لجمع الشخصيات والقوى الجادة، بالتوازي مع تزخيم العمل المنظم وصولاً إلى الكتل البشرية المتضررة، على طريق بناء شبكة أمان للثورة ومطالب الناس وحقوقها، ووضع أسس قيام تحالف جبهوي ينهض بمهام التغيير السياسي، ولنبدأ بجرأة بالخروج من استسهال أعمال بلا أفق مع منابر وحالات وهمية!