1. Home
  2. ولكن
  3. أمنهم الذاتي يستدعي الغرائز لمحو الدولة!
أمنهم الذاتي يستدعي الغرائز لمحو الدولة!

أمنهم الذاتي يستدعي الغرائز لمحو الدولة!

1.15K
0

حنا صالح – الخطة المحكمة باتت مفضوحة ومعروف ماذا يُراد، و”بنك الأهداف” لم يعد سرّ الأسرار!
من ليل الجمعة-السبت في بيروت إلى ليل الأحد – الاثنين في طرابلس، وما بينهما من انتشار “الأمن الذاتي” لحزب الله وحركة أمل في طول بيروت وعرضها، تحت عنوان منع الزعران الدراجين من النزول إلى وسط المدينة، تبدو الدولة الضحية التي انمحت وغير موجودة! الحقوق بخطر والحريات بخطر وكم الافواه يتقدم ،وأن السواد يتجاوز استهداف العاصمة بيروت والعاصمة الثانية طرابلس إلى ما هو ابعد!


ما جرى من تعديات كان يمكن مواجهته بسهولة، نعم بسهولة، باتخاذ إجراءات أمنية عادية، لكن ذلك لم يحصل، فالبروفيسور منهمك في إسقاط المؤامرة الكونية التي تستهدف إنجازات حكومته! كان يمكن للسلطة التي زجت وراء القضبان بالمئات من المتظاهرين السلميين، الذين ثاروا ضد منتهكي الكرامات والحقوق، أن تلقي القبض على بعض المرتكبين وقد ظهروا على الشاشات بالصوت والصورة وظهرت وجوههم وهم يدمرون أملاك الناس وظهرت تيشرتات عليها عبارة police، وهم يمعنون في تدمير أملاك دفع فيها المواطن عرق العمر، لكن السلطة لم تفعل!
مخطط مفضوح يتوسل من وضعه قتل مدننا وكل مظاهر الحياة في بيروت قبلة لبنان وحاضنة اللبنانيين، وطرابلس عروس الثورة التي فاجأتهم وكسرت التآمر: أنا الفيحاء ولست قندهار! فكان ترك كتيبة موتسيكلات تجتاح الشوراع والأحياء، وكانت الارتكابات وشتى التجاوزات تتم زوراً باسم الثورة، وسط تعميم نهج الحياد الأمني!


مخططهم مفضوح يراهنون على التعدي على الملكيات الخاصة بوصفه الطريق الأقرب والأفعل لتطويق ثورة تشرين. يظنون أن هذا هو السبيل لتركيع جمهور الثورة، وهو الجمهور الذي وحّد الوطن حول الشعار الأثير: كلن يعني كلن. من هو في الحكومة الواجهة ومن يقود البلاد من خلفها ومن هم خارج جنة الحكم وتشاركوا تسوية العام 2016،هم كلهم بالتكافل والتضامن، المسؤولين عن الفقر والمجاعة والبطالة وكل هذا البؤس الذي سرق الضحكة وحوّل شعبنا إلى شعب متجهم!


ويعرف أصحاب المخطط، الذين لم يرف لهم جفن، عندما تم اتخاذ أخطر القرارات بضخ المتبقي من دولارات هي بقية ودائع، أفنى الناس أعمارهم لجمعها من أجل آخرتهم، يعرفون جيداً أين هي المسارب التي ستنقلها خارج الحدود.. بعدما كان قد قيل أن هذه الأموال مخصصة للمحروقات والرغيف وحبة الدواء بانتظار الحد الأدنى من الجهد الذي يمكن أن يضع البلد على سكة التعافي. فإذا بإجراءاتهم تضعهم في موقع دعاة الظلمة غير عابئين بتداعيات التلاعب بالرغيف وحبة الدواء!


خطير جداً نهجهم لأنه أساساً يستدعي انفلات الغرائز الطائفية، بحيث تتسارع خطة إغراق لبنان في لجة سحيقة مقابل تعويم قوى الممانعة التي كلما واجهت ضغط العقوبات الأميركية، واليوم زمن وضع “قيصر” في التطبيق، سارعت لإخراج أرانبها: التذرع بالارهاب ليدفع المواطن التكلفة. يعني نترك كتيبة الدراجين ونتجاهل الوجوه المكشوفة وربما المعلومة الأسماء التي تعيث خراباً مرتاحة وكأن هناك من يغطيها ويحميها، وتنطلق الهمهمات والشائعات التي تبتغي حرف الأنظار عن الحقيقة!


“الشمس شارقة والناس قاشعة” ولن تنجح محاولات “تغطية السموات بالقبوات”، فأبناء البلد يدركون أن ما يجري الاعداد له يريد تحويلهم إلى حطب في مواجهة العقوبات وقانون”قيصر”. أبناء البلد سيكونون المفاجأة الدائمة فما زال التفافهم وثيق حول ثورة تشرين التي وحدّ هواءها النظيف كل جهات لبنان حول بيروت القبلة، ويعرفون أن طريقها هو وحده المفضي لاستعادة الحقوق وصون الكرامات على قاعدة المحاسبة العادلة والمساءلة الشفافة الآتية وإن طالت جلجلة الناس.


الحاجة ماسة اليوم أكثر من أي يوم آخر، لاستنهاض القدرات على اختلافها والقوى على امتداد الوطن وأصحاب المعرفة ولبنان غني بهم، ومعهم السعي الحثيث إلى جمع المتضررين وهم أكثرية ساحقة عبر بناء وسائط الدفاع عن الناس وحقوقها، كي يكون متاحاً للبنانين استعادة دولتهم المخطوفة وكسر الارتهان بالعودة للدستور، والعودة إلى التعريف الأولي للحدود بأنها مقدسة وينبغي أن تصان كحدقات العيون!