ابراهيم فتفت – تعاني الكوميديا اللبنانية من أزمة رخص، بعدما أصبح للمهرجين جمهور واسع، بفضل ما يقدمونه من تنمّر وسخرية على ذلّات مقدمي الأخبار والبرامج التلفزيونيّة، وتنمّر علنيّ على الناس التي تظهر في مقابلات مباشرة خلال التظاهرات التي يشهدها لبنان، ليصبح برنامج “لهون وبس”، الذي يقدمه الناشط على وسائل التواصل الإجتماعي “هشام حداد” على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال lbci، البرنامج التلفزيوني الأوّل من حيث رخص محتواه، وكثرة التهريج، والتنمّر، والتزلّف السياسي لبعض الوجوه…
إمّا أن إدارة المحطّة التلفزيونية التي يطلّ عليها حداد معجبة بهزلية البرنامج الساخر، أو أن هناك تدخلا سياسيًا لإبقاء حداد على الشاشة، الذي يملك طموحًا سياسيًّا، يسعى إليه من خلال تشكيل جمهور للبرنامج، قد يستفيد منه في المستقبل، وكي يبقيه على الشاشة، حتّى لا تنساه ذاكرة اللبنانيين، من الآن حتى فترة ترشّحه للإنتخابات النيابية المقبلة!
لا يترك حدّاد فرصة تفلت منه، كي يهاجم قناة الأم تي في اللبنانية في برنامجه، ويهرّج على “زحطات” مراسليها أو مقدمي برامجها، وكأنّ الصحافي أو مقدم البرامج معصوم عن الخطأ، أو أنّه آليٌّ مبرمج لا يخطأ!
ومن آخر تهريجات حداد الهزلية، تصويره اعتداء المخربين في بيروت على مراسلي الأم تي في، أنّه كره للمحطّة، ونقمة الناس والمتظاهرين عليها. بدلا من أن يتضامن معهم ومع حرية الصحافة، يحرّض هؤلاء المخرّبين على مزيد من التعرّض للصحافيين والمراسلين…
بصورة أو بأخرى، وبعد ساعات على بث حلقة “لهون وبس” التي حملت تحريضا على مراسلي الأم تي في، اعتدى المخربين أثناء الإحتجاجات التي حصلت ليل الجمعة في بيروت، على مراسلة الlbci رنيم بو خزام، أثناء تغطيتها الأحداث، كذلك تعرّضت مراسلة قناة الجديد ليال سعد للإعتداء من قبل الجهة ذاتها…
إذن، الصحافيون، والصحافيات، معرضون دائمًا لهكذا اعتداءات، بغض النظر عن المؤسسات التي يعملون لصالحها، والتضامن معهم واجب مهني، وأخلاقي، وانساني… وهذا ما يفتقر إليه “الناشط المهرج”. فمن يقدر أن يقف في وجه هكذا برامج، ويقول لهم: “لهون وبس”؟