الانطباعات باتت أكثر من واضحة وفجّة وفاقعة في صفوف ناس “المستقبل” هذه الأيام، بأن القيّمين على قطاعات الإعلام فيه تخطوا قلة الوفاء ولامسوا الوقاحة المؤذية! المؤذية بحق هذه المؤسسات التي تعرّت من مجدها على يد إداريين سووها أرضا من قبل أن تعصف الأزمة المالية حتى، والمؤذية بحق ناسها الذين قضوا نصف عمرهم على ضفاف مجد ونصفها الآخر على ضفة الأمل بعودتها مسخرين لذلك وقتهم ودمهم وأعصابهم وتضحيات لا تُعد ولا تحصى!
ما جرى بحق الإعلامي محمد السباعي، كبير مذيعي إذاعة الشرق لم يعزز هذه القناعات فحسب وإنما وفّر مساحة الجرأة الأدبية والمهنية لمحاسبة نهج فاشل يريد تسوية الإذاعة كذلك الحاقا بتسوية الشاشة والجريدة والموقع. أسلوب شنيع عومل به الرجل الذي بقي لآخر لحظة يبدع ويبتدع روحا تفاعلية للأثير على الرغم من كل الظروف قبل أن يبلغه رجل الأمن بمكالمة هاتفية بأنه وزميله المخرج محمود المصري ممنوعان من دخول مبنى المحطة!
نهج فاشل، لم يفد ولم يستفد! لم يفد الإذاعة طوال عشر سنوات من حركة التغيير والعصرية والتفاعل الحاصلة وإن كان تطفل على ذلك بإزاحة وجوه وأعلام إذاعية عن الهواء نذكر منهم الكبير رياض شومان والقديرة سوسن حسامي على حساب “لون إذاعي جديد” أفقد مادة الصباح رصانتها وجديتها بعدما كانت على يدي السباعي وشومان توقظ السياسيين في لبنان “من قبل الضو” أي يوم كان كل لبنان ينشدّ الى أثير اذاعة الشرق لثلاث ساعات متواصلة لا توقف ولا ملل ولا خلل فيها! ولم يستفد من وجوه وأسماء شغوفة بهذه المهنة الساحرة ، ومنهم محمد السباعي الذي غلّب حكمته طوال سنوات الأزمة المالية مقنعا فريق العمل بأن الاستمرار أفضل من التوقف وبأن الصمود خير من التراجع فكانت النتيجة إقالته بشكل موجع تحت ذريعة مقدمة إخبارية لا يهمنا ما لها وما عليها!
ما بات يهمنا حقيقة محاسبة من يدير هذا الصرح الإعلامي اليوم وقد بات بإقالاته يخال نفسه امبراطورا متحكما برقاب الناس فيما أضعف الإيمان المطلوب منه الاستيضاح والدفاع عن موظفيه قبل الموافقات العمياء التي يتفنن بها أصلا والتي كادت تقطع أرزاق ناس كثيرين في الإذاعة بشحطة قلم لولا صدف استدراك هذه الإدارة المستهترة!
قبل الموافقات العمياء والاقالات الخرابة للبيوت والقاتلة للخواطر والكاسرة للقلوب كان هذا المدير الاختلاء بنفسه لدقيقة كما تعود الاختلاء بين سحاب دخان سجائره مراجعا نفسه وما قدّم قبل أن تكون “الفشّة” بعلم إذاعي لبناني وعربي صاغ مجدين لإذاعة الشرق .. الأول يوم أدارها فنافست الكبريات عبر الأثير والثاني يوم استنهض النسخة البيروتية للإذاعة بمقاريات وعناوين ومقدمات استشرفت ما بات عليه الوطن وسابقا التداول بمصلحات المرحلة وواضعا في وجدان المستمعين الصورة الأقرب الى الواقعية رغم سوداويتها أحيانا كثيرة!
مشكلتهم مع محمد السباعي أنه اداري شامل مطلع ولديه مخزون إنسانية وإحساس وذوق رفيع عال!
ومشكلة من وافق على قرار إبعاده عن الهواء بأنه فاشل مستهتر لا يجرؤ على الدعوة أو حتى حضور أي اجتماع لفريق عمله.
مشكلته أنه غير مسؤول حتى عن تحضير الجدول الأسبوعي والشهري للمذيعين والمعدين ومقدمي البرامج!
مشكلته أنه براغماتي من الدرجة العاشرة، كل ما في جعبه كلام فارغ وعنتريات مكررة ومحاولات ركيكة لرمي طابة المسؤوليات في ملاعب الآخرين!
لكل ذلك يكرهون محمد السباعي .. لأنهم جبناء وضعاف نفوس ومستهترون! وعلى ذلك نطلق معارك استعادة الحقوق ومعارك محاسبة الذين لبسوا غير أدوارهم فحاسبوا قبل أن يُحاسبوا!