1. Home
  2. لبنان
  3. لا أولوية على إسقاط الحكومة!
لا أولوية على إسقاط الحكومة!

لا أولوية على إسقاط الحكومة!

389
0

حنا صالح – حكومة الدمى هي أقسى عقوبة يتعرض لها الشعب اللبناني من طبقة سياسية متهمة بالمنهبة وإفقار البلد وتجويع أهله!
كان المواطن، الذي تمتهن كرامته ويعاقب بقطع متكرر طويل للتيار الكهربائي وسط أقسى موجة حرٍ، ينتظر من مجلس الوزراء موقفاً حاسماً على خلفية الفيول المغشوش يطلب إحالة على القضاء كل الأطراف المعنية، بدءاً من رأس الهرم في وزارة الطاقة، أي الوزير والوزراء الذين سبقوه، إلى آخر شخص فيها. لكن الحكومة الواجهة قررت الابقاء على العقد مع “سوناطراك”، بعدما ثبت أن الجزائر لا تصدر مادة الفيول المطلوبة! وكشفت معطيات متداولة أن الشركة “باعت” إسمها لكارتل الفيول( زد أر إينرجي وبساتني وربما غيرهم) المتهم بتوزيع مئات ملاين الدولارات لتغطية الغش المتمادي، منذ وقع الوزير محمد فنيش العقد السري مع “سوناطراك”في الجزائر. وعرف الوزير باسيل كيف يديره منذ العام 2010 يوم زار الجزائر وامتدح هناك العقد المثالي، ودأب وزراء التيار العوني على تمديد العقد كل ثلاث سنوات!


كان المواطن ينتظر من مجلس الوزراء أن يدرج على جدول أعماله فضيحة “سد المسيلحة” ويطلب إلى القضاء فتح هذا الملف على مصراعيه، وبدء تحقيق شفاف في الجريمة المرتكبة البيئية والمالية. دمار مجرى نهر الجوز التاريخي وهدر ما لا يقل عن 65 مليون دولار وفق الفاتورة المعلنة عن تكلفة السد. لكن هدر أموال اللبنانيين الجائعين ليست كما ظهر أولوية لدى حكومة الصدفة، بعدما تأكد أنه ما من عضو فيها طرح السؤال عن الكارثة التي شاهدها كل اللبنانيين! رغم ذلك أصدرت وزارة الطاقة بياناً يستخف بذكاء الناس وعقولهم فادعت أنه يتم إفراغ السد للتجربة ومعالجة العيوب!
كان المواطن ينتظر تفسيراً عن هذا السر بين تمديد التعبئة وفتح البلد ؟ وعن هذا السر بين فتح البلد وإلغاء السنة الدراسية وخصوصاً الشهادة الثانوية والآثار المترتبة عن ذلك على الشهادة اللبنانية ومستوى التعليم؟ وكان المواطن يسأل أي مواجهة هي للجائحة والحدود البرية مفتوحة أمام العائدين يتركون يسرحون ويمرحون دون أي حجر؟ وأين هي المسؤولية عن حياة الناس، مع سلطة استقدمت الراغبين بالعودة وهذا واجبها، لكنها لم تضعهم في الحجر الالزامي، فتسببت المخالطة بإصابات بالوباء لأ أحد يعرف حجمها، لأن وزارة الصحة تمتنع عن ثكثيف الفحوصات وهو القرار الذي أجمعت بلدان المعمورة على اعتماده، فيكتفي وزير الفوتوشوب بجولات استعراضية متلفزة مصورة وتصريحات متناقضة لا تستند مطلقاً إلى رأي أصحاب الاختصاص والمعرفة! ثم يتلقى المواطن التهديد من البروفيسور دياب ومفاده إذا استمر عداد الاصابات بالارتفاع فإن الحكومة ستقفل البلد! مرة أخرى لنرفع الصوت مطالبين بحق اللبنانين تكثيف الفحوصات ورفض نهج التشاوف والعنجهية!
كان المواطن الذي يتابع ما يدور وما يتسرب عن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومجموعة “سيدر” ينتظر أن يبادر مجلس الوزراء إلى تصحيح الخطيئة التي أعاد التأكيد عليها في آخر إجتماع، وهي حصر التفاوض بشأن بناء معامل الكهرباء بشخص واحد هو وزير الطاقة، وأن يعيد المسألة برمتها إلى لجنة المناقصات ويذهب إلى تعيين هيئة ناظمة للقطاع، لكنه لم يفعل بل رضخ لمشيئة المحبوب نجم الخطط ومشاريع الانقاذ !! وهذا الأمر سيضعف الفريق المفاوض مع الجهات الدولية، لأنه يؤكد بالملموس أن لا نية رسمية لسلوك طريق الاصلاح. وهنا أفتح مزدوجين للاشارة إلى أن كل الهيئات الدولية اشترطت كبداية، إصلاح قطاع الكهرباء وليس المضي في نفس السياسة المتبعة منذ العام 2008 مع تسلم الفريق العوني وزارة الطاقة. السبب أن الكهرباء كلفت اقتصاد لبنان 47 مليار دولار منذ العام 1992 وحتى العام 2019 أي ما يعادل 48% من الدين العام. من أصل هذا المبلغ أنفق الفريق العوني منذ العام 2008 حوالي 35 ملياراً والبلد بدون كهرباء( أورد هذه الأرقام د غسان عياش في مقالته اليوم في جريدة النهار).
حادثة مستشفى “دار الشفاء” في طرابلس ليست أمرأ مألوفاً وليست أمراً مقبولاً والدفاع مطلوب أولاً عن كرامة المؤسسة العسكرية، وهذا يتطلب فتح تحقيق شفاف ومعلن واتخاذ عقوبات صارمة جداً. أن يتعرض طبيب الطواريء لؤي شلبي أثناء قيامه بعمله للضرب من قبل عناصر من الجيش وذلك أثناء قيامه بواجبه بتقديم الاسعافات لمصاب بطلق ناري( عبدالله هرموش) مسألة لم يألفها البلد، وقد سجلت الكاميرات الحدث الخطير الذي تم رغم أن د شلبي عرف عن نفسه تكرارا، والفيديوهات عن الحادثة انتشرت في كل لبنان . حق طبيب الطواريء د شلبي مسؤولية على عاتق القيادة العسكرية وتحقيق ذلك ينصف المؤسسة العسكرية ويحصن دورها ومكانتها وغير ذلك يترك تداعيات سلبية يمكن تجنبها.
وبعد
هذه الحكومة – العقوبة، فرضتها قوى طائفية، الثنائي حزب الله والتيار العوني خصوصاً، كواجهة لها يمكن أن تقدم على أخطر القرارات، وحتى اليوم قدمت ممارسة مقلقة نيابة عن قوى متلطية خلفها! ولأن الأشهر الأربعة التي مضت على التأليف حافلة بمثل هذه السياسات فأولويات ثورة تشرين معروفة وهي تفترض الاصرار على إسقاط هذه الحكومة التي تعمق ممارساتها من حجم الانهيار، لأنها الجهة التي لم تحرك ساكناً بوجه التهريب، تهريب يستنزف المتبقي من أموال هي للبنانيين الجائعين، وهي الجهة التي أدارت واقعياً ظهرها للمطالب المحورية للناس وهي استعادة الأموال المنهوبة ومكافحة الفساد والفاسدين وأمام المواطنين معابر التهريب تنشط ليلاً ونهاراً وأمامنا التمديد لعقد “سوناطراك” وما يحمله من تمديد لأبطاله! وهي الجهة التي تشي ممارساتها بأنها في موقع المقامرة بحياة اللبنانيين! وإنجاز مثل هذا الهدف يوجه صفعة لكل الطبقة السياسية، التي تضافرت جهودها لتأمين الثقة النيابية بها، ويضع البلد أمام استحقاق قيام الحكومة المستقلة المنشودة.
وكلن يعني كلن