حنا صالح – إنه أسبوع العيد هو الذي حتّم إعادة فتح الأعمال والأسواق، وليست النتائج المحققة هي التي حتمت إعادة فتح البلد، فالأخطار لم تتراجع، بل إن القلق هو الذي بدأ يساور بعض الجهات من تداعيات وقف الناس أعمالها، وخصوصاً المياومين والمؤسسات الصغيرة، بعدما انكشفت ضآلة الدعم المقدم إلى جزءٍ يسير من العائلات المصنفة أنها الأشد عوزاً. لكن الإجراء ادى لازدحامات وكُسرت النصائح بالحفاظ على التباعد الضروري، مع أن لا أحد يجهل أن عداد أرقام الاصابات استمر في الارتفاع رغم محدودية الفحوصات، وأطلق نقاشاً حول إمكانية عزل المناطق التي تتسع فيها الاصابات والحجر على سكانها. وبعيداً عن الاصرار على التباهي والترويج لمقولات من نوع إعجاب الخارج بنجاحات حكومة البروفيسور دياب، لا يظهر إسم لبنان في الجدول الذي وزعته منظمة الصحة العالمية ويضم أول 40 دولة حققت نجاحاً في مواجهة الوباء! بأي حال وفق إشارة معبرة من د توفيق شمبوريحصد الشعب اللبناني هذه الأيام “المبالغات في حق ممارسة الغباء في اختيار ممثليه والدليل ما وصلوا إليه”!
هناك خشية كبرى أن يكون لبنان قد دخل مرحلة تفلت في انتشار الوباء مع الاصرار على عدم فرض حجر إلزامي على العائدين حيث ازدادت الاصابات بينهم، وما أسفرت عنه من ازدياد في نسبة المخالطين في أكثر من منطقة، في دول العالم حيث تحقق النجاح الجيد كانت السمة التشدد الذي أتاح إعادة فتح الأسواق تدريجياً، أما عندنا فجرى اعتماد قاعدة معكوسة، والخشية كبيرة من النتائج المترتبة على القرارات العشوائية التي تفتقر لأي معيار طبي أوعلمي كمثل قرار منع السباحة في البحر لأن فيروس كورونة يعيش في المياه الملوثة مقابل السماح بها في الأندية والمسابح الخاصة! كل ذلك يعيد التأكيد على الحاجة إلى اعتماد الفحوصات الكثيفة لحصر الحالات والمعالجة بعد تبلور الصورة الفعلية للوضع المرشح لأن يستمر طويلاً حتى إيجاد الأدوية الفعالة واللقاح المناسب!
ومع محاصرة اللبنانيين بين الانهيار والوباء وتركهم لمصيرهم، حمل بداية الأسبوع عودة التفاوض مع صندوق النقد وهذه المرة بمشاركة حاكم مصرف لبنان الذي استعرض ما يقوم به المصرف في هذه المرحلة وما قام به في السابق، والسائد أن المفاوضات ما زالت استكشافية، لكن اللافت أن الوفد الدولي نبه إلى عدم الرهان على الحصول على قرض كبير كما يسعى الجانب اللبنانين لكن الأهم تمثل في التشديد على أن الاصلاح لن يكون مجرد حيلة، بل إن التشريعات الاصلاحية والضريبية وإعادة هيكلة الدين ما زالت في إطار التمنيات، لافتاً أن لبنان لن يحصل على دولار واحد قبل الشروع بتنفيذ الاصلاحات وضرائب جديدة باشراف مباشر من صندوق النقد.
تبقى الاشارة الأهم وهي السؤال عن القضاء وعن التشكيلات القضائية لأنها محورية في العملية الاصلاحية. نفتح هنا مزدوجين كي نشير إلى أن وزيرة الدفاع عكر ما زالت تحتجز التشكيلات القضائية، وابلغت الهيئة الاستشارية العليا في وزارة العدل تمسكها بتسمية القضاة في المحاكم العسكرية، ضاربة عرض الحائط بالرأي الاستشاري للهيئة، والذي صدر أواخر نيسان الماضي ومفاده أنه بعد تعديل المادة 5 من قانون القضاء العدلي انتفت صفة وزير الدفاع فيما يتعلق بانتداب القضاة العدليين إلى المحاكم العسكرية! ومعروفة الأهداف من منحى هذه العرقلة وهي جزء من تجزئة لا قانونية للمرسوم الذي رفضه التيار الوطني الحر ورفضته الرئاسة، وقد باتت التشكيلات معلقة حتى الخريف!
تزامنا سعى البروفيسور دياب لمعرفة مدى استعداد دول “سيدر” على المضي في برنامج إقراض لبنان، وكان البارز المداخلة عبر السكايب للموفد الفرنسي دوكان المكلف فرنسياص بالمتابعة، فشدد على وجوب الاسراع بالاصلاحات وأولها قطاع الكهرباء وأن الخارج يريد أن يلمس شفافية في التعاطي الحكومي مع الاصلاح ومكافحة الفساد. في الحصيلة كان واضحاً أن البحث الفعلي مرتبط بإبرام اتفاق أولا بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي، بمعنى أن “سيدر” محكوما بمثل هذا الاتفاق، وتكررت كثيراً كلمة الشفافية وكان لافتاً أن السفراء العرب تمثلوا بمندوبين عنهم في رسالة واضحة موجهة إلى رئيس الحكومة قبل سواه.
ويوم غد تمثل الزميلة الاعلامية ديما صادق أمام المحقق بدعوى من حاكم مصرف لبنان، والتهمة إساءة السمعة لمصرف لبنان والقطاع المصرفي( رجاء ممنوع الضحك). كل التضامن مع ديما والرفض الشديد لهذه الاستدعاءات المفضوحة الأهداف والمرامي!
واليوم قبل الغد كل ما نشهده يؤكد أن نصف ثورة يعني كسر البلد، وأن ثورة تستثني أي فريق يعني استخدامها، وأن ثورة لا تتمسك يشعار استقلالية القضاء واليوم دعم التشكيلات القضائية تكون رافضة لنهج مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين لمحاسبتهم، ومن الآخر الثورة ستحقق اهدافها باستعادة الدولة المخطوفة وتحريرها والتغيير والمرحلة الانتقالية والحكومة المستقلة وعنوان إعادة تكوين السلطة كلها مهام مترابطة.
وكلن يعني كلن