1. Home
  2. لبنان
  3. السلطة تتفاوض مع نقاط فشلها
السلطة تتفاوض مع نقاط فشلها

السلطة تتفاوض مع نقاط فشلها

98
0

حنا صالح – تتجه الحكومة الواجهة إلى اتخاذ قرار تمديد الاقفال حتى نهاية الأسبوع، مع بعض التساهل في فتح تدريجي لجزء من المؤسسات والأعمال لاستيعاب النقمة العامة. ويبدو أن الستراتيجية المعتمدة هي الحجر على سائر اللبنانيين المقيمين، وترك العائدين رغم الاشتباه بوجود إصابات بينهم يسرحون ويمرحون. هذا يعني أمراً رئيسياً وهو أن الرهان على تمديد الاغلاق إنما هو خدمة لمصلحة سياسية للحكومة، سداها ولحمتها، الخوف من عودة الناس إلى الشوارع بزخم أكبر.. أما مصلحة مجابهة الوباء فهي في المحل الثاني، لأنه حتى تاريخه تتخلف السلطة عن مسؤولية تكثيف الفحوصات، التي تجمع كل الجهات الطبية والعلمية أن لا بديل عنها لاتخاذ القرارات المسؤولة المقنعة للمواطن، سواء بتمديد الحجر أو إنهاء الإغلاق تدريجياً!


بالتزامن يسود التفاوض مع صندوق النقد الدولي حالة رمادية، فاقمها الاستهداف المستمر من الحكومة للمصرف المركزي والذي بدت فيه حكومة الدمى كمن يطلق الرصاص على قدميها ، وفاقمها المواقف التي أطلقها وزير المال حيال القطاع المصرفي لجهة إلغاء نصف عدد المصارف، وأزّمها قرار مجلس الوزراء ترك مسألة التفاوض على إنشاء معامل كهرباء بين يدي شخص واحد هو بالنهاية جبران باسيل!


– رياض سلامة الذي لم يشارك في جلسة التفاوض السابقة يربط مشاركته بأمرين: الأول إطلاق مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان مازن حمدان بعدما تأكد أن الملف فارغ إلا من تركيبات جريدة الأخبار وجميل السيد. أما الأمر الثاني فهو رفض سلامة الأرقام في خطة الحكومة التي وضعها المستشار الدولي “لازارد” ومجموعة مستشارين وتبنتها الحكومة، وأن المصرف المركزي يفاوض وفق أرقامه هو حيث لا يعتبر أن هناك ديوناً هالكة. هذا الأمر يعني وجود موقفين وتكريس تفاوض برأسين ما سيترك مناخاً سلبياً كبيراً على عمليات التفاوض وكيفية تعاطي الجهة الدولية مع لبنان. هنا نفتح مزدوجين كي نشير إلى أن ما يوحد بين موقفي حكومة الدمى وحاكمية المصرف المركزي البحث عن جهة لتحميلها المسؤولية، ورغم إشارة سلامة إلى مسؤولية من بيده القرار السياسي فهو يشجع على كل الضرائب التي تدمر المتبقي من معيشة المواطنين من خلال تحميلهم الوزر الأكبر من ثمن الانهيار.


– اليوم باتت المعركة مفتوحة بين السلطة والقطاع المصرفي، وازدادت تأزماً مع تصريحات الوزير وزني التي تستبطن نوايا متعجلة لوضع اليد على القطاع المصرفي. وتتجه جمعية المصارف لمقاضاة الدولة التي استدانت من المصارف وتمتنع عن الاعتراف بذلك. وهنا تسعى الجمعية لتغطية دورها عندما قامرت بالودائع وتحول “كبار المصرفيين” إلى مرابين خانوا موجبات دورهم في حماية أموال الناس، وخانوا مهام قطاع صناعة مصرفية فأدى فجورهم إلى تدمير سمعة القطاع ومارسوا سياسة إذلال للمودعين أصحاب الحقوق الذين لم تنصرهم السلطة، والحصيلة ستكون أكثر من رمادية على كل الوضع.

– تبدو حكومة البروفيسور في وضع حكومات تصريف الأعمال لا أكثر. ففي زمن الانهيار تعيد هذه الحكومة التأكيد على السياسة المتبعة في قطاع الكهرباء والتي أدت إلى مفاقمة المديونية وغياب التيار عن المنازل في آن، لكنها سياسة ملأت جيوب أكثرية الطبقة السياسية المسؤولة ككل عن هذا المنحى. اليوم تقول الأرقام أن هذه السياسة مسؤولة عن هدرٍ بلغ 46 مليار دولار، رغم ذلك يتم ترك ورقة التفاوض بشأن إنشاء معامل إنتاج الكهرباء بيد شخص واحد هو بالنهاية جبران باسيل، من دون المرور بإدارة المناقصات ومع القفز فوق استحقاق تعيين هيئة ناظمة لقطاع الكهرباء وهو الأمر الذي تعهدت به السلطات اللبنانية أمام المجتمع الدولي!


عند التوقف أمام هذه الصورة ومع تسليم السلطة باستمرار “الثقب الأسود” وهو بقاء معابر التهريب مفتوحة، واستمرار التهريب الذي يطاول المشتقات النفطية والقمح ومواد غذائية يدفع لبنان ثمنها بالدولار من اللحم الحي، أي مما تبقى من ودائع هي للمواطنين. كل هذا النشاط الذي يصنف في أي دولة تحترم قوانينها ومصالح مواطنيها بالنشاط الاجرامي، الذي تصب عائداته بين أيدي قلة محاصصة تبقى للدويلة الممسكة بكل المعابر اليد العليا في كل العملية، ويلحق الضرر بالمصلحة الوطنية ومصالح المواطنين وأولهم أبناء المناطق الحدودية المتضررين كما سواهم.
كل يوم تتأكد أولوية إسقاط الحكومة التي نجحت الطبقة السياسية في معاقبة اللبنانيين بها، لأن مثل هذه الحكومة التي لا حيثية سياسية أو شعبية لها لن تتورع عن اتخاذ أخطر القرارات التي تترك مفاعيل سيئة على المستقبل. يكفي التفنن القرارات التي تقيد الحريات العامة والخاصة وفي الاستدعاءات للناشطين والاعلاميين، وما يدور من محاولات فرض أعراف على الاعلام لتطويعه ومحاصرة الأقلام الحرة ولقوننة ذلك لاحقاً، وفات “المغامرين” الجدد أن لا أحد يحاسب صاحب الرأي إلا القاريء..

كل ذلك يرتب مسؤوليات على الذين غطوا الساحات لاستعادة كرامات مهدورة، والكل يعرف أن الاجراءات القمعية والزجرية لم تشطب ما حملته ثورة تشرين، وأن الالتفاف حول شعار مرحلة انتقالية تقودها حكومة مستقلة عن القوى الطائفية هي العنوان، حتى يكون ممكناً الذهاب لاستعادة المنهوب وتحصيل الحقوق، وتجهيز البلاد لانتخابات نيابية تضمن عدالة التمثيل وتاليا إعادة تكوين السلطة.
وكلن يعني كلن


tags: