1. Home
  2. لبنان
  3. سلطة نشر الغسيل الوسخ!
سلطة نشر الغسيل الوسخ!

سلطة نشر الغسيل الوسخ!

297
0

حنّا صالح – المنتظر أن يستكمل الوزير السابق جبران باسيل الاستعراض يوم الغد. أهل “الخط” ينشرون الغسيل الوسخ وكلهم على حق، التنافس الرئاسي على أشده وحرق المراكب من بديهيات الأمور، لكن اللافت ما يظهر من لامبالاة من جانب “الحزب القائد” الذي “يتعالى” على هذه “الصغائر” التي تشعل الحرب بين الحلفاء. الحقيقة لا يضير حزب الله انفجار الصراع على الحصص والمواقع الدائر، وهو صاحب مصلحة بأن يتم تركيز الاهتمام العام على مثل هذه الأمور، لتغطية الجانب الأكثر أهمية، وهو المتعلق بما كشفته الوقائع من أثر عميق للتهريب، الذي بلغ حجمه أرقاماً فلكية في استنزاف العملة الصعبة وإخراج مليارات الدولارات من لبنان، لتغطية جزء من عجز ميزان مدفوعات النظام السوري وأبعد منه المساهمة في الحد من أثر العقوبات على النظام الايراني، ما عجل مع منهبة الصفقات التي لم تتوقف لحظة، في وصول البلد إلى الانهيار!


بعد إعلان مصرف لبنان، أنه فقط في السنوات الخمس الأخيرة تجاوزت فاتورة تهريب المواد المدعومة من مازوت ومحروقات وقمح رقم العشرين مليار دولار، ما وضع على النار قصة معابر التهريب وعددها 126 معبراً وهذا العدد يعود إلى وزير المال السابق علي حسن خليل، حتى وجدت حكومة الأقنعة نفسها أمام تحدٍ لم تتحسب له، وهي الذاهبة إلى صندوق النقد للاقتراض، وتعرف جيداً أنه ما من جهة دولية ستتعامل مع البلد، ما لم تضبط الحدود ويتوقف التهريب. وفق الخبير د مروان اسكندر يستهلك لبنان نحو 600 الف طن من القمح سنوياً، لكن القمح المستورد تجاوز مليون و500 ألف طن في سنة واحدة، أي أن التهريب بحدود 900 ألف طن، وهذه المواد الستراتيجية مدعومة من جيوب المكلف اللبناني! وحتى بعد انفجار الأزمة والانهيار تُظهر أرقام الاستيراد ارتفاعاً كبيراً في شهري كانون الثاني وشباط الماضيين بنحو 50%، وهذا يفسره قوافل تهريب القمح بشكلٍ يومي تماما كما المحروقات!


صادمة الوقائع وكل الطبقة السياسية على المحك، لكن حزب الله الطرف الممسك بالحدود والمعابر والحركة عليها مشاركة مع النظام السوري الشريك في كل العملية التي تعري لبنان، خرج ببدعة مفادها أن إقفال المعابر غير الشرعية، أي وقف التهريب يتطلب التعاون مع النظام السوري، وطبعاً التعاون يعني أخذ الإذن من الأمن السوري لحماية حقوق اللبنانيين، ويعني أيضاً إعادة التدخل السوري بالشأن الداخلي اللبناني، ما يعني إشاحة النظر عن دور الشريكين السوري والايراني في هذه العملية، في حين أن المعابرالتي يتطلب إقفالها بضعة سواتر ترابية ووضع الطرق تحت أنظار الجهات الأمنية تقفل مع إجراءات صارمة تتخذ مع شركات استيراد القمح والمطاحن وشركات استيراد الفيول والمازوت والجهات مالكة الصهاريج وشاحنات النقل. العملية تبدأ في بيروت ومعروفة كل الجهات المسؤولة، والحديث عن تداخل في الحدود وتضاريس جبلية ووو فالأمر ليس امتيازاً لبنانياً، كل حدود البلدان متشابهة، لكن الفارق هو في تحمل المسؤولية وخصوصاً اليوم والبلد أشهر إفلاسه!
في السياق ينبغي التوقف أمام مضي الحكم من خلال حكومة الدمى في نهج الصفقات وكأن أمراً لم يتغير. في جلسة مجلس الوزراء في السراي، كلفت الحكومة وزير الطاقة التفاوض مع الجهات الدولية الراغبة في بناء معامل الكهرباء، أي أقرت نفس المنحى المتبع من 10 سنوات بإصرار من باسيل، الذي فرض مستشاره وزيرا للطاقة. البلد امام تفاوض مع شركات وهذه إن لم تكن مهمة لجنة وزارية، هي في صلب مهام لجنة المناقصات التي عليها استدراج العروض، وغير ذلك يعني وجود رغبة بعقد اتفاقات تراضٍ ونسف مبدأ المناقصات، والخطير في الموضوع أن الأرقام كبيرة جداً وقد تصل إلى أكثر من 3 مليارات دولار تم اتخاذ القرار بأن توضع بين يدي رجل واحد، كان مستشاراً طيلة المرحلة الماضية في وزارة الطاقة، وهو ممن يتحملون المسؤولية المباشرة عن السياسات التي أدت إلى تفاقم المديونية!
وإلى المضي في نهج الصفقات وترك الحدود سائبة، يبدو أن الحكومة الواجهة صرفت النظر عن العنوان الأساس الذي يعني كل اللبنانيين، وهو المتعلق بمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة. فقد كتبت الرئيسة القاضية صونيا نصر أن “ضبط ملف فساد واحد بس بيغطي العجز أد صندوق النقد الدولي مرتين”، وتساءلت :”لوين راكضين الشباب يتدينوا من صندوق النقد بشروط “تعجيزية” و”تركيعية”؟؟ ونفهم إنن بعد ما شبعوا؟؟ منفهم إنه هيدا إعلان – ضمني بشكله، صريح في مضمونه – عن أن مقولة مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين واستعادة أموالنا المنهوبة انتهت في سلة مهملاتهم إلى غير رجعة..” وأضافت الرئيسة نصر:” المال المنهوب ليس مالاً جمعناه على طريقتهم، إنما هو مالنا الحلال، هو عرقنا ودموعنا ودماؤنا وأحلامنا وجنى أعمارنا ومستقبل أولادنا”..


بانتظار ردود الفعل على حديث الرئيسة نصر، لا يغير في الأمر شيئاً مسارعة وزيرة الاعلام إلى سحب التصريح الذي أدلت به أمام نقابة المحررين، فكل المعطيات تشير إلى أن الحكم ضاق ذرعاً بأي نقد ويعد العدة لممارسات قمعية، وما زالت قضية الصحافي أيمن شروف ماثلة. كانت وزيرة الاعلام قد قالت:”من ناحية طبيعة العقوبات التي تفرض على الاعلامي، كما البحث في عقوبة السجن التي يجب ألا تكون في إطار موسع(..) آخذين بالاعتباربعض الضوابط (لاحظ بعض) التي تحمي الدولة وهيبتها وأركانها الأساسيين”!! يعني نسخة منقحة عن بيان رئيس مجلس الاعلام عبد الهادي محفوظ الذي استهول تعميم مواقف مؤيدة للثورة ومنتقدة للأداء الرسمي والحكم ولا سيما حكومة البروفيسور وأركانها! مشكلة كثر ممن يصلون فجأة إلى المناصب الكبيرة أنهم لا يلقون نظرة متأنية على مسيرة الحريات العامة والإعلامية على وجه الخصوص، لكانوا اكتشوا أنه عند كل منعطف كان ينبت لعين الحرية ناب يكسر مخرز العنف والقمع!
الجوع يزحف، ولا تحمل للمواطنين قرارات وتدابيرالجهات الرسمية أي كوة ضوء، لا بل أمام أعين الثوار ورغم وطأة الثورة وما فرضته من اضطرار بعضهم للتنبه أن المحاسبة آتية والشفافية ستعود، يواصلون نفس النهج وهم في ذلك يؤكدون المؤكد أن من اتهمته الثورة بالفساد والمسؤولية عن الانهيار والمجاعة ليس أهل الانقاذ، وهذا الوضع يتطلب استعادة مبادرة وتفعيل النشاطات الممكنة ومنع الجالسين على مقاعد الحكم الوثيرة من المضي في السياسات التي اتبعتها كل الحكومات السابقة فكانت النتيجة المنهبة والافلاس والجوع!
وكلن يعني كلن