1. Home
  2. ولكن
  3. رئاسيات مبكرة!
رئاسيات مبكرة!

رئاسيات مبكرة!

550
0

عمر الفاروق النخال – عندما يغضب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ويصب جام غضبه دفعة واحدة على العهد ووجوهه، فهذا طبيعي لا سيما أن لقمة الرئاسة كانت وصلت الى فمه ساعة شوّشت اتصالات التسوية التي جاءت بالعماد ميشال عون رئيسا على “الحدث المتقدّم” الذي كاد للحظة أن يدخل لبنان في مرحلة سياسية أوضح من مشهدية البعثرة اللبنانية التي خلفها عهد ميشال عون وذلك مرده الى حزمة منطلقات وطنية لا بأس بها عند فرنجية رغم ارتباطه بدمشق وصداقته بحزب الله!

لا نريد القول أن فرنجية تذكر الغبن ففتح نيرانه على العهد خلال مؤتمره الصحافي الأخير فالرجل تحدث عن معطيات وأطلق اتهامات واثقة استحوذت على اعجاب الكثير من المراقبين الذين لم يستسيغوا فكرة وصوله الى سدة الرئاسة الأولى مفضلين التلهّي بما سمّي خلال تلك المرحلة “تكتيك” الحكيم  و”تنازل” الرئيس سعد الحريري وانما يلوح باطلاق معركة الرئاسة باكرا جدا في الوقت الذي تسميت فيه جوقة العهد على إبعاد هذا الاستحقاق لا بل والترويج لحقبة عونية مقبلة بوجه باسيلي لا يشبع!

ذكاء خطوة فرنجية، تكمن في قدرتها على تحطيم جدران الصمت المطبقة على الفهم السياسي اللبنانيين هذه الأيام، وهو بالتحديد ما يعوّل عليه عذا العهد لتمرير ما تبقى من جرائم فساده.

فرغم الجهود المتخبطة لمكافحة تفشي فايروس كورونا ورغم المواكبات السياسية المتذاكية للاحوال المالية والاقتصادية الصعبة مع ما يرافقها من جنون الدولار وانهيار عملتنا وارتفاع الأسعار نجح فرنجية في حجز زاوية جديدة على مستوى ضرورة استشراف اللبنانيين لما بعد انتهاء ولاية ميشال عون ومن هذه النقطة بالتحديد تبدأ الرئاسيات وترصد أي جهود التفافية تقينا تكرار أي واقعة تسووية تعيدنا عشرات السنوات الضوئية الى الوراء!

رئاسيات سليمان فرنجية المبكرة لم تقدم طبعا خطاب قسم، لكنها على الأقل رسمت مسوّدة معركة سياسية ستقوم على المحاسبة، هذا العنوان الحاضر عند وجوه العهد تغريدا وانشاءً ومكروها على مستوى التطبيق وذلك لحجم الفساد الذي تفوق على نفسه منذ اعتلى العماد عون منصة القسم يغدق علينا الوعود بعهد الإصلاح والتغيير!

لا نريد للحماسة في الوقت نفسه أن تأخذنا الى زاوية في المقابل ننصّب فيها سليمان فرنجية طوباويا على مستوى السياسة اللبنانية ولا إعلانه من الآن رئيسا مقبلا لجمهوريتنا لكن المطلوب من اطلالة فرنجية بالأمس أن تكون معدية لكل وجه سياسي راقب العهد الحالي مغبونا كان أم بعين موضوعية لرسم مروحة واسعة وكبيرة من المرشحين المحتملين القادرين على نقل رئاسيات لبنان من دلف التسوية ومزراب التوافق الى المسار الدستوري والديمقراطي الصحيح والسليم!

فجميل جدا، بعد نهاية عهد ميشال عون أن نستمع خلال فرز الأوراق الى أسماء عديدة بدلا من الاسم الهابط علينا بالباراشوت وعبارة “ورقة بيضاء”!

جرأة فرنجية تبقى بحاجة الى جهد وعمل واتصالات وتحركات كثيرة، لكنها بالدلالة السياسية فتحت معركة الرئاسيات في الوقت الصحيح!


tags: