1. Home
  2. زوايا
  3. التمريض… مهنة لمن يجرؤ فقط!
التمريض… مهنة لمن يجرؤ فقط!

التمريض… مهنة لمن يجرؤ فقط!

770
0

محمد النخال – كل ما كنا نحتاجه، جائحة ووضع اقتصادي صعب ليدرك العالمين ان ميادين القتال تضم غير الجنود والعسكريين، وان المعارك قد تدور مع غير المرئيين، وان الواقعة، قد تقع فجأة! دون قرع طبول الحرب وأن الفزعة عندئذٍ تقتصر فقط على الإختصاصيين!

لم تكن محض صدفةٍ أن تعلن منظمة الصحة العالمية، عام 2020 سنةً عالميةً للتمريض، ولم تكن جائحة كورونا الا قدرًا لتسليط الضوء على تلك المهنة المظلومة والمنسية! جاءت كورونا في زمن الثورات الإجتماعية السياسية والإقتصادية، اكتسحت الميادين، وارعبت الجميع، كلٌّ التزم الديار، أقوى دول العالم تتخبط في سياساتها، أعداد المصابين في ارتفاع، وأعداد الوفيات كذلك، المنظمات الصحية منهمكة بوضع القوانين، معدات طبية تنفذ من الأسواق العالمية، دول فقيرة لا تتوفر لديها حتى الأساسيات، لا تجارة، لا ملاحة، لا صناعة أو شركات أو سياحة، حتى العبادات اقتصرت على البيوت، وبيوت الله اغلقت، شوارعٌ خالية الا من غبار وسيارة أو اثنتين، وحدهم لم يخشوا أو يرهبوا، وحدهم أقسموا أن يصمدوا، وحدهم الممرضون!

حطمت كورونا الصورة النمطية التي رافقت التمريض طوال الزمان، فلم تكن يومًا تلك المهنة محض اهتمامٍ اعلاميٍ أو سياسيّ كما هي عليه اليوم! حتى في الحروب، كان الضوء فقط على ادارة المستشفيات والأطباء! وقلة هم من يعلمون ماهية المهنة، أو يشجعون أبنائهم نحوها!

 وعندما حلت كورونا، لم يبقى بالميدان الى الجنود المجهولون، كلٌّ يسأل من ذا الذي سيداوي اذا ما اصيبنا؟! فأُصيبوا! ونقلهم مسعفٌ ممرض، واستقبلهم في الطوارئ ممرض، ونقلهم الى العناية الفائقة ممرض ويوم ساءت حاله، راقبه ممرض، وهلع لانعاشه الممرض، وسهر على راحته ممرض، يوم كان في أضعف حالاته رفع معنوياته الممرض، ويوم أتم العلاج وشُفي ابتهج لسلامته ممرض! فادرك الناس معنى التمريض والممرض.

ففي يومهم العالمي، لم ولن ينسى الناس عدد الأطباء والممرضين الذين قضوا جراء نفاذ المعدات الطبية، ولم يتقاعسوا عن تقديم العناية اللازمة فأُصيبوا واستشهدوا في سبيل المهنة!

وفي يومهم العالمي، ستؤرخ الكُتُبُ صورًا للوجوه المتعبة، الصامدة والمتجعدة من لبس الأقنعة الطبية طوال ساعات العمل الإثناعشرة، وعن وقوف الشعوب احترامًا للطواقم الطبية والتمريضية والتصفيق من على الشرفات في حدثٍ هو الأول في التاريخ الحديث!

       سيذكر التاريخ ان 2020 كان عام الصحوة الإجتماعية نحو مهنةٍ حرم أصحابها من بعض حقوقهم وتعرض أكثرهم للتنمر، وأنها كانت مهنة منسية رغم عطاءاتها السخية والانسانية، ورغم ما شهدوا من أهوال المرض والقيح والدم، ورغم مشاهد الرعب في بعض الأحيان ورغم عدد المرضى الذين نجوا بفضل الله وضمير ممرضٍ حيّ، ورغم الأذى والضغط النفسي الذي يلحق بهم منذ نعومة أظافرهم في تلك المهنة، حتى تنمر عليهم الناس وصارت ملائكة الرحمة شياطينٌ بلا قلب!

في يوم التمريض العالمي، سيذكر التاريخ أن رأي الناس بالتمريض قبل كورونا قد تغير بعده، الا أن التمريض بعد كورونا كان هو نفسه قبل كورونا، كان ومازال مهنة لمن يجرؤ فقط!


tags: