1. Home
  2. ولكن
  3. لا تهجر منابر الموقف !
لا تهجر منابر الموقف !

لا تهجر منابر الموقف !

233
0

عمر الفاروق النخال –  بات الجميع بعد ثورة السابع عشر من تشرين الأول 2019 تحت المراقبة والمحاسبة والتقييم لما ستميل اليه مواقفه أمام ميل الميزان الوطني اللبناني لصالح صرخات شعب ملأ الساحات في أيام لبنانية مشهودة فقلب موازين وغيّر معادلات وسطّر بطولات وطنية خالصة مقابل تكابر غبي وأحمق لسلطة سياسية كانت تظن كما يقال باللبناني الدارج بأن “القيامة بعيدة”!

رؤساء الطوائف ككل أيضا، كانوا ضمن هذا الجمع المُراقب لبنانيا، وعلى رأسه متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأورثوذكس المطران الياس عودة الذي اختار مع اندلاع الثورة أن يكون صوتها فأطلق جملة مواقف متقدمة ومشرفة دفعت الثورة الى ترشيحه متحدثا باسمها في مواجهة السلطة المراهنة على تراجع الشارع، وهي الجزئية التي التقطها المطران عودة مزخما المواقف وناثرا على أحلام السلطة بذور التبديد كلما تمادت في قمعها وتسلطها!

وهذا هو الفارق بين المطران عودة الحاضن للثورة والمطران الحاضن لرعيته رفضا لاقصاء طائفته عن التعيينات في صورة يقول الحراك اللبناني بأنها أحبطته ووضعت المطران عودة في الخندق الطائفي الضيق شأنه شأن كل رؤساء الطوائف الآخرين الذين نالوا حصصهم أصلا من الثورة رفضا ومواقف دعتهم الى رعاية الشأن الديني وترك السياسة للمواجهة السلمية المفتوحة بين الشارع المنتفض والسلطة المغلقة على نفسها!

تقتضي الأمانة عند هذا المفترق المحرج لأقلام كثيرة تحب وتقدّر المطران عودة وتقدّس صرخة الشارع في الوقت نفسه القول بأن عودة وبرعايته لهذا اللقاء الأورثوذكسي لم يعلِ النفس المذهبي بقدر ما قدم موقفا لا يجافي الصيغة اللبنانية التي تتداعى الطوائف تحتها تاريخيا لتدبير أمورها واطلاق المواقف حيال أي اجحاف تتعرض له بحسب القاموس اللبناني القائم حتى هذه السطور والذي نسعى الى نسفه كي لا تبقى له سطور تدافع عنه أو تغرقه بالمبررات يوما ما .

غير أن الخلل قد يكون مرتبطا باجتهاد إنشائي ضيّق من نبرة البيان الصادر والأرجح بأن كاتبه ملقيه أي النائب ايلي الفرزلي الذي شكل اختياره لتلاوة هذا البيان خطأ فادحا أثرى عتب الثورة على المطران عودة!

لربما كان الأفضل أن تأتي هذه المواقف من المطران عودة نفسه، قطعا للطريق على التأويلات فهو الأولى بتدوير هذه الزاوية بانفعالاته المحكَمة التي لم تُثر مرة سوى حفيظة الطائفيين علاوة على امتلاكه الشجاعة الكاملة لمواجهة كل من يهمه الأمر بما يريد قوله!

في زمن الوضوح، يعد ترك المنصات والمنابر لأيّ كان تخليا عن مسؤولية كبيرة تلامس حدود السقطة، لكن ذلك لا يفسد في الودّ قضية طالما الايمان والثقة ثابتتان في شجاعة المتروبوليت الياس على تظهير مضمون بيان اللقاء الأورثوذكسي بإخراج أفضل!

محبة اللبنانيين للمطران عودة تمون عليه بأن يكون في كل الاستحقاقات الكاتب والمخرج والمنتج لأي موقف .. فكيف اذًا في أحلك الأزمان؟!

للشارع العاتب كل الحق في تساؤلاته، ولنا كمحبين للمطران عودة ولهذا الشارع حق إعطاء الفرصة الثانية لصوت ما خيّبنا يوما!