حنا صالح – دعم “الثنائي القائد” حزب الله والتيار العوني، حكومة الأقنعة ومدها بالأوكسيجين، هو الذي طغى على ما عداه وبدا الهاجس الوصول إلى إحاطة خطة”الانقاذ” بجرعات استقواء بعد كل الذي أثارته من مخاوف مدمرة للاستقرار الاجتماعي، ومن قلق على مصير الأملاك العامة، وبالعمق التقدم السريع في المنحى الانقلابي الذي رسمته الجهة المرجعية للسلطة، وترافق ذلك مع انكشاف مخطط الذهاب بعيداً في منحى التهديد بكسر الأقلام وكم الأفواه، وتنامي ممارسة البطش والاعتقالات وبالمقابل الاستمرار في نهج المنهبة على ما يجري في عالم وزارة الطاقة وكأن البلد في أفضل أيام الازدهار!
1- رئيس الجمهورية وأمين عام حزب الله اعتبرا في حديثين منفصلين أن مهلة 100 يوم من عمر هذه الحكومة لا شيء مقارنة بالتحديات والمهام وما يعولون عليها من تحقيق إنجازات. فكان تركيز نصرالله على طلب تمديد المهلة للحكومة وهو أعلن “إن لم يكن تعاوناً قفوا على الحياد واعطوها فرصة”. وعلى جاري العادة يوم خبّر اللبنانيين بفضائل الورقة الاصلاحية لحكومة الحريري، اعتبر نصرالله أن الخطة”أمر يحسب للحكومة، خطوة كبيرة..بحاجة إلى تحصين..فالتوافق الوطني يمنحها القوة لاتمام إنجازٍ مهم”(!!) ضارباً عرض الحائط بكل المخاوف التي حملتها على معيشة المواطنين الذين يدفعون يومياً الثمن الكبير لعقود من اللصوصية التي نهبت البلد وأذلت الناس بحيث يطال الفقر أكثر من نصف اللبنانيين ومئات الألوف فقدوا أعمالهم!
بهذا السياق اندرجت زيارة جنبلاط إلى بعبدا ولقائه عون، وهي زيارة لا ينفع معها أن تُدرج في إطار أمن الجبل واستقراره على ما ذُكر، فإلى إعلان جنبلاط أنه لا يبحث عن تحالفات وتراجعه عن دعوته إلى إسقاط الحكومة، كشفت الزيارة عن نجاح مناورة تُحسبُ للقصر وهاجسها تحصين لقاء بعبدا. وهو اللقاء الذي يغيب عنه تيار المستقبل ولم يحسم حزب الكتائب حضوره، فيما يتغيب الصف الأول المدعو من باقي “المعارضة” من داخل الطبقة السياسية أي جعجع وميقاتي وجنبلاط! بهذا الاطار كان لافتاً أن نصرالله استكمل ما تردد عن لقاء تم مؤخراً بين معاونه الخليل والحريري، واقتصار حملة الأخير على الرئيس والصهر، فتناول ” العلاقات الثنائية” وأن حزبه لا يقف خلف أحد ولا يؤيد طرحاً “ولا يحرض جهة على أخرى في سياق الصراع على مواقع النفوذ”، ومضيفاً “من يعتقد أننا قادرون نؤكد له أننا لسنا قادرين على ذلك”.. ووعد المستهدف بكلامه( الحريري وجنبلاط) أن حزب الله “جاهز لتقديم أي مساعدة.. جاهزون لهذا الأمر”، ولا شك ان هذا الكلام سينعكس جزئياً في التعيينات الآتية أي الحفاظ على حدٍ من نظام المحاصصة مقابل ضمان موقف شبيه بتلك الجلسة النيابية يوم شكل الحضور في البرلمان حجر الزاوية في منح الثقة الملتبسة لحكومة الدمى!
2- الدور الذي بدأ “المجلس الوطني للاعلام” الترويج له تجاوز كل الخطوط الحمر، من خلال توجه واضح يستهدف فرض طوقٍ على ثورة تشرين، ظناً أن ذلك يغيب صوتها والصورة والتأثير! فإلى السعي لإحداث تركيبة طائفية ( شيعية) للاعلام اللالكتروني،( الصحافة المكتوبة للسنة، ونقابة المحررين وهي وهمية للمسيحيين)، برز تكيف المجلس المذكور بدور قمعي يستهدف كسر الأقلام وتكميم الأفواه يعتبر أن توجيه النقد للرئاسة والحكومة تهمة وجريمة مدانة. كل ذلك يقع خارج الصلاحيات والدور المحدد قانوناً لعمل المجلس! وكان لافتاً أن يشن المجلس المذكور حملة استهدفت بالاسم “المدن” و”جنوبية” وآخرين يعتمدون النشر الالكتروني، فاستفظع الانتماء للشعب والانحياز إلى صوت الناس وإبراز مطالب الموجوعين.. ويظهر بيان المجلس اتجاهاً لملاحقة كل صوتٍ معارض للقصر والحكومة.. ولفت البيان التنديد بنشر مقالات تدعو إلى العودة إلى الشارع وإلى عودة ثورة تشرين، كاشفاً عن دور بوليسي جرى تكليفه به لأنه من غير الجائز القول أن حكومة الدمى تحركها من الخلف الحكومة الحقيقية ممثلة ب”الثنائي القائد”! يتنطح هذا المجلس لدور أكبر بكثير من حجمه وفاته أنه حتى الاحتلال السوري لم يتمكن في كل وقت من ممارسة قمع منفلت للاعلام وحرية الرأي! وكي تكتمل الصورة وغياب أي جديد بشأن الممارسات القمعية ضد المتظاهرين، جرت ليلاً مداهمات واعتقالات في عين الرمانة والشفرولية وتردد أنه تم توقيف شبانٍ على خلفية التظاهر والأمر يثير القلق الكبير.
3- تتوالى فصولاً قصة النفط المغشوش، بعد وصول شحنتين واحدة استقدمتها شركة البساتني والثانية استقدمتها شركة آل رحمة. ما يجري يعيد إلى الأذهان أنه في أواخر تسعينات القرن الماضي تم توقيف وسجن الوزير السايق شاهي برصوميان بتهمة بيع النفط. كان يقول أن العملية قانونية واقتصرت على بيع الرواسب النفطية، لكن تبين أن شركة “أويل” الأميركية اشترت الكمية من شركة”بتروترايد” التي اشترت بدورها من منشآت الزهراني، وشحنت الكمية إلى أميركا، وهناك تم كشف الفضيحة. قبل جبران رجل النفط كان شاهي قد فتج طريق التصدير إلى أميركا.. واليوم تتكشف الخيوط عن جوانب كثيرة مما يجري في وزارة الطاقة التي يديرها التيار العوني من العام 2008 والتي رتبت على الخزينة ما يوازي 45% من حجم الدين العام. غداً الاربعاء يستمع القضاء إلى الوزير محمد فنيش والوزيرة ندى البستاني ومدير عام الكهرباء كمال حايك ويحي مولود ممثلاً الجهة المشغلة لمعامل كهرباء والتي كشفت الغش الخطير في الفيول.. وتتردد أحاديث كثيرة عن رشوات كبيرة جداً طالت وزراء ومسؤولين كبار، ويتردد أيصاً أنه منذ العام 2009 لم يعد العقد مع الجزائر من دولة إلى دولة، وكانت وزارة الطاقة تنجح في تجديده فيستغل إسم “سوناطراك” التي تتقاضى العمولة، ويقوم الكارتل النفطي بالبقية، والحديث يدور عن عمولات سنوية بمئات الملاين! السؤال الذي يطرح نفسه هل ستمضي التحقيقات إلى النهاية؟ أو على جاري العادة يتم حرف التحقيق والاقتصار على البحث في مخالفات فنية، وهل يُعول على هذه الحكومة القيام بالحد الأدنى من واجبها؟
كم هي كبيرة ومتنوعة وشاقة المهام المطلوبة من الثورة، ثورة تشرين، المدعوة لتشكيل جسم فعال من المحامين والمختصين، للملاحقة والمتابعة. هذا الشأن يقع في صلب مهام الثورة ويبنى عليه لكشف ملامح من نهج الصفقات الاجرامي، ولرفع مستوى التعبئة في معركة طويلة وشاقة لاسقاط حكومة الأقنعة، وأيضاً لبلورة الجو الحقيقي الذي يتيح الامكانية لخوض انتخابات نيابية، وهي مربط الفرس للتغيير، ما يستدعي تجهيز مضبطة كاملة بالجرائم المرتكبة من هذه الطبقة السياسية بحق الوطن وبحق أبنائه، وهي جرائم مرشحة للاتساع مع الخطة الحكومية ل”الانقاذ” التي ستكسر ظهر الناس!
تبقى كلمة للمطران إلياس عودة : اجتماع المطرانية كان سقطة لمن تميز بصوت صارخ مع حقوق الناس!
وكلن يعني كلن