لم أدرك يوما بعد النظرة لماري انطوانيت وتكهنها المستقبلي في أيامنا
حين طلبت من شعبها أن يأكلوا البسكويت بدلا من الخبز
ولعل التاريخ آنذاك ظلمها حين أمر بقطع رأسها بمصقلة وفصله عن عنقها وهو رأس حوى أحداث ستعاد وتتكرر بعد أكثر من قرنين
فها نحن اليوم الأفضل لنا أن نأكل الدبكة ب ٢٥٠ ليرة بدلا من أكلنا صحن فتوش باتت كلفته ٢٥الف ليرة في زمان يشكل ذاك الأخير ركنا أساسيا من أساسيات مائدة رمضان
لعلها كانت صاحبة بصيرة فعلمت أننا سنعاني غلاء معيشيا يجعل البسكويت أرحم وأهون على النفس مما تشتهي ومما تحرم منه وتجوع عنه
كم أشتهي اليوم مصقلة شبيهة بمصقلة ماري انطوانيت تقطع رأس الفقر وتجذه عن بكرة أبيه ليعيش المواطن وأنا هدأة البال كم أشتهي مصقلة تقطع رؤوس محتكري البضائع المتلاعبين بأسعارها ليلا ونهارا وكأنهم في كوكب والفقير الآخر في كوكب مختلف لا شعورا ولا احساس
كم أشتهي مصقلة تقطع رأس وأطراف سارق نهب أموال الناس وحرمها حق استخدامها
المصقلات جاهزة للتاريخ فالفقراء والمعوزوزن والمقهرون سيقطعون كل الرؤوس يوما ما فالتاريخ لا ينسى ولا يرحم