1. Home
  2. لبنان
  3. حذار خطط الغرف السوداء|حنا صالح
حذار خطط الغرف السوداء|حنا صالح

حذار خطط الغرف السوداء|حنا صالح

255
0

اسوأ ما في الوضع الراهن أن الحكومة – الواجهة التي بين يديها، نظريا، تتجمع خيوط الادارة الحكومية والسياسية، وبعد 98 يوماً على تأليفها، لا تقتصر المشكلة معها على العجز عن اتخاذ إي إجراء أو تدبير يسهم في فرملة الانهيار، بل يشجع أداءها وخطابها الشعبوي على انزلاق البلد إلى العنف. الخطاب الشعبوي لا يقوى على إخفاء العجز المتمادي عن أي خطوات انقاذية، ولا يُخفي الأساس وهو بروز دورها كأداة في مشروع يهدد ب”صوملة” البلد، لأنها متورطة في خدمة منظومة طائفية متشاوفة نبذها الناس!
الخوف من الجائحة المميتة تراجع أمام رعب الدولار، فخرجت الناس المحجورة إلى الشوارع والساحات في حملة احتجاجات شملت مناطق واسعة، بعدما تجاوز سعر الصرف 4200 ليرة، ويستمر ارتفاعه بلا كوابح وقد يصل إلى الخمسة آلاف قبل أن ينتهي الشهر، ومعه تطايرات الزيادات في أسعار السلع الغذائية بين 100% وصولاً إلى 150%! بصوت واحد قال المحتجون من فرن الشباك والزوق إلى ساحة النور وجسر البالما، مروراً بكل الساحات التي استعادت سخونتها: الجيش لنا ومنا، وسيفشل رهان القابعين في الغرف المظلمة بجره لمخططات قمع أهله، وقالوا سنصون هيبة الجيش وسنفشل كل التحريض والدفع لأي إشكال بين الجائعين مدنيين كانوا أم عسكريين، فالجوع يغرس نابه في كل البيوت ولا يميز بين الأسر والمناطق والشرائح!
يتعمق الصراع لاستكمال الانقلاب الفوقي بعد استئثار الثنائي القائد بمفاتيح الحكم، ومن خطاب الهروب إلى الأمام وإدارة الظهر لوجع المواطن، برز بقوة منحى فرض خيارات سياسية ومالية واقتصادية مغايرة من شأنها أن تمدد تموضع لبنان القسري في المحور الايراني إلى الاقتصاد والمال. الجالس في كرسي الحكم الوثيرة والذي يهدد، نيابة عن مشغليه، بقية أطراف الطبقة السياسية بكل أشكال الممارسات الكيدية على ما يتوقع أن يصدر عن مجلس الوزراء اليوم، يعرف جيداً ان هذا المركب الخشن يعمق من الانهيار، والواضح أن من يملك فائض القوة، يراهن على خيار سياسي بإغراق البلد كي يتمكن أكثر فأكثر من إحكام قبضته، والأمثلة عديدة من العراق إلى اليمن وطبعاً سوريا وكم يشبِّهُ بعض الساسة البروفيسور دياب بنوري المالكي! كل ذلك يعيد التذكير بالميدالية الحقيقية التي يدل أحد وجوهها إلى أن عنوان المكافحة الجدية للفساد واستعادة الأموال المنهوبة والمحاسبة والمساءلة لا ينفصل عن العنوان الآخر وهو استعادة السيادة!
بهذا السياق هناك في لبنان من يراهن على القمع لاسكات الجائعين، ما وضع البلد أمام مرحلة أصعب بكثير مما كان الوضع عليه قبل الجائحة، وبات أمام الثورة تحديات مضاعفة. لكن من البداية، قالت ثورة تشرين لكل الطبقة السياسية المسؤولة عن الانهيار والخراب حذار ثورة الجياع وإياكم والتطاول على رغيف الخبز. توجهت إلى كلِّ من يحتمي اليوم بالوباء لإعادة انتاج نظام المحاصصة وفق رغبات ومصالح ثنائي القيادة، وكذلك إلى الفريق الاخر الذي تسلل فوق وجع الناس فأمن الثقة بحكومة الأقنعة ساعة أمن النصاب، محذرة من الرهانات السوداء على إعادة إنتاج الاصطفاف الطائفي والمذهبي وانقساماته الذي يخدم في نهاية المطاف مشروع سيطرة الدويلة لأن “الخصوم “يطلبون القرب” أملاً ببعض الحصص(..) وقالت ثورة تشرين لكل مجموعة “اللويا جيرغا” التي جمعها نظام المحاصصة ويوحدها العداء للناس، أن مرحلة انتقالية تقودها حكومة مستقلة عن أحزاب الفساد هي الممر الاجباري لانقاذ البلد وحماية أهله واستعادة دوره والمكانة، تكون من خلال صلاحيات كاملة تحوزها قادرة على إعادة تأهيل الوضع العام لإجراء انتخابات نيابية مسبقة تُعيد تكوين السلطة وتقصير الولاية، لأنه بدون ذلك تأخذون البلد إلى مرحلة ثورة الجياع الذين دمرت سياساتكم حياتهم وسلبت حقوقهم ولم يعد لديهم أي شيء يخسروه!
أرجأت الجائحة الثورة لبعض الوقت، لكن الامتناع 98 يوماً عن الالتفات إلى مصالح الناس أعاد بسرعة إحياء الشعلة، بوجه الافقار والجوع والتمادي في الاذلال ومصادرة الأموال، والتحدي أن تبقى هذه الشعلة مرفوعة رغم الدفع المبرمج بشكلٍ حثيث لجعل المنحى البوليسي بمثابة العصى فوق رؤوس المحتجين..ما لا تريد رؤيته الطبقة السياسية والثنائي القائد، هو أن ثورة تشرين هي بقعة الضوء وسط ظلام فرضوه على البلد.
رغم الجائحة تعيد الثورة اليوم الأمور إلى نصابها، لأنها شكلت وعياً وطنياً عابراً كل الانقسامات الطائفية، التي لم تتوانى أي جهة طائفية طيلة 3 عقود عن الاستثمار فيها، وسيؤكد الأول من أيار، كما ما سبقه من طرابلس الى النبطية مرورًا بالذوق والبقاع، وما سيليه أن فعالية الساحات آتية فلا تطمئنوا إلى التراجع اليومي المؤقت الذي أملاه الوباء الذي كشف الكثير من التواطؤ على حياة الناس. الشرط الشارط لاستكمال المواجهة أن تسارع الثورة إلى إلى بلورة الخطاب الذي يعلن جهاراً نهاراً أن أساس أزمات لبلد سياسية والتغيير السياسي يفتح طريق الحلول الاقتصادية – الاجتماعية والمالية بالتأكيد.
وكلن يعني كلن