كلّما استفحلت واستحكمت بنا هذه الأيام البائسة لا يمكن لنا كلبنانيين سوى الترحم على زمن نيافة الكاردينال الراحل مار نصر الله بطرس صفير، بطريرك الموقف المدوّي ومصارحة الشعب كلّما احتاجت البلاد الى كلمة حسم وفصل.
بطريرك بث من خلال كل لحظة في عمر مسيرته الروحية والوطنية والنضالية دروسا مستفادة في المواجهات الشريفة والانتصار لصوت الناس.
البطريرك الذي ما تزال مواقفه تردد في المسامع في ظل خريف مستفحل يخيّم على صروح المرجعيات الدينبة!
البطريرك الذي تنازل عن موقعه كي لا يشهد زمن سياسي لبناني لقيط عليه متنازلا عن المبادئ!
ننطلق من هذه المقدمة المتحسرة لنسقطها على واقع لا يقرب صوت الناس ولا صرخاتهم لا من قريب ولا من بعيد في زمن صاروا فيه هم المنصات والساحات وكل المضامين في مواجهة سلطة سياسية تنهب الناس وتعمل كما يقال باللبناني الدارج على ذبحهم بالقطنة وما يؤسف له أن هذا الوضوح الفائق للصورة لم يلتقطه البطريرك الخلف الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مفضلا الاستعانة بمحابر مغايرة تماما للواقع عند صياغة مواقفه وعظاته!
مؤسف جدا، أن لا ينتقي البطريرك الراعي من كل مشهدية النهب المتواصلة لبنانيا سوى الحاجر على أموال الناس الحاكم رياض سلامة مادة تغذي بطولات وعنتريات لا وقت لها أساسا ولا مكان في قاموس الجوع اللبناني الذي لم يوفر طائفة !
هذا علاوة على أن رادارات بكركي من المفترض بأنها أفادت سيّد الصرح أن ثورة السابع عشر من تشرين الأول جاءت أصداؤها عابرة لمنطق المذهب والطائفة، ولكن غبطته اختار بموقفه المدافع عن الحاكم رياض سلامة الاطلالة من ضفة أخرى يبدو أنها تقع في محيط بعيد أو ربما في مجرّة أخرى!
إنها سقطة من الصعب والصعب جدا التنقيب حيالها عن أي تبرير، لأن “البطل” في مرافعة البطريرك الراعي لا يستأهل رفع عصا وُجدت لتكون نصيرة الناس وأوجاعهم وإذ بها في زمن الوضوح الوطني والسياسي وغليان الفقر والجوع والاذلال تختار الالتفات الى وجه يشيح ببصره عن مآسي الناس ويد توقع على قرار نهبهم ومسيرة توافق على تجويعهم!
في زمن الوضوح غدت المواقف تحتاج الى دقة كبيرة من أجل البقاء في وجدان الناس، وهذا الهدف يرتّب على سيد بكركي بُعد نظر يراعي هدير الشعب الذي لن يهدأ قبل الاطلالة صبيحة الأحد المقبل بعظة اعتذار للمسيحيين أبناء الكنيسة المارونية المناضلة أولا الذين لا تمثلهم سياسات الحاكم رياض سلامة ولكل اللبنانيين ثانيا وهم المخنوقون بنتائج هذه السياسات.
كل لبنان يننظر عظة الاعتذار سيّدنا، فاكتبها مستعينا بمحبرته!