1. Home
  2. من بيروت
  3. لا تحزن رمضان…. فرحمتك دوماً تظللنا |هدى علاء الدين
لا تحزن رمضان…. فرحمتك دوماً تظللنا |هدى علاء الدين

لا تحزن رمضان…. فرحمتك دوماً تظللنا |هدى علاء الدين

62
0

ويأتي رمضان هذا العام في أكثر الأزمنة صعوبة لا بل في أكثر الأزمنة عجافاً على لبنان واللبنانيين، إذ لن يكون رمضان هذا العام كسابقه، في ظل حالة استثنائية تخيم على شهر الخير والرحمة حتماّ سيتذكرها اللبنانيون جميعاً ومسلموه خصوصاً لأمد بعيد.
ففي زمن الكورونا والتعبئة العامة وشلل معظم القطاعات والمرافق الحيوية، وعلى وقع الغلاء المعيشي الفاحش وفوضى الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية، ومع غياب الرقابة وشجع التجار الغير مبرر وسياسة احتكار السوق نتيجة الأزمة الاقتصادية والمالية التي لا بوادر لانحسارها على المدى القصير بسبب غياب الحلول المجدية، سيستقبل اللبنانيون الشهر الفضيل بالكثير من الصعوبات الاجتماعية والمعيشية الخانقة والقليل من القدرة على التحمل والصمود.
إذاً، لن تكون أيام الشهر الفضيل هذا العام كسابقه، في ظل تباعد اجتماعي فرضته جائحة كورونا المستجدة، التي ستلزم الصائمين منازلهم وستحرمهم من الموائد والعزائم العائلية والزيارات الاجتماعية للأهل والأقارب. ستفتقد بيروت ومطاعمها للصائمين الذين ينشرون في أرجائها عبق أنفاسهم، فلا بيارق تعلو ولا شوارع تشع بأنوار حلته، وستفتقد الأسواق والمتاجر لروادها وزوارها التي قلّت حيلتهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت.
نعم، هي المرة الأولى التي ستفتقد فيها المساجد من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى زحمة المصلين والمؤمنين والخاشعين، لا صلوات ولا تراويح ولا شعائر دينية ولا معتمرين في ديار الرحمن لا سيما في العشر الأواخر من الشهر الكريم. كم ستشتاق الكعبة إلى طوافها والمسجد الحرام سيحن إلى مؤميه والمسجد الأقصى يزرف دمعاً على مصلين كانوا يحاربون عنوةً ليصلوه، أما اليوم فهم كرهاً لا يصلوه والعيد الكئيب سيصدح بآذان بلا مصلين. ستغلق أبواب المساجد قسراً لكن لنفتح في المقابل أبواب الخير والعطاء والمساعدة والتكافل الإجتماعي طوعاً، ولنكن السند لكل فقير ومعوّز ومحتاج ويتيم، وليكن رمضان هذا العام مرآة يعكس جوهره الحقيقي بعيداً عن شكلياتهه وتقاليده المعهودة.
نعم، هي المرة الأولى التي سيحل علينا رمضان ضيفاً حزيناً يتيماً، سنصومه بصمت بعيداً عن ضجيج الموائد والولائم، إنما بصخب إيماني وقلوب خاشعة لا تطلب من الرحمن سوى الغفران والرحمة. فلتكن أيام رمضان في زمن الكورونا أياماً للدعاء والاستغفار، فأبواب السماء مفتوحة للاستجابة وما خاب من دعى.
سيبقى رمضان وان اختلفت أيامه من حيث الشكل والعادات والتقاليد شهر الخير والبركة، وستبقى شعائره وروحانياته هي هي لن تغيره أزمات ولا أوبئة…


tags: