شكل انهيار أسعار الخام الأميركي (خام تكساس الخفيف) إلى ما دون الصفر، واقعة اقتصادية غير مسبوقة سيتذكرها العالم طويلا، وهو أمر أثار خلال الساعات الأخيرة تساؤلات كثيرة تتعلق بالاسباب وكذلك عن الاسواق المتضررة جراء هذا الحدث التاريخي.
لبنان المتشظي على الدوام من أي انعكاس اقتصادي سلبي، تلقى الحدث بقلق كبير وهو الذي يعاني أصلا من تراجع سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الاميركي حيث ضجت منصات التواصل الاجتماعي عن المصير الذي سيلحق بسعر صرف الدولار وبالقطاعات الاقتصادية اللبنانية.
وفي هذا المجال، توضح الخبيرة الاقتصادية هدى علاء الدين لمنصتنا بوجود علاقة عكسية ما بين النفط والدولار فكلما ارتفع سعر النفط انخفضت قيمة الدولار والعكس صحيح متوقعة بقاء الدولار على ارتفاعه في الفترة الحالية، ومشيرة إلى أن لبنان سيتأثر بطريقة مباشرة في حال ألقت هذه الأزمة بالمزيد من ثقلها على سعر خام برنت (السعر المرجعي للنفط المنتج من أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط)، حيث سيتمكن لبنان حينها من الإستفادة من انخفاض سعر برنت كون ذلك سيؤدي إلى تراجع فاتورة الاستيراد التي يشكل النفط حوالي 20 في المئة منها، شرط أن يتم استخدام هذه الوفورات في سد عجز الكهرباء والعجز المالي في خزينة الدولة. أما بالنسبة للمستهلك اللبناني، فإن هذا الانخفاض في سعر النفط لن يستفيد منه ولن يقلص ما يدفعه مقابل البنزين والمازوت بسبب تثبيت الحكومة سعر البنزين للاستفادة من انخفاض سعر النفط عالميا.
وبحسب علاء الدين، فإن سبب هذا الانهيار في الأسعار للعقود الآجلة لشهر أيار القادم يعود إلى سببين رئيسين: أولهما أزمة كورونا وانعكاساتها السلبية على الاقتصاد العالمي والقيود التي فرضت عليه، وثانيهما الفائض في العرض وعدم التوزان بينه وبين الطلب وما رافقها من نزاعات وخلافات حادة وحرب أسعار بين المملكة العربية السعودية وروسيا حول زيادة كميات الانتاج التي رفعت مستوى العرض على حساب الطلب وأغرقت السوق بكميات كبيرة من الخام، ما دفع بالأسعار إلى هذا الانخفاض الحاد.
وتدعو علاء الدين إلى ترقب وتيرة العرض والطلب خلال الاسابيع القليلة تزامناً مع تطورات أزمةكورونا التي إن طال أمدها قد تسهم في بقاء أسعار النفط الاميركي على هذا الانخفاض حتى آواخر السنة الحالية وربما انحدارها أكثر، مع ضرورة عدم إغفال ما إذا كان هذا التراجع في سعر الخام الأميركي سينعكس سلباً على سعر خام برنت الذي يرجح انخفاضه إلى ما دون العشرين دولار للبرميل في ظل حالة الركود التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
هذا وتبقى الصين المستفيد الأكبر من هذا الانخفاض، لا سيما وأنها المستهلك الأول للنفط الأميركي، إلى جانب بعض الدول المستوردة للنفط كألمانيا والهند، في حين يبقى الاقتصاد الأميركي الخاسر الأكبر ما إن لم تسارع الإدارة الأميركية في احتواء هذه الأزمة.