مقاربة الخبير الهيدروجيولوجي د. سمير زعاطيطي
النص يقلم : سليمان مالك
من المطلوب دائماً وضع الامور في نصابها، وذلك إنصافاً لهذه القضية التي ارتكز اعتراضنا عليها منذ البداية وقبل صدور المرسوم رقم ٢٠٦٦ / ٢٠١٥ في ٢٧ /٥ / ٢٠١٥ بالاستناد لعدة اسباب ومعطيات علمية وقانونية تتناول المشروع من كل جوانبه.
وبالتالي لا يصح اطلاقاً خلط مدى قانونية المشروع مع مدة قانونية القرض!؟
والاهم أن قانونية المشروع مطعون بها وفق الاصول امام المرجع القضائي المختص، ما يجعل من المقاربة السياسية لهذه الجهة امر غير منتج ولاسيما أن الجميع ينادي ويطالب باستقلال السلطةالقضائية والعمل لتحصين دورها، هذا من جهة.
من جهة ثانية، ونظراً لكون الرأي العام اللبناني اليوم اكثر تفاعلاً مع هذه القضية من اي وقت مضى، فإن نشر اي مقال حولها يتطلب الكثير من الدقة والالمام والتحلي بالمسؤولية.
وخاصة عندما تصدر المقالات بالاستناد لمصادر غير دقيقة او من اشخاص ليسوا من أهل الاختصاص في المواضيع المثارة او ليسوا ممن يتابعون هذه القضية، بحيث تتحول المعلومات غير الدقيقة الى حرف الانظار عن الامور الجوهرية وابقاء النقاش بالامور السطحية. وهذا ما يطرح علامات استفهام كبيرة يقتضي التنبه لها.
وبهذا الخصوص، اخر الفصول:
١-ايهام الناس بان البنكالدولي قرر وقف تمويل المشروع، فيحين ان هذا الامر غير صحيح اطلاقا، لانه في علاقة القرض لا يمكن لاي من طرفيه ( المقرض والمقترض) تعديل وجهته بارادته المنفردة، بل كل ما في الامر انه في ظل انتشار وباء كورونا تبدلت الاوليات على الصعيد الدولي لمكافحة الوباء وتقديم العون للناس المحتاجة، طرح هذا الامر ومازال على الحكومة، ولكن موقفها اعلن رسميا عن نيتها استكمال تنفيذ مشروع سد وبحيرة بسري!
ومن خلال متابعتي لمواقف واراء البنك الدولي في قضية بسري هو دائما لا يقرر شيء بمفرده وهذا مفروض عملاً بمبدأ السيادة الوطنية Le principe de la souveraineté Nationale ولاسيما انه وقع اتفاقية القرض مع الحكومة اللبنانية في العام ٢٠١٥(…). وهنا استطيع ان اؤكد لكم انه بعد اطلاق هذا الخبر المضخم تمت محاولة لاخذ رأيي الشخصي من قبل احدى الصحفيين، بحيث كان موقفي لا يمكن التعليق طالما لا قرار بين يدي من الجهات الرسمية وان الموضوعية في الخبر هي الاساس.
٢- نشر مقال أن المستفيد الاكبر من عدم بناء السدود في لبنان هي اسرائيل، في حين ان هذا الامر بعيد عن الموضوعية والحقيقة، كون كافة الدراسات والخريطة الهيدروجيولوجية تثبت ان مكان وجود التخزين الجوفي يمتد من الموقع المقرر لانشاء السد والبحيرة ومجرى نهر بسري ليرتبط بخزانات اخرى عبر الطبقات الارضية ضمن منطقة الجنوب اللبناني وصولاً الى الجليل في فلسطين.
وعليه،
على جميع المهتمين في قضية مشروع سد وبحيرة بسري سواء لجهة المواقف الرافضة او لا بل التي مازالت مؤيدة حتى الساعة!
الركون الى الحقائق العلمية الثابتة قبل ابداء المواقف وخلق نوع من البلبلة.