بعد صيام شهر ونصف الشهر، يحتفل المسيحيون بعيد الفصح في شهر نيسان من كل سنة، وهو من أعظم الأعياد المسيحية، يستذكرون فيه قيامة المسيح من بين الأموات بعد صلبه.
في ذكرى الجمعة العظيمة (وهو يوم الصلب حسب العقيدة المسيحية) أي قبل يومين من قيامة المسيح. تختلف الطائفة المارونية عن الطائفة الأرثوذكسية، ليس من الناحية العقائدية بل من ناحية التقويم مابين الغربي والشرقي. فيتأخر الروم الأرثوذكس بالإحتفال أسبوعًا واحدًا عن الموارنة والكاثوليك.
ولكن ثمة أمر مثير يظهر سنويًا، وهو الرهان ما بين الطائفتين -المارونية والأرذوكسية- حول المطر الذي يرافق ذكرى الجمعة العظيمة. فهذه الظاهرة المناخية تُعد مؤشرًا عظيمًا مباركًا لدى كثيرين. ويعمد بعض المسيحيين من كلا الطائفتين اللجوء الى الإستفزاز المتبادل فيما بينهم، بمحاولة لإثبات صحة التقويم عند كنيسة ضد أخرى.
الروم ينتقدوننا ومن ثم يستفزوننا!
كريم شهاب وهو شاب ماروني يتعمد إطلاق النكات حول هذا الرهان. ويظهر تعصبه لطائفته بطريقة طريفة، يستطرفها الروم أنفسهم. يقول كريم لموقع (لبيروت): “أنا لست متعصبًا، ولكن لهذه الظاهرة اهتمام كبير لدى المسيحيين، فيعتبرونها مؤشرًا لرضا الرب. بعض الأصدقاء الأرثوذكس يوجهون لي انتقادات عادة ما تكون لاذعة بسبب تناولي للموضوع، ولكنني أتفاجأ في كل سنة بأنهم يعمدون للإستفزاز نفسه عندما تمطر في الجمعة العظيمة في تقويمهم”. ويضيف كريم ممتعضًا: “أنا لم أرتكب جرم، بل أحاول رسم البسمة على وجوه الجميع. حتى أنني أطلق النكات على رهان الموارنة حول الموضوع، كي يضحك الجميع”.
دائمًا أفوز بالرهان وأقول الله روم!
من جهتها تقول الأرثوذكسية ميرنا نعمة: “المطر في الجمعة العظيمة يعني لي الكثير، إنها بركة من الرب، ورسالة عظيمة منه. شخصيًا أنتظر المطر في كل عام كما جميع المسيحيين. فجمعة هذا العيد أمطرت السماء فيها عند الساعة الثالثة، وهو الوقت الذي صلب به يسوع”. وتضيف ممازحة: “أنا أحب هذا الرهان، فدائمًا ما أفوز به، وأرفع علامة النصر في وجه أصدقائي الموارنة وأقول الله روم”.
المطر فكرة رمزية متوارثة لا أصل لها!
يؤكد الأب الماروني شربل شاهين في حديث له عبر موقع (لبيروت) أن هذا الرهان ليس من العقيدة المسيحية بشيء، ولا يعدو عن كونه فكرة رمزية متوارثة لم يثبت لها أصل لاهوتي. فالإنجيل المقدس يقول “وأظلمت الشمس وانشق حجاب الهيكل من وسطه”، ولكن هذا ليس دليلًا على وجوب نزول المطر في ذكرى الصلب.
وفي الوقت عينه لم ينكر شاهين أن هذه الظاهرة قد تكون مؤشر خير بشكل رمزي، ولكنه رفض الإعتقاد بأن عدم نزول المطر هو غضب أو نقمة من الله كما يعتقد البعض. ودعى للإبتعاد عن قشور كهذه والعودة إلى صُلب الدين والتعاليم الأساسية للسيد المسيح التي بها يكون الخلاص وليس بتقديس ظاهرة كنزول المطر في يوم معين.
هذا رهان سخيف!
من جهته اعتبر الأب في الكنيسة الأرثوذكسية حبيب سكاف أن هذا الرهان سخيف لدرجة كبيرة وقال: “لا يوجد نص في الإنجيل يقول إن السماء أمطرت أثناء الصلب. هذه عادات شعبية بكل ما للكلمة من معنى وغير مرتبطة إطلاقًا بالإيمان والعقيدة”. وأضاف سكاف:”إن أمطرت فذلك بركة، وإن لم تمطر فهذا لا يعني أن هناك مشكلة في حادثة الصلب. حادثة الصلب دلالاتها أعمق بكثير من مجرد ظاهرة مناخية”. وتساءل سكاف:”في الصحراء لا تمطر، هل هذا يعني أن المسيحيون الذين يعيشون في الصحراء أناس ضالون؟”.
وردًا على سؤال حول حادثة الصلب عند الساعة الثالثة قال: “هذا اعتقاد خاطئ، فالتوقيت حينها مختلف، فتعداد ساعات النهار وقتها يبدأ بعد شروق الشمس، أي يبدأ مع ما يعادل الساعة السابعة تقريبًا حسب نظام التوقيت الحالي، وبالتالي فإن الصلب حدث تقريبًا عند الساعة العاشرة في توقيتنا الحالي وهو ما يعادل الساعة الثالثة في التوقيت المتعارف عليه من ألفي عام.”
وتأسف الأب سكاف على السجال الحاصل في هذا الموضوع، معتبرًا أن الذين يلجأون لرهان كهذا هم متدينون بالقشور.