1. Home
  2. لبنان
  3. “عودوا الى الشارع يعود الوضوح”
“عودوا الى الشارع يعود الوضوح”

“عودوا الى الشارع يعود الوضوح”

521
0

حنا صالح

باتت مسألة العودة إلى الساحات ملحة ومن المحال وقفها، فبين احتمال الاصابة بالفيروس الخطير ومذلة الجوع، لن ترضخ الناس للمذلة. التعاطي الرسمي المستفز يُحفذ المواطن على التحرك لكسر حلقة لا تقيم وزناً لا لحياة الناس ولا لمصالحهم! وزير الفوتوشوب يوالي ترداد لهجة انتصارية و”يتواضع”: لم ننتصر بعد بالضربة القاضية على الفيروس! وفيما لا تستجيب السلطة مع المطالبة الواسعة برفع مستوى الفحوصات اليومية إلى 5 آلاف فحص، يكشف نقيب الأطباء عن فضيحة كبرى تتمثل بوجود فحوصات سريعة محجوزة في المطار! ما يعني أن حماية حياة المواطنين ليست أولوية بل كل الأولوية هي رهن الجهة السياسية المستفيدة من الاتجار بالفحوصات! ويتوالى الردح بين مهرجانات صحفية في مدح الذات، واعتبار أداء الحكومة”نموذج يُحتذى به بين الدول”، إلى نصيحة وزير الاقتصاد “ماتشتروا بيض” لأن سعره ارتفع.. وتظهر وزيرة الاعلام مواهب دفينة(..) ولا تشي خطب اللعي أن أصحابها يعرفون البلد، لأنه عشية انتهاء المئة يوم على تأليف حكومة الدمى، لا يظهر أن الوقت قد حان كي يُقال للناس ما هي الرؤية الحكومية لمواجهة الوضع؟ وما هي معالم خريطة الطريق الانقاذية الموعودة؟
– أمام المواطنين اليوم نموذج مهين، وهو أنه قد تنتهي الجائحة قبل أن تصل “ثروة” ال400 ألف ليرة إلى العدد القليل من العائلات المستحقة. هذا بالرغم من وجود اعتراف رسمي وعالمي بأن السياسات الرسمية التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة، بما فيها هذه الحكومة، مكّنت الجوع من أن يطال بنابه أكثر من 50 % من المواطنين أي نحو 600 ألف أسرة تستحق الدعم الفوري. واللافت أن هذا الأمر ليس على جدول أعمال الجالسين في مقاعد الحكم الوثيرة، بل إن أولويتهم توفيرمئات المليارات إلى مستشفيات تجارية جاءت الجائحة لتكشف حقيقة دورها فبدت نسخة متممة لرداءة القطاع المصرفي الذي قامر بتعب الناس وبدد جني الأعمار!..ولعل أكثر ما يثير الغضب فهو المتعلق بمنهبة سد بسري، ففي حين يؤكد البنك الدولي “الجهوزية لاستخدام المحفظة الحالية من القروض، بما فيها الأموال غير المنفقة ضمن مشروع سد بسري، بشكلٍ أكبر فعالية للاستجابة لاحتياجات الشعب اللبناني الملحة والناشئة والتي تتطلب الدعم السريع للأسر الفقيرة والمؤسسات والشركات الصغيرة” ينتفض الحكم متمسكاً بمشروعه دون أن يكلف خاطره ويشرح للناس النتائج الايجابية المتأتية عن سدود: بريصا وبلعة والمسيلحة والقيسماني” التي نفذت بعد العام 2014 وأنفقت عليها مئات الملايين من الدولارات ولا تحفظ المياه والنتائج دون الصفر!
– مريب ما قدمته الاطلالة المتلفزة فهل بات أمراً يدعو للمباهاة أن مسؤولاً قام بعد تأخير عدة أشهر بواجبه في توقيع بعض المراسيم؟ كأنها رشوة فاشلة! لكن المباهاة الأدهى تمثلت في موضوع التشكيلات القضائية. فتجزئة التشكيلات إلى مرسومين، أحدهما للقضاء العدلي تم توقيعه، والثاني للقضاء العسكري وبات بحوزة وزيرة الدفاع التي تحفظت عليه بحجة أن مجلس القضاء لم يتشاور معها، مع العلم أن المادة 136 من قانون التنظيم القضائي منعت أي صلاحية لوزير الدفاع في الموضوع الأمر الذي يدخل البلد في متاهة البدع القانونية الرامية لتعطيل العدلية خدمة لمصالح الحكم الذي قدم عشرات الأمثلة عن تطويع القضاء في خدمة ضغوطه وأهدافه!
– ومريب ومهين ما تروج له السلطة عبر أبواقها وعبر بعض إعلامييها وبحضور جهابذة من برلمان فاقد للشرعية الشعبية، وذلك تحت عنوان كورونا، لتبرئة تجار الموت، وخصوصاً من صدرت بحقهم مئات مذكرات التوقيف. الفارق نوعي بين من أنهى محكوميته وهو في السجن لا يستطيع دفع غرامة لاستعادة حريته ويجب أن يصار إلى إخلائه فوراً، وبين متهم له سنوات ولم يقدم للمحاكمة لألف سبب وسبب والمدة التي أمضاها أطول من أي حكم كان يمكن أن يصدر بحقه ويجب إخلائه، وبين مروجي المخدرات الذين أسبغت عليهم بعض الشاشات صورة “روبن هود”. وتتحمل السلطة المسؤولية الكاملة عما سيتببون به لاحقاً. إنه زمن الضحالة!
يعتبرون في دوائر الحكم الضيقة أن الساحة باتت خالية، وأن ثورة تشرين باتت مجرد ذكرى، لذا هم يمعنون في السياسات إياها التي أرساها نظام المحاصصة الطائفي الفاسد لاستكمال انقلاب فوقي! ويعتبرون أن لا حول ولا طول للمواطنين، فالشعب منهوب ومحجور بسبب الجائحة، والكارتل السياسي المصرفي صادر أموال عامة الناس، لكن ما فات المخططين الحالمين بفرض الاستبداد أن العيون التي وُجهت اليها رصاصات المطاط وأطفأتها وبقي الجناة من آمر ومنفذ دون حساب، عاد أصحابها إلى الساحات، وفي تاريخ البلد محطات عن عيون لم تخشى مخرز القهر بل كسرته ويمكن أن تتخذ المواجهة اشكالاً عديدة، من قرع الطناجر وتظاهرات سيارة إلى برمجة تجمعات مدروسة. لكن يبقى دون أدنى شك أن التجمع في ساحة النور مساء أمس، وما جرى في ساحة العازارية وفي بعض المدن البقاعية، وجّه رسالة إنذار من أن الغضب العارم على سياسات تحميل الفئات الفقيرة والمتوسطة ثمن المنهبة سيتحول إلى سيل جارف آتٍ لا محالة، وستكسر الساحات أوهام ممارسي التجويع للتطويع، ولن تمر سياسة التهديد وقضم الحريات العامة، وسيصاب بالخيبة والعار تحالف الفيروس السياسي وفيروس كورونا الساعي إلى إبقاء البلد المخطوف أسير الظلام!
كتب السفير خالد زيادة: “كنا نظن أن يوم 13 نيسان 1975 هو أسوأ يوم في تاريخ لبنان الحديث”.. فوصلنا إلى هذه الأيام مع فارق وهو أن الثورة باقية وستفاحيء الذين يعيشون زمن 16 تشرين والآتي قريب!
وكلن يعني كلن