هدى علاء الدين
مما لا شك فيه أن مفاعيل أزمة وباء كورونا على الاقتصاد اللبناني ستأخذ منحى تصاعدياً سلبياً، فلبنان الذي لم يخرج بعد من أزمته المالية وأزمة التوقف عن سداد ديونه، يواجه الآن كارثة صحية ستكون له تداعيات خطيرة على المدى الطويل إن لم يتم تدارك الأمور ووضع خطط معالجة فورية على المدى القصير للخروج منها بأقل الأضرار الممكنة.
قطاعات لبنان كافة والتي استفحلت فيها الأزمة الاقتصادية والمالية، حلّت عليها صدمة كورونا كالصاعقة تزامناً مع تمديد لبنان حالة التعبئة العامة وفرض الإقفال العام التي أدخلت البلاد في جمود وركود اقتصادي، مكبّدة إياها خسائر باهظة الثمن مادياً ولوجستياً. فقد نال كورونا من السياحة والسفر والفنادق والمرافق الحيوية الأساسية والمؤسسات التعليمية والصناعية مروراً بالمطاعم والنوادي الليلية والمقاهي، وألزمت اللبنانيين البقاء في منازلهم كي لا يصيبهم إفلاس صحي إسوة بإفلاسهم المالي.
خسائر مالية بملايين الدولارات تقدر بـ 150 مليون دولار يومياً، غلاء فاحش في المعيشة من دون أي رقيب وحسيب، زيادة في معدلات البطالة إلى مستويات قياسية وتدني في الأجور وصلت في بعض الأحيان إلى 60 في المئة وتقلّص في القدرة الشرائية التي قد تصل عتبة الـ 40 في المئة – مع ما سبقها من تدهور في سعر صرف الليرة اللبنانية وصعوبة الحصول على العملة الصعبة وشحّ في المواد الطبية – عكستها كورونا اختناقاً على المواطنين اللبنانيين لا سيما المياومون الذين باتوا الحلقة الأضعف والأكثر تأثراً وتدهوراً.
ناهيك عن أن الأزمة الصحية هذه ستسهم في زيادة العجز في الناتج المحلي الإجمالي، في ظل الانكماش الذي يعاني منه الاقتصاد اللبناني، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم واستنزاف ما تبقى من قدرة لبنان المالية الذي يترتب عليه استحقاقات لا يمكن التخلي عنها في زمن الكورونا كالأجور والمساعدات الاجتماعية والغذائية للفئات المحتاجة في ظل انعدام الإيرادات وعدم تحصيل الضرائب وازدياد النفقات وتراجع في قطاع الخدمات والانتاجية بشكل عام.
صحيح أنها أزمة صحية واقتصادية عالمية، وأن لبنان ليس البلد الوحيد الذي يعاني من تبعات خطر كورونا، إلا أن توقيت هذا الفيروس زاد من الطين بلة، لا سيما وأن لبنان لا يزال منهمكاً بأزماته التي لا تعد ولا تحصى وليس مهيئاً لمواجهة المزيد منها في ظل غياب الحلول والمعالجات. شهر ونصف من المعاناة والتخبط في ظل غياب أي من الخطط الاجتماعية والمعيشية لا سيما للفئات المحرومة والفقيرة والتي لن تكون الـ 400 ألف ليرة لبنانية حلاً مجدياً لمعاناتها، وما هو متوفر من مساعدات فردية أو مبادرات من جهات مدنية واجتماعية وسياسية لا يمكن أن تكون بديلاً عن دور الحكومة وواجباتها تجاه مواطنيها.
ما ينتظر لبنان من تحديات مالية واقتصادية واجتماعية لن تكون عناوين هامشية في فترة ما بعد كورونا، وإن كان الاقتصاد يحتاج إلى أربع أو خمس سنوات للتعافي من أزماته، فإن شبح كورونا قد عمّق من المعاناة وفاقم من حالة التدهور… كل هذا سينعكس على الخطة الاقتصادية التي تعدّها الحكومة – امتحانها الأخير – والتي إن لم تأت بحلول جذرية ستكون بمثابة الضربة القاضية التي ستسقطها !!!.