<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>لبيروت</title>
	<atom:link href="https://lbeirut.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lbeirut.com</link>
	<description>منصة لبنانية حرة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 13 Oct 2026 07:09:04 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.10</generator>
	<item>
		<title>جامع ذي النورين&#8230; حَوْله تحرّكت بيروت</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/10/13/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d9%8e%d9%88%d9%92%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%83%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/10/13/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d9%8e%d9%88%d9%92%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%83%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[المحامي ميشال فلاح]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 13 Oct 2026 07:08:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[زوايا]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15168</guid>

					<description><![CDATA[المحامي ميشال فلاّح &#124; في بيروت، ثمة أبنية تسكن المدينة، وثمة أبنية تسكنها المدينة. وعند تقاطع بشارة الخوري ورأس النبع، وسط هدير السيارات والأبنية التي ازدحمت حتى كادت تحجب السماء، يقف &#8220;جامع الخليفة عثمان بن عفان، ذي النورين&#8221;. يعرفه البيارتة بـ&#8221;جامع رأس النبع&#8221;، ويعرفه آخرون بـ&#8221;ذي النورين&#8221;. لكن الذين بنوه لم يعرفوا شيئاً اسمه شارع [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>المحامي ميشال فلاّح</strong> | في بيروت، ثمة أبنية تسكن المدينة، وثمة أبنية تسكنها المدينة. وعند تقاطع بشارة الخوري ورأس النبع، وسط هدير السيارات والأبنية التي ازدحمت حتى كادت تحجب السماء، يقف &#8220;جامع الخليفة عثمان بن عفان، ذي النورين&#8221;. يعرفه البيارتة بـ&#8221;جامع رأس النبع&#8221;، ويعرفه آخرون بـ&#8221;ذي النورين&#8221;. لكن الذين بنوه لم يعرفوا شيئاً اسمه شارع بشارة الخوري.</p>



<p>المسجد كان هنا أولاً ثم جاءت بيروت إليه</p>



<p>في أواخر القرن التاسع عشر، كانت المدينة القديمة قد بدأت تخرج من أسوارها وتتمدد نحو الباشورة ورأس النبع والمزرعة وطريق الشام. ولم يكن اسم &#8220;رأس النبع&#8221; مجازاً. ارتبطت المنطقة بمصادر المياه التي غذّت بيروت، وتروي المصادر أن الوالي أحمد باشا القيصرلي أمر، في زمن انتشار الكوليرا، بحفر بئرين قرب بئر رأس النبع لزيادة المياه المتاحة للمدينة. وحتى في حفريات حديثة في شارع بشارة الخوري ظهرت بقايا تمديدات قديمة إلى الغرب من الجامع.</p>



<p>وفي هذه الجغرافيا قامت الحكاية. فقد وثقت صحيفة &#8220;السفير&#8221;، في مادة أرشيفية تعود إلى سنة 1988، أن &#8220;مسجد رأس النبع أنشئ سنة 1882 على يد المحسن عمر الغزاوي&#8221;. وتذكر مصادر تاريخية محلية أن كبار السن كانوا يتحدثون أيضاً عن بركة ماء في الفسحة الشمالية أمام المسجد.</p>



<p>اختير له اسم ثالث الخلفاء الراشدين، &#8220;عثمان بن عفان&#8221;، الذي عرف في التراث الإسلامي بـ&#8221;ذي النورين&#8221;، لزواجه من رقية ثم أم كلثوم، ابنتي النبي محمد (ص). لكن الاسم، مع الزمن، لم يعد للمسجد وحده. صار اسماً للمكان.</p>



<p>من الصلاة إلى المدرسة</p>



<p>لم يكن المسجد في بيروت القديمة مكاناً للصلاة فحسب. كان الحي يحتاج أيضاً إلى المدرسة. في سنة 1931 تأسست في رأس النبع &#8220;مدرسة عثمان بن عفان ذي النورين&#8221; التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، ضمن حركة تربوية واسعة قادتها الجمعية لنشر التعليم بين أبناء بيروت. وبعد ثلاث سنوات فقط، حدث شيء يستحق أن يبقى في ذاكرة المدينة.</p>



<p>ففي سنة 1934 اتخذت المدرسة مقراً لـ&#8221;معهد البكالوريا المسائي&#8221;، الذي تصفه المصادر المقاصدية بأنه الأول من نوعه في بيروت ولبنان. كان مخصصاً لمن لا يستطيع التعلم نهاراً، فيعمل ليكسب رزقه ثم يأتي مساءً ليكمل دراسته. ويمكن للخيال أن يعيد المشهد. تنتهي ساعات العمل. يقفل شاب دكانه، أو يترك آخر مهنته، يحمل كتابه ويتجه إلى رأس النبع. المدينة تستعد للنوم، فيما تبدأ في &#8220;ذي النورين&#8221; حصة أخرى.</p>



<p>كان المكان يصالح، ببساطة، بين لقمة العيش والرغبة في العلم.</p>



<p>&#8220;الزَّينورين&#8221;</p>



<p>للتاريخ الكبير دائماً ذاكرة صغيرة لا نجدها في السجلات. فالمفكر والناقد الراحل الدكتور وجيه فانوس، الذي كان تلميذاً في المدرسة سنة 1957، استعاد لاحقاً أيامه فيها، وكيف كان الأولاد يطلقون عليها بلسانهم الطفولي اسم &#8220;الزَّينورين&#8221;. وتظهر في صورة قديمة بناية المدرسة بطابقيها، وإلى جانبها مئذنة مسجد رأس النبع.</p>



<p>ويتذكر فانوس مدير المدرسة الشيخ محمد غزال، ذلك المربي الذي كان مجرد ظهوره على الدرج كافياً ليعم الصمت. وكان غزال قد دخل التعليم المقاصدي سنة 1932، ثم تولى إدارة مدرسة عثمان ذي النورين من 1953 حتى 1966. ومن معلميها أيضاً عبد الرزاق صالح، الذي أصبح لاحقاً خطاطاً وفناناً ومن قراء القرآن المعروفين في لبنان.</p>



<p>وهكذا، لم يكن حول الجامع مصلون فقط. كان هناك أطفال يركضون على الدرج، ومعلمون، ودفاتر، وجرس مدرسة، وأذان مسجد.</p>



<p>&nbsp;ثم جاء الشارع</p>



<p>كبرت بيروت بسرعة. وشُق المحور الذي سيصبح شارع بشارة الخوري، فغيّر جغرافية رأس النبع القديمة، حتى إن الطريق قسم مدرسة عثمان ذي النورين إلى قسمين. ثم وُضع تمثال أول رئيس للجمهورية بعد الاستقلال، بشارة الخوري، في المنطقة سنة 1967، فارتبط المكان باسمه. وهكذا لم يُبنَ جامع ذي النورين في شارع بشارة الخوري. شارع بشارة الخوري هو الذي جاء، بعد عقود، إلى الجامع. وتراجعت البساتين والبيوت ذات الحدائق أمام الإسفلت والأبنية والمتاجر. لكن المئذنة بقيت تشير إلى المكان.</p>



<p>حين كان الجرس يجاوب الأذان</p>



<p>تحتفظ ذاكرة رأس النبع بصورة أجمل من كل الخرائط. يروي أحد أبناء المنطقة أن أذان جامع عثمان بن عفان كان يصل من بشارة الخوري نحو المزرعة ورأس النبع، فيما كان جرس كنيسة مار مخايل يصل هو الآخر إلى بيوت الحي. &nbsp;لم يكن أحد يحتاج إلى أن يسمي ذلك &#8220;عيشاً مشتركاً&#8221;. كان الناس يعيشونه. يعرف الجار جاره، ويعرف الدكان أهله، ويعرف الحي من تزوج ومن مرض ومن عاد من السفر. أذان من هنا. وجرس من هناك. وبيروت بينهما.</p>



<p>ثم جاءت الحرب</p>



<p>عام 1975 تبدلت الأصوات. صارت منطقة بشارة الخوري ورأس النبع على تماس مع الخوف، وظهرت مواقع القنص، وهجرت عائلات بيوتها. ولم تمر الحرب إلى جانب المسجد فقط. وصلت إليه. فقد دمرت مئذنته وخربت جانباً من موجوداته، بحسب ما وثقته «السفير»، فيما تسجل مصادر أخرى إصلاحات وإضافات أُجريت فيه سنة 1977، أي في قلب الحرب.</p>



<p>سقطت المئذنة. لكن المسجد لم يسقط من ذاكرة الحي. فالحجر يمكن أن تهدمه قذيفة، أما المكان حين يسكن الناس، فأصعب على الحرب أن تقتل معناه.</p>



<p>وعادت المئذنة</p>



<p>بعد الحرب، بدأ فصل آخر. أعيد بناء المسجد وتوسعته، وتوثق «السفير» أن مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني زاره سنة 1997 واطلع على أعمال إعادة البناء والتوسعة، برفقة إمام المسجد الشيخ أسامة شهاب ورئيس اللجنة أحمد ناجي فارس.</p>



<p>وارتبط اسم أحمد ناجي فارس بمرحلة مهمة من حياة «ذي النورين»، إذ ترأس مجلس أمناء المركز وأسهم، مع القائمين عليه، في توسيع دوره من مسجد للصلاة إلى مؤسسة ذات نشاط رعائي وخيري وصحي وثقافي واجتماعي.</p>



<p>وهكذا، اتسع المكان، لكن فكرته الأولى لم تتغير كثيراً، أن يكون للناس.</p>



<p>المسجد الذي بقي</p>



<p>اليوم، يبدو جامع عثمان بن عفان مختلفاً عن المسجد المتواضع الذي قام سنة 1882. تغير البناء، واتسعت مرافقه، واختفت البركة التي يتذكرها القدماء، ولم تعد المدرسة القديمة كما كانت. وغاب عمر الغزاوي، والشيخ محمد غزال، وأولئك الأطفال الذين كانوا يقولون «الزَّينورين». لكن المكان بقي. وبقي يؤدي وظيفة تتجاوز الصلاة. في قاعاته تقام مجالس العزاء والموالد واللقاءات الاجتماعية والدينية والعامة، كما ظل جزءاً من حياة المنطقة وشؤون أهلها.</p>



<p>وربما لا تكمن قيمة «ذي النورين» في أنه أقدم مساجد بيروت أو أفخمها، فهو ليس كذلك. قيمته في شيء آخر.&nbsp; أنه بقي في مكانه بينما تحركت بيروت كلها من حوله. رأى رأس النبع حين كان الماء جزءاً من اسمها، ورأى مدرسة تستقبل الأطفال ومعهداً يستقبل العاملين ليلاً. رأى الشارع يشق الحي القديم، والأبنية ترتفع، والجرس يجاوب الأذان. ثم رأى الحرب تسقط مئذنته. ورآها ترتفع من جديد.</p>



<p>واليوم، إذا وقفت عند بشارة الخوري وسط هدير المحركات، وارتفع الأذان من «ذي النورين»، حاول أن تنصت إليه بعيداً عن أبواق السيارات. ربما لن تسمع فقط مؤذناً يدعو إلى الصلاة. ربما ستسمع خلف صوته شيئاً من الماء الذي أعطى رأس النبع اسمها، وضجيج أطفال «الزَّينورين»، وخطوات عامل جاء يحمل كتابه بعد يوم طويل، وصوت مئذنة هدمتها الحرب ثم عادت.</p>



<p>فبعض الأبنية تحفظ تاريخها في الحجر. أما بعضها الآخر، فيحفظ تاريخ المدينة التي عاشت حوله. وجامع ذي النورين، منذ سنة 1882، يفعل الأمرين.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/10/13/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d9%8e%d9%88%d9%92%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%83%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مار الياس القنطاري&#8230; الكنيسة الشاهدة</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/10/09/%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/10/09/%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[المحامي ميشال فلاح]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 10:06:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[زوايا]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15165</guid>

					<description><![CDATA[المحامي ميشال فلاّح &#124; في القنطاري، على كتف بيروت المطلّ نحو البحر، تقف كنيسة مار الياس للموارنة كأنها بقيت في مكانها لتتولى مهمة واحدة، أن تتذكّر. تتذكر زمناً كانت فيه المنطقة حياً هادئاً من بيوت وحدائق، ثم صارت على مقربة من قصر الرئاسة وفنادق العاصمة الكبرى. تتذكر رؤساء جمهورية دخلوا إليها صباح الأحد، وعائلات ملأت [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>المحامي ميشال فلاّح</strong> | في القنطاري، على كتف بيروت المطلّ نحو البحر، تقف كنيسة مار الياس للموارنة كأنها بقيت في مكانها لتتولى مهمة واحدة، أن تتذكّر. تتذكر زمناً كانت فيه المنطقة حياً هادئاً من بيوت وحدائق، ثم صارت على مقربة من قصر الرئاسة وفنادق العاصمة الكبرى. تتذكر رؤساء جمهورية دخلوا إليها صباح الأحد، وعائلات ملأت مقاعدها، وحرباً فرّقت أبناءها. وتتذكر كاهناً كان يعبر بيروت المنقسمة ليقيم القداس، ومهجّرين عادوا بعد سنوات ليجدوا جرسها ينتظرهم.</p>



<p>واليوم، حين تبدلت القنطاري وتقلصت الرعية القديمة، وجدت مار الياس لنفسها رعية أخرى، أناساً يأتون إليها من كل بيروت، ومن كل المناطق.</p>



<p><strong>قبل 1907&#8230; كانت الحكاية قد بدأت</strong><strong></strong></p>



<p>لم تبدأ مار الياس بالبناء الذي نراه اليوم. فالمصادر الكنسية تتحدث عن مزار قديم وكنيسة سابقة في وسط بيروت اندثرت معالمهما، قبل أن تُشيَّد الكنيسة الحالية سنة <strong>1907</strong> في عهد مطران بيروت يوسف الدبس. وللبناء دلالة تتجاوز الحجر. فمار الياس تُعد أول كنيسة مارونية <strong>رعوية</strong> في بيروت، إذ كانت كاتدرائية مار جرجس كنيسة المطرانية. ومع مار الياس بدأت تتبلور صورة مختلفة للحضور الماروني في العاصمة، كنيسة مرتبطة بحي وعائلات وحياة يومية، لا بمركز المطرانية وحده. واختير لها النبي إيليا شفيعاً، «مار الياس الحي» كما يسميه اللبنانيون، ذلك النبي الذي احتل مكاناً خاصاً في الوجدان الشعبي حتى انتشرت الكنائس والمزارات التي تحمل اسمه في لبنان.</p>



<p><strong>كنيسة على كتف القنطاري</strong><strong></strong></p>



<p>لم تكن مار الياس كنيسة ضخمة، ولم تحتج إلى الضخامة. بحجارتها الرملية الصفراء، وسقفها القرميدي وخطوطها الهادئة، حملت شيئاً من عمارة بيروت التي كانت تتشكل مطلع القرن العشرين، شرقية في دفء الحجر، ومتوسطية في بساطتها وانفتاحها. وقامت في موضع سيجعل التاريخ يأتي إليها بنفسه.</p>



<p>فحين أصبح <strong>قصر القنطاري</strong> مقراً لرئاسة الجمهورية، وجدت الكنيسة نفسها جارة للرئاسة. وارتبط بها ثلاثة من رؤساء لبنان: <strong>إميل إده، وبشارة الخوري، وكميل شمعون</strong>. ويمكن تخيل صباح أحد في أربعينيات أو خمسينيات القرن الماضي، سيارة الرئاسة تتوقف، الحرس في الخارج، والرئيس يدخل إلى الكنيسة.</p>



<p>لكن عند الباب كانت الألقاب تخف. في الداخل، رئيس الجمهورية واحد من المصلين. ولهذا عرفت مار الياس زمناً كانت فيه، بطريقة غير رسمية، <strong>كنيسة الرؤساء وكنيسة أهل القنطاري معاً</strong>.</p>



<p><strong>رعية كانت مدينة صغيرة</strong><strong></strong></p>



<p>كبرت الرعية مع بيروت. وقبيل الحرب، كان عدد أبنائها يتجاوز ثلاثة آلاف، وكانت في السبعينيات من أكبر الرعايا المارونية في العاصمة. هنا كان الطفل يُعمّد، وهنا المناولة الأولى، وهنا يقف العروسان، وهنا أيضاً تأتي العائلة لتودع واحداً من أبنائها. فالكنيسة القديمة لا تحفظ تاريخها في سجلاتها فقط. تحفظه في عدد المرات التي قال فيها أهل الحي: &#8220;<strong>منلتقي بمار الياس&#8221;.</strong></p>



<p>ثم جاءت سنة 1975، وتغيّر معنى الجملة.</p>



<p><strong>حين اقتربت الحرب</strong><strong></strong></p>



<p>كانت مار الياس قريبة جغرافياً من أحد أكثر مسارح الحرب قسوة: محور القنطاري وكليمنصو والمنطقة التي شهدت «حرب الفنادق». الفنادق الكبرى وبرج المر والطرقات المؤدية إلى وسط بيروت تحولت إلى مواقع قتال وقنص، وانقسمت المدينة التي كانت تصل أحياءها ببعضها. وقد وصلت الحرب إليها بما هو أعمق من المعركة، <strong>أصابت مبناها وشتتت رعيتها</strong>.</p>



<p>تهجرت العائلات. وأقام مهجرون بين جدران الكنيسة. وأصبحت المقاعد التي كانت تمتلئ كل أحد تنتظر وجوهاً انتقلت إلى مناطق أخرى. وفي وسط ذلك ظهر اسم سيبقى مرتبطاً بذاكرة مار الياس: <strong>الخوري خليل أبي نادر</strong>، الذي أصبح لاحقاً مطراناً.</p>



<p>لم يكن يقبل بسهولة أن تتحول بيروت إلى مدينتين. وتستعيد شهادات كنسية كيف كان يصر على الوصول إلى مار الياس لإقامة القداس في الآحاد والأعياد، حتى في سنوات الخطر، ويصل إليها أحياناً <strong>سيراً على قدميه</strong>. وفي ذلك قرأ المطران بولس مطر لاحقاً موقفاً يتجاوز الخدمة الرعوية، رفضاً لمنطق تقسيم بيروت، وتمسكاً بالمصالحة والعيش بين المسلمين والمسيحيين.</p>



<p>ثم جاء <strong>صيف 1982</strong></p>



<p>كانت بيروت تحت الاجتياح والقصف. وجاء عيد مار الياس. كان يمكن إلغاء القداس. وكانت الأسباب أكثر من كافية. لكنه أُقيم. وتوثق «السفير» أن خليل أبي نادر ترأس يومها قداس عيد شفيع الكنيسة <strong>تحت الرصاص والنار</strong>. لم يكن ذلك تحدياً للحرب بقدر ما كان رفضاً لأن تصبح الحرب أقوى من الحياة.</p>



<p><strong>الذين غادروا&#8230; ولم يغادروا</strong><strong></strong></p>



<p>انتهت الحرب، لكن الرعية القديمة لم تعد. استقرت عائلات في مناطق نزوحها، وسافر آخرون، وتغيرت ديموغرافية القنطاري. غير أن أمراً غريباً حدث، غادر<strong>ر الناس المكان، ولم يغادرهم المكان</strong><strong>.</strong><strong> </strong>ظل بعضهم يعود ليقيم أعراس أولاده في مار الياس، ومن توفي منهم أراد أن تكون الصلاة الأخيرة عليه أمام مذبح الكنيسة التي عرفها صغيراً.</p>



<p>في 20 تموز <strong>2002</strong> عاد الجرس رسمياً</p>



<p>كانت أعمال الترميم لم تنتهِ بعد، لكن أبناء الرعية سبقوا انتهاء الورشة. حضروا من الأماكن التي أصبحت بيوتهم الجديدة، وكان بينهم ميشال الخوري، نجل الرئيس بشارة الخوري. بقيت المقاعد القديمة. وعاد تمثال العذراء الذي نُقل خلال الحرب إلى مكانه. أما تمثال المسيح فكان لا يزال يحمل <strong>أثر شظية في القلب</strong>. لم تكن الكنيسة بحاجة إلى نصب تذكاري للحرب. كان الجرح موجوداً فيها.</p>



<p><strong>من كنيسة الرعية إلى كنيسة المدينة</strong><strong></strong></p>



<p>ومع السنوات، بدأت مرحلة أخرى. في عهد <strong>المونسنيور أنطوان عساف</strong> تغيرت وظيفة مار الياس من دون أن تتغير هويتها. فالرعية الجغرافية التي كانت تعد بالآلاف لم تعد كما كانت. لكن أبواب الكنيسة اتسعت، بمعنى آخر، إلى خارج القنطاري. وتصفها أبرشية بيروت اليوم بأنها <strong>&#8220;واحة روحية مفتوحة للجميع&#8221;</strong>، يقصدها مؤمنون من مناطق مختلفة، وتتسع لنحو ثلاثمائة شخص. ويشارك عساف اليوم في خدمتها مع الخوري ريمون قسيس والخوري شربل سلامة.</p>



<p>وصارت الكنيسة مقصداً للأكاليل حتى لعروسين ليسا من أبناء الرعية، يختاران مار الياس لجمالها وخشوعها وموقعها وذاكرتها. وفيها أيضاً وجدت <strong>الريسيتالات والأمسيات الروحية</strong> مكاناً طبيعياً لها. فالترتيل حين يرتفع بين الحجر القديم والزجاج الملون لا يبدو حفلاً بقدر ما يبدو امتداداً للصلاة.</p>



<p>وهكذا حدثت مفارقة جميلة، <strong>صغرت الرعية، واتسعت الكنيسة</strong><strong>.</strong></p>



<p><strong>البيت ما زال هنا</strong><strong></strong></p>



<p>مر أكثر من قرن على بناء مار الياس. غاب يوسف الدبس، وغاب الرؤساء الثلاثة الذين عرفوا طريقها. رحل خليل أبي نادر. وتفرقت العائلات التي كانت تملأ القنطاري. تغير الحي. وتغيرت بيروت. لكن الكنيسة بقيت. ربما لهذا تبدو حكايتها أكبر من تاريخ مبنى.</p>



<p>بدأت مزاراً، ثم أصبحت أول رعية مارونية في بيروت. صارت كنيسة للرؤساء من دون أن تتوقف عن كونها كنيسة الناس. وفي الحرب أصبحت كنيسة لمن بقي ومن احتمى بها. وبعد الحرب كانت بيتاً يعود إليه الذين هجرتهم الأيام.</p>



<p>واليوم، في عهد أنطوان عساف، أصبحت شيئاً آخر أيضاً، <strong>كنيسة لمن يختارها</strong><strong>.</strong><strong> </strong>وحين يعلو فيها صوت الترتيل، أو يقف عروسان أمام مذبحها، أو يدخل شخص لا يعرف أحداً في القنطاري ويجلس في آخر مقعد، تستمر الحكاية نفسها. فالرعية ليست دائماً الذين يسكنون حول الكنيسة.</p>



<p>أحياناً، الرعية هي الذين تحملهم الطرق إليها. وإذا مررت مساءً في القنطاري وسمعت جرس مار الياس، ربما لن تسمع صوت كنيسة شُيدت سنة 1907 فحسب. ستسمع رؤساء مروا من بابها، وعائلات كبرت بين مقاعدها، وكاهناً عبر مدينة الحرب ليقيم القداس، ومهجّرين عادوا بعد غياب، وعروسين يبدآن اليوم حكاية جديدة. فالمدن تغيّر أهلها وأبنيتها وطرقاتها.</p>



<p>لكنها تترك أحياناً بيتاً قديماً ليحفظ أسماء الذين مروا. وفي القنطاري، ما زالت كنيسة مار الياس تقول لهم، <strong>البيت ما زال هنا</strong><strong>.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/10/09/%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>طالبة من جامعة بيروت العربية ضمن الفريق الإعلامي للمجلس الأولمبي الآسيوي</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/10/06/%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b6%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/10/06/%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b6%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 06 Oct 2026 20:11:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[زوايا]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15161</guid>

					<description><![CDATA[ شاركت الطالبة زينب كوثراني من قسم الإعلام في كلية العلوم الإنسانية بجامعة بيروت العربية ضمن الفريق الإعلامي للمجلس الأولمبي الآسيوي (OCA)، كمراسلة شابة تمثل لبنان في تغطية دورة الألعاب الآسيوية «أيتشي-ناغويا 2026» المقامة في اليابان.  وجاء اختيار كوثراني عقب فوزها في مسابقة «My Asian Games» ضمن مشروع «Asian Youth Reporter Project»&#160; في لبنان، لتشارك إلى [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p> شاركت الطالبة زينب كوثراني من قسم الإعلام في كلية العلوم الإنسانية بجامعة بيروت العربية ضمن الفريق الإعلامي للمجلس الأولمبي الآسيوي (OCA)، كمراسلة شابة تمثل لبنان في تغطية دورة الألعاب الآسيوية «أيتشي-ناغويا 2026» المقامة في اليابان. </p>



<p>وجاء اختيار كوثراني عقب فوزها في مسابقة «My Asian Games» ضمن مشروع «Asian Youth Reporter Project»&nbsp; في لبنان، لتشارك إلى جانب مجموعة من المراسلين الشباب من مختلف الدول الآسيوية في نقل وقائع هذا الحدث الرياضي القاري وتغطية منافساته وفعالياته.&nbsp;</p>



<p>وتأتي هذه المشاركة استكمالا لمسيرتها في مجال الإعلام الرياضي، بعدما سبق لها أن شاركت كمراسلة شابة في دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية «سانيا 2026» في الصين، حيث أعدت تقارير إعلامية نشرت عبر منصات المجلس الأولمبي الآسيوي.&nbsp;</p>



<p>وخلال دورة «أيتشي-ناغويا 2026»، واصلت كوثراني حضورها الميداني في تغطية المنافسات والفعاليات الرياضية، رافعة اسم جامعة بيروت العربية وممثلة لبنان في واحد من أبرز المحافل الرياضية على مستوى القارة الآسيوية.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img fetchpriority="high" decoding="async" width="768" height="1024" src="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/113448-768x1024.jpg" alt="" class="wp-image-15163" srcset="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/113448-768x1024.jpg 768w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/113448-225x300.jpg 225w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/113448.jpg 960w" sizes="(max-width: 768px) 100vw, 768px" /></figure>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/10/06/%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b6%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الدار.. للمصارحة أيضًا!</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/10/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d8%b6%d9%8b%d8%a7/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/10/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d8%b6%d9%8b%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 06 Oct 2026 10:59:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ولكن]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15158</guid>

					<description><![CDATA[عمر الفاروق النخال &#124; لا تبدو دعوات &#8220;الحريصين&#8221; على المجالس الداخلية لدار الفتوى، ومعها المداولات المتصلة بظروف انتخاب المفتي الجديد، قابلة للصرف هذه المرة، وذلك لأسباب كثيرة، أبرزها الدروس المستفادة من الاستحقاق السابق عام ٢٠١٤، الذي جاء بصاحب السماحة الشيخ عبد اللطيف دريان مفتيًا للجمهورية، إلى جانب الذهنية الإشكالية لدار الفتوى نفسها في التعاطي مع [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>عمر الفاروق النخال</strong> | لا تبدو دعوات &#8220;الحريصين&#8221; على المجالس الداخلية لدار الفتوى، ومعها المداولات المتصلة بظروف انتخاب المفتي الجديد، قابلة للصرف هذه المرة، وذلك لأسباب كثيرة، أبرزها الدروس المستفادة من الاستحقاق السابق عام ٢٠١٤، الذي جاء بصاحب السماحة الشيخ عبد اللطيف دريان مفتيًا للجمهورية، إلى جانب الذهنية الإشكالية لدار الفتوى نفسها في التعاطي مع عنوان &#8220;خصوصية شؤون الدار&#8221;.</p>



<p>كان يمكن تمرير الاستحقاق بأقل جلبة ممكنة، لكن على الأرجح ثمة من هو مرتاح لبقاء الدار ممرًا لكل أشكال الصفقات وتصفية الحسابات المزمنة، أو مجرد مكتب حتى لتسديد كامل الأثمان الناتجة عنها، على حساب كثير من المخلصين الذين يريدون لاستحقاق انتخاب المفتي أن يبقى آخر صورة نقية معبّرة عن شفافية أعلى مؤسسة دينية سنية، ومتنفسًا يعيد ترميم ما أمكن من الشروخ والتفسخات البنيوية والإدارية للدار.</p>



<p>تكمن الازدواجية التي يتعاطى من خلالها القابضون على قرار الدار في اعتمادهم الكلي على أسماء ووجوه مجاهرة بإبرام الصفقات في السياسة والإعلام وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال إدارة حفلات التطبيل والتلميع المؤذية لمستقبل الدار قبل حاضرها، وقبل أي اسم على رأسها، لإقفال الطرق على لحظة الحقيقة والمكاشفة. اللحظة التي ما إن تحلّ، حتى ينبري هؤلاء في صياغة نظريات وسرديات الحرص والسرية، على نحو تصبح فيه لغة الإنكار وسيلة وحيدة قادرة على تأجيل الإصلاح ولجم التغيير المنشود.</p>



<p>من علامات الإنكار أو المفارقة تلك أن نفس الوجوه والأسماء المنادية بالحرص والسرية وغيرها من العناوين المصطنعة وقفوا منتشين في باحة دار الفتوى صبيحة انتخاب المفتي دريان، يسهّلون توزيع سيرته الذاتية حصرًا، دونما اعتبار لجلسة انتخاب يُفترض أنها شفافة وديمقراطية، يتم نقل وقائعها على الهواء مباشرة، ودونما اعتبار للمرشح المنافس آنذاك، سماحة القاضي الشيخ أحمد درويش الكردي.</p>



<p>كنتُ من الصحافيين الذين غطوا ذلك الحدث يومها، وشهدت بنفسي على تلك الأسماء والوجوه التي لم تستطع انتظار انقضاء مراسم الاستحقاق الرسمية لإعلان &#8220;انتصارها السياسي&#8221;، وأفضل درس على هؤلاء مراجعته اليوم يقول بصراحة مدوية بأن من سارع إلى فرض أمر واقع والتباهي به لا يحق له على الإطلاق اليوم تأجيل لحظة الحقيقة الكفيلة وحدها بجعل دار الفتوى دارًا للمصارحة أيضًا.</p>



<p>ولا نعتقد في هذا المجال أن أهل السنة والجماعة متحمسون اليوم لاسم دون سواه، بقدر ما هم يحلمون بدار تقودها العقول الواعية والواقعية، القادرة على تفنيد كل وقائع السنوات الراحلة بجرأة أدبية تعيد الأمل لأبناء الطائفة بمؤسستهم وقدرتها على مواكبة الاستحقاقات وتعقيداتها بعين الوعي والرصانة.</p>



<p>الحاجة ملحّة، على سبيل المثال، لوجه يسمّي الظروف التي أفضت إلى تغطية الدار لخيارات سياسية متهورة انعكست على الطائفة السنية بأكملها أفولًا وتراجعًا وإحباطًا وانعدام ثقة بأي وجه أو اسم يعتلي منابرها!</p>



<p>الحاجة ملحّة أيضًا، لمن يخطّ أو يرسم الخيط المتين لا الرفيع، ما بين السياسة والشأن الديني، فبهذا فقط تُصان الخصوصيات بحق، بدلًا من تحويل هذا العنوان المحق إلى وسيلة للهروب من المسؤولية وترك الطائفة تتخبط بفوضى السياسة وضوضائها!</p>



<p>والحاجة ملحّة أيضًا وأيضًا، إلى من يصيغ مفهومًا متجددًا لخصوصية الدار، قائمًا على الحوار والتواصل وإشراك الطائفة مباشرة في شؤونها وإطلاعها على كل الظروف والتحديات المرتبطة، بدلًا من مخاطبتها عبر مديري مجموعات وحسابات ذباب إلكتروني كارهة للحقيقة ومهووسة بإبعاد الخواتيم السعيدة الراقية للطائفة وأهلها!</p>



<p>لهذا كله نريد دار الفتوى دار مصارحة، فعندما تتحقق هذه المعايير تسمو المعركة من كونها وجوهًا وأسماء إلى مصلحة طائفة كريمة مؤسسة للوطن، لها فيه حقوق مثلها مثل كل الطوائف الكريمة الأخرى، وهذا التحدي يتطلب حكمة تدير وتجمع وتصغي وتقارب وتقرر، لا مؤثرين ونجومًا يتشدقون بما لا يعلمون!</p>



<p>إضاعة هذه الفرصة ستكون جريمة، لا بل مجزرة بحق طائفة اختبرت كل أصناف الصبر والمصابرة، ومن حقها الحصاد المثمر.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/10/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d8%b6%d9%8b%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بيروت.. حين تضيق المساحة الشخصية !</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/10/03/%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/10/03/%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 03 Oct 2026 15:05:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ولكن]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15153</guid>

					<description><![CDATA[عمر الفاروق النخّال &#124; لم تكن بيروت يومًا مدينة ثابتة أو مغلقة على صورة واحدة، بل عاشت دائمًا على التبدل والتنوّع واستقبال أنماط مختلفة من الناس والعادات والأفكار، من دون أن تفقد قدرتها على الاحتفاظ بروحها الخاصة. &#160;وهذه الروح لم تكن نتيجة التجانس، بل جاءت ثمرة لقدرة المدينة تاريخيا على استيعاب اختلافات كثيرة دون أن [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>عمر الفاروق النخّال</strong> | لم تكن بيروت يومًا مدينة ثابتة أو مغلقة على صورة واحدة، بل عاشت دائمًا على التبدل والتنوّع واستقبال أنماط مختلفة من الناس والعادات والأفكار، من دون أن تفقد قدرتها على الاحتفاظ بروحها الخاصة.</p>



<p>&nbsp;وهذه الروح لم تكن نتيجة التجانس، بل جاءت ثمرة لقدرة المدينة تاريخيا على استيعاب اختلافات كثيرة دون أن يُطلب من أحد فيها التخلي عن طريقته في العيش لينسجم مع الآخرين.</p>



<p>هكذا ببساطة عرفنا بيروت، مدينة تُشبه ناسها حين يمشون على مهل بين دكان قديم ومقهى مألوف، بين شرفة مفتوحة على ضجيج الشارع ورائحة قهوة تأتي من بيت لا نعرف أهله لكننا نعرف رائحتها ..ومن هنا، فإن النقاش حول ما تشهده العاصمة اليوم لا ينبغي أن ينطلق من هوية من يسكن أين، بل من مدى بقاء حق أهل المدينة في أن يعيشوا بيروت كما عرفوها، وفي أن يحتفظوا بمساحتهم الشخصية وبعلاقتهم المألوفة مع أحيائهم وشوارعهم.</p>



<p>التغيّر في المدن أمر طبيعي، لا بل هو جزء من حياتها ونموها لكن الإشكالية تبدأ حين يتجاوز التغير حدوده العفوية ويتحول إلى ضغط يومي يدفع السكان إلى إعادة ترتيب حياتهم وفق إيقاع لم يختاروه. فعندما تظهر لافتات سياسية ضخمة في محيط سكني، أو تفرض شعارات على واجهات وشوارع، أو يصبح حضور سياسي أو اجتماعي معين أكثر طغيانًا من قدرة الأفراد على تجاهله، تنتقل المسألة من مجرد التعبير عن الرأي إلى التأثير المباشر في تفاصيل الحياة اليومية.</p>



<p>بتراكم هذه العناصر، بدأ الشعور بأن المساحة الخاصة لأهل الحي لم تعد محايدة، بل صارت محاطة برسائل دائمة تفرض نفسها على العين والسمع والذاكرة، حتى يبدو أحيانًا أن الطريق الذي كنا نحفظ زواياه صار يطلب منا أن نتعرف إليه من جديد.</p>



<p>والمساحة الشخصية في المدن لا تختصر داخل جدران المنزل، بل تمتد إلى الطريق الذي يسلكه الإنسان كل صباح، والمقهى الذي اعتاد الجلوس فيه، والشرفة التي يطل منها على الشارع، والمتجر الذي يعرف صاحبه منذ سنوات، والإيقاع العام الذي تشكل بهدوء عبر أجيال.</p>



<p>وفي بيروت تحديدًا، كانت هذه التفاصيل الصغيرة دائمًا جزءًا من الهوية ..سلام سريع مع صاحب الفرن، كرسي دائم في مقهى، بائع جرائد يعرف ماذا تقرأ، وصوت حي لا يحتاج إلى تعريف، تفاصيل تصنع علاقة الإنسان بالمكان أكثر مما تفعل الشعارات الكبرى، وحين تتبدل بفعل حضور طاغٍ لا يشبه مزاج السكان ولا يعبر عنهم، يصبح الأمر أقرب إلى إعادة صياغة العلاقة بين الفرد وحيه، لا مجرد تغيير في المشهد الخارجي.</p>



<p>اللافتة مثلاً، لا تبقى مجرد قماشة أو صورة، والشعار لا يظل مجرد عبارة عابرة وكثرة التكرار واتساع الانتشار يحولان الرمز إلى جزء من تعريف المكان نفسه.</p>



<p>ومع الوقت، قد يجد ابن المنطقة نفسه أمام خطاب بصري وسياسي يحيط به من كل جهة، فينشأ شعور بأن الحي يُعاد تقديمه بهوية واحدة أكثر ضيقًا مما كان عليه. والمشكلة هنا ليست في حق أحد بالتعبير، بل في تحول هذا الحق إلى هيمنة رمزية تجعل الآخرين يعيشون داخل صورة لا تعكسهم، وكأن الواجهة التي اعتادوا النظر إليها كل صباح أصبحت تقول عنهم شيئًا لم يقولوه هم.</p>



<p>وينطبق الأمر ذاته على أنماط الحياة والطقوس والممارسات الاجتماعية، فلكل فرد أو جماعة الحق في ممارسة خصوصيتها والاحتفال بما تريد والمحافظة على تقاليدها، ما دامت هذه الممارسات لا تتحول إلى عبء على المحيط.</p>



<p>والفارق كبير هنا بين أن يعيش الإنسان وفق نمطه الخاص وبين أن يتحول هذا النمط إلى إيقاع مفروض على الآخرين، كما أن الفارق واضح بين ممارسة طقس اجتماعي أو ديني باختيار أصحابه وبين جعله عنصرًا دائمًا يعيد تشكيل يوم الآخرين من دون أن يكون لهم رأي في ذلك.</p>



<p>بيروت كانت تعرف كيف تترك لكل شخص مساحته، وكيف تسمح للآخر أن يكون مختلفًا من دون أن تطلب منه تفسير اختلافه، وهذه بالذات واحدة من أجمل طبائعها.</p>



<p>بيروت التي عاشت طويلًا على فكرة الانفتاح بدأت، في بعض أحيائها، تبدو وكأنها تطلب من سكانها القدامى أن يثبتوا بصورة متواصلة قدرتهم على التكيف. لا يتعلق الأمر بوجود أشخاص جدد أو بتحولات سكانية بحد ذاتها، فذلك طبيعي في أي مدينة، وإنما بتراكم منظومة من الرموز والشعارات والإيقاعات التي تدخل تدريجيًا في صلب الحياة اليومية ومع مرور الوقت، يمكن للإنسان أن يبقى في المنزل نفسه والشارع نفسه، لكنه يفقد شيئًا من الإحساس بأن المكان ما زال يعرفه كما كان يعرفه هو، فيصبح الحي مألوفًا في العنوان وغريبًا في التفاصيل.</p>



<p>هذا النوع من الغربة داخل الحي قد يكون أعمق من التغير المادي ذاته، لأن المدينة لا تُفقد فقط حين تتغير مبانيها أو تتبدل وظائف شوارعها، بل أيضًا حين يضعف شعور أهلها بالألفة والقدرة على التعبير بحرية عن ذواتهم.</p>



<p>وحين يصبح الإنسان مضطرًا إلى قياس كلماته أو خياراته أو طريقة احتفاله وفق هوية غالبة في محيطه، تكون المدينة قد بدأت تخسر شيئًا من روحها، لا لأنها تغيرت، بل لأنها أصبحت أقل اتساعًا للفردية وأقل احترامًا للمساحة الشخصية وبيروت التي كانت تعرف كيف تجمع التناقضات في شارع واحد، لا يليق بها أن تضيق فجأة بصوت أو عادة أو أسلوب حياة مختلف.</p>



<p>ولا يعني هذا رفض ثقافة معينة أو الانتصار لثقافة أخرى، لأن الإشكالية لا ترتبط بمضمون محدد بقدر ارتباطها بطريقة فرضه بمعنى أن أي أسلوب حياة حين يتحول إلى معيار مطلوب من الجميع الانسجام معه يصبح مصدر تضييق، وأي شعار حين يتحول إلى جزء إلزامي من المشهد اليومي يفقد صفته التعبيرية ويتحول إلى علامة سيطرة، وأي تقليد حين ينتقل من كونه خيارًا لأصحابه إلى واقع مفروض على الآخرين يتجاوز حدوده الطبيعية.</p>



<p>المعيار العادل يبقى في أن يمتلك الجميع المساحة نفسها، لا أن يكون للأقوى حق إعادة تعريف المكان وحده، ولا أن يضطر ابن الحي إلى أن يصبح ضيفًا مؤدبًا في مكان ربّاه على صوته ولهجته وذكرياته.</p>



<p>الدفاع عن بيروت، لذلك، لا يكون بتجميدها في صورة قديمة أو بمنعها من التغير، كما لا يكون بتحويل الحنين إلى أداة إقصاء، بل بالحفاظ على حق أهلها في الاختيار وفي الاحتفاظ بعلاقتهم الشخصية مع أحيائهم. فمن حق الإنسان أن يعيش بأسلوبه الخاص، وأن يحتفظ بعاداته، وأن يرفض شعارًا لا يمثله من دون أن يُتهم بالعداء، وأن يبقى الحي بالنسبة إليه امتدادًا لذاكرته لا مساحة يعاد تشكيلها باستمرار فوق رأسه.</p>



<p>فالمدينة التي نحبها ليست صورة معلقة في الماضي، بل شعور يومي بالأمان والألفة والحرية في أن نكون كما نحن.</p>



<p>لا تكمن المسألة في هوية من يسكن بيروت بقدر ما تكمن في الطريقة التي تُعاش بها المدينة.</p>



<p>بيروت التي حافظت على حضورها لأنها سمحت للناس بأن يكونوا أنفسهم، تحتاج اليوم إلى استعادة قاعدة بسيطة لكن صارخة تقول إنه لا يحق لأي قوة اجتماعية أو سياسية أن تعيد صياغة حياة الآخرين على صورتها، ولا ينبغي للإنسان أن يغيّر إيقاع يومه أو علاقته بحيه لأن صوتًا آخر أصبح أعلى.</p>



<p>يكفي أن تبقى بيروت مدينة تترك لأهلها الحق في أن يعيشوها كما يعرفونها، وأن يشعروا، حين يفتحون شبابيكهم صباحًا أو يعودون إلى أحيائهم مساءً، بأن هذه المدينة ما زالت تعرف أسماءهم، وأن انتماءهم إليها لا يحتاج إلى إذن من أحد.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/10/03/%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>جامع الإمام علي في الطريق الجديدة&#8230; من الرمل إلى ذاكرة بيروت</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/09/30/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/09/30/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[المحامي ميشال فلاح]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 30 Sep 2026 10:19:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[زوايا]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15148</guid>

					<description><![CDATA[المحامي ميشال فلاّح &#124; يقول البناؤون إن الرمل لا يحمل بناءً شامخًا. يحتاج البناء إلى أساس صلب، إلى أرض تمسك به كي لا يتصدع أو يميل أو يسقط. وتكاد الفكرة تتجاوز هندسة الحجر لتصبح مثلًا: ما يُبنى على الرمل لا يدوم، وما يُراد له البقاء يُبنى على الصخر. لكن في الطريق الجديدة حكاية كسرت، على [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>المحامي ميشال فلاّح</strong> | يقول البناؤون إن الرمل لا يحمل بناءً شامخًا. يحتاج البناء إلى أساس صلب، إلى أرض تمسك به كي لا يتصدع أو يميل أو يسقط. وتكاد الفكرة تتجاوز هندسة الحجر لتصبح مثلًا: ما يُبنى على الرمل لا يدوم، وما يُراد له البقاء يُبنى على الصخر.</p>



<p>لكن في الطريق الجديدة حكاية كسرت، على طريقتها، هذه القاعدة. هناك، في «الرمل»، قام مسجد. ثم كبر المسجد، وكبر الناس حوله، واختفى الرمل شيئًا فشيئًا تحت الإسفلت والأبنية والشوارع. وبعد نحو قرن، ما زال جامع الإمام علي بن أبي طالب قائمًا في قلب الطريق الجديدة، متماسكًا في بنيانه، والأهم متجذرًا في مجتمعه، بما حمله عبر العقود من إيمان وتعليم، ومن هموم بيروت وقضايا لبنان والعروبة وفلسطين.</p>



<p>والرمل هنا ليس استعارة اخترعها السرد. ففي أرشيف Arabic Collections Online، ضمن المجموعة التي قدمتها الجامعة الأميركية في بيروت، وثيقة من 36 صفحة عنوانها: «بيان لجنة المشاريع الخيرية الإسلامية في جامع الرمل – الطريق الجديدة»، مؤرخة سنة 1348هـ، والمفهرسة بنحو 1929. وهي وثيقة تثبت أن اسم «جامع الرمل» كان حاضرًا في الطريق الجديدة، وأن لجنة للمشاريع الخيرية الإسلامية كانت تعمل من حوله في ذلك الزمن.</p>



<p>لكن التاريخ يحتفظ هنا بمسافة صغيرة تستحق الأمانة. فالمصادر البيروتية اللاحقة تؤرخ إنشاء جامع الإمام علي سنة 1350هـ/1935، من أموال أهل الخير وبمساعدة جمعية البر والإحسان، وتذكر أن أبا حسن زين البيروتي أوقف أرضه، وأن عمر الداعوق أوقف قطعة أخرى مساحتها أربعمئة ذراع ضُمّت إلى الجامع، فيما أنشئت في طبقته الأرضية الجنوبية مدرسة بإشراف جمعية التعليم والإرشاد.</p>



<p>هل كان «جامع الرمل» نواة المسجد الذي عرفناه لاحقًا؟ أم اسمًا لمرحلة سابقة من تاريخه؟ تبقى الحلقة بحاجة إلى وثيقة تحسمها. لكن المؤكد أن المكان ولد منذ بداياته ملتصقًا بالمجتمع: مسجدًا وخيرًا وتعليمًا في آن واحد. وتروي الذاكرة البيروتية أن الحاج جميل رواس ورفاقه جمعوا التبرعات لإقامة المسجد وأشرف رواس على بنائه، ثم تولى الحاج راشد الحوري توسعته. وهكذا لم يكن الجامع مشروع حجارة، بل مشروع أهل. المجتمع أعطاه أرضًا ومالًا وجهدًا، وهو أعاد ما أخذه صلاةً وتعليمًا وتكافلًا واجتماعًا.</p>



<p>ومع اتساع الطريق الجديدة، اتسعت وظيفة الجامع. احتضنت جنباته نشاطات دينية واجتماعية وتعليمية، وظل محيطه مكانًا يلتقي فيه الناس قبل الصلاة وبعدها، يتبادلون أخبار الحي والمدينة والوطن. وفي الأزمات، كانت المسافة تضيق بين المنبر والشارع، حتى يصبح ما يجري خارج المسجد امتدادًا لما يختلج في صدور رواده.</p>



<p>فالطريق الجديدة عاشت المد القومي والناصري، والحرب اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي، والانقسامات السياسية، وبقيت فلسطين إحدى أكثر القضايا التصاقًا بوجدانها. ومن أمام جامع الإمام علي خرجت في تشرين الأول 2009 مسيرة نحو مثوى شهداء الثورة الفلسطينية في شاتيلا نصرةً للقدس والمسجد الأقصى.</p>



<p>وكان للمفتي الشهيد الشيخ حسن خالد حضور خاص في ذاكرة المكان. إذ ارتبط الجامع بمرحلة من الحضور الديني والوطني لدار الفتوى، كما شهد لاحقًا مناسبات حضرها مفتو الجمهورية والعلماء والشخصيات العامة. وفي رمضان 1997، مثلًا، أحيت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية ليلة القدر فيه بحضور المفتي الشيخ محمد رشيد قباني، وكان القاضي الشيخ زكريا غندور من القائمين على الاحتفال.</p>



<p>وللسياسة البيروتية أيضًا ذكرياتها عند هذا الباب. فقد حفظ أبناء الطريق الجديدة للرئيس الشهيد رفيق الحريري صورة الرجل الذي لم يكتفِ بعلاقة سياسية بالمنطقة، فالرجل كان يأتي إلى جامع الإمام علي ويصلي «مع أهله وناسه». كما انتهت إحدى جولاته في الطريق الجديدة سنة 2000 إلى لقاء شعبي حاشد في خلية الجامع.</p>



<p>ومضى الرئيس سعد الحريري على هذا الحضور. أدى صلاة الجمعة في الجامع، وبين المصلين قال سنة 2016 إنه جاء ليصلي معهم في الطريق الجديدة، في بيروت التي أحبها رفيق الحريري. ثم عاد وأدى فيه صلاة عيد الفطر سنة 2020، وحين خرج أحاط به المصلون وأبناء المنطقة. هكذا لم يكن الجامع بالنسبة إلى الرجلين محطة بروتوكولية بقدر ما كان مكانًا للدخول بين الناس، والصلاة معهم، ثم الوقوف بينهم عند الباب وفي الشارع.</p>



<p>وعلى منبره تعاقب علماء وخطباء، وإن كانت المصادر المتاحة لا تحفظ لنا، حتى الآن، سجلًا كاملًا بأسماء جميع أئمته منذ التأسيس. ومن أبرز من توثقه الذاكرة الحديثة القاضي الشيخ زكريا غندور، الذي ارتبط طويلًا بالجامع إمامًا وخطيبًا، وظل منبره حاضرًا في الحياة الدينية والعامة للطريق الجديدة حتى وفاته في حزيران 2020. وبعده تولى الشيخ&nbsp; حسن مرعب الإمامة والخطابة، وألقى خطبته الأولى في 5 حزيران 2020.</p>



<p>ومع الشيخ حسن مرعب دخل الجامع فصلًا جديدًا من حكايته. لم يعد الحضور مقتصرًا على صلاة الجمعة والجماعة. اتسعت المناسبات واللقاءات الدينية والاجتماعية، وأصبح الجامع ومحيطه يستقبلان لقاءات وشخصيات ووفودًا، فيما بقي المنبر شديد الصلة بقضايا الناس وبفلسطين خصوصًا.</p>



<p>وهنا يمكن العودة إلى البداية. يقول البناؤون إن الرمل لا يصلح أساسًا لبناء شامخ. وربما كانوا على حق في هندسة الحجر. أما جامع الإمام علي، فكانت له هندسة أخرى. قام في الرمل، لكن أساسه الحقيقي كان الناس، الواقف الذي وهب الأرض، والمتبرع الذي دفع، والرجل الذي جمع المال، والعامل الذي بنى، والطفل الذي تعلم، والمصلي الذي كبر ثم جاء بأولاده، والعالم الذي صعد المنبر، والأم التي دعت، والعائلة التي شيعت عزيزًا، وأجيال حملت إلى هذا المكان إيمانها وأفراحها وأوجاعها وقضاياها.</p>



<p>تغيرت الطريق الجديدة. تبدلت أبنيتها وشوارعها ووجوهها، وعبرت عليها حروب وزعامات وأحلام وانكسارات. وبقي الجامع. تسعون عامًا تقريبًا، والرمل الذي كان حوله صار مدينة. أما هو، فبقي ذاكرةً لها مئذنة. جامعٌ بُني فوق الرمل، فثبت بالإيمان، وشمخ بالعلم، واتسع للناس&#8230; حتى صار الناس أنفسهم أساسه الذي لا يُرى.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/09/30/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حيث يسهر الملائكة على بيروت.. &#8220;مار مخايل المزرعة&#8221;</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/09/26/%d8%ad%d9%8a%d8%ab-%d9%8a%d8%b3%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%a6%d9%83%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ae%d8%a7%d9%8a%d9%84/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/09/26/%d8%ad%d9%8a%d8%ab-%d9%8a%d8%b3%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%a6%d9%83%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ae%d8%a7%d9%8a%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[المحامي ميشال فلاح]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 26 Sep 2026 07:10:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[زوايا]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15144</guid>

					<description><![CDATA[المحامي ميشال فلاّح &#124; ثمة أماكن لا تحتاج إلى أن تروي تاريخها. يكفي أن تدخلها، أن تتطلع إلى أيقونة عتيقة، أو ترفع رأسك نحو برج جرس، حتى تشعر بأن الذين مرّوا من هنا لم يرحلوا تماماً. مار مخايل المزرعة واحدة من هذه الأماكن. هناك، وسط بيروت التي كبرت حولها حتى كادت تخفيها، تقف كنيسة رئيسي [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>المحامي ميشال فلاّح</strong> | ثمة أماكن لا تحتاج إلى أن تروي تاريخها. يكفي أن تدخلها، أن تتطلع إلى أيقونة عتيقة، أو ترفع رأسك نحو برج جرس، حتى تشعر بأن الذين مرّوا من هنا لم يرحلوا تماماً. مار مخايل المزرعة واحدة من هذه الأماكن.</p>



<p>هناك، وسط بيروت التي كبرت حولها حتى كادت تخفيها، تقف كنيسة رئيسي الملائكة ميخائيل وجبرائيل للروم الأرثوذكس. السيارات تمر، الأبنية ترتفع، الوجوه تتبدل، أما هي فما زالت في مكانها. تفتح بابها صباحاً، تضيء شموعها، ويرتفع جرسها فوق حيّ يعرف صوته منذ أجيال. لكن حكاية مار مخايل ليست حكاية كنيسة فقط. إنها حكاية حيّ.</p>



<p>حين كانت المزرعة بساتين</p>



<p>تعود بدايات الكنيسة إلى القرن التاسع عشر. ويُرجع تاريخ الرعية بناءها الأول إلى نحو سنة 1860، قبل أن يحل مكانه بناء أكبر، مزوّد بأيقونسطاس. ثم جاءت تحسينات عشرينيات القرن الماضي، وبعدها التوسعة الكبرى بين 1965 و1967، حين أضيف البرجان والمدخل الضخم.</p>



<p>كانت الكنيسة تكبر. وكانت بيروت تزحف نحوها. البساتين تنحسر، والأراضي الزراعية تصبح بيوتاً، ثم شوارع وعمارات، إلى أن شُق كورنيش المزرعة وصار ما كان يوماً طرفاً هادئاً من بيروت واحداً من أكثر شرايينها حركة.</p>



<p>لكن شيئاً آخر كان ينمو هناك. الناس. كان هناك عالم اجتماعي، مركزه مار مخايل وأوقافها وعائلاتها. كنيسة لم تكن منفصلة عن محيطها، بل جزءاً من نسيجه اليومي. وتأتي ذاكرة أهل المزرعة لتكمل ما لا تستطيع الوثيقة أن تحفظه. فحين يتحدث كبار السن عن المنطقة القديمة، تتساقط الأسماء كأنهم يقرأون خريطة لم تعد موجودة: مجدلاني، صليبا، بربور، تادرس، سركيس، سمعان، حداد، هرموش والصيقلي. وتحفظ الذاكرة الشعبية أيضاً أسماء إيليا دادا، ميشال صاغية، جرجي تادرس، طانيوس خالدي، نقولا كرم، متري العقدة، حنا يزبك، صليبا مجدلاني والياس الحلبي.</p>



<p>بعضها تثبته الوثيقة، وبعضها لم يبق له من وثيقة إلا ذاكرة الناس. لكنها جميعاً تقول شيئاً واحداً: كان الأرثوذكس جزءاً أصيلاً من المزرعة، إلى جانب جيرانهم المسلمين. قبل أن يتعلم اللبنانيون عبارة «العيش المشترك»، كانوا يعيشونه.</p>



<p>حين صار الناس أسماء شوارع</p>



<p>في سنة 1946، اجتمع رجال من المنطقة برئاسة ميشال تادرس لإنشاء مؤسسة رياضية على العقار 231. لم يكن العقار أرضاً عادية، كان من أوقاف مار مخايل. وكان بين المؤسسين حليم مجدلاني والدكتور وديع بربور ومرشد صليبا مجدلاني. وفي 18 أيلول 1947 صدر العلم والخبر رقم 3800، ومن تلك البدايات خرج نادي التعاضد. لم تبق أسماء هؤلاء الرجال في محضر تأسيس قديم. خرجت إلى الشارع. فقد حملت شوارع في المحيط أسماءهم، شعبياً ورسمياً. وكان قريباً منها قصر المجدلاني، ببنائه ذي الطابع الأوروبي وأشجاره، معلماً يعرفه أهل المنطقة.</p>



<p>أما بربور، فتحول مع الزمن من اسم عائلة قديمة إلى اسم شارع، ثم إلى اسم منطقة كاملة يعرفها كل بيروتي. وهنا تفعل المدن شيئاً غريباً وجميلاً بأبنائها. تخلّدهم&#8230; ثم تنسى لماذا. فحين كان مسلم من المزرعة يقول لسائق سيارة: «خذني إلى بربور»، أو يدلّ غريباً إلى تادرس أو مجدلاني، لم يكن يفكر في مذهب صاحب الاسم. كان يدلّه إلى بيته. كان يدلّه إلى بيروت.</p>



<p>كنيسة&#8230; خرج وقفها إلى الناس</p>



<p>حتى أرض الكنيسة لم تبق خلف سور. صارت جزءاً من حياة الحي: نادياً وملعباً وشباناً يركضون وأطفالاً يكبرون. وقريباً منها كان نادي الشبيبة-المزرعة، الذي تأسس في الثلاثينيات وارتبط بأسماء حبيب أبو شهلا وناصيف مجدلاني والدكتور وديع بربري والمختار نقولا نمر مجدلاني، «أبو السعد»، الذي وضع شعاره سنة 1949. ومن ذلك الوسط خرجت أسماء عرفتها الرياضة اللبنانية، بينها ناصيف مجدلاني وسبع فلاح.</p>



<p>لم يكن الوجود الأرثوذكسي في المزرعة إذاً كنيسة تُفتح يوم الأحد وتغلق أبوابها. كان كنيسة ووقفاً وبيتاً وشارعاً ونادياً وملعباً، وكان مقهى.</p>



<p>مقهى صليبا&#8230; بيروت حول طاولة</p>



<p>على كتف الكنيسة تقريباً، افتتح ميشال صليبا سنة 1951 مقهى صليبا. هناك كانت بيروت تجلس إلى الطاولة. السياسي إلى جانب الرياضي، ابن البسطة إلى جانب ابن الأشرفية، وأهل المزرعة مع القادمين من رأس النبع وبرج حمود. مرّ هنري فرعون من هناك، وكان نسيم مجدلاني من رواده، ومرّ كثيرون لم تسجل الصحف أسماءهم، لكنهم كانوا أصحاب الحكاية الحقيقيين. وتحتفظ ذاكرة المقهى بتفصيل صغير ربما يساوي كتاباً عن التعايش.</p>



<p>في شهر رمضان، كان ميشال صليبا يمنع زبائنه، حتى المسيحيين منهم، من الجلوس أمام المقهى نهاراً، احتراماً للصائمين. لم يكن هناك قرار رسمي. ولا مؤتمر للحوار الإسلامي-المسيحي. كان هناك جار يعرف حرمة جاره. وعلى أمتار قليلة، اجتمعت الكنيسة والمقهى والنادي والجامع. وكان جرس مار مخايل يصل إلى بيوت المسلمين كما المسيحيين. وكان أهل الحي يعرفون لغته. رنين للعرس. ورنين آخر حين يرحل أحدهم. وفي الجهة الأخرى كان يرتفع الأذان.</p>



<p>جرس وأذان. ولم يكن اجتماعهما خبراً يستحق أن تكتب عنه الصحف. كان اسمه: المزرعة.</p>



<p>بدأ شيء ينكسر</p>



<p>لم تنتظر المزرعة سنة 1975 كي تتغير. بعد أحداث 1958، غادرت بعض العائلات المسيحية، وبينها أرثوذكس وسريان، نحو الأشرفية ومناطق أخرى. بقي كثيرون، واستمرت الحياة، لكن الشرخ الأول كان قد ظهر. ثم جاءت 1975. هذه المرة لم تكن المدينة تتغير، كانت تنكسر. كبرت المتاريس وصغرت المسافات بين الناس. صار الاسم أحياناً بطاقة هوية، والمنطقة سؤالاً، والطائفة احتمال نجاة أو خطر. رحلت عائلات أخرى. انتقل كثير من الأرثوذكس إلى المتن ومناطق ذات غالبية مسيحية. وتضررت مار مخايل نفسها خلال سنوات الحرب. لكنها بقيت، وهنا ربما تبدأ أجمل حكايتها.</p>



<p>مار مخايل لم تكن غريبة عن المزرعة كي يُقال إنها بقيت فيها، هي جزء من تاريخها. الأدق أن نقول إن الحي تغيّر، لكنه لم يطرد ذاكرته. بقيت الكنيسة لأن أبناءها تمسكوا بها. وبقيت أيضاً لأن جيرانها عرفوا أنها بيت من بيوت المزرعة، حتى وإن لم تكن بيت صلاتهم. فالحجارة لا تحمي الكنائس وحدها. أحياناً يحميها الجيران. وبقي الجرس&#8230;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" width="1024" height="691" src="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG-20260926-WA0016-1024x691.jpg" alt="" class="wp-image-15145" srcset="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG-20260926-WA0016-1024x691.jpg 1024w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG-20260926-WA0016-300x202.jpg 300w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG-20260926-WA0016-768x518.jpg 768w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG-20260926-WA0016.jpg 1526w" sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>



<p>انتهت الحرب</p>



<p>رُممت الكنيسة وتوسعت غرباً، وأضيف إليها رواق ومدخل وأيقونسطاس جديد. وكأنها، بعد حرب جعلت الجميع أصغر، اختارت أن تتسع. اختفت البساتين. هُدمت بيوت. أقفلت محال. هاجر أبناء. لكن بعض الأسماء بقي على الشوارع. وبقي التعاضد. وبقيت مار مخايل. وما زال الجرس يدق. ربما يسمعه رجل مسن فيتذكر بيتاً لم يعد موجوداً. وربما تسمعه امرأة فتتذكر يوم وقفت عروساً أمام المذبح. وربما يسمعه جار مسلم فيعود، من دون أن يدري، إلى زمن كان فيه أهله يعرفون من رنين مار مخايل إن كان عند جيرانهم فرح أم حزن. وهكذا يصبح الجرس أكثر من دعوة إلى الصلاة. يصبح نداءً إلى الذاكرة.</p>



<p>وفي أعلى الكنيسة يبقى الاسمان اللذان حملاها كل هذه السنوات: ميخائيل وجبرائيل. واحد يحرس، والآخر يبشّر. وكأن رئيسي الملائكة ما زالا يسهران على المزرعة، لا على حجارة الكنيسة وحدها، بل على ذاكرة حيّ عرف، قبل أن نخترع له &nbsp;المصطلحات، كيف يعيش الناس معاً. لأن المدن، مثل البشر، قد تنسى أحياناً من كانت. لكن الله يترك لها أماكن صغيرة&#8230;كي تتذكّر.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/09/26/%d8%ad%d9%8a%d8%ab-%d9%8a%d8%b3%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%a6%d9%83%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ae%d8%a7%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>جامع جمال عبد الناصر في كورنيش المزرعة&#8230; قبة خضراء تختزن نصف قرن من ذاكرة بيروت</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/09/22/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%86%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b2%d8%b1%d8%b9%d8%a9/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/09/22/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%86%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b2%d8%b1%d8%b9%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[المحامي ميشال فلاح]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 18:23:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15140</guid>

					<description><![CDATA[المحامي ميشال فلاّح &#124; في بيروت أبنية تتجاوز وظيفتها، فيصبح اسمها جزءاً من لغة المدينة وذاكرتها. وجامع جمال عبد الناصر في كورنيش المزرعة واحد منها. يكفي أن تقول «عند جامع عبد الناصر» ليعرف البيروتي المكان، من دون حاجة إلى اسم شارع أو رقم عقار. حتى البيانات الرسمية تستخدم اليوم عبارة «تقاطع جامع عبد الناصر»، بعدما [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>المحامي ميشال فلاّح</strong> | في بيروت أبنية تتجاوز وظيفتها، فيصبح اسمها جزءاً من لغة المدينة وذاكرتها. وجامع جمال عبد الناصر في كورنيش المزرعة واحد منها. يكفي أن تقول «عند جامع عبد الناصر» ليعرف البيروتي المكان، من دون حاجة إلى اسم شارع أو رقم عقار. حتى البيانات الرسمية تستخدم اليوم عبارة «تقاطع جامع عبد الناصر»، بعدما تحول المسجد إلى علامة ثابتة في جغرافية العاصمة.</p>



<p>لكن خلف القبة الخضراء تاريخاً أبعد من حدود المسجد. فمنذ أواخر الستينيات، مرّت من هنا الناصرية البيروتية، وصعود إبراهيم قليلات «أبو شاكر» وحركة «المرابطون»، ومرّت الحرب الأهلية، وحصار بيروت والاجتياح الإسرائيلي، ومعارك الثمانينيات. ومن أمام الجامع أيضاً انطلقت واحدة من أطول الحركات المدنية في لبنان بحثاً عن المخطوفين والمفقودين.</p>



<p>إنه، باختصار، مكان يمكن أن تُقرأ من خلاله صفحات كاملة من تاريخ بيروت الحديثة.</p>



<p>من الرمل إلى الجامع</p>



<p>لم تكن المزرعة والطريق الجديدة دائماً بذلك الامتداد العمراني الذي نعرفه اليوم. فذاكرة أبناء المنطقة تستعيد أجزاء واسعة منها يوم كانت أرضاً رملية على تخوم بيروت العمرانية، قبل أن يمتد إليها البناء سريعاً بعد منتصف القرن العشرين.</p>



<p>وفي هذه البيئة بدأ إنشاء الجامع سنة 1969 على العقار رقم 3807 من منطقة المزرعة العقارية، واستغرق بناؤه، وفق التوثيق المنشور عنه، نحو عامين. وكان الزمن زمن جمال عبد الناصر. فالزعيم المصري العروبي كان يتمتع بحضور استثنائي في الشارع العربي، ولا سيما في بيروت الغربية وأحيائها الشعبية. وحين توفي في 28 أيلول 1970، كان المسجد لا يزال في طور الإنجاز، فاقترن باسمه وحمل ذكراه.</p>



<p>وتربط المصادر المتاحة خالد جمال عبد الناصر ببدايات الجامع. فمصدر يؤرخ للمسجد يذكر حضوره افتتاحه بعد وفاة والده، فيما قال إبراهيم قليلات لاحقاً إن خالد شارك في وضع حجر أساس المبنى الذي ضم الجامع ومكتبة ثقافية ومرافق أخرى.</p>



<p>علماً أن الاسم الرسمي للمسجد هو &#8220;التقوى&#8221;، أما في ذاكرة بيروت واستعمالها اليومي، فقد استقر الاسم ببساطة: جامع عبد الناصر.</p>



<p>عمارة بيروتية بنَفَس مغاربي</p>



<p>معمارياً، لا يشبه الجامع مساجد بيروت العثمانية القديمة. فهو ابن العمارة الدينية الحديثة التي رافقت تمدد العاصمة في النصف الثاني من القرن العشرين. يتألف المبنى من أربعة طوابق علوية وطابق سفلي، وتعلوه القبة الخضراء والمئذنة اللتان أصبحتا علامته البصرية. أما داخله فيحمل خصوصية فنية لافتة. إذ تنسب المصادر جانباً مهماً من زخارفه ونقوشه إلى فنان مغربي استُقدم من مدينة فاس، وعمل إلى جانب فنانين وحرفيين محليين، فأدخل إلى مسجد بيروتي حديث شيئاً من روح الفن المغاربي. وتقدر طاقته الاستيعابية بنحو ألفي مصلٍّ.</p>



<p>ولم تقتصر وظيفة المكان على الصلاة. ففي محيط المسجد قامت مكتبة عرفت باسم «مكتبة علوم الإسلام»، وكانت سنة 2000 نموذجاً عمل مجلس أمنائها، برئاسة مفتي الجمهورية آنذاك الشيخ محمد رشيد قباني، على تعميم تجربته في مساجد أخرى. كما احتضن الجامع مناسبات دينية نظمتها المديرية العامة للأوقاف الإسلامية، ما يؤكد مكانته في الحياة الدينية الرسمية للعاصمة.</p>



<p>من زاروب الطمليس إلى «أبو شاكر»</p>



<p>وتروي جغرافية الحي جانباً آخر من الحكاية. فتوثيق «تراثنا بيروت» يذكر زاروب الطمليس الذي يبدأ من كورنيش المزرعة، إلى الشرق من جامع عبد الناصر، وينتهي عند ساحة أبي شاكر. وهكذا تجتمع حول المسجد أسماء من ذاكرة بيروت الشعبية: الطريق الجديدة، كورنيش المزرعة، الملعب البلدي، زاروب الطمليس و«أبو شاكر».</p>



<p>أما «أبو شاكر» فهو إبراهيم قليلات، مؤسس حركة الناصريين المستقلين – «المرابطون»، الذي بلغ حضوره في المنطقة حداً جعل لقبه يتحول شعبياً إلى اسم للمحلة والمستديرة القريبة من الجامع. وتصف إحدى الروايات الصحفية عملية تحديد منزل قليلات من ناحيتي الملعب البلدي وجامع عبد الناصر، في منطقة كان الانتماء الناصري فيها شديد الحضور. هنا التقت الجغرافيا بالسياسة، حتى صار الجامع و«أبو شاكر» والمرابطون أجزاء من مشهد بيروتي واحد.</p>



<p>«المرابطون»&#8230; حين خرج الاسم من المكان</p>



<p>يصعب فصل جانب من تاريخ جامع عبد الناصر عن تاريخ «المرابطون»، لأن الأحداث نفسها جمعت بينهما. ولعل أكثر الروايات دلالة تلك التي حفظها أرشيف صحيفة «السفير». فبحسبها، كان إبراهيم قليلات ومجموعة من رفاقه مرابطين في جامع عبد الناصر في مرحلة توتر بين الجيش اللبناني والفدائيين الفلسطينيين، عندما اقترح الصحافي والسياسي عبد الله المشنوق تسمية المجموعة بـ«المرابطون». أعجبت قليلات الكلمة بما تحمله من دلالة تاريخية، فاستقر الاسم الذي ستعرف به الحركة لاحقاً. وهكذا يحمل اسم «المرابطون» نفسه، وفق هذه الرواية، شيئاً من ذاكرة الجامع.</p>



<p>ولم تتوقف العلاقة عند التسمية. فشهادة منشورة عن سنوات الحرب تضع المكتب الرئيسي للمرابطون بجانب مسجد جمال عبد الناصر، فيما يوثق أرشيف «السفير» وجود المقر المركزي للحركة في «أبو شاكر» ومبنى مرتبط بها خلف الجامع.</p>



<p>كانت، إذاً، جغرافية متداخلة: المسجد، وأبو شاكر، ومؤسسات الحركة، وبيئة ناصرية طبعت جانباً من هوية المنطقة في السبعينيات والثمانينيات.</p>



<p>1982الجامع في بيروت المحاصرة</p>



<p>ثم جاء الاجتياح الإسرائيلي سنة 1982. وجد كورنيش المزرعة والطريق الجديدة نفسيهما في قلب بيروت الغربية المحاصرة، وكان «المرابطون» إحدى القوى العسكرية الموجودة فيها. وتعرض الجامع لأضرار خلال سنوات الحرب والاجتياح، قبل أن يخضع لاحقاً لأعمال ترميم. وتورد إحدى الروايات التفصيلية عن خروج ياسر عرفات من العاصمة أن موكباً للمرابطون انطلق من جامع عبد الناصر، عبر كورنيش المزرعة، باتجاه المرفأ للمشاركة في وداعه عند مغادرته بيروت في صيف 1982. كان المشهد أشبه بإسدال الستار على مرحلة كاملة من تاريخ بيروت الغربية.</p>



<p>إذاعة المرابطون&#8230; ومن أمام الجامع خرج أهالي المفقودين</p>



<p>سنة 1982 ربطت الجامع أيضاً بحدث مختلف تماماً. كانت وداد حلواني تبحث عن زوجها عدنان الذي اختُطف، شأنها شأن مئات العائلات التي فقدت أبناء أو أزواجاً أو آباء خلال الحرب. وبعدما أدركت أن مأساتها ليست فردية، توجهت إلى إذاعة «صوت لبنان العربي» التابعة للمرابطون وأطلقت عبرها نداءً إلى أهالي المخطوفين والمفقودين. وكان الموعد: أمام جامع عبد الناصر.</p>



<p>تختلف المصادر في تحديد اليوم بين 24 و27 تشرين الثاني 1982، لذلك فإن الأدق القول إن ذلك جرى في أواخر تشرين الثاني 1982. لبى النداء مئات الأشخاص، غالبيتهم من النساء والأطفال، ومن أمام الجامع تحركوا باتجاه مقر رئاسة الحكومة في الصنائع لمقابلة الرئيس شفيق الوزان. ومن ذلك التجمع ولدت النواة التي أصبحت لاحقاً لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان.</p>



<p>والمفارقة شديدة الدلالة: إذاعة المرابطون حملت النداء، وجامع عبد الناصر كان نقطة اللقاء، ومن أمامه خرجت النساء تسأل أين أخذت الحرب أحباءهن. فالمكان الذي عرف لغة السلاح أصبح في اللحظة نفسها منطلقاً لواحدة من أطول المعارك المدنية الحقوقية السلمية في تاريخ لبنان.</p>



<p>1985 حين تبدّل وجه «أبو شاكر»</p>



<p>وبعد ثلاثة أعوام، عادت الحرب إلى المكان. في نيسان 1985 اندلعت المواجهات التي انتهت بانهيار الجزء الأكبر من القوة العسكرية للمرابطون في بيروت، في صراع شاركت فيه حركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي وقوى أخرى. وتكتسب شهادة جورج حاوي، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني، أهمية خاصة. إذ تحدث في شهادته الوثائقية عن حرب لبنان عن المعركة التي طالت جامع عبد الناصر والسيطرة عليه في سياق تلك المواجهات. وهكذا شهد المكان الذي ارتبط بصعود «المرابطون» واحداً من أكثر فصول تراجع نفوذهم العسكري دراماتيكية. غادر إبراهيم قليلات بيروت لاحقاً، وانحسر حضور الحركة، لكن اسم «أبو شاكر» ظل عالقاً في ذاكرة المنطقة بعد تبدل القوى والرايات.</p>



<p>قبة بقيت&#8230; ومدينة تغيرت</p>



<p>مرّ أكثر من نصف قرن. غاب جمال عبد الناصر، وصعد «أبو شاكر» ثم غادر، وظهرت «المرابطون» وانحسر نفوذها، وعاشت بيروت الحرب والحصار والاجتياح، فيما بقي ملف المفقودين مفتوحاً. وبقي الجامع. لذلك لا تكمن قيمة جامع جمال عبد الناصر في هندسته وحدها، ولا في اسم الزعيم العربي الذي يحمله، بل في طبقات الذاكرة التي تراكمت حوله.</p>



<p>من الرمل إلى العمران، ومن المدّ الناصري إلى «المرابطون»، ومن حصار 1982 إلى معارك 1985، ومن «صوت لبنان العربي» إلى أمهات المفقودين، ومن زمن الانقسام إلى لقاءات المصالحة. كل ذلك مرّ من هنا، أو على بعد خطوات.</p>



<p>واليوم، حين يقول البيروتي ببساطة: «عند جامع عبد الناصر»، فهو يحدد مكاناً.</p>



<p>لكن وراء الاسم حكاية أكبر بكثير: قبة خضراء بقيت في مكانها، فيما مرّ من حولها نصف قرن من تاريخ بيروت.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/09/22/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%86%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b2%d8%b1%d8%b9%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مار الياس المصيطبة&#8230; كنيسة بقيت لأن بيروت لم تتركها ترحل</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/09/18/%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d9%82%d9%8a%d8%aa-%d9%84%d8%a3%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d8%b1/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/09/18/%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d9%82%d9%8a%d8%aa-%d9%84%d8%a3%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[المحامي ميشال فلاح]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 18 Sep 2026 20:47:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15135</guid>

					<description><![CDATA[المحامي ميشال فلاّح &#124; عند جسر سليم سلام، حيث تَعبر بيروت مسرعة ولا تكاد تلتفت إلى شيء، تقف كنيسة كأنها تنتمي إلى إيقاع آخر. آلاف السيارات تمر بمحاذاتها كل يوم، وكثيرون يعرفون صورتها أكثر مما يعرفون حكايتها، إنها كنيسة مار الياس المصيطبة للروم الأرثوذكس. وراء هذه الجدران تاريخ لا تقاس أهميته بعمر الحجر وحده. إنه [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>المحامي ميشال فلاّح</strong> | عند جسر سليم سلام، حيث تَعبر بيروت مسرعة ولا تكاد تلتفت إلى شيء، تقف كنيسة كأنها تنتمي إلى إيقاع آخر. آلاف السيارات تمر بمحاذاتها كل يوم، وكثيرون يعرفون صورتها أكثر مما يعرفون حكايتها، إنها كنيسة مار الياس المصيطبة للروم الأرثوذكس.</p>



<p>وراء هذه الجدران تاريخ لا تقاس أهميته بعمر الحجر وحده. إنه تاريخ كهنة وعائلات ومدرسة وأطفال وجوقة، وحرب وصلت إلى الأيقونات، وجيران رفضوا أن تصل إلى معنى الجيرة. وفيه أيضاً صوت فيروز الذي جعل مئات البيارتة يكتشفون ذات يوم الكنيسة التي مروا بقربها سنوات من دون أن يدخلوها. وكنيسة مار الياس المصيطبة ليست كنيسة مار الياس بطينا، وإن جمعهما اسم النبي إيليا وذاكرة أرثوذكسية واحدة في هذه الناحية من بيروت. والتمييز ضروري، لأن الروايات اختلطت أحياناً بين الكنيستين، فنُسب إلى الواحدة شيء من تاريخ الأخرى.</p>



<p>أما تاريخ البناء الحالي لكنيسة مار الياس المصيطبة، فلا وثيقة منشورة تحدد سنة تشييده أو اسم من قدّم أرضه أو أوقفها. لكن توثيق لمركز العمارة الكنسية في بطريركية انطاكية الارثوذكسية في جامعة البلمند، نصّ على أن تاريخ البناء يعود الى مطلع القرن التاسع عشر، وقد تمت إعادة بناءه في العام 1895، أما الترميم الحديث فقد حصل بعد انتهاء الحرب في العام 1990.</p>



<p>كما أن حضور الرعية موثق منذ النصف الأول من القرن العشرين. ففي سنة 1941عيّن متروبوليت بيروت إيليا الصليبي، الأب إيليا برباري كاهناً لمحلة المصيطبة لخدمة الروم الأرثوذكس فيها، وبقي حتى سنة 1954. وكان برباري يسكن المصيطبة نفسها، كان واحداً من أهلها، أهله، يعرف البيوت والعائلات ويشاركها أفراحها وأحزانها.</p>



<p>ومن تلك المرحلة بقي مشهد صغير في ذاكرة البدايات الأولى لحركة الشبيبة الأرثوذكسية. فقد عُقد ثاني اجتماع عام للحركة في كنيسة النبي الياس في المصيطبة، ويروي أحد الذين عاشوا تلك الأيام دخوله غرفة منعزلة فيها أيقونة وشمعة مضاءة وكاهن يستمع إلى الاعترافات. أحياناً تحفظ شمعة واحدة من تاريخ المكان أكثر مما تحفظه السجلات.</p>



<p>&#8220;مدرسة أستاذ نقولا&#8221;</p>



<p>لمار الياس المصيطبة حكاية قديمة مع التعليم أيضاً. فقد قامت في مرحلة سابقة مدرسة ابتدائية تابعة لوقف الكنيسة، أدارها مؤسسها نقولا حبيب، الذي كان في الوقت نفسه رئيساً لجوقة كنيسة مار الياس المصيطبة. لكن أهل المنطقة اختصروا الاسم الرسمي باسم الرجل الذي عرفوه، فصارت في الذاكرة المحلية &#8220;مدرسة أستاذ نقولا&#8221;. وبعد رحيله تولى بهاء طعمة إدارتها.</p>



<p>وهكذا كان لحرم مار الياس صوتان، أصوات الصغار في المدرسة، وأصوات المرتلين في الكنيسة. ولم تكن الرعية مكاناً يؤتى إليه يوم الأحد فحسب، بل جزءاً من الحياة اليومية لحي كان أبناؤه، مسيحيين ومسلمين، يعرف بعضهم بعضاً معرفة الجيران-الاهل، لا معرفة الهويات المكتوبة على الأوراق.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" width="1024" height="996" src="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG-20260918-WA0083-1024x996.jpg" alt="" class="wp-image-15137" srcset="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG-20260918-WA0083-1024x996.jpg 1024w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG-20260918-WA0083-300x292.jpg 300w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG-20260918-WA0083-768x747.jpg 768w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG-20260918-WA0083.jpg 1448w" sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>



<p>عندما وصلت الحرب إلى الأيقونات</p>



<p>جاءت الحرب، وحاولت أن تغير ذلك. إذ تحفظ ذاكرة أبناء الرعية رواية مؤلمة عن سنوات الحرب الأهلية. فقد تعرضت الكنيسة للأذى والعبث بموجوداتها، ووصل الاعتداء خصوصاً إلى الإيقونسطاس وأيقونات القديسين، فشُوّه بعضها ونُكّل ببعضها الآخر. أما معناها في الذاكرة، بأن العبث بالأيقونات ليس اعتداءً على خشب وألوان فحسب، بل رسالة ترهيب للمسيحيين الباقين في المنطقة، كأن المطلوب منهم أن يفهموا أن عليهم الرحيل. لكنهم لم يرحلوا.</p>



<p>وربما هنا تبدأ أهم صفحات تاريخ مار الياس المصيطبة. فالذين اعتدوا على الكنيسة لم يكونوا من «أهل المصيطبة»، ولم يتحول الاعتداء إلى مواجهة بين مسلمي الحي ومسيحييه. على العكس، تحفظ ذاكرة الرعية أن جيرانها المسلمين احتضنوا المسيحيين ووقفوا إلى جانبهم، ورفضوا أن يتحول الترهيب إلى تهجير أو أن تُقتلع عائلات من منطقة كانت وما زالت جزءاً أصيلاً من نسيجها.</p>



<p>كان للحرب منطقها، وللجيرة البيروتية الصادقة منطق آخر. منطق الحرب يسأل الإنسان عن طائفته للتفرقة، أما الجار فيعرفه باسمه للاحتضان. وهكذا بقي المسيحيون الارثوذكس، وبقيت الكنيسة. ولعل القيمة الأعمق لهذه الحكاية ليست في الاعتداء نفسه، بل في فشله، فالذين شوهوا أيقونة أرادوا أن يتركوا رسالة خوف، أما الذين حموا جيرانهم فتركوا رسالة أبقى وأعمق.</p>



<p>في قلب الحرب&#8230; مدرسة</p>



<p>في سنة 1984، وفي قلب الحرب، أُنشئ في حرم كنيسة مار الياس المصيطبة فرع لمدرسة مار الياس بطينا، قبل أن يستقل كمؤسسة تعليمية سنة 1987. وكأن المكان الذي أريد للخوف أن يسكنه اختار جواباً آخر، الأطفال. فقد دخلت الكتب إلى الحرم الذي تعرض للأذى، وعاد التعليم إلى مكان عرف في مرحلة سابقة «مدرسة أستاذ نقولا». وفي زمن كان فيه الهدم أسهل كثيراً من البناء، كان ثمة من يفتح صفاً.</p>



<p>يوم جاءت فيروز</p>



<p>في 25 &nbsp;نيسان 2008 حملت بيروت خبراً انتقل بين الناس من دون حاجة إلى إعلان كبير، فيروز سترتل الجمعة العظيمة في كنيسة مار الياس المصيطبة. بدأ المئات يتوافدون منذ ساعات بعد الظهر. امتلأت الباحة وبقي كثيرون في الخارج. وكتبت «السفير» يومها أن بعض الحاضرين كانوا يتعرفون إلى الكنيسة للمرة الأولى، مع أنهم اعتادوا رؤيتها أثناء عبور أوتوستراد سليم سلام.</p>



<p>وحين ارتفع صوت فيروز بالترتيل، التقت ذاكرتان، ذاكرة كنيسة صغيرة عاشت أفراح حي وأحزانه، وذاكرة صوت صار جزءاً من وجدان لبنان.</p>



<p>معنى تاريخ الكنيسة</p>



<p>لكن كنيسة مار الياس المصيطبة لم تحتج إلى فيروز كي تصبح جزءاً من المصيطبة. فقد صنعتها أجيال لا تظهر أسماؤها في الصحف، طفل عُمّد فيها، وعروسان وقفا أمام هيكلها، وأم أشعلت شمعة، وراقد خرج منها في رحلته الأخيرة، وكاهن عرف عائلاتها، ومعلم صار اسمه اسم مدرسة، وجيران لم يدخل بعضهم الكنيسة للصلاة يوماً، لكنهم عرفوا أنها كنيسة حيهم.</p>



<p>وهذه ربما أجمل نتيجة لما حدث بعد الحرب. فالبيئة المحيطة بكنيسة مار الياس اليوم يغلب عليها غير المسيحيين، ومع ذلك لم تصبح الكنيسة جسماً غريباً فيها. بل تحظى باحترام محيطها وحاضنته، وكأن الزمن أثبت أن محاولة جعلها سبباً للفرقة لم تنتصر. وفيها تستمر الصلاة اليوم مع المتقدم في الكهنة الأب يوحنا حبيب والخوري تيطس حكيم. &nbsp;تبدلت الوجوه، وهاجرت عائلات، ورحل كثيرون، لكن الباب بقي يُفتح والشمعة بقيت تُضاء والصوات تُرفع. ولعل هذا هو المعنى الحقيقي لتاريخ كنيسة مار الياس المصيطبة.</p>



<p>لسنا في حاجة إلى أن ننسب إليها عمراً أثرياً لم تثبته الوثائق. فقيمة الكنائس لا تقاس دائماً بعدد القرون التي مرت على حجارتها، بل بمقدار الحياة التي مرت بين جدرانها. وحين يرتفع البخور فيها اليوم، يصعد معه شيء من بيروت التي كانت، الأب إيليا برباري، و&#8221;أستاذ نقولا&#8221;، وأطفال المدرسة، وأصوات الجوقة، وأيقونات شوهتها الحرب ولم تستطع أن تمحوها، ومسيحيون أريد لهم أن يخافوا فبقوا، ومسلمون عرفوا أن حماية كنيسة جيرانهم هي أيضاً حماية للمصيطبة التي يعرفونها.</p>



<p>ففي مدينة عرفت كثيراً من الذين حاولوا تقسيمها، بقيت كنيسة شاهدة على حقيقة إيمانية أكثر بساطة إنما أيضاً أكثر عمقاً، يمكن تشويه أيقونة، ويمكن جرح حجر، لكن من الأصعب اقتلاع مكان حين يعتبره جيرانه، على اختلاف أديانهم، جزءاً من بيتهم. ولهذا بقيت مار الياس المصيطبة. لتتذكر بيروت الله&#8230;ولا تنسى جيرانها.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/09/18/%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d9%82%d9%8a%d8%aa-%d9%84%d8%a3%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بتوجيهات رئيس الدولة: الإمارات تُخصص 8 ملايين دولار لدعم تشاد في مواجهة ظاهرة النينيو المناخية</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/09/16/%d8%a8%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%8f%d8%ae%d8%b5%d8%b5-8-%d9%85/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/09/16/%d8%a8%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%8f%d8%ae%d8%b5%d8%b5-8-%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 16 Sep 2026 08:51:29 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الخليج العربي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15132</guid>

					<description><![CDATA[بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة &#8220;حفظه الله&#8221;، خصصت دولة الإمارات عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية 8 ملايين دولار أمريكي لدعم جمهورية تشاد الصديقة، في مواجهة ظاهرة النينيو المناخية وتداعياتها الإنسانية، والتي فاقمت من تحديات الأمن الغذائي وارتفاع مخاطر الجوع وسوء التغذية. وفي هذا السياق، أكد سعادة الدكتور طارق أحمد [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة &#8220;حفظه الله&#8221;، خصصت دولة الإمارات عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية 8 ملايين دولار أمريكي لدعم جمهورية تشاد الصديقة، في مواجهة ظاهرة النينيو المناخية وتداعياتها الإنسانية، والتي فاقمت من تحديات الأمن الغذائي وارتفاع مخاطر الجوع وسوء التغذية.</p>



<p>وفي هذا السياق، أكد سعادة الدكتور طارق أحمد العامري، رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، مواصلة دولة الإمارات دورها العالمي في الاستجابة للكوارث والأزمات الإنسانية الناجمة عن الظواهر المناخية، ودعم المجتمعات الأكثر احتياجاً في تعزيز قدرتها على مواجهة تداعياتها، لا سيما ما يرتبط منها بانعدام الأمن الغذائي والجوع وسوء التغذية وتراجع سبل العيش.</p>



<p>وأوضح سعادته أن الظواهر المناخية القاسية وما يصاحبها من ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار وشح الموارد المائية تؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية، وتؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي وتوافر الغذاء وسبل العيش، الأمر الذي يتطلب استجابات متكاملة تجمع بين تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة، ومكافحة الجوع وسوء التغذية، وتعزيز قدرة المجتمعات المتضررة على الصمود والتعافي.</p>



<p>وأضاف سعادته أن الاستجابة الإماراتية في تشاد ستركز على دعم الأمن الغذائي والوصول إلى الفئات الأكثر تضرراً واحتياجاً، مع إعطاء أهمية خاصة للفئات الأكثر عرضة لمخاطر الجوع وسوء التغذية، بما يسهم في تحقيق أثر إنساني مستدام يتجاوز توفير الاحتياجات العاجلة إلى تعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة تداعيات الأزمات المناخية.</p>



<p>تجدر الإشارة إلى أن وكالة الإمارات للمساعدات الدولية تواصل استجابتها للكوارث والأزمات الإنسانية المرتبطة بالظواهر المناخية في مختلف أنحاء العالم، من خلال برامج ومبادرات تستهدف مكافحة الجوع وسوء التغذية، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم التعافي المبكر وبناء القدرة على الصمود، إلى جانب تقديم المساعدات الحيوية والحلول المستدامة لتحسين الظروف المعيشية للمجتمعات والشعوب الأكثر احتياجاً.<br>المصدر: وام</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/09/16/%d8%a8%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%8f%d8%ae%d8%b5%d8%b5-8-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
