<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>زوايا &#8211; لبيروت</title>
	<atom:link href="https://lbeirut.com/category/destination/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lbeirut.com</link>
	<description>منصة لبنانية حرة</description>
	<lastBuildDate>Wed, 28 Oct 2026 17:14:18 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.11</generator>
	<item>
		<title>مسجد عين المريسة&#8230; صلاة على حافة البحر</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/10/28/%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/10/28/%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[المحامي ميشال فلاح]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 28 Oct 2026 17:13:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[زوايا]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15179</guid>

					<description><![CDATA[المحامي ميشال فلاّح &#124; كان الصياد، قبل أن يذهب إلى البحر، يتوجه الى المسجد، الى بابه المطل على البحر. لم يكن يحتاج إلى دخول المسجد كل مرة. ربما كانت تكفيه نظرة إلى محراب، أو مصلٍّ، أو مكان يعرف أن الدعاء يسكنه، قبل أن يحمل شباكه وينزل إلى بحرٍ لا يعطي أحداً وعداً بالرزق أو العودة. [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>المحامي ميشال فلاّح</strong> | كان الصياد، قبل أن يذهب إلى البحر، يتوجه الى المسجد، الى بابه المطل على البحر. لم يكن يحتاج إلى دخول المسجد كل مرة. ربما كانت تكفيه نظرة إلى محراب، أو مصلٍّ، أو مكان يعرف أن الدعاء يسكنه، قبل أن يحمل شباكه وينزل إلى بحرٍ لا يعطي أحداً وعداً بالرزق أو العودة.</p>



<p>من ذاك الباب يمكن أن تُروى حكاية المسجد كله، مسجد عين المريسة. المسجد الذي حمل واجهة زجاجية كبيرة، وكأنها وُجدت لتكون جسر عبور بين المُصلين والبحر، عبرها يدخل النور ومشاهد الافق المفتوح، وعبرها يخرج عبق الإيمان والرجاء بالرزق والسلامة.</p>



<p>فالجامع الذي يقف اليوم بمحاذاة كورنيش بيروت، وسط السيارات والأبراج والمارة، أُنشئ يوم كان البحر أقرب، وعين المريسة محلة ساحلية يعيش كثير من أهلها على إيقاعه. ومنذ ذلك الحين، عبرت أمام بابه السلطنة العثمانية والانتداب والاستقلال والحرب وإعادة الإعمار، فيما بقي هو شاهداً على بيروت التي تغيرت أكثر من مرة.</p>



<p>رجل أوصى بمسجد ولم يره</p>



<p>التاريخ المثبت على المسجد هو 1305 هجرية، الموافق 1887-1888 ميلادية. وتروي المصادر أن افتتاحه جرى في مناسبة المولد النبوي الشريف في 15 تشرين الثاني 1887م، بحضور العلماء والوجهاء، وشارك فيه المنشد المصري الشهير الشيخ سلامة حجازي. أما قصة التأسيس، فتُجمع المصادر على حضور آل بيهم وآل الهبري والشيخ محمد علايا في نشأة الجامع. كما ان الرواية التي ينقلها الشيخ د. أسامة الحداد، إمام المسجد اليوم، عن مختار المنطقة الحاج سامي سبليني تقول إن آل الهبري قدموا الأرض وآل بيهم شيدوا البناء. والثابت أن المسجد كان ثمرة مبادرة خيرية بيروتية شاركت فيها عائلات ووجوه من المدينة، لا مشروعاً سلطوياً فُرض عليها من فوق.</p>



<p>وفي خلفية الحكاية يبرز الحاج عبد الله بيهم، الذي ارتبط اسمه بفكرة إنشاء الجامع، لكنه توفي سنة 1886 قبل اكتمال المشروع، فتابعت عائلته المسعى. تفصيل إنساني صغير يلخص معنى الوقف كله. رجل أراد أن يترك مسجداً بعده، ولم يعش ليسمع الأذان الأول من مئذنته.</p>



<p>حجر بيروت وماء المريسة</p>



<p>لم يُبنَ مسجد عين المريسة ليكون صرحاً ضخماً، إنما جاء على قياس الحي الذي أنشئ فيه، مسجد للصلاة، قريباً من البيوت والبحارة. شُيّد من الحجر الرملي البيروتي، وحمل ملامح عثمانية ظاهرة، ولا سيما في مئذنته التي ترتفع من قاعدة مربعة إلى بدن أسطواني وشرفة تُتوجها نهاية مخروطية. أما الحرم، فتغطيه قبة مركزية محمولة على عقود، تدخل إليه الإضاءة من فتحات تعلو نوافذ الزجاج الملون التي تُعطي رونقاً جميلاً للداخل والخارج. وتحمل أرضه جزءاً من هوية المكان. أما عين الماء الصافية تحت المسجد، والعيون الأخرى التي ارتبطت بها تسمية عين المريسة، فهي لم تعد موجودة اليوم، خصوصاً مع حركة العمران الحديثة.</p>



<p>فوقه قبة، وتحته ماء، وأمامه المتوسط. كأن الجغرافيا نفسها شاركت في رسمه. ويحتفظ الجامع أيضاً بقنطرة حجرية منقولة من أحد مساجد بيروت القديمة، وينسبها الشيخ الحداد إلى جامع الأمير منذر.</p>



<p>الهبري&#8230; من المحراب إلى تربية الشباب</p>



<p>من أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ الجامع الشيخ محمد توفيق الهبري (1869-1954).. كان والده الشيخ محمد الهبري إماماً للمسجد، وفي سنة 1909 صدر فرمان عثماني بتعيين الشيخ محمد توفيق خلفاً له في الإمامة، قبل انتقاله سنة 1912 إلى جامع القنطاري. لكن الهبري لم يحصر رسالته في المحراب. كان عالماً ومربياً وناشطاً في التعليم والعمل الاجتماعي، وارتبط اسمه بـ«دار العلوم» وبالبدايات الأولى للحركة الكشفية الإسلامية في بيروت، مع المربيين الهنديين عبد الجبار وعبد الستار خيري.</p>



<p>وترتبط ذاكرة المسجد سنة 1912 بانطلاق نشاط كشفي إسلامي مبكر من محيطه. والأدق تاريخياً أن عين المريسة والهبري كانا في قلب البيئة التي احتضنت البدايات الأولى للحركة الكشفية الإسلامية في لبنان، قبل أن تتحول إلى مؤسسة شبابية واسعة الانتشار.</p>



<p>وهكذا تجاوز الجامع وظيفته التعبدية إلى دور تربوي واجتماعي، فالمسجد في بيروت القديمة لم يكن مكاناً تؤدى فيه الصلاة فحسب، بل جزءاً من حياة الحي.</p>



<p><strong>من الترميم إلى الحرب</strong><strong></strong></p>



<p>مر الزمن على الحجر، فاحتاج الجامع إلى التجديد. وفي 1951 رممت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية المسجد ومدخله وصحنه المطل على البحر، بإشراف مختار خالد والمهندس فوزي عيتاني. وتذكر المصادر وجود بركة ماء في الصحن الشمالي، ويوم كان المشهد البحري أمام الجامع أكثر انفتاحاً مما هو عليه اليوم.</p>



<p>أما التحول الأكبر فجاء في زمن لم تكن بيروت تبني فيه كثيراً، بل كانت تهدم نفسها. ففي آب 1986، والحرب اللبنانية مشتعلة، بدأ مشروع واسع لتوسعة المسجد بتوجيه من سماحة مفتي الجمهورية الشهيد الشيخ حسن خالد والمديرية العامة للأوقاف الإسلامية، وبمساهمة الدكتور نسيب البربير ولجنة الجامع برئاسة المختار سامي السبليني.</p>



<p>اشترِي العقار المجاور، ووُضعت الدراسات الهندسية، وتابع المهندس مالك قباني التصميم والتنفيذ المعماري بمشاركة عدد من المهندسين. واستمرت الأعمال على مراحل حتى 1993 تقريباً، وبدعم من الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره من المحسنين العرب واللبنانيين، فارتفعت مساحة الموقع، بحسب المصادر، من نحو 463 إلى 835 متراً مربعاً، وأصبح المسجد قادراً على استيعاب قرابة 800 مصلٍّ.</p>



<p>وحديثاً، اعاد الشيخ اسامة حداد البِركة مع التأهيل الجديد، وجعلها مكانا للوضوء في الجهة الشرقية للمسجد. بدعم كريم من عائلة الحاجة إحسان الزعيم.</p>



<p>كانت المدينة تهدم بيوتها، وأهل عين المريسة يوسعون مسجدهم. إذ لم تكن الحاجة إلى الجامع روحية وحدها. فبحسب شهادة الشيخ أسامة الحداد، أصبح المسجد خلال الحرب منطلقاً لأعمال الإسعاف وخدمة المحتاجين، كما كان الناس يأتون إليه للصلاة.</p>



<p>منبر من ذاكرة بيروت</p>



<p>عبر العقود، مرّت على منبر عين المريسة أسماء بارزة في الحياة الدينية البيروتية. ويذكر الشيخ الحداد أن الشيخ محمد علايا خطب فيه، وكذلك سماحة المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد، وصولاً إلى سماحة مفتي الجمهورية الحالي الشيخ عبد اللطيف دريان. ومن الأئمة الذين توالوا على المسجد، الشيخ محمد الهبري ثم ابنه الشيخ محمد توفيق، ثم الشيخ كمال طقوش.</p>



<p>الشيخ أسامة الحداد&#8230; الإمام وحارس الذاكرة</p>



<p>اليوم يتولى إمامة المسجد الشيخ الدكتور أسامة الحداد، المفتش العام في دار الفتوى. &nbsp;وفي شهاداته عن الجامع يبدو حافظاً لذاكرته بقدر ما هو إمامه، منه نعرف حكاية العين تحت البناء، وباب المسجد الذي كان البحارة ينظرون عبره، والقنطرة القديمة، ودور المسجد في الحرب والشخصيات التي مرّت بمنبره.</p>



<p>وبين المسجد الذي عرفه بحارة القرن التاسع عشر والمسجد الذي يؤمه الحداد اليوم، تغيرت عين المريسة كلها، ابتعد الشاطئ عن بابه، شُق الكورنيش وارتفعت الأبنية، واختفى كثير من ملامح الحي البحري القديم. أما الجامع، فظل في مكانه ورسالته.</p>



<p>النظرة الأخيرة</p>



<p>لعل أجمل ما بقي من حكايته ذاك الباب البحري. لنتخيل صياداً بيروتياً قبل أكثر من مئة عام. الفجر بزغ باكراً، يحمل شبكته على كتفه، والقارب ينتظره. يتوقف عند المسجد. ينظر من الباب إلى الداخل. ثم يمضي. لا نعرف اسمه، ولا ماذا طلب، ولا ماذا أعاده البحر في ذلك المساء. لكننا نعرف أن أحداً، عندما بُني المسجد، فكر في ذلك البحّار وترك له باباً لنظرة أمل ورجاء.</p>



<p>اليوم اختفت قوارب ذلك الزمن، وصار بين المسجد والماء كورنيش تعبره آلاف السيارات. أما الإنسان، فلم يتغير كثيراً. فلكل واحد بحر يذهب إليه، ومجهول يخشاه، ورجاء يحمله معه. وربما لهذا كان هذا الباب مطلاً تاريخياً صوب البحر ورزقه، ومشهداً روحانياً يحمله صوب منبر ومحراب المسجد، ليطلب من الله الرزق له ولعائلته، والامان لمجتمعه ووطنه.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/10/28/%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;السيدة&#8221; التي تحرس ذاكرة رأس بيروت</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/10/19/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b3-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/10/19/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b3-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[المحامي ميشال فلاح]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 19 Oct 2026 07:32:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[زوايا]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15173</guid>

					<description><![CDATA[المحامي ميشال فلاّح &#124; في رأس بيروت، للأمكنة ذاكرة أطول من ذاكرة الناس. إذ يرحل أصحاب البيت، ويُهدم البيت. يصير الدكان مقهى، والحديقة بناية، والطفل الذي كان يركض في الزقاق يصير جداً يحكي لأحفاده عن بيروت لا يعرفونها. لكن شيئاً يبقى: حجر هنا، شجرة هناك، صورة عتيقة في درج، رائحة بيت قديم&#8230; أو جرس كنيسة [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>المحامي ميشال فلاّح</strong> | في رأس بيروت، للأمكنة ذاكرة أطول من ذاكرة الناس. إذ يرحل أصحاب البيت، ويُهدم البيت. يصير الدكان مقهى، والحديقة بناية، والطفل الذي كان يركض في الزقاق يصير جداً يحكي لأحفاده عن بيروت لا يعرفونها. لكن شيئاً يبقى: حجر هنا، شجرة هناك، صورة عتيقة في درج، رائحة بيت قديم&#8230; أو جرس كنيسة يشق ضجيج المدينة فيعيد، لثوانٍ، ما مضى. هناك، بين المكحول وبلس وجان دارك، على مقربة من الجامعة الأميركية، تقف كنيسة نياح السيدة للروم الأرثوذكس. لكن أبناء الحي لا يحتاجون إلى الاسم كاملاً. يقولون &#8220;السيدة&#8221;. وكأن مريم العذراء واحدة من أهل رأس بيروت.</p>



<p>قبل أن تأتي &#8220;السيدة&#8221;</p>



<p>في منتصف القرن التاسع عشر، لم تكن رأس بيروت المدينة التي نعرفها اليوم. كانت عند أطراف بيروت، تتخللها الأراضي والبساتين والمسارات الترابية، وكانت المسافة التي نقطعها اليوم في دقائق رحلة لها حسابها، خصوصاً في الشتاء. وكان للروم الأرثوذكس المقيمون هناك إيمانهم، لكن لم تكن لهم كنيستهم القريبة. كانوا يقصدون كنائس أبعد للصلاة والمعمودية، ويدفنون موتاهم بعيداً عن بيوتهم.</p>



<figure class="wp-block-image size-full"><img fetchpriority="high" decoding="async" width="600" height="450" src="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/137318.jpg" alt="" class="wp-image-15175" srcset="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/137318.jpg 600w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/137318-300x225.jpg 300w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/137318-380x285.jpg 380w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/137318-94x72.jpg 94w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/137318-253x189.jpg 253w" sizes="(max-width: 600px) 100vw, 600px" /></figure>



<p>ومن الحاجة بدأت الحكاية. قدمت عائلتا ربيز وبخعازي الأرض، ولم يكن المشروع كنيسة فقط، بل مكاناً تكتمل حوله حياة الجماعة، كنيسة ومقبرة ومدرسة. اكتمل البناء سنة 1860، وفي 18 شباط 1861 كُرست الكنيسة للعبادة، وكان الأب واكيم جحشان أول كاهن يخدمها.</p>



<p>كانت صغيرة، نحو 170 متراً مربعاً. لكن الأمكنة لا تُقاس دائماً بالمتر. كبرت &#8220;السيدة&#8221; بما حمله الناس إليها، طفل يُعمَّد، عروسان يقفان أمام الهيكل، أم تشعل شمعة، وراحل يُحمل للمرة الأخيرة. وإلى الشمال قامت المقبرة، وإلى جوار الكنيسة المدرسة.وهكذا اجتمعت دورة الحياة في فسحة واحدة، نتعلم هنا، نصلي هنا، نفرح هنا&#8230; وحين تنتهي الرحلة، نستريح هنا.</p>



<p>وكبرت رأس بيروت حولها</p>



<p>بعد سنوات قليلة، تأسست سنة 1866 الكلية السورية البروتستانتية، وانتقلت سنة 1873 إلى حرمها في رأس بيروت، لتصبح لاحقاً الجامعة الأميركية. وبدأ وجه المنطقة يتغير. جاء الطلاب والأساتذة، وانتقلت العائلات طلباً للعلم والعمل، واتسعت الشوارع وكثرت البيوت والدكاكين. وعاشت العائلات الأرثوذكسية القديمة إلى جوار عائلات بيروتية مسلمة ومسيحية من مذاهب مختلفة، فنشأ ذلك المزيج الذي أعطى رأس بيروت بعضاً من روحها.</p>



<figure class="wp-block-image size-full"><img decoding="async" width="450" height="600" src="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/137314.jpg" alt="" class="wp-image-15176" srcset="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/137314.jpg 450w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/137314-225x300.jpg 225w" sizes="(max-width: 450px) 100vw, 450px" /></figure>



<p>ولم يكن الناس يومها يحتاجون إلى مؤتمرات عن العيش المشترك. كانوا يعيشونه. الجار يعرف جاره، والأم تعرف أولاد الجيران، والدكان يعرف زبائنه بالاسم، والناس يعرفون من مرض ومن تزوج ومن عاد من السفر. وكان جرس «السيدة» واحداً من أصوات الحي. لم يسأل المسلم لماذا يرن الجرس، كما لم يسأل المسيحي لماذا يرتفع الأذان. هذه كانت بيروت.</p>



<p>مدرسة لا تسأل الطفل عن طائفته</p>



<p>ولعل أجمل ما في حكاية «السيدة» أنها لم تحتفظ بأولادها داخل جدران الكنيسة. فقد نشأت إلى جوارها مدرستان، للصبيان والبنات، ثم مرت المؤسسة بمراحل متعددة حتى ثانوية السيدة الأرثوذكسية بصورتها الحديثة. وفي مرحلة من تاريخها أصبحت المدرستان في عهدة الدولة مدرستين رسميتين، قبل أن يستعيد الوقف دوره التربوي.</p>



<p>ولم يكن مقعد الدراسة يسأل الطفل عن طائفته. دخل المسلم كما دخل المسيحي. وفي 1971 بدأ بناء المدرسة الحديثة واكتمل في السنة التالية، وتعاقب عليها مربون تركوا أسماءهم وتركوا، أهم من الأسماء، أجيالاً تعلمت أن الاختلاف لا يمنع الجلوس على المقعد نفسه.</p>



<p>ثم جاءت الحرب</p>



<p>عام 1975 تغيرت لغة بيروت. حل صوت القذائف مكان ضجيج المدينة، وصارت الشوارع التي كانت تصل الناس ببعضهم خطوط خوف وفصل. تفرقت عائلات، وهاجر كثيرون، وغابت وجوه اعتادت الكنيسة أن تراها كل أحد. لكن «السيدة» بقيت.</p>



<p>وفي صيف 1976 جاء إليها الأرشمندريت إسكندر نصر. ولم يكن زمن الحرب يسمح للكنيسة بأن تكتفي بالصلاة. قامت أعمال إغاثة للفقراء والمهجرين، وهنا يصبح التاريخ أكبر من الأسماء والتواريخ. فالجائع لا يسأل اليد التي تقدم إليه الرغيف عن طائفتها، والمهجر لا يسأل الباب المفتوح أمامه عن هوية صاحبه. كان المطلوب أن يبقى الإنسان إنساناً. وكان ذلك، ربما، أجمل أشكال الصلاة.</p>



<p>أجيال تسلّم أجيالاً</p>



<p>انتهت الحرب، لكن الحروب لا تنتهي في حياة الناس في يوم واحد. يبقى منها بيت فارغ، وولد هاجر، وعائلة توزعت بين القارات، ومقعد في الكنيسة اعتاد صاحبه أن يجلس عليه ثم بقي ينتظره. وكان على «السيدة» أن تجمع ما بعثرته الأيام. وفي تلك العقود ارتبط اسم الأب جرمانوس الحاج بأجيال من أبناء الرعية. لم تكن التربية عنده درساً دينياً ينتهي بخروج الأولاد من الصف، كانت ترتيلاً ومسرحاً ونشاطاً واجتماعات وشباباً يتعلمون أن الكنيسة ليست مكاناً يزورونه، بل جماعة ينتمون إليها.</p>



<p>كبر أولئك الأولاد. بقي بعضهم، وهاجر بعضهم. لكن كثيرين، حين يعودون إلى بيروت، يعرفون الطريق. فالطفل الذي دخل «السيدة» ممسكاً بيد أمه، يعود أباً ممسكاً بيد ابنه. وهكذا لا تستمر الرعية بالحجارة وحدها، بل بهذه السلسلة الخفية التي تسلّم جيلاً إلى جيل.</p>



<p>&#8220;بدي أمرق عالسيدة&#8221;</p>



<p>في الخامس عشر من آب، تمتلئ الكنيسة في عيد نياح والدة الإله، يرتفع البخور وتخرج التراتيل إلى الشارع. والاسم نفسه يحمل سر الإيمان: نياح، ولكن ليس نهاية. رقاد، لكن وراءه حياة. حزن، وفي قلبه رجاء. ولعل رأس بيروت تفهم ذلك أكثر من سواها. فهي أيضاً رقدت مراراً ولم تمت. عرفت الحرب والهجرة والفقد، واختفت بيوت ودكاكين ووجوه. ومع ذلك بقي شيء منها. بقيت الجامعة. بقيت أسماء الشوارع. وبقيت &#8220;السيدة&#8221;.</p>



<p>إذا مررت مساءً من المكحول وخف ضجيج السيارات للحظة، قد تسمع الجرس. عندها لا يعود الصوت مجرد معدن يضرب معدناً. يصير صوت الذين مروا من هنا. بعض الأمكنة نسكنها. وبعض الأمكنة تسكننا.</p>



<p>أما «السيدة»، فقد فعلت الأمرين.</p>



<p>&#8220;السيدة&#8221; اليوم</p>



<p>واليوم يحمل الأب نقولا سميرة هذه الأمانة في رأس بيروت مختلفة كثيراً عن تلك التي عرفها واكيم جحشان. ارتفعت الأبنية، واختفت بيوت، وتبدلت المحال، وتغير سكان الحي. هاجر كثيرون وجاء آخرون، وصار الشارع أسرع والمدينة أكثر صخباً.</p>



<p>لكن «السيدة» لم تتحول إلى متحف لذاكرة جميلة. ما زالت حية. ما زالت الصلاة تقام فيها، والأطفال والشباب يجتمعون حولها، ويُعلَّم الترتيل، وتستمر النشاطات الرعائية والاجتماعية. وما زال بابها يؤدي الوظيفة التي أريدت له منذ أكثر من قرن ونصف: أن يكون مفتوحاً على الناس.</p>



<p>وحين يقف الأب نقولا اليوم أمام الهيكل، فهو لا يقف وحده. خلفه، بطريقة ما، يقف واكيم جحشان ونقولا خلف ويوحنا صقاب وجرمانوس الحاج وإسكندر نصر وأنطونيوس أكسرليس، وكل الذين خدموا هذا المكان. وأمامه أجيال لم تكن قد وُلدت عندما دق جرس «السيدة» للمرة الأولى. وبين هؤلاء وأولئك، أكثر من مئة وستين سنة من رأس بيروت، الذاكرة والهوية والدور.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/10/19/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b3-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>جامع ذي النورين&#8230; حَوْله تحرّكت بيروت</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/10/13/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d9%8e%d9%88%d9%92%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%83%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/10/13/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d9%8e%d9%88%d9%92%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%83%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[المحامي ميشال فلاح]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 13 Oct 2026 07:08:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[زوايا]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15168</guid>

					<description><![CDATA[المحامي ميشال فلاّح &#124; في بيروت، ثمة أبنية تسكن المدينة، وثمة أبنية تسكنها المدينة. وعند تقاطع بشارة الخوري ورأس النبع، وسط هدير السيارات والأبنية التي ازدحمت حتى كادت تحجب السماء، يقف &#8220;جامع الخليفة عثمان بن عفان، ذي النورين&#8221;. يعرفه البيارتة بـ&#8221;جامع رأس النبع&#8221;، ويعرفه آخرون بـ&#8221;ذي النورين&#8221;. لكن الذين بنوه لم يعرفوا شيئاً اسمه شارع [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>المحامي ميشال فلاّح</strong> | في بيروت، ثمة أبنية تسكن المدينة، وثمة أبنية تسكنها المدينة. وعند تقاطع بشارة الخوري ورأس النبع، وسط هدير السيارات والأبنية التي ازدحمت حتى كادت تحجب السماء، يقف &#8220;جامع الخليفة عثمان بن عفان، ذي النورين&#8221;. يعرفه البيارتة بـ&#8221;جامع رأس النبع&#8221;، ويعرفه آخرون بـ&#8221;ذي النورين&#8221;. لكن الذين بنوه لم يعرفوا شيئاً اسمه شارع بشارة الخوري.</p>



<p>المسجد كان هنا أولاً ثم جاءت بيروت إليه</p>



<p>في أواخر القرن التاسع عشر، كانت المدينة القديمة قد بدأت تخرج من أسوارها وتتمدد نحو الباشورة ورأس النبع والمزرعة وطريق الشام. ولم يكن اسم &#8220;رأس النبع&#8221; مجازاً. ارتبطت المنطقة بمصادر المياه التي غذّت بيروت، وتروي المصادر أن الوالي أحمد باشا القيصرلي أمر، في زمن انتشار الكوليرا، بحفر بئرين قرب بئر رأس النبع لزيادة المياه المتاحة للمدينة. وحتى في حفريات حديثة في شارع بشارة الخوري ظهرت بقايا تمديدات قديمة إلى الغرب من الجامع.</p>



<p>وفي هذه الجغرافيا قامت الحكاية. فقد وثقت صحيفة &#8220;السفير&#8221;، في مادة أرشيفية تعود إلى سنة 1988، أن &#8220;مسجد رأس النبع أنشئ سنة 1882 على يد المحسن عمر الغزاوي&#8221;. وتذكر مصادر تاريخية محلية أن كبار السن كانوا يتحدثون أيضاً عن بركة ماء في الفسحة الشمالية أمام المسجد.</p>



<p>اختير له اسم ثالث الخلفاء الراشدين، &#8220;عثمان بن عفان&#8221;، الذي عرف في التراث الإسلامي بـ&#8221;ذي النورين&#8221;، لزواجه من رقية ثم أم كلثوم، ابنتي النبي محمد (ص). لكن الاسم، مع الزمن، لم يعد للمسجد وحده. صار اسماً للمكان.</p>



<p>من الصلاة إلى المدرسة</p>



<p>لم يكن المسجد في بيروت القديمة مكاناً للصلاة فحسب. كان الحي يحتاج أيضاً إلى المدرسة. في سنة 1931 تأسست في رأس النبع &#8220;مدرسة عثمان بن عفان ذي النورين&#8221; التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، ضمن حركة تربوية واسعة قادتها الجمعية لنشر التعليم بين أبناء بيروت. وبعد ثلاث سنوات فقط، حدث شيء يستحق أن يبقى في ذاكرة المدينة.</p>



<p>ففي سنة 1934 اتخذت المدرسة مقراً لـ&#8221;معهد البكالوريا المسائي&#8221;، الذي تصفه المصادر المقاصدية بأنه الأول من نوعه في بيروت ولبنان. كان مخصصاً لمن لا يستطيع التعلم نهاراً، فيعمل ليكسب رزقه ثم يأتي مساءً ليكمل دراسته. ويمكن للخيال أن يعيد المشهد. تنتهي ساعات العمل. يقفل شاب دكانه، أو يترك آخر مهنته، يحمل كتابه ويتجه إلى رأس النبع. المدينة تستعد للنوم، فيما تبدأ في &#8220;ذي النورين&#8221; حصة أخرى.</p>



<p>كان المكان يصالح، ببساطة، بين لقمة العيش والرغبة في العلم.</p>



<p>&#8220;الزَّينورين&#8221;</p>



<p>للتاريخ الكبير دائماً ذاكرة صغيرة لا نجدها في السجلات. فالمفكر والناقد الراحل الدكتور وجيه فانوس، الذي كان تلميذاً في المدرسة سنة 1957، استعاد لاحقاً أيامه فيها، وكيف كان الأولاد يطلقون عليها بلسانهم الطفولي اسم &#8220;الزَّينورين&#8221;. وتظهر في صورة قديمة بناية المدرسة بطابقيها، وإلى جانبها مئذنة مسجد رأس النبع.</p>



<p>ويتذكر فانوس مدير المدرسة الشيخ محمد غزال، ذلك المربي الذي كان مجرد ظهوره على الدرج كافياً ليعم الصمت. وكان غزال قد دخل التعليم المقاصدي سنة 1932، ثم تولى إدارة مدرسة عثمان ذي النورين من 1953 حتى 1966. ومن معلميها أيضاً عبد الرزاق صالح، الذي أصبح لاحقاً خطاطاً وفناناً ومن قراء القرآن المعروفين في لبنان.</p>



<p>وهكذا، لم يكن حول الجامع مصلون فقط. كان هناك أطفال يركضون على الدرج، ومعلمون، ودفاتر، وجرس مدرسة، وأذان مسجد.</p>



<p>&nbsp;ثم جاء الشارع</p>



<p>كبرت بيروت بسرعة. وشُق المحور الذي سيصبح شارع بشارة الخوري، فغيّر جغرافية رأس النبع القديمة، حتى إن الطريق قسم مدرسة عثمان ذي النورين إلى قسمين. ثم وُضع تمثال أول رئيس للجمهورية بعد الاستقلال، بشارة الخوري، في المنطقة سنة 1967، فارتبط المكان باسمه. وهكذا لم يُبنَ جامع ذي النورين في شارع بشارة الخوري. شارع بشارة الخوري هو الذي جاء، بعد عقود، إلى الجامع. وتراجعت البساتين والبيوت ذات الحدائق أمام الإسفلت والأبنية والمتاجر. لكن المئذنة بقيت تشير إلى المكان.</p>



<p>حين كان الجرس يجاوب الأذان</p>



<p>تحتفظ ذاكرة رأس النبع بصورة أجمل من كل الخرائط. يروي أحد أبناء المنطقة أن أذان جامع عثمان بن عفان كان يصل من بشارة الخوري نحو المزرعة ورأس النبع، فيما كان جرس كنيسة مار مخايل يصل هو الآخر إلى بيوت الحي. &nbsp;لم يكن أحد يحتاج إلى أن يسمي ذلك &#8220;عيشاً مشتركاً&#8221;. كان الناس يعيشونه. يعرف الجار جاره، ويعرف الدكان أهله، ويعرف الحي من تزوج ومن مرض ومن عاد من السفر. أذان من هنا. وجرس من هناك. وبيروت بينهما.</p>



<p>ثم جاءت الحرب</p>



<p>عام 1975 تبدلت الأصوات. صارت منطقة بشارة الخوري ورأس النبع على تماس مع الخوف، وظهرت مواقع القنص، وهجرت عائلات بيوتها. ولم تمر الحرب إلى جانب المسجد فقط. وصلت إليه. فقد دمرت مئذنته وخربت جانباً من موجوداته، بحسب ما وثقته «السفير»، فيما تسجل مصادر أخرى إصلاحات وإضافات أُجريت فيه سنة 1977، أي في قلب الحرب.</p>



<p>سقطت المئذنة. لكن المسجد لم يسقط من ذاكرة الحي. فالحجر يمكن أن تهدمه قذيفة، أما المكان حين يسكن الناس، فأصعب على الحرب أن تقتل معناه.</p>



<p>وعادت المئذنة</p>



<p>بعد الحرب، بدأ فصل آخر. أعيد بناء المسجد وتوسعته، وتوثق «السفير» أن مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني زاره سنة 1997 واطلع على أعمال إعادة البناء والتوسعة، برفقة إمام المسجد الشيخ أسامة شهاب ورئيس اللجنة أحمد ناجي فارس.</p>



<p>وارتبط اسم أحمد ناجي فارس بمرحلة مهمة من حياة «ذي النورين»، إذ ترأس مجلس أمناء المركز وأسهم، مع القائمين عليه، في توسيع دوره من مسجد للصلاة إلى مؤسسة ذات نشاط رعائي وخيري وصحي وثقافي واجتماعي.</p>



<p>وهكذا، اتسع المكان، لكن فكرته الأولى لم تتغير كثيراً، أن يكون للناس.</p>



<p>المسجد الذي بقي</p>



<p>اليوم، يبدو جامع عثمان بن عفان مختلفاً عن المسجد المتواضع الذي قام سنة 1882. تغير البناء، واتسعت مرافقه، واختفت البركة التي يتذكرها القدماء، ولم تعد المدرسة القديمة كما كانت. وغاب عمر الغزاوي، والشيخ محمد غزال، وأولئك الأطفال الذين كانوا يقولون «الزَّينورين». لكن المكان بقي. وبقي يؤدي وظيفة تتجاوز الصلاة. في قاعاته تقام مجالس العزاء والموالد واللقاءات الاجتماعية والدينية والعامة، كما ظل جزءاً من حياة المنطقة وشؤون أهلها.</p>



<p>وربما لا تكمن قيمة «ذي النورين» في أنه أقدم مساجد بيروت أو أفخمها، فهو ليس كذلك. قيمته في شيء آخر.&nbsp; أنه بقي في مكانه بينما تحركت بيروت كلها من حوله. رأى رأس النبع حين كان الماء جزءاً من اسمها، ورأى مدرسة تستقبل الأطفال ومعهداً يستقبل العاملين ليلاً. رأى الشارع يشق الحي القديم، والأبنية ترتفع، والجرس يجاوب الأذان. ثم رأى الحرب تسقط مئذنته. ورآها ترتفع من جديد.</p>



<p>واليوم، إذا وقفت عند بشارة الخوري وسط هدير المحركات، وارتفع الأذان من «ذي النورين»، حاول أن تنصت إليه بعيداً عن أبواق السيارات. ربما لن تسمع فقط مؤذناً يدعو إلى الصلاة. ربما ستسمع خلف صوته شيئاً من الماء الذي أعطى رأس النبع اسمها، وضجيج أطفال «الزَّينورين»، وخطوات عامل جاء يحمل كتابه بعد يوم طويل، وصوت مئذنة هدمتها الحرب ثم عادت.</p>



<p>فبعض الأبنية تحفظ تاريخها في الحجر. أما بعضها الآخر، فيحفظ تاريخ المدينة التي عاشت حوله. وجامع ذي النورين، منذ سنة 1882، يفعل الأمرين.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/10/13/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d9%8e%d9%88%d9%92%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%91%d9%83%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مار الياس القنطاري&#8230; الكنيسة الشاهدة</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/10/09/%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/10/09/%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[المحامي ميشال فلاح]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 09 Oct 2026 10:06:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[زوايا]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15165</guid>

					<description><![CDATA[المحامي ميشال فلاّح &#124; في القنطاري، على كتف بيروت المطلّ نحو البحر، تقف كنيسة مار الياس للموارنة كأنها بقيت في مكانها لتتولى مهمة واحدة، أن تتذكّر. تتذكر زمناً كانت فيه المنطقة حياً هادئاً من بيوت وحدائق، ثم صارت على مقربة من قصر الرئاسة وفنادق العاصمة الكبرى. تتذكر رؤساء جمهورية دخلوا إليها صباح الأحد، وعائلات ملأت [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>المحامي ميشال فلاّح</strong> | في القنطاري، على كتف بيروت المطلّ نحو البحر، تقف كنيسة مار الياس للموارنة كأنها بقيت في مكانها لتتولى مهمة واحدة، أن تتذكّر. تتذكر زمناً كانت فيه المنطقة حياً هادئاً من بيوت وحدائق، ثم صارت على مقربة من قصر الرئاسة وفنادق العاصمة الكبرى. تتذكر رؤساء جمهورية دخلوا إليها صباح الأحد، وعائلات ملأت مقاعدها، وحرباً فرّقت أبناءها. وتتذكر كاهناً كان يعبر بيروت المنقسمة ليقيم القداس، ومهجّرين عادوا بعد سنوات ليجدوا جرسها ينتظرهم.</p>



<p>واليوم، حين تبدلت القنطاري وتقلصت الرعية القديمة، وجدت مار الياس لنفسها رعية أخرى، أناساً يأتون إليها من كل بيروت، ومن كل المناطق.</p>



<p><strong>قبل 1907&#8230; كانت الحكاية قد بدأت</strong><strong></strong></p>



<p>لم تبدأ مار الياس بالبناء الذي نراه اليوم. فالمصادر الكنسية تتحدث عن مزار قديم وكنيسة سابقة في وسط بيروت اندثرت معالمهما، قبل أن تُشيَّد الكنيسة الحالية سنة <strong>1907</strong> في عهد مطران بيروت يوسف الدبس. وللبناء دلالة تتجاوز الحجر. فمار الياس تُعد أول كنيسة مارونية <strong>رعوية</strong> في بيروت، إذ كانت كاتدرائية مار جرجس كنيسة المطرانية. ومع مار الياس بدأت تتبلور صورة مختلفة للحضور الماروني في العاصمة، كنيسة مرتبطة بحي وعائلات وحياة يومية، لا بمركز المطرانية وحده. واختير لها النبي إيليا شفيعاً، «مار الياس الحي» كما يسميه اللبنانيون، ذلك النبي الذي احتل مكاناً خاصاً في الوجدان الشعبي حتى انتشرت الكنائس والمزارات التي تحمل اسمه في لبنان.</p>



<p><strong>كنيسة على كتف القنطاري</strong><strong></strong></p>



<p>لم تكن مار الياس كنيسة ضخمة، ولم تحتج إلى الضخامة. بحجارتها الرملية الصفراء، وسقفها القرميدي وخطوطها الهادئة، حملت شيئاً من عمارة بيروت التي كانت تتشكل مطلع القرن العشرين، شرقية في دفء الحجر، ومتوسطية في بساطتها وانفتاحها. وقامت في موضع سيجعل التاريخ يأتي إليها بنفسه.</p>



<p>فحين أصبح <strong>قصر القنطاري</strong> مقراً لرئاسة الجمهورية، وجدت الكنيسة نفسها جارة للرئاسة. وارتبط بها ثلاثة من رؤساء لبنان: <strong>إميل إده، وبشارة الخوري، وكميل شمعون</strong>. ويمكن تخيل صباح أحد في أربعينيات أو خمسينيات القرن الماضي، سيارة الرئاسة تتوقف، الحرس في الخارج، والرئيس يدخل إلى الكنيسة.</p>



<p>لكن عند الباب كانت الألقاب تخف. في الداخل، رئيس الجمهورية واحد من المصلين. ولهذا عرفت مار الياس زمناً كانت فيه، بطريقة غير رسمية، <strong>كنيسة الرؤساء وكنيسة أهل القنطاري معاً</strong>.</p>



<p><strong>رعية كانت مدينة صغيرة</strong><strong></strong></p>



<p>كبرت الرعية مع بيروت. وقبيل الحرب، كان عدد أبنائها يتجاوز ثلاثة آلاف، وكانت في السبعينيات من أكبر الرعايا المارونية في العاصمة. هنا كان الطفل يُعمّد، وهنا المناولة الأولى، وهنا يقف العروسان، وهنا أيضاً تأتي العائلة لتودع واحداً من أبنائها. فالكنيسة القديمة لا تحفظ تاريخها في سجلاتها فقط. تحفظه في عدد المرات التي قال فيها أهل الحي: &#8220;<strong>منلتقي بمار الياس&#8221;.</strong></p>



<p>ثم جاءت سنة 1975، وتغيّر معنى الجملة.</p>



<p><strong>حين اقتربت الحرب</strong><strong></strong></p>



<p>كانت مار الياس قريبة جغرافياً من أحد أكثر مسارح الحرب قسوة: محور القنطاري وكليمنصو والمنطقة التي شهدت «حرب الفنادق». الفنادق الكبرى وبرج المر والطرقات المؤدية إلى وسط بيروت تحولت إلى مواقع قتال وقنص، وانقسمت المدينة التي كانت تصل أحياءها ببعضها. وقد وصلت الحرب إليها بما هو أعمق من المعركة، <strong>أصابت مبناها وشتتت رعيتها</strong>.</p>



<p>تهجرت العائلات. وأقام مهجرون بين جدران الكنيسة. وأصبحت المقاعد التي كانت تمتلئ كل أحد تنتظر وجوهاً انتقلت إلى مناطق أخرى. وفي وسط ذلك ظهر اسم سيبقى مرتبطاً بذاكرة مار الياس: <strong>الخوري خليل أبي نادر</strong>، الذي أصبح لاحقاً مطراناً.</p>



<p>لم يكن يقبل بسهولة أن تتحول بيروت إلى مدينتين. وتستعيد شهادات كنسية كيف كان يصر على الوصول إلى مار الياس لإقامة القداس في الآحاد والأعياد، حتى في سنوات الخطر، ويصل إليها أحياناً <strong>سيراً على قدميه</strong>. وفي ذلك قرأ المطران بولس مطر لاحقاً موقفاً يتجاوز الخدمة الرعوية، رفضاً لمنطق تقسيم بيروت، وتمسكاً بالمصالحة والعيش بين المسلمين والمسيحيين.</p>



<p>ثم جاء <strong>صيف 1982</strong></p>



<p>كانت بيروت تحت الاجتياح والقصف. وجاء عيد مار الياس. كان يمكن إلغاء القداس. وكانت الأسباب أكثر من كافية. لكنه أُقيم. وتوثق «السفير» أن خليل أبي نادر ترأس يومها قداس عيد شفيع الكنيسة <strong>تحت الرصاص والنار</strong>. لم يكن ذلك تحدياً للحرب بقدر ما كان رفضاً لأن تصبح الحرب أقوى من الحياة.</p>



<p><strong>الذين غادروا&#8230; ولم يغادروا</strong><strong></strong></p>



<p>انتهت الحرب، لكن الرعية القديمة لم تعد. استقرت عائلات في مناطق نزوحها، وسافر آخرون، وتغيرت ديموغرافية القنطاري. غير أن أمراً غريباً حدث، غادر<strong>ر الناس المكان، ولم يغادرهم المكان</strong><strong>.</strong><strong> </strong>ظل بعضهم يعود ليقيم أعراس أولاده في مار الياس، ومن توفي منهم أراد أن تكون الصلاة الأخيرة عليه أمام مذبح الكنيسة التي عرفها صغيراً.</p>



<p>في 20 تموز <strong>2002</strong> عاد الجرس رسمياً</p>



<p>كانت أعمال الترميم لم تنتهِ بعد، لكن أبناء الرعية سبقوا انتهاء الورشة. حضروا من الأماكن التي أصبحت بيوتهم الجديدة، وكان بينهم ميشال الخوري، نجل الرئيس بشارة الخوري. بقيت المقاعد القديمة. وعاد تمثال العذراء الذي نُقل خلال الحرب إلى مكانه. أما تمثال المسيح فكان لا يزال يحمل <strong>أثر شظية في القلب</strong>. لم تكن الكنيسة بحاجة إلى نصب تذكاري للحرب. كان الجرح موجوداً فيها.</p>



<p><strong>من كنيسة الرعية إلى كنيسة المدينة</strong><strong></strong></p>



<p>ومع السنوات، بدأت مرحلة أخرى. في عهد <strong>المونسنيور أنطوان عساف</strong> تغيرت وظيفة مار الياس من دون أن تتغير هويتها. فالرعية الجغرافية التي كانت تعد بالآلاف لم تعد كما كانت. لكن أبواب الكنيسة اتسعت، بمعنى آخر، إلى خارج القنطاري. وتصفها أبرشية بيروت اليوم بأنها <strong>&#8220;واحة روحية مفتوحة للجميع&#8221;</strong>، يقصدها مؤمنون من مناطق مختلفة، وتتسع لنحو ثلاثمائة شخص. ويشارك عساف اليوم في خدمتها مع الخوري ريمون قسيس والخوري شربل سلامة.</p>



<p>وصارت الكنيسة مقصداً للأكاليل حتى لعروسين ليسا من أبناء الرعية، يختاران مار الياس لجمالها وخشوعها وموقعها وذاكرتها. وفيها أيضاً وجدت <strong>الريسيتالات والأمسيات الروحية</strong> مكاناً طبيعياً لها. فالترتيل حين يرتفع بين الحجر القديم والزجاج الملون لا يبدو حفلاً بقدر ما يبدو امتداداً للصلاة.</p>



<p>وهكذا حدثت مفارقة جميلة، <strong>صغرت الرعية، واتسعت الكنيسة</strong><strong>.</strong></p>



<p><strong>البيت ما زال هنا</strong><strong></strong></p>



<p>مر أكثر من قرن على بناء مار الياس. غاب يوسف الدبس، وغاب الرؤساء الثلاثة الذين عرفوا طريقها. رحل خليل أبي نادر. وتفرقت العائلات التي كانت تملأ القنطاري. تغير الحي. وتغيرت بيروت. لكن الكنيسة بقيت. ربما لهذا تبدو حكايتها أكبر من تاريخ مبنى.</p>



<p>بدأت مزاراً، ثم أصبحت أول رعية مارونية في بيروت. صارت كنيسة للرؤساء من دون أن تتوقف عن كونها كنيسة الناس. وفي الحرب أصبحت كنيسة لمن بقي ومن احتمى بها. وبعد الحرب كانت بيتاً يعود إليه الذين هجرتهم الأيام.</p>



<p>واليوم، في عهد أنطوان عساف، أصبحت شيئاً آخر أيضاً، <strong>كنيسة لمن يختارها</strong><strong>.</strong><strong> </strong>وحين يعلو فيها صوت الترتيل، أو يقف عروسان أمام مذبحها، أو يدخل شخص لا يعرف أحداً في القنطاري ويجلس في آخر مقعد، تستمر الحكاية نفسها. فالرعية ليست دائماً الذين يسكنون حول الكنيسة.</p>



<p>أحياناً، الرعية هي الذين تحملهم الطرق إليها. وإذا مررت مساءً في القنطاري وسمعت جرس مار الياس، ربما لن تسمع صوت كنيسة شُيدت سنة 1907 فحسب. ستسمع رؤساء مروا من بابها، وعائلات كبرت بين مقاعدها، وكاهناً عبر مدينة الحرب ليقيم القداس، ومهجّرين عادوا بعد غياب، وعروسين يبدآن اليوم حكاية جديدة. فالمدن تغيّر أهلها وأبنيتها وطرقاتها.</p>



<p>لكنها تترك أحياناً بيتاً قديماً ليحفظ أسماء الذين مروا. وفي القنطاري، ما زالت كنيسة مار الياس تقول لهم، <strong>البيت ما زال هنا</strong><strong>.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/10/09/%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>طالبة من جامعة بيروت العربية ضمن الفريق الإعلامي للمجلس الأولمبي الآسيوي</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/10/06/%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b6%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/10/06/%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b6%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 06 Oct 2026 20:11:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[زوايا]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15161</guid>

					<description><![CDATA[ شاركت الطالبة زينب كوثراني من قسم الإعلام في كلية العلوم الإنسانية بجامعة بيروت العربية ضمن الفريق الإعلامي للمجلس الأولمبي الآسيوي (OCA)، كمراسلة شابة تمثل لبنان في تغطية دورة الألعاب الآسيوية «أيتشي-ناغويا 2026» المقامة في اليابان.  وجاء اختيار كوثراني عقب فوزها في مسابقة «My Asian Games» ضمن مشروع «Asian Youth Reporter Project»&#160; في لبنان، لتشارك إلى [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p> شاركت الطالبة زينب كوثراني من قسم الإعلام في كلية العلوم الإنسانية بجامعة بيروت العربية ضمن الفريق الإعلامي للمجلس الأولمبي الآسيوي (OCA)، كمراسلة شابة تمثل لبنان في تغطية دورة الألعاب الآسيوية «أيتشي-ناغويا 2026» المقامة في اليابان. </p>



<p>وجاء اختيار كوثراني عقب فوزها في مسابقة «My Asian Games» ضمن مشروع «Asian Youth Reporter Project»&nbsp; في لبنان، لتشارك إلى جانب مجموعة من المراسلين الشباب من مختلف الدول الآسيوية في نقل وقائع هذا الحدث الرياضي القاري وتغطية منافساته وفعالياته.&nbsp;</p>



<p>وتأتي هذه المشاركة استكمالا لمسيرتها في مجال الإعلام الرياضي، بعدما سبق لها أن شاركت كمراسلة شابة في دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية «سانيا 2026» في الصين، حيث أعدت تقارير إعلامية نشرت عبر منصات المجلس الأولمبي الآسيوي.&nbsp;</p>



<p>وخلال دورة «أيتشي-ناغويا 2026»، واصلت كوثراني حضورها الميداني في تغطية المنافسات والفعاليات الرياضية، رافعة اسم جامعة بيروت العربية وممثلة لبنان في واحد من أبرز المحافل الرياضية على مستوى القارة الآسيوية.&nbsp;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" width="768" height="1024" src="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/113448-768x1024.jpg" alt="" class="wp-image-15163" srcset="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/113448-768x1024.jpg 768w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/113448-225x300.jpg 225w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/10/113448.jpg 960w" sizes="(max-width: 768px) 100vw, 768px" /></figure>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/10/06/%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b6%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>جامع الإمام علي في الطريق الجديدة&#8230; من الرمل إلى ذاكرة بيروت</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/09/30/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/09/30/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[المحامي ميشال فلاح]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 30 Sep 2026 10:19:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[زوايا]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15148</guid>

					<description><![CDATA[المحامي ميشال فلاّح &#124; يقول البناؤون إن الرمل لا يحمل بناءً شامخًا. يحتاج البناء إلى أساس صلب، إلى أرض تمسك به كي لا يتصدع أو يميل أو يسقط. وتكاد الفكرة تتجاوز هندسة الحجر لتصبح مثلًا: ما يُبنى على الرمل لا يدوم، وما يُراد له البقاء يُبنى على الصخر. لكن في الطريق الجديدة حكاية كسرت، على [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>المحامي ميشال فلاّح</strong> | يقول البناؤون إن الرمل لا يحمل بناءً شامخًا. يحتاج البناء إلى أساس صلب، إلى أرض تمسك به كي لا يتصدع أو يميل أو يسقط. وتكاد الفكرة تتجاوز هندسة الحجر لتصبح مثلًا: ما يُبنى على الرمل لا يدوم، وما يُراد له البقاء يُبنى على الصخر.</p>



<p>لكن في الطريق الجديدة حكاية كسرت، على طريقتها، هذه القاعدة. هناك، في «الرمل»، قام مسجد. ثم كبر المسجد، وكبر الناس حوله، واختفى الرمل شيئًا فشيئًا تحت الإسفلت والأبنية والشوارع. وبعد نحو قرن، ما زال جامع الإمام علي بن أبي طالب قائمًا في قلب الطريق الجديدة، متماسكًا في بنيانه، والأهم متجذرًا في مجتمعه، بما حمله عبر العقود من إيمان وتعليم، ومن هموم بيروت وقضايا لبنان والعروبة وفلسطين.</p>



<p>والرمل هنا ليس استعارة اخترعها السرد. ففي أرشيف Arabic Collections Online، ضمن المجموعة التي قدمتها الجامعة الأميركية في بيروت، وثيقة من 36 صفحة عنوانها: «بيان لجنة المشاريع الخيرية الإسلامية في جامع الرمل – الطريق الجديدة»، مؤرخة سنة 1348هـ، والمفهرسة بنحو 1929. وهي وثيقة تثبت أن اسم «جامع الرمل» كان حاضرًا في الطريق الجديدة، وأن لجنة للمشاريع الخيرية الإسلامية كانت تعمل من حوله في ذلك الزمن.</p>



<p>لكن التاريخ يحتفظ هنا بمسافة صغيرة تستحق الأمانة. فالمصادر البيروتية اللاحقة تؤرخ إنشاء جامع الإمام علي سنة 1350هـ/1935، من أموال أهل الخير وبمساعدة جمعية البر والإحسان، وتذكر أن أبا حسن زين البيروتي أوقف أرضه، وأن عمر الداعوق أوقف قطعة أخرى مساحتها أربعمئة ذراع ضُمّت إلى الجامع، فيما أنشئت في طبقته الأرضية الجنوبية مدرسة بإشراف جمعية التعليم والإرشاد.</p>



<p>هل كان «جامع الرمل» نواة المسجد الذي عرفناه لاحقًا؟ أم اسمًا لمرحلة سابقة من تاريخه؟ تبقى الحلقة بحاجة إلى وثيقة تحسمها. لكن المؤكد أن المكان ولد منذ بداياته ملتصقًا بالمجتمع: مسجدًا وخيرًا وتعليمًا في آن واحد. وتروي الذاكرة البيروتية أن الحاج جميل رواس ورفاقه جمعوا التبرعات لإقامة المسجد وأشرف رواس على بنائه، ثم تولى الحاج راشد الحوري توسعته. وهكذا لم يكن الجامع مشروع حجارة، بل مشروع أهل. المجتمع أعطاه أرضًا ومالًا وجهدًا، وهو أعاد ما أخذه صلاةً وتعليمًا وتكافلًا واجتماعًا.</p>



<p>ومع اتساع الطريق الجديدة، اتسعت وظيفة الجامع. احتضنت جنباته نشاطات دينية واجتماعية وتعليمية، وظل محيطه مكانًا يلتقي فيه الناس قبل الصلاة وبعدها، يتبادلون أخبار الحي والمدينة والوطن. وفي الأزمات، كانت المسافة تضيق بين المنبر والشارع، حتى يصبح ما يجري خارج المسجد امتدادًا لما يختلج في صدور رواده.</p>



<p>فالطريق الجديدة عاشت المد القومي والناصري، والحرب اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي، والانقسامات السياسية، وبقيت فلسطين إحدى أكثر القضايا التصاقًا بوجدانها. ومن أمام جامع الإمام علي خرجت في تشرين الأول 2009 مسيرة نحو مثوى شهداء الثورة الفلسطينية في شاتيلا نصرةً للقدس والمسجد الأقصى.</p>



<p>وكان للمفتي الشهيد الشيخ حسن خالد حضور خاص في ذاكرة المكان. إذ ارتبط الجامع بمرحلة من الحضور الديني والوطني لدار الفتوى، كما شهد لاحقًا مناسبات حضرها مفتو الجمهورية والعلماء والشخصيات العامة. وفي رمضان 1997، مثلًا، أحيت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية ليلة القدر فيه بحضور المفتي الشيخ محمد رشيد قباني، وكان القاضي الشيخ زكريا غندور من القائمين على الاحتفال.</p>



<p>وللسياسة البيروتية أيضًا ذكرياتها عند هذا الباب. فقد حفظ أبناء الطريق الجديدة للرئيس الشهيد رفيق الحريري صورة الرجل الذي لم يكتفِ بعلاقة سياسية بالمنطقة، فالرجل كان يأتي إلى جامع الإمام علي ويصلي «مع أهله وناسه». كما انتهت إحدى جولاته في الطريق الجديدة سنة 2000 إلى لقاء شعبي حاشد في خلية الجامع.</p>



<p>ومضى الرئيس سعد الحريري على هذا الحضور. أدى صلاة الجمعة في الجامع، وبين المصلين قال سنة 2016 إنه جاء ليصلي معهم في الطريق الجديدة، في بيروت التي أحبها رفيق الحريري. ثم عاد وأدى فيه صلاة عيد الفطر سنة 2020، وحين خرج أحاط به المصلون وأبناء المنطقة. هكذا لم يكن الجامع بالنسبة إلى الرجلين محطة بروتوكولية بقدر ما كان مكانًا للدخول بين الناس، والصلاة معهم، ثم الوقوف بينهم عند الباب وفي الشارع.</p>



<p>وعلى منبره تعاقب علماء وخطباء، وإن كانت المصادر المتاحة لا تحفظ لنا، حتى الآن، سجلًا كاملًا بأسماء جميع أئمته منذ التأسيس. ومن أبرز من توثقه الذاكرة الحديثة القاضي الشيخ زكريا غندور، الذي ارتبط طويلًا بالجامع إمامًا وخطيبًا، وظل منبره حاضرًا في الحياة الدينية والعامة للطريق الجديدة حتى وفاته في حزيران 2020. وبعده تولى الشيخ&nbsp; حسن مرعب الإمامة والخطابة، وألقى خطبته الأولى في 5 حزيران 2020.</p>



<p>ومع الشيخ حسن مرعب دخل الجامع فصلًا جديدًا من حكايته. لم يعد الحضور مقتصرًا على صلاة الجمعة والجماعة. اتسعت المناسبات واللقاءات الدينية والاجتماعية، وأصبح الجامع ومحيطه يستقبلان لقاءات وشخصيات ووفودًا، فيما بقي المنبر شديد الصلة بقضايا الناس وبفلسطين خصوصًا.</p>



<p>وهنا يمكن العودة إلى البداية. يقول البناؤون إن الرمل لا يصلح أساسًا لبناء شامخ. وربما كانوا على حق في هندسة الحجر. أما جامع الإمام علي، فكانت له هندسة أخرى. قام في الرمل، لكن أساسه الحقيقي كان الناس، الواقف الذي وهب الأرض، والمتبرع الذي دفع، والرجل الذي جمع المال، والعامل الذي بنى، والطفل الذي تعلم، والمصلي الذي كبر ثم جاء بأولاده، والعالم الذي صعد المنبر، والأم التي دعت، والعائلة التي شيعت عزيزًا، وأجيال حملت إلى هذا المكان إيمانها وأفراحها وأوجاعها وقضاياها.</p>



<p>تغيرت الطريق الجديدة. تبدلت أبنيتها وشوارعها ووجوهها، وعبرت عليها حروب وزعامات وأحلام وانكسارات. وبقي الجامع. تسعون عامًا تقريبًا، والرمل الذي كان حوله صار مدينة. أما هو، فبقي ذاكرةً لها مئذنة. جامعٌ بُني فوق الرمل، فثبت بالإيمان، وشمخ بالعلم، واتسع للناس&#8230; حتى صار الناس أنفسهم أساسه الذي لا يُرى.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/09/30/%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حيث يسهر الملائكة على بيروت.. &#8220;مار مخايل المزرعة&#8221;</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/09/26/%d8%ad%d9%8a%d8%ab-%d9%8a%d8%b3%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%a6%d9%83%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ae%d8%a7%d9%8a%d9%84/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/09/26/%d8%ad%d9%8a%d8%ab-%d9%8a%d8%b3%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%a6%d9%83%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ae%d8%a7%d9%8a%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[المحامي ميشال فلاح]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 26 Sep 2026 07:10:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[زوايا]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15144</guid>

					<description><![CDATA[المحامي ميشال فلاّح &#124; ثمة أماكن لا تحتاج إلى أن تروي تاريخها. يكفي أن تدخلها، أن تتطلع إلى أيقونة عتيقة، أو ترفع رأسك نحو برج جرس، حتى تشعر بأن الذين مرّوا من هنا لم يرحلوا تماماً. مار مخايل المزرعة واحدة من هذه الأماكن. هناك، وسط بيروت التي كبرت حولها حتى كادت تخفيها، تقف كنيسة رئيسي [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>المحامي ميشال فلاّح</strong> | ثمة أماكن لا تحتاج إلى أن تروي تاريخها. يكفي أن تدخلها، أن تتطلع إلى أيقونة عتيقة، أو ترفع رأسك نحو برج جرس، حتى تشعر بأن الذين مرّوا من هنا لم يرحلوا تماماً. مار مخايل المزرعة واحدة من هذه الأماكن.</p>



<p>هناك، وسط بيروت التي كبرت حولها حتى كادت تخفيها، تقف كنيسة رئيسي الملائكة ميخائيل وجبرائيل للروم الأرثوذكس. السيارات تمر، الأبنية ترتفع، الوجوه تتبدل، أما هي فما زالت في مكانها. تفتح بابها صباحاً، تضيء شموعها، ويرتفع جرسها فوق حيّ يعرف صوته منذ أجيال. لكن حكاية مار مخايل ليست حكاية كنيسة فقط. إنها حكاية حيّ.</p>



<p>حين كانت المزرعة بساتين</p>



<p>تعود بدايات الكنيسة إلى القرن التاسع عشر. ويُرجع تاريخ الرعية بناءها الأول إلى نحو سنة 1860، قبل أن يحل مكانه بناء أكبر، مزوّد بأيقونسطاس. ثم جاءت تحسينات عشرينيات القرن الماضي، وبعدها التوسعة الكبرى بين 1965 و1967، حين أضيف البرجان والمدخل الضخم.</p>



<p>كانت الكنيسة تكبر. وكانت بيروت تزحف نحوها. البساتين تنحسر، والأراضي الزراعية تصبح بيوتاً، ثم شوارع وعمارات، إلى أن شُق كورنيش المزرعة وصار ما كان يوماً طرفاً هادئاً من بيروت واحداً من أكثر شرايينها حركة.</p>



<p>لكن شيئاً آخر كان ينمو هناك. الناس. كان هناك عالم اجتماعي، مركزه مار مخايل وأوقافها وعائلاتها. كنيسة لم تكن منفصلة عن محيطها، بل جزءاً من نسيجه اليومي. وتأتي ذاكرة أهل المزرعة لتكمل ما لا تستطيع الوثيقة أن تحفظه. فحين يتحدث كبار السن عن المنطقة القديمة، تتساقط الأسماء كأنهم يقرأون خريطة لم تعد موجودة: مجدلاني، صليبا، بربور، تادرس، سركيس، سمعان، حداد، هرموش والصيقلي. وتحفظ الذاكرة الشعبية أيضاً أسماء إيليا دادا، ميشال صاغية، جرجي تادرس، طانيوس خالدي، نقولا كرم، متري العقدة، حنا يزبك، صليبا مجدلاني والياس الحلبي.</p>



<p>بعضها تثبته الوثيقة، وبعضها لم يبق له من وثيقة إلا ذاكرة الناس. لكنها جميعاً تقول شيئاً واحداً: كان الأرثوذكس جزءاً أصيلاً من المزرعة، إلى جانب جيرانهم المسلمين. قبل أن يتعلم اللبنانيون عبارة «العيش المشترك»، كانوا يعيشونه.</p>



<p>حين صار الناس أسماء شوارع</p>



<p>في سنة 1946، اجتمع رجال من المنطقة برئاسة ميشال تادرس لإنشاء مؤسسة رياضية على العقار 231. لم يكن العقار أرضاً عادية، كان من أوقاف مار مخايل. وكان بين المؤسسين حليم مجدلاني والدكتور وديع بربور ومرشد صليبا مجدلاني. وفي 18 أيلول 1947 صدر العلم والخبر رقم 3800، ومن تلك البدايات خرج نادي التعاضد. لم تبق أسماء هؤلاء الرجال في محضر تأسيس قديم. خرجت إلى الشارع. فقد حملت شوارع في المحيط أسماءهم، شعبياً ورسمياً. وكان قريباً منها قصر المجدلاني، ببنائه ذي الطابع الأوروبي وأشجاره، معلماً يعرفه أهل المنطقة.</p>



<p>أما بربور، فتحول مع الزمن من اسم عائلة قديمة إلى اسم شارع، ثم إلى اسم منطقة كاملة يعرفها كل بيروتي. وهنا تفعل المدن شيئاً غريباً وجميلاً بأبنائها. تخلّدهم&#8230; ثم تنسى لماذا. فحين كان مسلم من المزرعة يقول لسائق سيارة: «خذني إلى بربور»، أو يدلّ غريباً إلى تادرس أو مجدلاني، لم يكن يفكر في مذهب صاحب الاسم. كان يدلّه إلى بيته. كان يدلّه إلى بيروت.</p>



<p>كنيسة&#8230; خرج وقفها إلى الناس</p>



<p>حتى أرض الكنيسة لم تبق خلف سور. صارت جزءاً من حياة الحي: نادياً وملعباً وشباناً يركضون وأطفالاً يكبرون. وقريباً منها كان نادي الشبيبة-المزرعة، الذي تأسس في الثلاثينيات وارتبط بأسماء حبيب أبو شهلا وناصيف مجدلاني والدكتور وديع بربري والمختار نقولا نمر مجدلاني، «أبو السعد»، الذي وضع شعاره سنة 1949. ومن ذلك الوسط خرجت أسماء عرفتها الرياضة اللبنانية، بينها ناصيف مجدلاني وسبع فلاح.</p>



<p>لم يكن الوجود الأرثوذكسي في المزرعة إذاً كنيسة تُفتح يوم الأحد وتغلق أبوابها. كان كنيسة ووقفاً وبيتاً وشارعاً ونادياً وملعباً، وكان مقهى.</p>



<p>مقهى صليبا&#8230; بيروت حول طاولة</p>



<p>على كتف الكنيسة تقريباً، افتتح ميشال صليبا سنة 1951 مقهى صليبا. هناك كانت بيروت تجلس إلى الطاولة. السياسي إلى جانب الرياضي، ابن البسطة إلى جانب ابن الأشرفية، وأهل المزرعة مع القادمين من رأس النبع وبرج حمود. مرّ هنري فرعون من هناك، وكان نسيم مجدلاني من رواده، ومرّ كثيرون لم تسجل الصحف أسماءهم، لكنهم كانوا أصحاب الحكاية الحقيقيين. وتحتفظ ذاكرة المقهى بتفصيل صغير ربما يساوي كتاباً عن التعايش.</p>



<p>في شهر رمضان، كان ميشال صليبا يمنع زبائنه، حتى المسيحيين منهم، من الجلوس أمام المقهى نهاراً، احتراماً للصائمين. لم يكن هناك قرار رسمي. ولا مؤتمر للحوار الإسلامي-المسيحي. كان هناك جار يعرف حرمة جاره. وعلى أمتار قليلة، اجتمعت الكنيسة والمقهى والنادي والجامع. وكان جرس مار مخايل يصل إلى بيوت المسلمين كما المسيحيين. وكان أهل الحي يعرفون لغته. رنين للعرس. ورنين آخر حين يرحل أحدهم. وفي الجهة الأخرى كان يرتفع الأذان.</p>



<p>جرس وأذان. ولم يكن اجتماعهما خبراً يستحق أن تكتب عنه الصحف. كان اسمه: المزرعة.</p>



<p>بدأ شيء ينكسر</p>



<p>لم تنتظر المزرعة سنة 1975 كي تتغير. بعد أحداث 1958، غادرت بعض العائلات المسيحية، وبينها أرثوذكس وسريان، نحو الأشرفية ومناطق أخرى. بقي كثيرون، واستمرت الحياة، لكن الشرخ الأول كان قد ظهر. ثم جاءت 1975. هذه المرة لم تكن المدينة تتغير، كانت تنكسر. كبرت المتاريس وصغرت المسافات بين الناس. صار الاسم أحياناً بطاقة هوية، والمنطقة سؤالاً، والطائفة احتمال نجاة أو خطر. رحلت عائلات أخرى. انتقل كثير من الأرثوذكس إلى المتن ومناطق ذات غالبية مسيحية. وتضررت مار مخايل نفسها خلال سنوات الحرب. لكنها بقيت، وهنا ربما تبدأ أجمل حكايتها.</p>



<p>مار مخايل لم تكن غريبة عن المزرعة كي يُقال إنها بقيت فيها، هي جزء من تاريخها. الأدق أن نقول إن الحي تغيّر، لكنه لم يطرد ذاكرته. بقيت الكنيسة لأن أبناءها تمسكوا بها. وبقيت أيضاً لأن جيرانها عرفوا أنها بيت من بيوت المزرعة، حتى وإن لم تكن بيت صلاتهم. فالحجارة لا تحمي الكنائس وحدها. أحياناً يحميها الجيران. وبقي الجرس&#8230;</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="691" src="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG-20260926-WA0016-1024x691.jpg" alt="" class="wp-image-15145" srcset="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG-20260926-WA0016-1024x691.jpg 1024w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG-20260926-WA0016-300x202.jpg 300w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG-20260926-WA0016-768x518.jpg 768w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG-20260926-WA0016.jpg 1526w" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>



<p>انتهت الحرب</p>



<p>رُممت الكنيسة وتوسعت غرباً، وأضيف إليها رواق ومدخل وأيقونسطاس جديد. وكأنها، بعد حرب جعلت الجميع أصغر، اختارت أن تتسع. اختفت البساتين. هُدمت بيوت. أقفلت محال. هاجر أبناء. لكن بعض الأسماء بقي على الشوارع. وبقي التعاضد. وبقيت مار مخايل. وما زال الجرس يدق. ربما يسمعه رجل مسن فيتذكر بيتاً لم يعد موجوداً. وربما تسمعه امرأة فتتذكر يوم وقفت عروساً أمام المذبح. وربما يسمعه جار مسلم فيعود، من دون أن يدري، إلى زمن كان فيه أهله يعرفون من رنين مار مخايل إن كان عند جيرانهم فرح أم حزن. وهكذا يصبح الجرس أكثر من دعوة إلى الصلاة. يصبح نداءً إلى الذاكرة.</p>



<p>وفي أعلى الكنيسة يبقى الاسمان اللذان حملاها كل هذه السنوات: ميخائيل وجبرائيل. واحد يحرس، والآخر يبشّر. وكأن رئيسي الملائكة ما زالا يسهران على المزرعة، لا على حجارة الكنيسة وحدها، بل على ذاكرة حيّ عرف، قبل أن نخترع له &nbsp;المصطلحات، كيف يعيش الناس معاً. لأن المدن، مثل البشر، قد تنسى أحياناً من كانت. لكن الله يترك لها أماكن صغيرة&#8230;كي تتذكّر.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/09/26/%d8%ad%d9%8a%d8%ab-%d9%8a%d8%b3%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%a6%d9%83%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%aa-%d9%85%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%ae%d8%a7%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إطلاق كرسي اليونسكو لحقوق الإنسان والوساطة في جامعة بيروت العربية </title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/09/15/%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%83%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%83%d9%88-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/09/15/%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%83%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%83%d9%88-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 15 Sep 2026 10:27:20 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[زوايا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=15119</guid>

					<description><![CDATA[تعلن جامعة بيروت العربية عن إنشاء كرسي اليونسكو لحقوق الإنسان والوساطة، في خطوة نوعية تعكس التزامها الراسخ بتعزيز قيم حقوق الإنسان وبناء السلام، وترسيخ مكانتها كمؤسسة أكاديمية رائدة على المستويين الوطني والإقليمي.&#160; ويأتي هذا الكرسي، الذي يُعدّ الأول من نوعه في لبنان والمنطقة في مجال حقوق الإنسان والوساطة، كمبادرة من مركز حقوق الإنسان في الجامعة، [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>تعلن جامعة بيروت العربية عن إنشاء كرسي اليونسكو لحقوق الإنسان والوساطة، في خطوة نوعية تعكس التزامها الراسخ بتعزيز قيم حقوق الإنسان وبناء السلام، وترسيخ مكانتها كمؤسسة أكاديمية رائدة على المستويين الوطني والإقليمي.&nbsp;</p>



<p>ويأتي هذا الكرسي، الذي يُعدّ الأول من نوعه في لبنان والمنطقة في مجال حقوق الإنسان والوساطة، كمبادرة من مركز حقوق الإنسان في الجامعة، ليشكّل منصة أكاديمية وبحثية متخصصة تُعنى بإنتاج المعرفة، وتطوير السياسات، وتعزيز الحوار البنّاء حول قضايا العدالة وفض النزاعات بالوسائل السلمية.&nbsp;</p>



<p>ويهدف الكرسي إلى دعم التعليم والتدريب والبحث العلمي في مجالات حقوق الإنسان والوساطة، من خلال برامج أكاديمية متعددة التخصصات، وأبحاث تطبيقية، وورش عمل متخصصة تستهدف الطلاب والباحثين والمهنيين، إلى جانب حملات توعوية تساهم في نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز المشاركة المجتمعية.&nbsp;</p>



<p>كما سيعمل الكرسي على تنظيم مخيّم تدريبي إقليمي سنوي يجمع طلابًا من لبنان وعدد من الدول العربية، بهدف تعزيز الحوار بين الثقافات، وتنمية مهارات القيادة وحل النزاعات لدى الشباب، إضافةً إلى بناء شبكات تعاون مستدامة على المستوى الإقليمي.&nbsp;</p>



<p>ويسعى الكرسي إلى تطوير شراكات استراتيجية مع جامعات ومؤسسات مجتمع مدني وهيئات دولية، بما يساهم في تعزيز التعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات، وترسيخ دور جامعة بيروت العربية كمركز للتميّز في مجالات حقوق الإنسان والوساطة.&nbsp;</p>



<p>ويمثّل إطلاق هذا الكرسي محطة مفصلية في مسيرة الجامعة، وخطوة متقدمة نحو دعم التعليم من أجل السلام، وتعزيز العدالة الاجتماعية، والمساهمة في مواجهة التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة، من خلال مقاربات علمية وعملية قائمة على الحوار والتفاهم.&nbsp;</p>



<p></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/09/15/%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%83%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%83%d9%88-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فيلم &#8220;صوت هند رجب&#8221; عن حرب غزة يفوز بجائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية السينمائي</title>
		<link>https://lbeirut.com/2025/09/06/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%87%d9%86%d8%af-%d8%b1%d8%ac%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a8%d9%81%d9%88%d8%b2-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2025/09/06/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%87%d9%86%d8%af-%d8%b1%d8%ac%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a8%d9%81%d9%88%d8%b2-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 06 Sep 2025 21:09:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[زوايا]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=14301</guid>

					<description><![CDATA[الحرب في غزة تُمنح صوتًا جديدًا يصدح من الشاشة الكبيرة&#160;فيلم &#8220;صوت هند رجب&#8221; الذي يستعيد ملامح المأساة الإنسانية في القطاع يحصد جائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية السينمائي كإشارة عميقة إلى قدرة الفن بأن يكون شاهدًا وناطقًا باسم المعاناة&#160;..&#160;لم يكتف الفيلم الذي يوثق آخر لحظات الطفلة الغزية قبل الموت المحتوم والتي تحوّلت قصتها إلى رمز [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>الحرب في غزة تُمنح صوتًا جديدًا يصدح من الشاشة الكبيرة<br>&nbsp;<br>فيلم &#8220;صوت هند رجب&#8221; الذي يستعيد ملامح المأساة الإنسانية في القطاع يحصد جائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية السينمائي كإشارة عميقة إلى قدرة الفن بأن يكون شاهدًا وناطقًا باسم المعاناة&nbsp;..<br>&nbsp;<br>لم يكتف الفيلم الذي يوثق آخر لحظات الطفلة الغزية قبل الموت المحتوم والتي تحوّلت قصتها إلى رمز عالمي للبراءة المفقودة وسط الدمار والموت بسرد تفاصيل الحرب ..<br>&nbsp;<br>&nbsp;بل يذهب أبعد من ذلك بكثير ليلتقط نبض الحياة اليومية ويعيد تشكيل الألم على هيئة صور وشخصيات تبحث عن إنسانية واردة في نصوص القوانين ..<br>&nbsp;<br>لاقى الفيلم عند عرضه تصفيقا تجاوز العشرين دقيقة إعجابا واستحسانا .. مما أوحى بإمكانية فوزه بالجائزة الأولى ..<br>&nbsp;<br>لكن جائزة الأسد الفضي تبقى إنجازا كبيرا أمام المعايير التحكيمية الجديدة الساعية على ما يبدو إلى إبعاد الفن عن السياسة ..<br>&nbsp;<br>إشكالية ستكون محل نقاش في الأوساط الفنية والثقافية .. لكن المهم أن صوت المعاناة والألم بقي قادرا على حجز صف أمامي في واحات الإبداع.. &nbsp;&nbsp;&nbsp;<br>&nbsp;<br>فالجائزة بدت وكأنّها اعتراف من العالم بأن الحكاية الفلسطينية قادرة على العبور إلى الضمير الإنساني عبر لغة الفن ..<br>&nbsp;<br>&nbsp;وكأن السينما بدورها هنا تستعيد دورها الأصيل .. بأن تحوّل الصمت إلى صرخة ..والوجع إلى ذاكرة بصرية تتناقلها الأجيال ..<br>&nbsp;<br>فوز يعيد إلقاء الضوء على أهمية الثقافة والفن كجسر يربط الشعوب في لحظات الألم &nbsp;ويذكّر بأن الصورة على الشاشة ما تزال أبلغ من آلاف الكلمات ..&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2025/09/06/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%87%d9%86%d8%af-%d8%b1%d8%ac%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d8%a8%d9%81%d9%88%d8%b2-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل ماتت القصيدة الفصيحة مع جورج شكور؟</title>
		<link>https://lbeirut.com/2025/09/03/%d9%87%d9%84-%d9%85%d8%a7%d8%aa%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%ac-%d8%b4%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%9f/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2025/09/03/%d9%87%d9%84-%d9%85%d8%a7%d8%aa%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%ac-%d8%b4%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%9f/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 03 Sep 2025 17:43:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[زوايا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=14281</guid>

					<description><![CDATA[عندما غاب الشاعر اللبناني جورج شكور، لم يغِب معه اسم فردٍ بقدر ما انسحب ظلّ مدرسة كاملة من الشعر العربي الفصيح. فقد مثّل شكور، طوال عقود، أحد آخر الأصوات التي تشبّثت بعمود الشعر، بالقصيدة الموزونة المقفّاة، وبالبلاغة التقليدية التي نسجها العرب منذ الجاهلية وورثتها القرون حتى القرن العشرين. لكن السؤال المُلِحّ: هل برحيله تُطوى صفحة [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>عندما غاب الشاعر اللبناني جورج شكور، لم يغِب معه اسم فردٍ بقدر ما انسحب ظلّ مدرسة كاملة من الشعر العربي الفصيح. فقد مثّل شكور، طوال عقود، أحد آخر الأصوات التي تشبّثت بعمود الشعر، بالقصيدة الموزونة المقفّاة، وبالبلاغة التقليدية التي نسجها العرب منذ الجاهلية وورثتها القرون حتى القرن العشرين. لكن السؤال المُلِحّ: هل برحيله تُطوى صفحة القصيدة الفصيحة الموزونة؟</p>



<p>جورج شكور لم يكن مجرّد شاعر يكتب بالعربية، بل كان حاملًا لمشروع دفاعي عن الشعر الفصيح في زمنٍ تتزاحم فيه الحداثات والأساليب المتفلّتة من الوزن والقافية. كان يرى أن اللغة العربية لا تكتمل هويتها إلا من خلال موسيقاها الداخلية. في دواوينه ومحاضراته وكتاباته النقدية، ظلّ يذكّر بأن الشعر ليس مجرد فكرة أو مشهد عابر، بل بناء محكم يعكس عبقرية اللسان العربي.</p>



<p>اليوم، تبدو الساحة الشعرية العربية متشعّبة: قصيدة النثر باتت جزءًا راسخًا، والقصيدة التفعيلية تمارس حضورًا قويًا، فيما العمود الكلاسيكي لم يعد يستقطب الأجيال الجديدة إلا في المناسبات الرسمية أو بعض المحافل التراثية. ومع ذلك، ما زالت هناك محاولات شبابية تعيد إحياء الوزن والقافية في قوالب جديدة، متأثرة بالمنصّات الرقمية والسوشيال ميديا، وكأن القصيدة العمودية ترفض أن تُدفن.</p>



<p>الموت هنا ليس موتًا بيولوجيًا، بل هو استعارة عن تراجع الذائقة الجماعية تجاه النص الفصيح العمودي. فالقارئ المعاصر يبحث غالبًا عن نصوص قصيرة، مرنة، لا تقيّده ببحر ولا بعروض، وإنما تلتقط نبضه السريع. لكن هذا لا يعني أن العمود مات، بل إنه عاد إلى ما يشبه &#8220;الترف الثقافي&#8221;: يُحتفى به في الندوات، ويُستشهد به في اللحظات الكبرى، ويظلّ مرجعًا للبلاغة حين تضيع المقاييس.</p>



<p>القصيدة العمودية لم تمت مع جورج شكور، لكنها فقدت أحد آخر فرسانها الكبار. قد لا تعود إلى ساحة الانتشار كما في زمن المتنبي أو شوقي أو البارودي، لكنها ستبقى حيّة في الضمير الثقافي، تمامًا كما بقيت الخطابة العربية رغم اندثار المنابر التقليدية. وربما يكمن دور الأجيال الجديدة في المزاوجة: الحفاظ على موسيقى الفصحى مع استثمار انفتاح النص الحديث.</p>



<p>رحيل جورج شكور مناسبة للتأمل في مصير الشعر الفصيح. فالموت الحقيقي للقصيدة لا يحدث حين ينصرف عنها الناس، بل حين ينقطع الخيط الذي يربطنا بجذورنا اللغوية والروحية. والقصيدة، بكل أشكالها، ستظلّ حيّة طالما ظلّت العربية حيّة في قلوب شعرائها وقرّائها.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2025/09/03/%d9%87%d9%84-%d9%85%d8%a7%d8%aa%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%ac%d9%88%d8%b1%d8%ac-%d8%b4%d9%83%d9%88%d8%b1%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
