<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>ولكن &#8211; لبيروت</title>
	<atom:link href="https://lbeirut.com/category/by-omar-al-farouk-nakhal/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lbeirut.com</link>
	<description>منصة لبنانية حرة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 18 Aug 2026 13:00:11 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.7</generator>
	<item>
		<title>جوع عطيق! &#8211; بقلم عمر الفاروق النخال</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/08/18/%d8%ac%d9%88%d8%b9-%d8%b9%d8%b7%d9%8a%d9%82-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ae%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/08/18/%d8%ac%d9%88%d8%b9-%d8%b9%d8%b7%d9%8a%d9%82-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ae%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 18 Aug 2026 13:00:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ولكن]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=14999</guid>

					<description><![CDATA[لا أعرف متى صار الطعام جزءًا من عدّة التحليل السياسي، ولا كيف اقتنع بعض صنّاع المحتوى بأن مناقشة الملفات الاستراتيجية حول مائدة مكتظة بالأطباق تمنح الحوار قيمة إضافية.شاهدت فكرة &#8220;الوليمة&#8221; فوجدت نفسي أمام سؤال مهني أكثر منه شخصيًا: ماذا يضيف هذا الشكل إلى النقاش، وما الذي كان سينقص منه لو جلس المشاركون حول طاولة عادية، [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>لا أعرف متى صار الطعام جزءًا من عدّة التحليل السياسي، ولا كيف اقتنع بعض صنّاع المحتوى بأن مناقشة الملفات الاستراتيجية حول مائدة مكتظة بالأطباق تمنح الحوار قيمة إضافية.<br>شاهدت فكرة &#8220;الوليمة&#8221; فوجدت نفسي أمام سؤال مهني أكثر منه شخصيًا: ماذا يضيف هذا الشكل إلى النقاش، وما الذي كان سينقص منه لو جلس المشاركون حول طاولة عادية، بلا كل هذا الاستعراض؟</p>



<p>لا أتوقف هنا عند أي من الزملاء المشاركين، ولا أناقش أسماءهم أو آراءهم، فاعتراضي هو على الفكرة نفسها، وعلى نموذج بات يتسع في الإعلام العربي، حيث أصبح البحث عن القالب اللافت يسبق أحيانًا البحث عن المحتوى الذي يستحق أن يُقدَّم.</p>



<p>بعد نحو عشرين عامًا لي في الإعلام دراسة وممارسة وتدريبا بين الممارسة والدراسة، يصعب عليّ النظر إلى أي عنصر داخل الكادر باعتباره تفصيلًا بريئًا، وأبسط قواعد علم الشاشة يقول إن في التلفزيون، للصورة وظيفة، وللمكان وظيفة، وحتى للصمت وظيفة.</p>



<p>أن نناقش إيران والمنطقة والتحولات الاستراتيجية والصراعات الكبرى وسط وليمة ضخمة، فالأرجح أننا أمام عنصر بصري هدفه إثارة الانتباه أكثر من خدمة المعنى، وهنا تحديدًا يبدأ الجوع الحقيقي.</p>



<p>ليس جوع الجالسين إلى الطعام، بل جوع صناعة إعلامية كاملة إلى &#8220;الترند&#8221;، وإلى لقطة قابلة للاقتطاع والتداول، وإلى شكل مختلف ولو لم يكن لهذا الاختلاف مبرر تحريري حقيقي.</p>



<p>مما يؤسف له أنه أصبحت لدينا حساسية مفرطة تجاه البساطة وكأن الحوار الجيد لم يعد يكفي وكأن الصحافي الذكي، والضيف المتمكن، والسؤال المحكم، عناصر عاجزة عن حمل برنامج من دون إضافة حركة هنا، وديكور هناك، وصحن كبير في المنتصف.</p>



<p>الإعلام لا يصبح مبتكرًا لمجرد أنه غيّر الطاولة فالابتكار هو أن تجعل المشاهد يعرف بعد الحلقة شيئًا لم يكن يعرفه، أو يفهم قضية معقدة بصورة أوضح، أو يسمع من الضيف إجابة لم تستخرجها منه عشرات المقابلات السابقة. أما تغيير شكل الجلسة مع إبقاء المضمون في مداره المعتاد، فليس ثورة في صناعة المحتوى، بل في أفضل الأحوال تغيير في التغليف.</p>



<p>والمفارقة أن المائدة في &#8220;الوليمة&#8221; تكاد تختصر حال جزء من إعلامنا القابع بكلّ أسف ما بين وفرة شديدة في الشكل، وجوع واضح في الفكرة.</p>



<p>لدينا اليوم كاميرات أفضل، استوديوهات أجمل، تقنيات أكثر، منصات أسرع، وإمكانات إنتاج لم تكن متاحة قبل سنوات لكن هذه الوفرة لم تنتج دائمًا أفكارًا بمستواها، وكل ما يجري بدلا من إطلاق ورش الابتكار محاولة تعويض فقر الفكرة بكثافة الصورة.</p>



<p>حتى الطعام هنا يبدو أكثر حضورًا مما ينبغي.، أكوام من الأطباق تحتل مساحة كبيرة من المشهد فيما يفترض أن يكون النقاش هو الأساس.<br>وليس الأمر اعتراضًا على الطعام ولا دعوة إلى مشهدية متقشفة، بل الانتباه مرة جديدة إلى قاعدة بسيطة في صناعة الصورة تقول إن كل عنصر لا يخدم المعنى يتحول، مهما كان جميلًا، إلى ضجيج.</p>



<p>المشكلة أيضًا أننا نعيش زمنًا باتت فيه الخوارزمية شريكًا خفيًا في غرف التحرير فالجميع يريد لقطة تنتشر، وجملة تتحول إلى &#8220;ريل&#8221; ومشهدًا يدفع الجمهور إلى التوقف عند الشاشة.<br>هذا مفهوم إلى حد ما، لكن الخطر يبدأ عندما نصنع البرنامج كله من أجل اللقطة، بدل أن تكون اللقطة نتيجة طبيعية لبرنامج جيد.</p>



<p>لذلك لا أرى &#8220;الوليمة&#8221; مجرد محتوى يمكن أن يعجبني أو لا يعجبني، بل عارضًا لمشكلة أوسع.<br>إنه جوع عطيق، قديم في جوهره وإن ارتدى ثياب المنصات الحديثة.. الجوع إلى الشهرة، إلى الاختلاف السريع، إلى الضجيج، وإلى إقناع الجمهور بأن الشكل الجديد يعني بالضرورة محتوى جديدًا.</p>



<p>لكن الجمهور عمليا ليس جائعًا إلى مزيد من الصحون ..هو جائع إلى فكرة.<br>والمائدة مهما امتلأت، لن تشبعه.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/08/18/%d8%ac%d9%88%d8%b9-%d8%b9%d8%b7%d9%8a%d9%82-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ae%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>متى ينتهي ذبح شيعة لبنان؟</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/05/31/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d9%87%d9%8a-%d8%b0%d8%a8%d8%ad-%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86%d8%9f/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/05/31/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d9%87%d9%8a-%d8%b0%d8%a8%d8%ad-%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86%d8%9f/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 31 May 2026 18:55:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ولكن]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=14787</guid>

					<description><![CDATA[د. عمر الفاروق النخال &#124; في كل مرة يخرج فيها لبنان من حرب، يخرج الشيعة منه مثقلين بما لا يُقال، فهم لا يخرجون فقط من تحت الركام، بل من تحت أسئلة أوجع من الركام، أسئلة مدوية تقول: إلى متى يُطلب من هذه الطائفة أن تدفع من لحمها وبيوتها وأعمار أبنائها أثمان حسابات لا تصنعها وحدها، [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>د. عمر الفاروق النخال</strong> | في كل مرة يخرج فيها لبنان من حرب، يخرج الشيعة منه مثقلين بما لا يُقال، فهم لا يخرجون فقط من تحت الركام، بل من تحت أسئلة أوجع من الركام، أسئلة مدوية تقول: إلى متى يُطلب من هذه الطائفة أن تدفع من لحمها وبيوتها وأعمار أبنائها أثمان حسابات لا تصنعها وحدها، ولا تملك قرار نهايتها؟ وإلى متى يُراد لها أن تكون وقود المعارك، ثم شاهدة صامتة على خرابها، ثم ممنوعة حتى من حق السؤال والاعتراض؟</p>



<p>لا تكمن المأساة في أن الشيعة قاوموا أو ضحّوا، هذه حقيقة يعرفها تاريخ الجنوب والبقاع والضاحية والاغتراب.<br>فداحة المأساة أن تضحياتهم تحوّلت، مع الوقت، إلى رصيد سياسي يُستعمل فوق رؤوسهم، لا إلى ضمانة كرامة لهم، بحيث صار الدم الذي دفعوه يُستخدم لإسكاتهم، لا لحمايتهم وصارت المقاومة التي خرجت من وجع الناس تُستدعى أحياناً لتبرير مغامرات تعيد الناس أنفسهم إلى الوجع الأول.</p>



<p>الحرب الأخيرة لم تكن مجرد جولة عسكرية عابرة، بل كانت امتحاناً قاسياً لكل السرديات التي قيلت للناس طويلاً.<br>بيوت دُمّرت، أرزاق احترقت، عائلات نزحت، شباب غابوا، وأمهات انتظرن خبراً لا يأتي لكن في المقابل، بقي القرار الأكبر معلقاً في فضاء إقليمي واسع، حيث إيران تحسب وتفاوض وتناور، بينما شيعة لبنان يدفعون من حياتهم اليومية ومن مستقبل أبنائهم كلفة هذه الحسابات.</p>



<p>كم مرة سيكون مصير هذه الطائفة أن تُنحر كرمى لمعادلات الخارج؟ وكم مرة يُطلب منها أن تصفق للوجع باسم الكرامة، وأن تصمت عن الخسارة باسم الوفاء، وأن تقبل خراب عمرانها باسم النصر؟</p>



<p>لا يمكن لأي خطاب، مهما علا صوته، أن يلغي حقيقة بسيطة تقول بصراحة مدوية أن الناس تعبت والتعب هنا ليس خيانة، بل وعي متأخر بثقل الكلفة.<br>وليس السؤال اعتراضاً على الكرامة، بل دفاع عنها من أن تتحول إلى شعار يغطّي الفقر والنزوح والموت.</p>



<p>بعد كل هذه المغامرات الفاشلة، لم يعد ممكناً لحزب الله أن يخاطب الشيعة بلغة الفرض والمزايدة فهذه الطائفة ليست جمهوراً قاصراً يحتاج إلى وصاية أبدية، هي من قاوم، وهي من مات، وهي من ودّع الأبناء، وهي من تغرّب، وهي من بنى من الصفر أكثر من مرة وبالتالي لا يحق لأحد أن يحتكر وجدانها، ولا أن يصادر خوفها، ولا أن يضع على فمها ختم التخوين كلما أرادت أن تسأل: إلى أين نذهب؟</p>



<p>إن أخطر ما تتعرض له الطائفة اليوم ليس فقط العدوان الخارجي، بل الإرهاب الفكري الداخلي الذي يريد لها أن تبقى أسيرة خيار واحد وصوت واحد ومصير واحد .. يريد لها أن تعتبر الدولة ضعفاً، والشرعية تنازلاً، والسؤال عيباً، والاختلاف طعنة وهذا وجدانيا أخطر من الدمار المادي، لأنه يصيب الوعي قبل الحجر، ويجعل الإنسان يخاف من التعبير عن وجعه داخل بيئته وبين أهله.</p>



<p>مكافأة الشيعة بعد كل ما دفعوه لا تكون بإرسالهم إلى حرب جديدة، ولا بتخوين من يريد الحياة، ولا بإجبارهم على التصفيق فوق الركام.<br>مكافأتهم الحقيقية أن يُتركوا ليختاروا الدولة منهجاً ومفهوماً، وأن يروا في سلاح الشرعية اللبنانية وحده ضمانة لا انتقاصاً، وفي المؤسسات وطناً لا خصماً، وفي العدالة حماية لا مؤامرة.</p>



<p>آن لهذا النحر أن يتوقف.<br>آن لشيعة لبنان أن يخرجوا من وظيفة الوقود إلى حق الشراكة، من منطق الفداء الدائم إلى منطق الحياة الطبيعية، من أسر الحسابات الإقليمية إلى حضن الدولة. فالطائفة التي دفعت كل هذا الثمن لا تستحق أن تُساق إلى هاوية جديدة، بل تستحق أن تُصان، أن تُسمع، وأن تعيش بلا خوف من حرب، ولا خوف من سؤال.</p>



<p></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/05/31/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d9%87%d9%8a-%d8%b0%d8%a8%d8%ad-%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>شيعة لبنان: عندما تحترق سرديات الوهم!</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/03/20/%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d9%82-%d8%b3%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d9%85/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/03/20/%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d9%82-%d8%b3%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 20 Mar 2026 09:22:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ولكن]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=14782</guid>

					<description><![CDATA[د. عمر الفاروق النخال &#124; لا يبدو المشهد الشيعي في لبنان اليوم كما تحبّ ماكينة الخطاب الحزبي أن تصوّره على هيئة كتلة صلبة متراصة خلف “خيار المقاومة”، متماهية بالكامل مع قرارات قيادتها، ومستعدة دائماً لدفع الكلفة مهما ارتفعت. فخلف هذه الصورة المُعلّبة، ثمة واقع آخر يتشكّل بصمت، واقع أكثر هشاشة، وأكثر تعقيداً، وربما أكثر صدقاً. [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>د. عمر الفاروق النخال</strong> | لا يبدو المشهد الشيعي في لبنان اليوم كما تحبّ ماكينة الخطاب الحزبي أن تصوّره على هيئة كتلة صلبة متراصة خلف “خيار المقاومة”، متماهية بالكامل مع قرارات قيادتها، ومستعدة دائماً لدفع الكلفة مهما ارتفعت. فخلف هذه الصورة المُعلّبة، ثمة واقع آخر يتشكّل بصمت، واقع أكثر هشاشة، وأكثر تعقيداً، وربما أكثر صدقاً. واقع يقول إن التعب تراكم، وإن الأسئلة التي كانت تُؤجَّل أو تُخنق، بدأت تجد طريقها إلى العلن، ولو همساً.</p>



<p>في هذا السياق تحديداً، يأتي قرار إطلاق رشقة صاروخية باتجاه حيفا، لا كفعل عسكري معزول، بل كاختبار سياسي داخلي بامتياز لمدى استعداد البيئة الشيعية لتحمّل جولة جديدة من التصعيد، في لحظة هي أصلاً مثقلة بانهيار اقتصادي، وتفكك اجتماعي، وانعدام أفق. وما لا يُقال علناً، يُقرأ بوضوح في تفاصيل صغيرة .. في تعليقات جانبية مثلا، في امتعاض مكبوت، في خوف لا يختفي من أن تكون هذه الجولة مجرد بداية لمسار مفتوح لا يملك أحد القدرة على ضبطه.</p>



<p>المفارقة التي يصعب تجاهلها هنا، أن الحزب الذي بنى شرعيته على فكرة حماية هذه البيئة، يبدو اليوم الأكثر اندفاعاً نحو وضعها في قلب الخطر ليس لأن العداء الخارجي غير موجود، بل لأن إدارة هذا العداء لم تعد مرتبطة بحسابات داخلية لبنانية بقدر ما باتت جزءاً من إيقاع إقليمي أوسع، لا مكان فيه لخصوصية المجتمع المحلي أو قدرته على الاحتمال وهنا تحديداً، تبدأ المسافة بين “التمثيل” و”الوصاية” بالاتساع.<br>حزب الله، في قرارة نفسه، يعرف ذلك ويدرك أن بيئته لم تعد تلك التي كانت تُسلّم له قرارها دون نقاش. يعرف الحزب جيدا أن الناس الذين خسروا أعمالهم، أو منازلهم، أو ما تبقى من استقرارهم، لم يعودوا يرون في كل تصعيد عنواناً للكرامة، بل احتمالاً إضافياً للخسارة. هذا الإدراك لا يُترجم مراجعة، بل يُقابل بتشدد أكبر، وكأن الحزب يحاول أن يسبق<br>الانفجار بضبطه، لا بمعالجة أسبابه.</p>



<p>من هنا، يمكن فهم تصاعد ما يمكن تسميته بوضوح “الإرهاب الفكري”، ليس بوصفه شعاراً، بل كأداة يومية لضبط المزاج العام. لم يعد الأمر مقتصراً على ضبط الإعلام أو الخطاب السياسي، بل امتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، حتى لدى النازحين أنفسهم، أولئك الذين دفعوا الثمن المباشر للتصعيد. هؤلاء، حين يفكرون في الكلام، يُذكَّرون سريعاً بالخطوط الحمراء، وكأن الألم يجب أن يُعاش بصمت، لا أن يُروى.</p>



<p>ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن هذا الصمت لم يعد كاملاً. هناك تسرّب واضح، ولو محدود، لأصوات تقول إن “الكيل قد طفح”. هذه العبارة، ببساطتها، تختصر تحوّلاً عميقاً: من حالة التماهي الكامل مع الحزب، إلى حالة تمييز بين الذات وبين القرار. وهذا بحد ذاته تطور نوعي، لأن أخطر ما يمكن أن يواجهه أي تنظيم عقائدي، ليس المعارضة المنظمة، بل الشك الفردي المتراكم.</p>



<p>في هذا المشهد، تبدو شخصية نعيم قاسم أكثر من مجرد قائد حزبي، بل كمرآة لمرحلة بأكملها. الرجل، في إطلالاته وخطابه، لا يقدّم إجابات بقدر ما يعيد إنتاج الأسئلة نفسها بصيغة قديمة. غياب الكاريزما هنا ليس مسألة شكلية، بل مؤشر على عجز أعمق: عجز عن ملامسة التحولات داخل البيئة، وعن إنتاج خطاب جديد يتعامل مع واقع مختلف جذرياً عمّا كان عليه الحال قبل عقد أو أكثر.<br>الأخطر أن هذا العجز يترافق مع انصياع شبه كامل لإيقاع طهران، وكأن الحزب فقد القدرة على إنتاج قراءة مستقلة لبيئته. حين يُطلب من مجتمع منهك أن يربط مصيره بمرشد إيراني جديد، لا يعرف عنه شيئاً، لم يسمع صوته، ولم يرَ صورته، فإن المسألة تتجاوز السياسة إلى نوع من الاغتراب القسري. اغتراب عن الذات، وعن الأولويات، وعن معنى الانتماء نفسه.</p>



<p>هذا الانصياع لم يعد يُقنع حتى من كانوا، حتى وقت قريب، من أشد المدافعين عنه. لأن المعادلة تغيّرت: لم تعد “المقاومة” فكرة مجردة يمكن الالتفاف حولها، بل أصبحت سلسلة من القرارات اليومية التي تمس حياة الناس مباشرة، من أمنهم إلى لقمة عيشهم. وعندما تتراكم هذه القرارات دون أن تُفضي إلى أفق واضح، يصبح من الطبيعي أن تبدأ القناعة بالتآكل.</p>



<p>ما يزيد من تعقيد المشهد، أن الحزب يبدو مدركاً لهذه التحولات، لكنه يختار التعامل معها كخطر يجب احتواؤه، لا كإشارة تستدعي المراجعة. وهذا ما يفسر القلق الواضح من أي صوت معترض، مهما كان محدوداً. فالمشكلة ليست في حجم هذا الصوت، بل في دلالته: أنه صادر من الداخل، لا من الخصوم التقليديين.<br>في هذا السياق، يصبح الحديث عن “انتفاضة شيعية” أقل ارتباطاً بالصورة الكلاسيكية للانتفاضات، وأكثر ارتباطاً بسلوك يومي تراكمي. انتفاضة لا تُعلن نفسها، بل تتشكل عبر رفض بسيط لكنه عميق: رفض الانصياع التلقائي، ورفض تبرير كل شيء، ورفض تحويل الحياة إلى وظيفة ملحقة بقرار عسكري أو إقليمي.</p>



<p>هذه الانتفاضة، إن صحّ التعبير، تبدأ من كسر الوهم. الوهم الذي بُني على فكرة أن المشروع الذي ينتمي إليه الحزب يمتلك دائماً زمام المبادرة، وأنه محصّن من الضربات، وأن كل خسارة هي جزء من نصر أكبر. لكن حين تتوالى الضربات، وحين تطال شخصيات وقيادات بارزة في إيران نفسها، من الحرس الثوري إلى الباسيج، فإن هذه الصورة تتصدع، ويصبح من الصعب إعادة تركيبها بالشعارات نفسها.</p>



<p>عند هذه النقطة، لا يعود السؤال: هل هناك اعتراض؟ بل يصبح: إلى أي حد يمكن لهذا الاعتراض أن يتوسع دون أن يُقمع؟ وهل يمتلك الحزب القدرة، أو الإرادة، لتحويل هذا الاعتراض إلى مادة مراجعة، بدل أن يبقى مادة اشتباه؟<br>ما يجري اليوم داخل البيئة الشيعية في لبنان، هو أقرب إلى صراع صامت بين واقعين: واقع يُفرض من فوق، مدفوعاً بحسابات إقليمية، وواقع يتشكل من تحت، مدفوعاً بحاجات يومية وضغوط معيشية لا يمكن تجاهلها. وبين هذين الواقعين، يقف الإنسان العادي، الذي لم يعد يملك رفاهية تبنّي خطاب لا ينعكس على حياته إلا مزيداً من القلق.</p>



<p>الخلاصة التي تتشكل بهدوء، لكنها بثبات، أن الخطر الأكبر لم يعد فقط في العداء الخارجي، بل في هذا التآكل الداخلي للعلاقة بين الحزب وبيئته. وعندما يصل الأمر إلى لحظة يشعر فيها جزء من هذه البيئة أن من يفترض أنه يحميها، هو نفسه من يضعها في دائرة الخطر، فإننا نكون أمام تحوّل نوعي، لا يمكن التقليل من شأنه.<br>قد لا يظهر هذا التحول في الشارع غداً، وقد لا يُترجم فوراً إلى مواقف سياسية واضحة، لكنه موجود، يتراكم، ويتعمق. ومع كل قرار لا يُفهم، وكل تصعيد لا يُبرر، وكل صوت يُقمع، يقترب هذا التحول خطوة إضافية من أن يصبح واقعاً لا يمكن احتواؤه بسهولة.</p>



<p>وفي لحظة كهذه، يصبح السؤال الحقيقي: هل يملك حزب الله القدرة على الاستماع قبل فوات الأوان، أم أنه سيكتشف متأخراً أن أكثر من أضرّ بالشيعة في لبنان، لم يكن خصومهم، بل الخيارات التي فُرضت عليهم باسمهم؟</p>



<p>الحزب قادر على التهرب من الإجابة .. لكن استمرار تراصف البيئة المكلومة والمنكوبة خلف سبب أوجاعها مستحيل أيضا !</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/03/20/%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d9%82-%d8%b3%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رفيق الحريري: أزهرت دماؤك.. أزهرت!</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/02/14/%d8%b1%d9%81%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%aa-%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%a4%d9%83-%d8%a3%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%aa/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/02/14/%d8%b1%d9%81%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%aa-%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%a4%d9%83-%d8%a3%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 14 Feb 2026 14:51:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ولكن]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=14736</guid>

					<description><![CDATA[سنة بعد سنة، تصبح الكتابة عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري عمليّة في غاية الصعوبة والتعقيد. فأصعب شيء على الوجدان والضمير مخاطبة الراحلين عن هذه الدُنيا التاركين وراءهم إنجازاتهم العابرة للذات وللأنا، إنجازات أضاءت أنفاق الظلم والظلمات تاركة لرفيق الحريري فرصة النظر من عليائه إلى جرعة وافية من عدالة الأرض حلّت برداً وسلاماً على قلوب جماهيره لتطمئنهم إلى سلامة [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>سنة بعد سنة، تصبح الكتابة عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري عمليّة في غاية الصعوبة والتعقيد. فأصعب شيء على الوجدان والضمير مخاطبة الراحلين عن هذه الدُنيا التاركين وراءهم إنجازاتهم العابرة للذات وللأنا، إنجازات أضاءت أنفاق الظلم والظلمات تاركة لرفيق الحريري فرصة النظر من عليائه إلى جرعة وافية من عدالة الأرض حلّت برداً وسلاماً على قلوب جماهيره لتطمئنهم إلى سلامة خيارهم وتمسّكهم بالدولة وبمدرسة الانفتاح والاعتدال مهما قسا فكر القتلة وتمادى ضجيج المتطرّفين وتعالى حقد الناقمين على مشروعه ومدرسته.</strong><br> <br> <br>بقي رفيق الحريري الحاضر الأكبر منذ واحد وعشرين عاماً من عمر المخاض الدامي الذي سرنا فيه كلبنانيّين بين الأشواك والألغام وبين مكائد وغدرات القريب والبعيد. بقي رفيق الحريري ليرشدنا إلى طريق الوضوح الذي بلغناه أخيراً حيث نشهد ومعنا كلّ العالم على تهاوي وجوه القتلة كلّ القتلة في مزابل التاريخ.<br>لم نشهد ظهيرة الرابع عشر من شباط 2005 على جريمة اغتيال سياسيّ وحسب، بل على لحظة فاصلة أعادت تعريف البوصلة الوطنيّة.</p>



<p><br><strong>إعادة تعريف السّياسة</strong><br>في تلك الظهيرة سقطت الأقنعة دفعة واحدة، وتعرّت الخيارات، وانكشف الفرق بين من يريد دولة تُدار بالقانون والمؤسّسات، ومن يريد وطناً مُعلّقاً على فوهة بندقيّة، فكان الدم الذي سُفك يومها إعلاناً قاسياً لنهاية زمن الرماديّات وبداية زمن الوضوح.<br>جاء ذلك الوضوح على الرغم من سواد الجريمة والدخان معاً. هي باقة كاملة تضمّ الوضوح في تحديد العدوّ، الوضوح في تعريف الدولة، والوضوح في فهم معنى السيادة خارج القواميس الخشبيّة والشعارات المستهلَكة.</p>



<p>لم يعد جمهور رفيق الحريري منذ ذلك التاريخ جمهور طائفة أو حزب، بل جمهور فكرة كبرى، فكرة الدولة التي لا تحتاج إلى ميليشيا لتحميها، ولا إلى وصاية لتبرّر وجودها. فجمهور رفيق الحريري تعلّم عبر الألم أنّ الشجاعة الحقيقيّة لا تكمن في رفع الرايات بل في القدرة على التحرّر منها، وأنّ الانتماء الوطنيّ أوسع وأبقى من أيّ تنظيم سياسيّ، مهما تضخّم، ومهما ادّعى احتكار الحقيقة أو المقاومة أو الخلاص.<br>في تلك اللحظة تحديداً تقدّمت إعادة الاعتبار لهذا الجمهور كضرورة وطنيّة، لا كترف سياسيّ، فهذا الجمهور، الذي جرى استهدافه بالتخوين تارة، وبالتهميش تارة أخرى، أثبت أنّه المظلّة الجامعة والأكثر صموداً.<br>لم يتفكّك جمهور رفيق الحريري حين تفكّكت المشاريع، ولم ينكفئ حين انكفأت القيادات، وبقي أوفى لرفيق الحريري من كلّ الصيغ السياسيّة التي حاولت اختزاله أو توظيفه. بقي جمهور رفيق الحريري وفيّاً للفكرة، لا للطقس، ولا للتاريخ، ولا للمناسبة.<br>قوّة حضور رفيق الحريري لم تُقَس يوماً بعدد الخطابات ولا بحجم الصور، بل بقدرته على إعادة تعريف السياسة بوصفها خدمة عامّة، لا ساحة غلبة. من هنا يصبح اختزال إرثه في ذكرى سنويّة ظلماً مضاعفاً له ولجمهوره، فهو أكبر من 14 شباط، وأعمق من لحظة اغتيال، وأبقى من كلّ المشاريع التي وُلدت بعده ثمّ ذبلت عند أوّل اختبار جدّيّ.<br>دليلنا على ذلك أنّ القتلة أنفسهم أو من سار في مشروعهم يعودون إلى صورة رفيق الحريري، يستنجدون بها، أو يحاولون الاحتماء بظلّها، هرباً من هزائمهم المتراكمة، فبدا واضحاً أنّ من حاولوا اغتيال فكرة الدولة انتهوا إلى البحث عنها لإنقاذ أنفسهم.<br>الاعتراف متأخّر، لكنّه فاضح بأنّ الحريري كان أقوى منهم، حيّاً وشهيداً.</p>



<p><strong>الوضوح أساس البناء</strong><br>مع ذلك، لا يمكن لهذا الاستحضار الوجدانيّ أن يعفينا من نقد الذات، ولا من مساءلة التجربة السياسيّة التي حملت اسم الحريري من بعده.<br>الأصل هو رفيق الحريري، لا ما آلت إليه الممارسة السياسيّة لاحقاً، والأصل هو مشروع الدولة، لا إدارة التسويات ولا سياسة تقطيع الوقت، والفرق شاسع بين الوفاء لنهجه، وبين الاكتفاء بالعيش على إرثه من دون امتلاك جرأته.<br>تُثبت التجربة بذلك أنّ التسلّح بفكر رفيق الحريري، بثقافته السياسيّة، وبإيمانه العميق بالدولة، كان وسيبقى أقوى من كلّ المغامرات السياسيّة الفاشلة واليائسة،&nbsp; فالدولة لا تُبنى بالمساومات الرماديّة، ولا تُحمى بالخطابات العالية النبرة الخاوية المعنى، بل بالوضوح، ذاك الوضوح الذي دفع الحريري حياته ثمناً له.<br>اليوم، بعد واحد وعشرين عاماً، يبدو هذا الوضوح أكثر إلحاحاً من أيّ وقت مضى.<br>لا أتحدّث هنا عن وضوح الخصومة فقط، بل عن وضوح الرؤية، وضوح النقد، ووضوح الاعتراف بالأخطاء. فالجمهور الذي تعلّم من رفيق الحريري مدرسة الانفتاح والاعتدال، قادر أيضا على تعلّم مدرسة النقد الذاتيّ، وعلى تطوير قدرته على تفسير الخلاف لا شيطنته، وعلى تحويل الألم إلى وعي، لا إلى كراهية.<br>إقرأ أيضاً:<br>في هذه الذكرى، لا نكتب عن رفيق الحريري بوصفه ماضياً جميلاً، بل بوصفه معياراً أخلاقيّاً وسياسيّاً للحاضر والمستقبل. نكتب عنه لأنّ دماءه لم تكن نهاية، بل بداية وعي وطنيّ، بداية شجاعة جماعيّة، وبداية طريق طويل نحو الدولة، مهما حاولوا إقفالها بالألغام.<br>دماء رفيق الحريري قد أزهرت، وبذرتها لم تمُت، مهما اشتدّ القحط، ويا ليته كان معنا اليوم ليرى أنّ الوضوح الذي زرعه، وإن تأخّر، لا بدّ أن يُثمر.<br></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/02/14/%d8%b1%d9%81%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%aa-%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%a4%d9%83-%d8%a3%d8%b2%d9%87%d8%b1%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>آخر أيام المرشد ..</title>
		<link>https://lbeirut.com/2026/01/07/%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a3%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b4%d8%af/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2026/01/07/%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a3%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b4%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 07 Jan 2026 18:12:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ولكن]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=14616</guid>

					<description><![CDATA[د. عمر الفاروق النخال &#124; لم تعد إيران تعيش أزمة عابرة يمكن تطويقها بحزمة إجراءات ولا بتبديل وجوه، فما يجري اليوم هو لحظة افتضاح كاملة لنظام استنفد زمنه التاريخي، وبلغ حدّه الأقصى في إنتاج الأعذار، وبات عاجزًا عن إنتاج أي معنى سياسي مقنع لشعب أنهكته الشعارات أكثر مما أنهكته العقوبات. من هنا، لا يمكن قراءة [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>د. عمر الفاروق النخال</strong> | لم تعد إيران تعيش أزمة عابرة يمكن تطويقها بحزمة إجراءات ولا بتبديل وجوه، فما يجري اليوم هو لحظة افتضاح كاملة لنظام استنفد زمنه التاريخي، وبلغ حدّه الأقصى في إنتاج الأعذار، وبات عاجزًا عن إنتاج أي معنى سياسي مقنع لشعب أنهكته الشعارات أكثر مما أنهكته العقوبات.</p>



<p>من هنا، لا يمكن قراءة الاحتجاجات الراهنة بوصفها انفجارًا اجتماعيًا فحسب، بل باعتبارها إعلانًا غير مباشر عن نهاية نموذج المُحتضن موقع المرشد نفسه.</p>



<p>سبعة دولارات إضافية على الرواتب لمواجهة الانهيار المعيشي ليست رقمًا اقتصاديًا، بل وثيقة اعتراف صريح بأن السلطة لم تعد تملك أدوات إدارة الدولة، ولا حتى الجرأة على الاعتراف بحجم الكارثة، فحين تختصر دولة بحجم إيران غضب شعبها بهذا الرقم، فهي لا تسخر من فقره فقط، بل من صبره أيضًا.</p>



<p>فببساطة، لم يعد السؤال عن تحسين شروط العيش، بل عن جدوى استمرار منظومة تحكم باسم الدين وتفشل في تأمين أبسط شروط الكرامة.</p>



<p>وقبل هذا المشهد الداخلي المتآكل، جاءت حرب الإثني عشر يومًا مع إسرائيل والولايات المتحدة لتكسر صورة الردع التي طالما تغنّى بها النظام. الضربات التي طالت القدرات النووية والصاروخية لم تكن مجرد خسارة عسكرية، بل ضربة رمزية قاسية لمفهوم &#8220;الحصانة&#8221;.</p>



<p>ففي يونيو 2024، وجد الإيراني نفسه أمام حقيقة عارية تقول إن كل هذا الاستثمار في الجبهات الخارجية لم يحمه من الانكشاف، ولم يمنح اقتصاده مناعة، ولم يؤمّن له مستقبلًا.</p>



<p>مشهدية تسهّل على أي مراقب القول بأن السيد علي خامنئي هو المرشد الديني الأخير لإيران، وهذا أقرب إلى توصيف واقعي منه إلى تمنٍّ سياسي، لأن المسألة لم تعد مرتبطة بعمر الرجل أو بصحته فقط، بل بانهيار الوظيفة التاريخية للمرشد كمرجعية جامعة وهذا الإدراك بدأ يتسلل إلى داخل النظام نفسه منذ مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي، اللحظة التي بدا فيها الفراغ أوضح من أي وقت مضى، فسرى حينها التداول الهادئ – وإن غير العلني – بسؤال ما بعد المرشد، وجدوى استمرار الحكم الديني أصلاً.</p>



<p>فوز مسعود بزشكيان بالرئاسة جاء على وقع هذا التصدّع، بحيث خاض الرجل حملته بخطاب إصلاحي واضح، خاطب جمهورًا متعطشًا لأي نافذة أمل، وراكم توقعات تجاوزت شخصه، لكنّه ما إن اقترب من لحظة التنصيب حتى تبدّل الخطاب، وانخفض السقف، وتحوّل الرجل من حامل مشروع إلى أداة تهدئة. هذا التحوّل لم يكن ناتجًا عن مراجعة فكرية، بل عن وظيفة سياسية محددة قوامها شراء الوقت للمرشد، وتأجيل الانفجار، ومنح النظام هامش تنفّس إضافيًا.</p>



<p>إحباط القاعدة الإصلاحية لم يكن خطأً في التقدير، بل جزءًا من الحسابات، فالسلطة لم تعد تبحث عن إصلاح حقيقي، بل عن إدارة انتقال مؤجّل بأقل كلفة ممكنة، فلم يُسمح بأن يكون جسرًا إلى تغيير، بل حارسًا مؤقتًا للاستقرار الهش. وفجأة بات هذا الاستقرار نفسه هشًّا إلى درجة فقدان المعنى، لأن الشارع الإيراني تجاوز مرحلة انتظار الخطاب، وبدأ يطالب بتغيير البنية لا الوجوه.</p>



<p>وفي هذا المناخ، لا تبدو التسريبات عن احتمال انتقال المرشد إلى موسكو مجرد شائعات عابرة، فسواء كانت دقيقة أو مُضخّمة فإنها تؤدي وظيفة سياسية واضحة هدفها تهيئة الذهن العام لفكرة غياب المرشد وأسهل الأدوات لذلك كان ترويج الحديث عن خشيته من عملية أميركية شبيهة بمحاولة اختطاف مادورو مما يكشف حجم القلق داخل النظام من لحظة الانفلات، ومن فقدان السيطرة على شكل الخروج.</p>



<p>الحرس الثوري والدولة العميقة يدركان أن المشكلة ليست في الغياب بل في مشهده!</p>



<p>لذلك يُرجّح أن يكون أي انتقال محتمل مغلّفًا بسبب صحي أو &#8220;ظرف إيراني غامض&#8221; كما جرت العادة، حفاظًا على الحد الأدنى من التماسك، وتمهيدًا لتحويل النظام تدريجيًا من حكم ديني مباشر إلى صيغة سياسية أقل فجاجة، ولو شكليًا.</p>



<p>ما ضاع على الإيرانيين ليس سنوات فقط، بل أعصاب كاملة وأجيال عاشت على وعود تآكلت.</p>



<p>الشعارات الكبيرة التي رفعت باسم الثورة والاستقلال انتهت إلى اقتصاد منهار، ونظام مرتبك، وشعب لم يعد يصدّق.</p>



<p>المرشد قد يكون في طريقه إلى الخروج، لكن الخسارة الأكبر هي الزمن الإيراني الذي أُهدر في خطاب فارغ، سينتهي بأصحابه، فيما يبقى الشعب وحده أمام مهمة شاقة تتمثل بإعادة بناء واقع ومنطق وعقل بعد سقوط الأسطورة.</p>



<hr class="wp-block-separator has-alpha-channel-opacity"/>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2026/01/07/%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a3%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b4%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>أوروبا .. والخريف السياسي الطويل !</title>
		<link>https://lbeirut.com/2025/12/18/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%8a%d9%84/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2025/12/18/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%8a%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 18 Dec 2025 14:44:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ولكن]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=14596</guid>

					<description><![CDATA[د. عمر الفاروق النخّال &#124; منذ اللحظة التي بدأ فيها الحديث الجدي عن اقتراب تسوية ما أو أفق سلام محتمل للحرب في أوكرانيا، لم تكن روسيا وحدها تحت المجهر، بل ظهر الاتحاد الأوروبي عاريًا سياسيًا، مكشوف البنية، هشّ القرار، بعدما قدّم نفسه لعقود كتلة صلبة قادرة على فرض إيقاعها في المنعطفات الدولية الكبرى. فالحرب التي [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>د. عمر الفاروق النخّال</strong> | منذ اللحظة التي بدأ فيها الحديث الجدي عن اقتراب تسوية ما أو أفق سلام محتمل للحرب في أوكرانيا، لم تكن روسيا وحدها تحت المجهر، بل ظهر الاتحاد الأوروبي عاريًا سياسيًا، مكشوف البنية، هشّ القرار، بعدما قدّم نفسه لعقود كتلة صلبة قادرة على فرض إيقاعها في المنعطفات الدولية الكبرى. فالحرب التي كان يُفترض أن تكون لحظة اختبار لقوة أوروبا ووحدتها تحولت تدريجيًا إلى مرآة عاكسة لعجزها البنيوي عن اتخاذ قرار سيادي واضح، وإلى مناسبة إضافية لانكسار صورة الاتحاد بوصفه لاعبًا جديًا لا مجرّد ساحة لتوازنات الآخرين.</p>



<p>يكثر القادة الأوروبيون من الخطابات الصدامية والعناوين الرنّانة حول الدفاع عن القيم الغربية وحماية النظام الدولي، لكن هذه النبرة العالية تفقد معناها سريعًا عند أول امتحان عملي. فما إن يدخل الاتحاد في تفاصيل التنفيذ، حتى تتبدد الشعارات أمام واقع الانقسامات الداخلية، وتتحول وحدة الموقف إلى بازار مصالح، حيث تُراعى حساسيات هذا العضو وتُطمئن مخاوف ذاك، إلى أن يخرج القرار الأوروبي في نهاية المطاف فارغًا من أي مضمون فعلي، أو مشروطًا إلى درجة يفقد معها تأثيره وجدواه.</p>



<p>ملف الأصول الروسية المجمّدة يشكل المثال الأوضح على هذا الارتباك، فبينما يهدف اجتماع بروكسل إلى ضرورة استخدام هذه الأصول لدعم أوكرانيا ماليًا وعسكريًا، تجد أوروبا نفسها عاجزة عن تحويل هذا الطرح إلى قرار حاسم.</p>



<p>الخلافات القانونية، والهواجس السيادية لبعض الدول، والخوف من السوابق القانونية، كلها عناصر كافية لتعطيل أي خطوة جريئة، وهكذا، يصبح الاتحاد مضطرًا في كل مرة إلى ترضية أعضائه قبل التفكير بأوكرانيا، فيُنتج قرارًا رماديًا لا يرضي كييف، ولا يضغط على موسكو، ولا يغيّر في مسار الحرب شيئًا.</p>



<p>في المقابل، تقف روسيا عند شروطها الصلبة، غير معنية بضجيج البيانات الأوروبية، مدركة أن هذا الاتحاد، رغم ضخامته الاقتصادية، يفتقد القدرة على فرض كلفة سياسية حقيقية. وهنا تتقاطع هشاشة الموقف الأوروبي مع عامل آخر أكثر حسمًا، يتمثل هيمنة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المشهد.</p>



<p>فترامب، بعقليته القائمة على الاستعراض والقوة الشخصية، لا يتعامل مع الحرب الأوكرانية كملف أوروبي بقدر ما يراها ساحة لإبراز صورته كـ &#8220;الآمر الناهي&#8221;، القادر على إنهاء حرب كبرى بكلمة، في محاولة واضحة لكسر نرجسية خصمه الروسي فلاديمير بوتين، لا عبر أوروبا بل فوقها.</p>



<p>المفارقة أن قادة الاتحاد الأوروبي، وبدل إدراك حجم تراجعهم، ينخرط كل منهم في معركة نرجسية صغيرة، يحاول من خلالها الظهور بمظهر الزعيم المؤثر، ليكتشفوا عند صدور القرارات أن الاتحاد فقد هالته، وأن الزعامة الجماعية تحولت إلى وهم، وأن أوروبا التي كانت تُحسب حسابًا في المعادلات الدولية باتت طرفًا يُستشار شكليًا لا أكثر.</p>



<p>والأخطر من ذلك أن اللحظة التي سيعلن فيها ترامب بنفسه نهاية حرب أوكرانيا، ليضيفها إلى سجل &#8220;الحروب التي أنتهت في عهده&#8221;، ستكون لحظة فاصلة في صورة أوروبا، يحسث لن يترك الرئيس الأميركي حينها أي هامش للاتحاد كي يسرق الضوء أو يدّعي دورًا متقدمًا وستكون التسوية أميركية بامتياز، بختم شخصي، تضع أوروبا أمام حقيقة مؤلمة عنوانها غياب أوروبا نفسها عن أخطر حرب على حدودها، وأنها لم تكن سوى ممول متردد، وخطيب حماسي، بلا قرار مستقل.</p>



<p>تلك اللحظة، إن حصلت، لن تكون مجرد نهاية حرب، بل نهاية صورة .. صورة أوروبا القوية، الرصينة، القادرة على إدارة أزماتها ومحيطها.</p>



<p>وما لم يُدرك الاتحاد أن مشكلته ليست في روسيا وحدها ولا في ترامب فقط، بل في عجزه الداخلي عن التحول من تجمع مصالح إلى كيان سياسي صاحب قرار، فإن كل حرب مقبلة ستكون مناسبة جديدة لانكشاف هذا العجز، مهما علت العناوين وكثرت البيانات.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2025/12/18/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;بشار ولونا&#8221; .. وأسئلة العقل الشيعي</title>
		<link>https://lbeirut.com/2025/12/10/%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%84%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d9%8a/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2025/12/10/%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%84%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Dec 2025 17:20:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ولكن]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=14578</guid>

					<description><![CDATA[د. عمر الفاروق النخال &#124; لم يكن فيلم &#8220;بشار ولونا&#8221; مجرّد محاولة سينمائية للتجميل أو الدعاية، بل كان صفعة فجّة على وجه الحقيقة، صفعة تُعيد فتح الجرح الذي لم يلتئم منذ أول نعش عاد من سوريا إلى حيّ جنوبي أو إلى قرية بقاعية أو إلى بيت عزيز في الضاحية.الفيلم لم يظهر غطرسة السلطة فحسب، بل [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>د. عمر الفاروق النخال</strong> | لم يكن فيلم &#8220;بشار ولونا&#8221; مجرّد محاولة سينمائية للتجميل أو الدعاية، بل كان صفعة فجّة على وجه الحقيقة، صفعة تُعيد فتح الجرح الذي لم يلتئم منذ أول نعش عاد من سوريا إلى حيّ جنوبي أو إلى قرية بقاعية أو إلى بيت عزيز في الضاحية.<br>الفيلم لم يظهر غطرسة السلطة فحسب، بل كشف شيئاً أكثر إيلاماً: احتقار صاحب هذه السلطة لمن ماتوا دفاعاً عنه من دون أن يرفّ له جفن أو يهتز له ضمير. هناك، وسط الدم والسخرية والتنمّر، بدا أن فكرة الموت نفسها كانت مادة للضحك، وأن أولئك الذين قُتلوا في سبيله لم يكونوا سوى وقود احتياطي لحرب لا تخصّهم ولا تخص مستقبل أولادهم.</p>



<p>في كل بيت شيعي كريم في بيروت والضاحية والجنوب والبقاع، لا بد أن تكون الأسئلة اليوم أكثر جرأة، لأن الصمت بعد هذا القدر من الإهانة لم يعد بطولة ولا وفاء.<br>فمن الحكيم الذي سيقف أمام الأجيال ويقول لهم لماذا ذهب إخوتهم إلى الموت في سوريا؟ بأي منطق يمكن تفسير الذي حصل؟ بأي لسان يمكن تبرير جثامين عادت محمولة على أكتاف الآباء بينما كان السفاح الذي دافعوا عنه يبتسم من برجه الدموي البارد؟ كيف يمكن لرجل واحد أن يسحق أحلام آلاف الأكف التي شيّعته وآمنت بخلاصه، ثم يُعيد لهم في المقابل خيبةً مُرّة، وبلداً محطّماً، وذاكرة مثقلة بالقبور؟</p>



<p>هل هناك بعد هذا الفيلم مكان لأسطورة القائد الضرورة؟ أين هي البلاغة القديمة التي سوّقت له كمحور للمقاومة وحامي العروبة؟ وأين ما تبقّى من خطاب البطولة، بعدما تبيّن أن القسوة ليست خياراً استراتيجياً، بل طبيعة سلوكية فطرية، وأن الذبح ليس وسيلة بل هواية؟</p>



<p>الفيلم كشف بوضوح أن كل هذا الموت لم يكن تحريراً أو انتصاراً، بل خدمة لنظام يرى في مواطنيه حطباً لمواقده، وساحات معاركه مشاريع توريث مَرَضي لا علاقة لها بالكرامة ولا بالتاريخ.</p>



<p>وإذا كان السؤال مستفزاً، فليبقَ كذلك: ماذا سيقال لهؤلاء الآباء والأمهات إذا استيقظنا يوماً على خبر سقوط الأسد من علو روسي، أو خبر العثور عليه منتحراً، أو مقتولاً بجلطة خرساء؟ ماذا لو انهارت القلعة فجأة، كما انهارت قلاع كثيرة قبله؟ ماذا لو اتّضح أن كل تلك السنوات لم تكن إلا مسرحية ثقيلة، وأن النهاية ستأتي برواية سوفييتية رديئة، بلا بطولة، وبلا معنى، وبلا دموع حتى؟</p>



<p>الموت عبثي حين لا تحيطه فكرة، وحين لا تحرسه قضية، وحين لا يكون له في آخر الطريق سوى الفراغ.<br>الموت الذي كان يجب أن يُناقَش منذ أربعة عشر عاماً، تمّ دفنه في الشعارات، واليوم يعود ليطالب بحقه من العقل فهناك بيوت كانت تستحق أن تبقى بعيدة عن هذا الموت، بيوت كان الأجدى أن تنشغل بتربية أطفالها وتعليمهم، لا بتعداد الشهداء وإدارة الخسارة اليومية. أربعة عشر عاماً لم تُنتج سوى خراباً نفسياً وسياسياً ومجتمعاً معلّقاً بين حربين، وحزبٍ يعيش على توحّش الخارج لينجو في الداخل.</p>



<p>أنها ببساطة أيام الأسئلة الثقيلة للعقل الشيعي، لا انتقام فيها ولا كراهية، بل رغبة في إنقاذ ما تبقّى من العائلة اللبنانية، ومن الأبناء الذين لا يريدون أن يصبحوا مجرّد عدد على شاشة، العقل وحده هو الذي يستحق أن يحكم، والذاكرة وحدها هي التي يحق لها أن تحاسب وبكل تأكيد ليس المطلوب التخلي عن الكرامة أو الانسحاب من التاريخ، بل المطلوب أن يفهم الناس أن التاريخ لا يُكتب بالدم المجاني ولا يتحقق بالولاء لقاتل لا يرى فيهم سوى وقود.</p>



<p>ربما يكون فيلم بشار ولونا فرصة ليس للغضب، بل للمراجعة، ليس لفتح الماضي كي نلعنه، بل كي نغلقه بحكمة ففي النهاية، لا أحد يستحق أن يموت من أجل سفاح، ولا أحد يجب أن يُدفَن من أجل ديكتاتور وما يستحق الحياة هو لبنان، وأبناؤه، وعقولهم، ومستقبلهم، وحقهم في أن يعيشوا بلا خوف وبلا توابيت تحمل قبل الأوان.</p>



<p>لعلّ الأسئلة تبدأ اليوم، ولعلّها تتواصل غداً، فما زال الوقت متاحاً للكرامة قبل أن ينتهي العرض، وقبل أن تُطفأ الأضواء على مسرح الغطرسة الأخير.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2025/12/10/%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%84%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الزيارات البابوية .. ومصائر لبنان &#124; د. عمر الفاروق النخال</title>
		<link>https://lbeirut.com/2025/11/26/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%af-%d8%b9%d9%85%d8%b1/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2025/11/26/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%af-%d8%b9%d9%85%d8%b1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 26 Nov 2025 15:24:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ولكن]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=14539</guid>

					<description><![CDATA[بين دخان الغارات الإسرائيلية الذي يغطي سماء الضاحية والجنوب، وبين البخور الذي يُعدّ لاستقبال &#8220;الضيف الكبير&#8221;، تبدو بيروت وكأنها تعيش لحظة سوريالية معلقة بين الموت والقيامة.هذه ليست المرة الأولى التي تحط فيها طائرة بابوية في مطار رفيق الحريري الدولي، لكن زيارة البابا ليو الرابع عشر المرتقبة تأتي في توقيت لا يشبه أي توقيت آخر، مثقلةً [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>بين دخان الغارات الإسرائيلية الذي يغطي سماء الضاحية والجنوب، وبين البخور الذي يُعدّ لاستقبال &#8220;الضيف الكبير&#8221;، تبدو بيروت وكأنها تعيش لحظة سوريالية معلقة بين الموت والقيامة.<br>هذه ليست المرة الأولى التي تحط فيها طائرة بابوية في مطار رفيق الحريري الدولي، لكن زيارة البابا ليو الرابع عشر المرتقبة تأتي في توقيت لا يشبه أي توقيت آخر، مثقلةً بأسئلة وجودية تتجاوز البروتوكول لتدخل في صلب المصير اللبناني.</p>



<p>فلبنان اليوم، الذي يستعد لاستقبال الحبر الأعظم، ليس هو نفسه الذي استقبل البابا يوحنا بولس الثاني، ولا هو ذاك الذي حيّا بنديكتوس السادس عشر، إنه بلد يقف عارياً أمام وحشية الآلة العسكرية الإسرائيلية، وتآكل مؤسساته الدستورية، باحثاً عن طوق نجاة يعيد إليه صفة &#8220;الوطن&#8221; بدلاً من &#8220;الساحة&#8221;.</p>



<p>​تاريخياً، لم تكن زيارات البابوات إلى لبنان مجرد رحلات رعوية وتفقدية، بل كانت دائماً محطات مفصلية ترسم خطوطاً حمراء وتفتح آفاقاً سياسية مغلقة، ولعل الذاكرة اللبنانية لا تزال ندية بزيارة البابا يوحنا بولس الثاني في ربيع عام 1997، تلك الزيارة التي لم تكن عابرة، بل تحولت إلى لحظة تأسيسية في الوجدان السياسي اللبناني. يومها، وتحت وطأة الوصاية السورية الثقيلة، لم يكتفِ البابا بعبارات المجاملة، بل أطلق إرشاده الرسولي &#8220;رجاء جديد للبنان&#8221;، كاسراً حاجز الخوف والصمت.<br>لقد كانت تلك الزيارة بمثابة الشرارة الأولى التي التقطها اللبنانيون، مسيحيين ومسلمين، ليعيدوا اكتشاف لغة السيادة والاستقلال، ولعل الشعارات التي رفعت حينها والجرأة التي بدت في عيون الشباب، كانت التمهيد الحقيقي لانتفاضة الاستقلال التي تبلورت لاحقاً في العام 2005.<br>كان البابا يوحنا بولس الثاني سياسياً بعباءة قديس، أدرك أن سلام لبنان لا يتحقق إلا باستعادة قراره الحر، وأن التعايش لا يستقيم تحت حراب الوصاية.</p>



<figure class="wp-block-image size-large"><img fetchpriority="high" decoding="async" width="1024" height="683" src="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2025/11/IMG-20251126-WA0049-1024x683.jpg" alt="" class="wp-image-14540" srcset="https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2025/11/IMG-20251126-WA0049-1024x683.jpg 1024w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2025/11/IMG-20251126-WA0049-300x200.jpg 300w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2025/11/IMG-20251126-WA0049-768x512.jpg 768w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2025/11/IMG-20251126-WA0049-566x377.jpg 566w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2025/11/IMG-20251126-WA0049-390x260.jpg 390w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2025/11/IMG-20251126-WA0049-103x68.jpg 103w, https://lbeirut.com/wp-content/uploads/2025/11/IMG-20251126-WA0049.jpg 1248w" sizes="(max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>



<p>​في المقابل، وعندما حط البابا بنديكتوس السادس عشر رحاله في بيروت عام 2012، كانت المنطقة تغلي على صفيح &#8220;الربيع العربي&#8221; الساخن، وكانت النيران السورية قد بدأت تلفح الخرائط المجاورة. جاءت تلك الزيارة محكومة بهاجس &#8220;الحفاظ على المكونات&#8221; أكثر من &#8220;تغيير المعادلات&#8221; فطغى عليها الطابع الروحي والدعوة للشركة والمحبة، متأثرة بضبابية المشهد الإقليمي وتعقيدات الحرب السورية التي فرضت نوعاً من الحذر الفاتيكاني، خوفاً من أن تُفسّر أي خطوة سياسية بشكل خاطئ وسط بحر من الدماء المتفجر.<br>كانت زيارة &#8220;تثبيت وجود&#8221; أكثر منها زيارة &#8220;صناعة حدث&#8221;، فمرّت بسلام، لكنها لم تترك ذلك الأثر الصاخب الذي أحدثه سلفه البولندي، وبقيت مفاعيلها محصورة في الإطار الكنسي والروحي العام، دون أن تلامس الجرح السياسي النازف بعمق.</p>



<p>​اليوم، تتجه الأنظار إلى البابا ليو الرابع عشر وسط مخاوف وآمال متضاربة. الخشية الحقيقية تكمن في أن تكون هذه الزيارة نسخة مكررة عن زيارة 2012، تكتفي بالدعوات العامة للسلام ونبذ العنف، وتغرق في العموميات الروحية التي، على أهميتها، لا توقف قصفاً ولا تلجم عدواناً ولا تبني دولة.<br>فالظرف الاستثنائي الذي يمر به لبنان، حيث تُستباح أرضه بالعمليات العسكرية الإسرائيلية وتُصادر سيادته بقرارات الحرب والسلم المخطوفة، يفرض على الزائر الكبير أن يستعيد روحية يوحنا بولس الثاني لا حذر بنديكتوس.<br>المطلوب من البابا ليو الرابع عشر ليس فقط الصلاة لأجل لبنان، بل استحضار &#8220;دبلوماسية الفاتيكان&#8221; الصلبة، تلك القوة الناعمة القادرة على مخاطبة عواصم القرار بلغة المصالح والقيم معاً، لفرض مظلة حماية دولية حقيقية تحيّد لبنان عن صراعات المحاور القاتلة.</p>



<p>​اللبنانيون الذين سيحتشدون للقاء البابا الجديد، لا يبحثون فقط عن بركة رسولية، بل عن &#8220;غطاء سياسي&#8221; أخلاقي يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة السيدة فهم يطمحون أيضا لسماع كلام يعيد التذكير بأن لبنان &#8220;رسالة&#8221; وليس صندوق بريد للرسائل المتفجرة، وبأن السلام لا يعني الاستسلام للأمر الواقع، سواء كان احتلالاً إسرائيلياً أو هيمنة إقليمية.</p>



<p>التحدي الظقيق أمام البابا ليو الرابع عشر يكمن في قدرته على التقاط هذه اللحظة التاريخية، ليقول للعالم إن سقوط لبنان هو سقوط لنموذج حضاري كامل، وأن إنقاذه يتطلب ما هو أكثر من التعاطف، فواقع لبنان يتطلب موقفاً جريئاً يعيد عقارب الساعة السياسية إلى توقيت بيروت، لا توقيت الحروب المفتوحة.</p>



<p>​والعبرة تبقى في ما سيحمله البيان الختامي لهذه الزيارة، وما سيتركه البابا ليو من انطباع في الغرف المغلقة قبل الساحات المفتوحة.فإذا نجح في أن يكون صدىً لصوت اللبنانيين المقهورين، وأن يعيد لزيارته وهج زيارة البابا يوحنا بولس الثاني عام ١٩٩٧ الذي مهد لتحرير القرار اللبناني، يكون قد وضع حجر الزاوية لسلام حقيقي ومستدام.<br>أما إذا مرت الزيارة مرور الكرام، واكتفت بالصور التذكارية والابتسامات الدبلوماسية وسط الركام، فإننا سنكون قد أضعنا فرصة أخرى لانتزاع وطننا من فم التنين، وسيبقى لبنان يدور في حلقته المفرغة، بانتظار معجزة قد تأتي وقد لا تأتي.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2025/11/26/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%af-%d8%b9%d9%85%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>البحث عن &#8220;الفسّيد&#8221;!</title>
		<link>https://lbeirut.com/2025/11/20/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d9%91%d9%8a%d8%af/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2025/11/20/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d9%91%d9%8a%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 20 Nov 2025 13:41:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ولكن]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=14465</guid>

					<description><![CDATA[د. عمر الفاروق النخال &#124; يشعر اللبناني اليوم أنّ ثمّة &#8220;خيطًا رفيعًا&#8221; يفصل بين ما يراه من وعود سياسية، وما يلمسه من محاولات منظمة لعرقلة كل نافذة أمل، وفي الأيام الأخيرة، بدا هذا الخيط أكثر انكشافًا مع تكرار الإشارات الصريحة من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ثم من رئيس الحكومة نواف سلام، إلى وجود لوبيات [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>د. عمر الفاروق النخال</strong> | يشعر اللبناني اليوم أنّ ثمّة &#8220;خيطًا رفيعًا&#8221; يفصل بين ما يراه من وعود سياسية، وما يلمسه من محاولات منظمة لعرقلة كل نافذة أمل، وفي الأيام الأخيرة، بدا هذا الخيط أكثر انكشافًا مع تكرار الإشارات الصريحة من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ثم من رئيس الحكومة نواف سلام، إلى وجود لوبيات لبنانية في الولايات المتحدة تعمل على تخريب العهد الجديد قبل أن يتشكّل فعلًا. لم تكن هذه الإشارات تفصيلًا سياسيًا عابرًا كانت أقرب إلى قرع جرس إنذار حول حقيقة ما يجري في الغرف المقفلة، وحول الجهات التي قررت أن تلعب دور &#8220;الفسّيد&#8221; المتخصص في تعطيل كل محاولة لقيام الدولة.</p>



<p>لم يمرّ وقت طويل حتى جاءت الترجمة العملية: تأجيل واشنطن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في خطوة حملت رسائل أكثر مما احتمل ظاهرها البروتوكولي، حيث بدا المشهد كأنّ اللوبيات التي جرى الحديث عنها خرجت من الظل، وصارت جزءًا من لعبة متكاملة تستهدف إرباك المؤسسة العسكرية في أدق لحظة سيادية يمرّ بها لبنان منذ سنوات. والمؤسف أنّ اللاعبين ليسوا غرباء ولا خصومًا تاريخيين، بل لبنانيون يقدّمون أنفسهم، في كل مناسبة، بوصفهم &#8220;حماة السيادة&#8221; و&#8221;أصحاب الخبرة&#8221; في الخارج.</p>



<p>الخطر في هذه الحركات لا يكمن فقط في تعطيل زيارة عسكرية أو عرقلة قناة تواصل، الخطورة في الرسالة التي يراد تمريرها للبنانيين: أن عهدًا جديدًا لن يُسمح له بالوقوف على قدميه، وأن الدولة لن تقوم ما دام هناك من قرّر استثمار علاقاته في الخارج لتخريب الداخل. هنا تحديدًا يصبح السؤال أكثر إيلامًا: ما الذي يدفع مجموعات لبنانية إلى ضرب صورة الجيش، المؤسسة الوحيدة التي ما زال اللبنانيون يجتمعون حولها؟ وكيف يمكن لمواطن يرفع شعار الوطنية صباحًا أن يتصرف مساءً بطريقة لا تختلف كثيرًا عن سلوك العملاء لإسرائيل حين يستهدفون عناصر القوة الوحيدة المتبقية لدى الدولة؟</p>



<p>والتشكيك في وطنية هذه المجموعات ليس اتهامًا اعتباطيًا، بل نتيجة منطقية لمسار كامل من السلوك فمن يختار، عن وعي، الضغط على مؤسسات الدولة في أحرج لحظة، ويعمل على تشويه صورة قائد الجيش قبل أن يبدأ عهد جديد، لا يمكن أن يختبئ خلف ذريعة &#8220;النصح&#8221; أو &#8220;الحرص على لبنان&#8221; فهؤلاء يمارسون فعلًا سياسيًا تخريبيًا مكتمل الأركان، يعرقل التعافي المالي والاقتصادي قبل أن ينطلق، ويقطع الطريق على أي إمكانية لترميم الثقة بين الدولة والناس.</p>



<p>وعلى الرغم من أنّ كشف الأسماء لا يزال محصورًا في دوائر القرار، إلا أنّ اللحظة تفرض الذهاب أبعد: فضح هذه المجموعات علنًا، واستبعادها من أي شكل من أشكال المسؤولية السياسية لاحقًا فلبنان لا يستطيع الاستمرار بمنطق الفسّيد الذي ينخر كل فرصة، ولا بمنطق اللاعبين المزدوجين الذين يبتسمون في الداخل ويطعنون في الخارج.</p>



<p>ما يجري اليوم ليس تفصيلًا إنّه اختبار لقدرة اللبنانيين على حماية حلم قيام الدولة من أيدي الذين قرروا أن يكونوا امتدادًا لأزمات الآخرين، بدل أن يكونوا جزءًا من الحل الوطني. واللحظة قد تكون مؤلمة، لكنها كاشفة: إمّا أن ينتصر مشروع الدولة، أو تترك الساحة لمن تخصصوا في تخريبها.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2025/11/20/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b3%d9%91%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ترمب.. رقصٌ على مسرحٍ متهالك</title>
		<link>https://lbeirut.com/2025/11/05/%d8%aa%d8%b1%d9%85%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d8%b5%d9%8c-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%ad%d9%8d-%d9%85%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%84%d9%83/</link>
					<comments>https://lbeirut.com/2025/11/05/%d8%aa%d8%b1%d9%85%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d8%b5%d9%8c-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%ad%d9%8d-%d9%85%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%84%d9%83/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[موقع لبيروت]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 05 Nov 2025 23:09:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ولكن]]></category>
		<category><![CDATA[HomeSlider]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lbeirut.com/?p=14383</guid>

					<description><![CDATA[كتب د. عمر الفاروق النخال &#124; كأنّ العالم اليوم يسير على إيقاع رقصةٍ لا يعرف أحدٌ هل كانت ستنتهي بانحناءةٍ ختاميّةٍ أنيقة أم بانزلاقٍ جماعيٍّ إلى الهاوية. هذا الانطباع المتداخل بين الهزل والجدّ، بين صورة القوّة ومشهد العبث، هو ما أفرزته موجة الضجيج التي رافقت إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب رغبته في إقامة صالةٍ للرقص [&#8230;]]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>كتب د. عمر الفاروق النخال | كأنّ العالم اليوم يسير على إيقاع رقصةٍ لا يعرف أحدٌ هل كانت ستنتهي بانحناءةٍ ختاميّةٍ أنيقة أم بانزلاقٍ جماعيٍّ إلى الهاوية.</p>



<p>هذا الانطباع المتداخل بين الهزل والجدّ، بين صورة القوّة ومشهد العبث، هو ما أفرزته موجة الضجيج التي رافقت إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب رغبته في إقامة صالةٍ للرقص داخل البيت الأبيض، وهذا ضجيجٌ بدا وكأنّه صرخةُ احتجاجٍ على كسر الصورة التقليديّة للمكان الذي لطالما حمل رمزيّة الصرامة والهيبة، باعتباره مركز صناعة القرار الدوليّ.</p>



<p>لكنّ ما فات كثيرين أنّ هذا السلوك لم يهبط من فراغ، بل هو وجهٌ آخر لعالمٍ اختار الرقص على حافة أزماته بدل أن يواجهها بعقلٍ باردٍ ومسؤوليّةٍ رصينة.</p>



<p><strong>الضّوضاء المنظَّمة؟</strong></p>



<p>في هذه اللحظة التي يعلو فيها صخب الموسيقى المصطنعة حول البيت الأبيض، يصعب تجاهل أنّ ترامب نفسه بات جزءاً من جوقةٍ سياسيّةٍ عالميّةٍ تفضّل العزف على أوتار الهروب من الحقائق بدل التوقّف أمامها. الرجل الذي لا يتردّد في كسر القواعد، يعرف تماماً كيف يوظّف الرمز لصناعة المشهد، مشهدٍ يقول إنّ قصر الرئاسة لم يعد فضاءً للقرارات الثقيلة فقط، بل مسرح يتقاطع فيه السياسيّ بالاستعراضيّ، في محاولةٍ واعيةٍ لصياغة سرديّةٍ جديدةٍ تُشبهه، وتتماهى مع منطق حكمه القائم على الإثارة أكثر من التخطيط، وعلى الصورة قبل الفكرة.</p>



<p>هذا المشهد لا يمكن قراءته بمعزلٍ عن المناخ الإقليميّ والدوليّ المشحون الذي يحيط به، فالعالم يقف اليوم أمام سلسلةٍ من التصعيد الخطير غذّاها المحور الإيرانيّ عبر مغامراتٍ عسكريّةٍ وسياسيّةٍ غير محسوبة، أدخلت المنطقة في دوّامة توتّرٍ متصاعد.</p>



<p>بدّل توتّرٌ قواعدَ الاشتباك، ورفع سقف المخاطر إلى مستوياتٍ غير مسبوقة، حتّى بات الجميع، بمن فيهم ترامب، أقرب إلى راقصين على حافة هاويةٍ تشتعل تحتها نيرانٌ يصعب التكهّن باتّجاه امتدادها، فيصبح الضجيج الذي أثارته “صالة الرقص” تلك في البيت الأبيض ليس إلّا إنكاراً جماعيّاً لهذا الواقع المقلق، إنكاراً يُحاكي في جوهره سياسة الإلهاء التي يتقنها ترامب نفسه، حين يفتح معركةً رمزيّةً ليصرف الأنظار عن معارك أكثر خطورة.</p>



<p>منذ عودته إلى واجهة المشهد السياسي، لم يغيّر ترامب أدواته كثيراً، فهو الرجل ذاته الذي يُتقن صناعة الحدث أكثر من معالجته، وكلّما استعصى عليه ملفٌّ خارجيّ، لجأ إلى مسرحه الداخليّ، يعزف فيه على وترٍ يعرفه جيّداً مفاده شدّ الرأي العامّ، وإثارة الانقسام، وصناعة العناوين التي تملأ الفضاء الإعلاميّ وتُخفي ما لا يريد أن يُكشف.</p>



<p>هكذا تحديداً تحوّل النقاش الأميركيّ فجأة من تصعيدٍ إقليميٍّ يهدّد أمن العالم إلى جدلٍ في حفلات رقصٍ في البيت الأبيض، وكأنّ الرقص يمكن أن يعلّق الزمن أو يؤجّل الانفجار.</p>



<p>هذا التكتيك ليس جديداً على ترامب، إذ إنّه امتدادٌ لطريقته في إدارة الملفّات منذ ولايته الأولى، حين كان يلجأ إلى “الضوضاء المنظّمة” كلّما ضاقت به سُبل المعالجة السريعة، سواء في السياسة الخارجيّة أو في الأزمات الداخليّة، إذ يدرك الرجل أنّ المجتمع الأميركيّ المنهك بالاستقطاب والمشحون بالجدالات اليوميّة بات أرضاً خصبةً لأيّ عرضٍ “سياسيّ-استعراضيّ”، ومن هذا الباب بالذات يحاول تمرير رسائل مفادها أنّه ما يزال المتحكّم بإيقاع اللعبة، حتّى لو كان المسرح من حوله ينهار.</p>



<p><strong>انهيار الخطوط الفاصلة</strong></p>



<p>اللافت هنا أنّ هذه الرقصة الرمزيّة تأتي في لحظةٍ يتصاعد فيها الحديث داخل الولايات المتّحدة عن أزماتٍ حقيقيّةٍ تهدّد تماسك الداخل الأميركيّ، ومنها مسألة الإغلاق الحكوميّ التي لا تُعدّ تفصيلاً عابراً، بل عنوان أزمةٍ ماليّة – سياسيّةٍ متشابكة تُظهر حدود قدرة ترامب على المناورة بين الخارج والداخل. فبينما يلوّح بخطاب القوّة في وجه خصومه في الخارج، يواجه داخليّاً ملامح رأيٍ شعبيٍّ آخذٍ في التبلور ضدّ سياساته، رأيٍ يرى في أدائه الكثير من الاستعراض وقليلاً من الفعل الحقيقيّ. ومع تزايد الحديث عن تكلفة الخيارات السياسيّة والاقتصاديّة، يصبح المسرح الداخليّ في المحصّلة المتنفَّس الوحيد الذي يستطيع ترامب من خلاله استعراض مهاراته القديمة في قلب الطاولة وصناعة الحدث من لا شيء.</p>



<p>في العمق، لا يتعلّق الأمر برقصةٍ أو حفلةٍ أو مزحةٍ سياسيّة، وإنّما بحقيقةٍ أنّ العالم فقدَ القدرة على أخذ نفسه بجدّيّةٍ كافية.</p>



<p>تحوّلت السياسة إلى عرضٍ حيّ، وزعماء العالم إلى مؤدّين يتبارون على المسرح في لحظةٍ كان يُفترض أن يُمسك فيها أحدهم بعجلة القيادة لا بيد الراقص. ومن هنا، يصبح الضجيج المثار حول صالة الرقص نفسها مرآةً لانهيار الخطوط الفاصلة بين العبث والقرار، بين الترفيه والمصير.</p>



<p>قد ينجح ترامب مرّةً أخرى في سرقة الأضواء، وقد يُصفّق له أنصاره كما يفعل الجمهور في العروض الاستعراضيّة الكبرى، لكنّه لا يستطيع أن يُخفي أنّ المسرح من حوله يتآكل.</p>



<p>فالعالم اليوم لا يحتاج إلى راقصٍ ماهرٍ بقدر ما يحتاج إلى من يملك الجرأة على إيقاف الموسيقى، وهذه الجرأة على ما يبدو ليست في قاموس ترامب، ولا في قاموس كثيرين ممّن اختاروا أن يتعاملوا مع الهاوية وكأنّها نقطة ضوءٍ على خشبة مسرح وحسب.</p>



<p>إيقاعات البيت الأبيض لاهبةٌ ومرتفعةٌ جدّاً اليوم، لا تشقّها إطلاقاً أيّ تحذيراتٍ بشأن اقتراب الهاوية، ولا أيّ قناعةٍ بأنّ الموسيقى وحدها لا تصنع خلاصاً.</p>



<p>المصدر: أساس ميديا</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://lbeirut.com/2025/11/05/%d8%aa%d8%b1%d9%85%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d8%b5%d9%8c-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b3%d8%b1%d8%ad%d9%8d-%d9%85%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%84%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
