عبد الكريم علماوي | يطلّ أحد الشيوخ ليُعلن بلهجة الواثق أن الحرب قادمة، حربٌ استباقية، صفراء، شاملة، ستُستخدم فيها أسلحة لم تُستخدم من قبل. لا تحذير، بل تقرير مصير.
وبعده، من مكانٍ ما في الولايات المتحدة، يخرج صوت آخر ليقول إن الرئيس لا يعنيه لبنان الدولة بقدر ما يعنيه الغاز. إشارة واحدة، هل سيلتقيها الأصفر، ويعُقد الاتفاق قبل أن تُشعل الحرب نيرانها و بخير كل شيء؟
هنا يبدأ السؤال الكبير:
هل نحن أمام أحد هذه السيناريوهات… أم أمام كلّها معًا؟
لبنان، الدولة، فوّت فرصته الذهبية. لم يستطع إحكام قوته كان يمكن فيها أن يفرض سلطته، أن يحكم، أن يضبط. وحين غابت الدولة، بحث العالم وأميركا، ومن خلفها إسرائيل، ومعهما الإقليم العربي والغربي عن “الأقوى”. لا عن الأجدر، ولا عن الأشرع، بل عن من يملك القدرة على الفرض والتوقيع.
وهكذا، صار واضحًا أن من سيوقّع اتفاقية الغاز، بشروط أميركية، ليس الدولة… بل “الأصفر”. لا أحد غيره.
لكن بأي ثمن؟
السيناريو الأول:
أن يبدأ الأصفر هجومه الانتحاري الأخير له الذي سيدمره و يدمر لبنان على من فيه، و تنتهي الحرب لعقود من المستقبل حتى يعد لهم العدَة، و يترك كما تركت غزة. طريق ليس فيها عودة، الطريق للدخول فقط ، تحت أعينٍ تعرف أكثر مما تُظهر. ثم تُقلب الطاولة: على المقاتلين، وعلى القضية، وعلى العالم.
السيناريو الثاني:
يُدفع الأصفر للهجوم، لكن وفق خطط ليست له، وتدريب ليس له، وسلاح ليس له بالكامل. يُمنح “انتصارًا” شكليًا على إسرائيل والعالم، مقابل هزيمة داخلية كاملة. يصبح الحاكم الفعلي، يوقّع اتفاقية الغاز، ثم يُستكمل المسار بـ“سلام تحت الطاولة”.
السيناريو الثالث:
أن يُدفع إلى الانتحار السياسي والعسكري. كما حدث حين ساند غزة ظاهريًا، بينما شركاؤه قبل خصومه كانوا يدفعونه نحو الجنون والتهوّر، خطوة بعد خطوة، حتى المحرقة. فخٌّ يُنصب بإتقان، ثم انقضاض… ونهاية.
أيّ سيناريو هو الأقرب؟
ربما لا نعرف بعد. وربما الحقيقة أكثر قسوة: أننا مجرّد تفصيل في سيناريو أكبر، لا نكتب فصوله ولا نختار نهايته.
الأيام المقبلة كفيلة بأن تكشف الحقيقة.
لكن السؤال الأخطر يبقى:
هل سنموت من الحرب؟
أم سنموت من الحاكم الجديد؟