1. Home
  2. لبنان
  3. وفيق .. صوت النشاز المتبقي !
وفيق .. صوت النشاز المتبقي !

وفيق .. صوت النشاز المتبقي !

0
0

في أجواء التوتر المتزايد التي تعصف بلبنان بعد اغتيال إسرائيل لرئيس أركان حزب الله هيثم علي الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت، يبرز تصريح وفيق صفا، رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب، كصوت نشاز يخرج عن الخط الرسمي للحزب الذي بدا أكثر تحفظاً وحذراً في بياناته الأخيرة، مما يعكس تناقضاً داخلياً يهدد الوحدة الوطنية ويضع البلاد أمام مخاطر تصعيد غير محسوب، حيث يلوح صفا بأن زمام المبادرة للرد على إسرائيل أو عدمه يبقى بيد الحزب وحده مستقلة عن الحكومة أو أي جهات أخرى، في وقت يدعو فيه المنطق الوطني إلى توحيد الجهود تحت سقف الدولة لتجنب كارثة جديدة تعمق الجراح اللبنانية وتعرض الجميع للخطر.
هذا التصريح الذي جاء في سياق تقارير إعلامية حديثة يأتي كدليل على استمرار النهج الفردي الذي يعتمده بعض قيادات الحزب، متجاهلاً الإشارات الرسمية التي أبدت استعداداً للتنسيق مع الحكومة قبل أي رد، كما لوحظ في كلمات القماطي التي شددت على الوقوف خلف السلطة الشرعية، مما يثير تساؤلات حول عمق العجز الذي يعانيه الحزب بعد الضربات الإسرائيلية المتتالية التي استهدفت قدراته وقياداته.يبدو صفا في تصريحه هذا الوحيد الذي يحتفظ بلغة التصعيد الصريح، مؤكداً أن الحزب وحده يحدد توقيت وطبيعة الرد على الاغتيال، دون الالتزام بأي تنسيق حكومي أو دولي، وهو ما يتنافى مع الاتجاه العام داخل الحزب الذي بدا أكثر ميلاً نحو الحذر لتجنب حرب شاملة، خاصة مع التحضيرات الإسرائيلية العلنية لمواجهة أي رد محتمل من خلال تعزيز الدفاعات الجوية وتقدير السيناريوهات الممكنة.


هذا الخروج عن الخط يعكس ربما محاولة لاستعادة هيبة الحزب أمام قاعدته، لكنه في الوقت نفسه يعرض لبنان لمخاطر إضافية، إذ يعزز من صورة الدولة الضعيفة التي لا تسيطر على قرارات الحرب والسلم، ويمنح إسرائيل ذريعة إضافية للتصعيد تحت حجة الدفاع عن نفسها. في هذه اللحظة الفارقة، حيث تضيق الخيارات أمام الحزب مع استمرار الجهود الإسرائيلية لمنع ترميم قدراته كما أعلنت تل أبيب مراراً، يصبح التصريح مثل هذا عبئاً وطنياً يعيق الجهود الدبلوماسية التي تسعى الحكومة لاستثمارها في وقف التصعيد وإعادة بناء الثقة الدولية.أمام هذا التناقض، يتجلى الحل الوطني في ضرورة توحيد الصوت اللبناني تحت مظلة الدولة، فالاستمرار في مثل هذه التصريحات الفردية لا يعزز الردع بل يضعف الجبهة الداخلية ويعرض البيئة الحاضنة للحزب والوطن بأكمله لتداعيات كارثية غير محسوبة، مما يدعو إلى إطلاق عملية تسليم السلاح بشكل سريع ومنظم يحفظ الكرامة ويبني دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات دون الاعتماد على أجندات خارجية. إن تجاهل هذا الطريق يعني الغرق في دوامة العجز، بينما الالتزام به يعيد للبنان سيادته الحقيقية ويحمي أبناءه من شبح حرب جديدة.


tags: